نص الآية 21:102
لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِى مَا ٱشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَٰلِدُونَ ١٠٢
لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِى مَا ٱشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَٰلِدُونَ ١٠٢
الآية 102 من سورة الأنبياء (21:102)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 331 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لا يصل إلى سَمْعِهم صوتُ جهنم، وهم فيما اشتهته أنفسهم من النعيم والملذات ماكثون، لا ينقطع نعيمهم أبدًا.
لا يسمعون صوت لهيبها واحتراق الأجساد فيها فقد سكنوا منازلهم في الجنة، وأصبحوا فيما تشتهيه نفوسهم من نعيمها ولذاتها مقيمين إقامةً دائمة.
يقول تعالى مخاطباً لأهل مكة من مشركي قريش ومن دان بدينهم من عبدة الأصنام والأوثان: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} قال ابن عباس: أي وقودها يعني كقوله: {وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ} وقال ابن عباس أيضاً: حصب جهنم يعني شجر جهنم، وفي رواية قال: {حَصَبُ جَهَنَّمَ} يعني حطب جهنم بالزنجية. وقال مجاهد وعكرمة وقتادة: حطبها، وهي كذلك في قراءة علي وعائشة رضي الله عنهما، وقال الضحاك: حصب جهنم أي ما يرمى به فيها، وكذا قال غيره، والجميع قريب. وقوله: {أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} أي داخلون {لَوْ كَانَ هَـٰؤُلاۤءِ ءَالِهَةً مَّا وَرَدُوهَا} يعني لو كانت هذه الأصنام … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: لا يسمع هؤلاء الذين سبقت لهم منا الـحسنى حَسِيس النار، ويعنـي بـالـحسيس: الصوت والـحسّ. فإن قال قائل: فكيف لا يسمعون حسيسها، وقد علـمت ما رُوي من أن جهنـم يُؤْتَـي بها يوم القـيامة فتزفر زفرة لا يبقـى ملك مقرّب ولا نبـيّ مرسل إلا جثا علـى ركبتـيه خوفـا منها؟ قـيـل: إن الـحال التـي لا يسمعون فـيها حسيسها هي غير تلك الـحال، بل هي الـحال التـي: حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: {لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِـيـما اشْتَهَتْ أنْفُسُهُمْ خالِدُونَ} يقول: لا يسمع أهل الـجنة حسيس النار إذا نزلوا منزلهم من الـجنة. وقوله: {وَهُمْ فِـيـما اشْتَهَتْ أنْفُسُهُمْ خالِدُونَ} يقول: وهم فـيـما تشتهيه نفوسهم من نعيـمها ولذّاتها ماكثون فـيها، لا يخافون زوالاً عنها ولا انتقالاً عنها.
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰ} أي الجنة {أُوْلَـٰئِكَ عَنْهَا} أي عن النار {مُبْعَدُونَ } فمعنى الكلام الاستثناء؛ ولهذا قال بعض أهل العلم: «إن» هاهنا بمعنى «إلا» وليس في القرآن غيره. وقال محمد بن حاطب: سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقرأ هذه الآية على المنبر {إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰ} فقال سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: «إن عثمان منهم». قوله تعالى: {لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا} أي حسّ النار وحركة لهبها. والحسيس والحسّ الحركة. وروى ابن جريج عن عطاء قال: قال أبو راشد الحَروريّ لابن عباس: {لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا} فقال … تابع القراءة
أي: إنكم أيها العابدون مع الله آلهة غيره { حَصَبُ جَهَنَّمَ } أي: وقودها وحطبها { أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ } وأصنامكم. والحكمة في دخول الأصنام النار، وهي جماد، لا تعقل، وليس عليها ذنب، بيان كذب من اتخذها آلهة، وليزداد عذابهم، فلهذا قال: { لَوْ كَانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا } وهذا كقوله تعالى: { لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ }وكل من العابدين والمعبودين فيها، خالدون، لا يخرجون منها، ولا ينتقلون عنها. { لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ } من شدة العذاب { وَهُمْ فِيهَا لا يَسْمَعُونَ } صم بكم عمي، أولا يسمعون من الأصوات … تابع القراءة
{ لا يسمعون حسيسها } صوتها { وهم في ما اشتهت أنفسهم } من النعيم { خالدون } .
{إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰ}، قال بعض أهل العلم: إنّ هاهنا بمعنى: إلاَّ الذين سبقت لهم منّا الحسنى، يعني السعادة والعِدَة الجميلة بالجنة، {أُوْلَـٰئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ}، قيل: الآية عامة في كل من سبقت لهم من الله السعادة. وقال أكثر المفسرين: عنىٰ بذلك كل من عبد من دون الله وهو لله طائع ولعبادة من يعبده كاره. وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد وصناديد قريش في الحطيم وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنماً فعرض له النضر بن الحارث، فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أفحمه ثم تلا عليه: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ}، الآيات … تابع القراءة
جملة {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} مستأنفة استئنافاً ابتدائياً دعا إليه مقابلة حكاية حال الكافرين وما يقال لهم يوم القيامة بحكاية ما يلقاه الذين آمنوا يوم القيامة وما يقال لهم. فالذين سبقت لهم الحسنى هم الفريق المقابل لفريق القرية التي سبق في علم الله إهلاكها، ولما كان فريق القرية هم المشركين فالفريق المقابل له هم المؤمنون. ولا علاقة لهذه الجملة بجملة { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم }[الأنبياء: 98] ولا هي مخصصة لعموم قوله تعالى: {وما تعبدون من دون الله} بل قوله تعالى: {والذين سبقت لهم منا الحسنى}عام يعم كل مؤمن مات على الإيمان والعمل الصالح.والسبق، حقيقته: تجاوز الغير في السير إلى … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِن الذين سبقت لهم مِنّا الحسنى} سبب نزولها أنه "لما نزلت «إِنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم» شَقَّ ذلك على قريش، وقالوا: شتم آلهتنا، فجاء ابن الزّبعرى، فقال: ما لكم؟ قالوا: شتم آلهتنا، قال: وما قال؟ فأخبروه، فقال: ادعوه لي، فلما دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: يا محمد، هذا شيء لآلهتنا خاصة، أو لكل من عُبد من دون الله؟ قال: «لا، بل لكل من عُبد من دون الله»، فقال ابن الزِّبعرى: خُصمْتَ وربِّ هذه البنية، ألستَ تزعم أن الملائكة عباد صالحون، وأن عيسى عبد صالح، وأن عزيراً عبد صالح، فهذه بنو مليح يعبدون الملائكة، وهذه النصارى تعبد عيسى، وهذه اليهود تعبد عزيراً، فضج أهل مكة" … تابع القراءة
فوائد الآيات من 102 إلى 112 من سورة الأنبياء (الصفحة 331 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والحسيس الصوت تسمعه من الشيء الذي يمر قريبا منك
حَسِيسَهَا: أي صوتها.
حسيسها: صوتها.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها قال أبو عثمان النهدي: على الصراط حيّات تلسع أهل النار فيقولون: حسّ حسّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَّا) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِـ «سَبَقَتْ»، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ «الْحُسْنَى».
وَ (لَا يَسْمَعُونَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ «مُبْعَدُونَ» وَأَنْ يَكُونَ خَبَرًا ثَانِيًا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «مُبْعَدُونَ».
(هَذَا يَوْمُكُمُ) : أَيْ يَقُولُونَ.
وَلَمَّا ضُرِبَ ٱبْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ …
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُوا۟ فَفِى ٱلنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ
لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَٰلِدُونَ
هَلْ جَزَآءُ ٱلْإِحْسَٰنِ إِلَّا ٱلْإِحْسَٰنُ