نص الآية 21:101
إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰٓ أُو۟لَٰٓئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ١٠١
إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰٓ أُو۟لَٰٓئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ ١٠١
الآية 101 من سورة الأنبياء (21:101)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 330 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولما قال المشركون: (إنّ عيسى والملائكة الذين عُبِدوا سيدخلون النار) قال الله: إن الذين سبق في علم الله أنهم من أهل السعادة مثل عيسى عليه السلام مبعدون عن النار.
إن الذين سبقت لهم منا سابقة السعادة الحسنة في علمنا بكونهم من أهل الجنة، أولئك عن النار مبعدون، فلا يدخلونها ولا يكونون قريبًا منها.
يقول تعالى مخاطباً لأهل مكة من مشركي قريش ومن دان بدينهم من عبدة الأصنام والأوثان: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} قال ابن عباس: أي وقودها يعني كقوله: {وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ} وقال ابن عباس أيضاً: حصب جهنم يعني شجر جهنم، وفي رواية قال: {حَصَبُ جَهَنَّمَ} يعني حطب جهنم بالزنجية. وقال مجاهد وعكرمة وقتادة: حطبها، وهي كذلك في قراءة علي وعائشة رضي الله عنهما، وقال الضحاك: حصب جهنم أي ما يرمى به فيها، وكذا قال غيره، والجميع قريب. وقوله: {أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} أي داخلون {لَوْ كَانَ هَـٰؤُلاۤءِ ءَالِهَةً مَّا وَرَدُوهَا} يعني لو كانت هذه الأصنام … تابع القراءة
يعنـي تعالـى ذكره بقولهم: {لَهُمْ}المشركين وآلهتهم، والهاء، والميم فـي قوله: {لَهُمْ} من ذكر «كلّ» التـي فـي قوله: { وُكلّ فِـيها خالِدُونَ }. يقول تعالـى ذكره: لكلهم فـي جهنـم زفـير،{ وَهُمْ فِـيها لا يَسْمَعُونَ} يقول: وهم فـي النار لا يسمعون. وكان ابن مسعود يتأوّل فـي قوله: {وَهُمْ فِـيها لا يَسْمَعُونَ} ما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن الـمسعودي، عن يونس بن خبـاب، قال: قرأ ابن مسعود هذه الآية: {لَهُمْ فِـيها زَفِـير وَهُمْ فِـيها لا يَسْمَعُونَ} قال: إذا ألقـي فـي النار من يخـلد فـيها جعلوا فـي توابـيت من نار، ثم جعلت تلك التوابـيت فـي توابـيت أخرى، ثم جعلت التوابـيت … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰ} أي الجنة {أُوْلَـٰئِكَ عَنْهَا} أي عن النار {مُبْعَدُونَ } فمعنى الكلام الاستثناء؛ ولهذا قال بعض أهل العلم: «إن» هاهنا بمعنى «إلا» وليس في القرآن غيره. وقال محمد بن حاطب: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقرأ هذه الآية على المنبر {إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰ} فقال سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: «إن عثمان منهم». قوله تعالى: {لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا} أي حسّ النار وحركة لهبها. والحسيس والحسّ الحركة. وروى ابن جريج عن عطاء قال: قال أبو راشد الحَروريّ لابن عباس: {لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا} فقال … تابع القراءة
أي: إنكم أيها العابدون مع الله آلهة غيره { حَصَبُ جَهَنَّمَ } أي: وقودها وحطبها { أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ } وأصنامكم. والحكمة في دخول الأصنام النار، وهي جماد، لا تعقل، وليس عليها ذنب، بيان كذب من اتخذها آلهة، وليزداد عذابهم، فلهذا قال: { لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا } وهذا كقوله تعالى: { لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ }وكل من العابدين والمعبودين فيها، خالدون، لا يخرجون منها، ولا ينتقلون عنها. { لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ } من شدة العذاب { وَهُمْ فِيهَا لا يَسْمَعُونَ } صم بكم عمي، أولا يسمعون من الأصوات … تابع القراءة
{ إن الذين سبقت لهم منا } المنزلة { الحسنى } ومنهم من ذكر { أولئك عنها مبعدون } .
{إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰ}، قال بعض أهل العلم: إنّ هاهنا بمعنى: إلاَّ الذين سبقت لهم منّا الحسنى، يعني السعادة والعِدَة الجميلة بالجنة، {أُوْلَـٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ}، قيل: الآية عامة في كل من سبقت لهم من الله السعادة. وقال أكثر المفسرين: عنىٰ بذلك كل من عبد من دون الله وهو لله طائع ولعبادة من يعبده كاره. وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد وصناديد قريش في الحطيم وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً فعرض له النضر بن الحارث، فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أفحمه ثم تلا عليه: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ}، الآيات … تابع القراءة
جملة {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} مستأنفة استئنافاً ابتدائياً دعا إليه مقابلة حكاية حال الكافرين وما يقال لهم يوم القيامة بحكاية ما يلقاه الذين آمنوا يوم القيامة وما يقال لهم. فالذين سبقت لهم الحسنى هم الفريق المقابل لفريق القرية التي سبق في علم الله إهلاكها، ولما كان فريق القرية هم المشركين فالفريق المقابل له هم المؤمنون. ولا علاقة لهذه الجملة بجملة { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم }[الأنبياء: 98] ولا هي مخصصة لعموم قوله تعالى: {وما تعبدون من دون الله} بل قوله تعالى: {والذين سبقت لهم منا الحسنى}عام يعم كل مؤمن مات على الإيمان والعمل الصالح.والسبق، حقيقته: تجاوز الغير في السير إلى … تابع القراءة
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة. أن الذين سبقت لهم منه في علمه الحسنى وهي تأنيث الأحسن، وهي الجنة أو السعادة ـ مبعدون يوم القيامة عن النار. وقد أشار إلى نحو ذلك في غير هذا الموضع، كقوله: { لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ } [يونس: 26]، وقوله: { هَلْ جَزَآءُ ٱلإِحْسَانِ إِلاَّ ٱلإِحْسَانُ }[الرحمن: 60]، ونحو ذلك من الآيات.
قوله تعالى: {إِن الذين سبقت لهم مِنّا الحسنى} سبب نزولها أنه "لما نزلت «إِنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم» شَقَّ ذلك على قريش، وقالوا: شتم آلهتنا، فجاء ابن الزّبعرى، فقال: ما لكم؟ قالوا: شتم آلهتنا، قال: وما قال؟ فأخبروه، فقال: ادعوه لي، فلما دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: يا محمد، هذا شيء لآلهتنا خاصة، أو لكل من عُبد من دون الله؟ قال: «لا، بل لكل من عُبد من دون الله»، فقال ابن الزِّبعرى: خُصمْتَ وربِّ هذه البنية، ألستَ تزعم أن الملائكة عباد صالحون، وأن عيسى عبد صالح، وأن عزيراً عبد صالح، فهذه بنو مليح يعبدون الملائكة، وهذه النصارى تعبد عيسى، وهذه اليهود تعبد عزيراً، فضج أهل مكة" … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَىٰ﴾ الآية. [١٠١].
أخبرنا [أبو عمر] بن أحمد بن عمرو الماوردي، قال: حدثنا عبد الله ابن محمد بن نصر الرَّازي، قال: أخبرنا محمد بن أيوب، قال: أخبرنا علي بن المديني، قال: حدثنا يحيى بن نوح، قال: حدثنا أبو بكر [بن] عيّاش، عن عاصم، قال: أخبرني أبو رُزَين عن [أبي] يحيى، عن ابن عباس، قال:
آية لا يسألني الناس عنها، لا أدري أعرفوها فلم يسألوا عنها، أو جهلوها فلا يسألون عنها؟ قيل: وما هي؟ قال: لما نزلت: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ شق على قريش، فقالوا: يشتم آلهتنا؟ فجاء ابن الزِّبَعْرَى فقال: ما لكم؟ قالوا: يشتم آلهتنا، قال: فما قال؟ قالوا: قال: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ قال: ادْعُوهُ لي، فلما دُعِي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: يا محمد، هذا شيء لآلهتنا خاصةً، أو لكل من عُبِدَ من دون الله؟ قال: [لا] بل لكل من عبد من دون الله! فقال ابن الزِّبَعْرَى: خُصِمتَ وربِّ هذه البنية - يعني الكعبة - ألست تزعم أن الملائكة عباد صالحون؟ وأن عيسى عبد صالح؟ [وأن عزيراً عبد صالح؟ قال: بلى قال]: فهذه بنو مليح، يعبدون الملائكة، وهذه النصارى يعبدون عيسى، وهذه اليهود يعبدون عُزَيراً. قال: فصاح أهل مكة، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰ﴾ الملائكة وعيسى وعزير عليهم السلام: ﴿أُوْلَـٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾.
وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال لما نزلت إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون قال ابن الزبعري عبد الشمس والقمر والملائكة وعزيز فكل هؤلاء في النار مع آلهتنا فنزلت إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ونزلت ولما ضرب ابن مريم مثلا إلى خصمون
قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101)} [الأنبياء: 101].
231 - عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ -رضي الله عنهما- قَالَ: آية لا يسألني الناس عنها، لا أدري أعرفوها فلم يسألوا عنها؟ أو جهلوها فلا يسألون عنها.
قيل: وما هي؟ قال: لما نزلت {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98)} [الأنبياء: 98].
شق ذلك على قريش، فقالوا: يشتم آلهتنا؟
فجاء ابن الزبعري فقال: ما لكم؟ قالوا: يشتم آلهتنا. قال: فما قال؟ قالوا: قال: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98)}.
قال: ادعوه لي.
فلما دعي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: يا محمد هذا شيء لآلهتنا خاصة، أو لكل من عُبد من دون الله؟ قال: "لا، بل لكل من عُبد من دون الله ". فقال ابن الزبعري: خُصمت ورب هذه البنية -يعني الكعبة-، ألست تزعم أن الملائكة عباد صالحون؟ وأن عيسى عبد صالح؟ وأن عزيرًا عبد صالح؟ قال: "بلى"، قال: فهذه بنو مليح يعبدون الملائكة، وهذه النصارى يعبدون عيسى، وهذه اليهود يعبدون عزيرًا. قال: فصاح أهل مكة.
فأنزل الله: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101)} ¬أخرجه الطبراني في الكبير برقم: 12739، والواحدي في أسباب النزول: ص 314 برقم: 616، وقال الهيثمي في المجمع: 7/ 69: وفيه عاصم بن بهدلة، وقد وثق، وضعفه جماعة. وقد رجح الذهبي رحمه الله كونه حسن الحديث. وهو كما قال، ويشهد له ما جاء عند الحاكم: 2/ 385، وابن جرير: 17/ 97 عن ابن عباس نحوه، وأخرج جزءًا منه البزار برقم: 2234 (الكشف) وقد زاد عزوه في الدر: 4/ 338 للفريابي وعبد بن حميد وابن أبي حاتم، وابن مردويه، وأبي داود في الناسخ، وإسناده صحيح.¥.
فوائد الآيات من 91 إلى 101 من سورة الأنبياء (الصفحة 330 من المصحف).
الحسنى وهي السعادة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى قيل: يعني بها الجنة، وقيل: يعني بها الوعد.
أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ابتداء وخبر في موضع خبر إن.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَّا) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِـ «سَبَقَتْ»، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ «الْحُسْنَى».
وَ (لَا يَسْمَعُونَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ «مُبْعَدُونَ» وَأَنْ يَكُونَ خَبَرًا ثَانِيًا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «مُبْعَدُونَ».
(هَذَا يَوْمُكُمُ) : أَيْ يَقُولُونَ.
وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ …
لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ
هَلْ جَزَآءُ ٱلْإِحْسَٰنِ إِلَّا ٱلْإِحْسَٰنُ
وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَٰنُ وَلَدًا سُبْحَٰنَهُۥ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ …