نص الآية 21:15
فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَىٰهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَٰهُمْ حَصِيدًا خَٰمِدِينَ ١٥
فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَىٰهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَٰهُمْ حَصِيدًا خَٰمِدِينَ ١٥
الآية 15 من سورة الأنبياء (21:15)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 323 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فما زال اعترافهم بذنبهم ودعاؤهم على أنفسهم بالهلاك دعوتهم التي يكررونها حتى صيَّرناهم مثل الزرع المحصود، ميتين لا حَرَاكَ بهم.
فما زالت تلك المقالة - وهي الدعاء على أنفسهم بالهلاك، والاعتراف بالظلم - دَعْوَتَهم يرددونها حتى جعلناهم كالزرع المحصود، خامدين لا حياة فيهم. فاحذروا - أيها المخاطبون - أن تستمروا على تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم، فيحلُّ بكم ما حَلَّ بالأمم قبلكم.
يقول تعالى منبهاً على شرف القرآن، ومحرضاً لهم على معرفة قدره: {لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَـٰباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ} قال ابن عباس: شرفكم. وقال مجاهد: حديثكم. وقال الحسن: دينكم، {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} أي: هذه النعمة، وتتلقونها بالقبول؟ كما قال تعالى: { وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْـأَلُونَ }[الزخرف: 44]. وقوله: {وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَـٰلِمَةً} هذه صيغة تكثير، كما قال: { وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ ٱلْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ } [الإسراء: 17] وقال تعالى: { فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ فَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا }[الحج … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: قال هؤلاء الذين أحلّ الله بهم بأسه بظلـمهم لـما نزل بهم بأس الله: يا ويـلنا إنا كنا ظالـمين بكفرنا بربنا{ فما زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ} يقول: فلـم تزل دعواهم، حين أتاهم بأس الله، بظلـمهم أنفسهم:{ يا وَيْـلَنا إنَّا كُنَّا ظالِـمِينَ } حتـى قتلهم الله، فحصدهم بـالسيف كما يُحْصَد الزرع ويستأصل قَطْعا بـالـمناجل. وقوله:{ خامِدِينَ } يقول: هالكين قد انطفأت شرارتهم، وسكنت حركتهم، فصاروا همودا كما تـخمد النار فتطفأ. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بِشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله:{ فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ...} الآية … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً} يريد مدائن كانت باليمن. وقال أهل التفسير والأخبار: إنه أراد أهل حَضُور وكان بعث إليهم نبي اسمه شعيب بن ذي مَهْدَم، وقبر شعيب هذا باليمن بجبل يقال له: ضنن كثير الثلج، وليس بشعيب صاحب مدين؛ لأن قصة حَضُور قبل مدة عيسى عليه السلام، وبعد مئين من السنين من مدة سليمان عليه السلام، وأنهم قتلوا نبيهم وقتل أصحاب الرَّس في ذلك التاريخ نبياً لهم اسمه حنظلة بن صفوان، وكانت حَضُور بأرض الحجاز من ناحية الشام، فأوحى الله إلى أرميا أن ٱيت بختنصر فأعلمه أني قد سلطته على أرض العرب، وأني منتقم بك منهم، وأوحى الله إلى أرميا أن احمل مَعَدّ بن عدنان على … تابع القراءة
يقول تعالى - محذرا لهؤلاء الظالمين، المكذبين للرسول، بما فعل بالأمم المكذبة لغيره من الرسل - { وَكَمْ قَصَمْنَا } أي: أهلكنا بعذاب مستأصل { مِنْ قَرْيَةٍ } تلفت عن آخرها { وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ } وأن هؤلاء المهلكين، لما أحسوا بعذاب الله وعقابه، وباشرهم نزوله، لم يمكن لهم الرجوع ولا طريق لهم إلى النزوع وإنما ضربوا الأرض بأرجلهم، ندما وقلقا، وتحسرا على ما فعلوا وهروبا من وقوعه، فقيل لهم على وجه التهكم بهم: { لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ } أي: لا يفيدكم الركوض والندم، ولكن إن كان لكم اقتدار، فارجعوا إلى ما … تابع القراءة
{ فما زالت تلك } الكلمات { دعواهم } يدعون بها ويرددونها { حتى جعلناهم حصيداً } كالزرع المحصود بالمناجل بأن قتلوا بالسيف { خامدين } ميتين كخمود النار إذا طفئت .
{وَكَمْ قَصَمْنَا}، أهلكنا، والقَصْم: الكسر، {مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَـٰلِمَةً}، أي كافرة، يعني أهلها، {وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا}، أي: أحدثنا بعد هلاك أهلها، {قَوْماً ءَاخَرِينَ}. {فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ}، أي رأوا عذابنا بحاسة البصر، {إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ}، أي يُسرعون هاربين. {لاَ تَرْكُضُواْ}، أي قيل لهم لا تركضوا لا تهربوا، {وَٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ}، أي نَعِمتم به، {وَمَسَـٰكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ}، قال ابن عباس: عن قتل نبيكم. وقال قتادة: من دنياكم شيئاً، نزلت الآية في أهل حصورا، وهي قرية باليمن وكان أهلها العرب، فبعث الله إليهم نبياً يدعوهم إلى … تابع القراءة
تفريع على جملة { قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين }[الأنبياء: 14]، فاسم {تلك} إشارة إلى القول المستفاد من قوله تعالى { قالوا يا ويلنا }[الأنبياء: 14]، وتأنيثه لأنه اكتسب التأنيث من الإخبار عنه بدعواهم، أي ما زالوا يكررون تلك الكلمة يَدعون بها على أنفسهم.وهذا الوجه يرجح التفسير الأول لمعنى قوله تعالى { لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه }[الأنبياء: 13] لأن شأن الأقوال التي يقولها الخائف أن يكررها إذ يغيب رأيه فلا يهتدي للإتيان بكلام آخر، بخلاف الكلام المسوق جواباً فإنه لا داعي إلى إعادته.والمعنى: فما زالوا يكررون مقالتهم تلك حتى هلكوا عن آخرهم. وسمي ذلك القول دعوى لأن المقصود منه هو الدعاء على … تابع القراءة
ثم خوَّفهم فقال: {وكم قصمنا} قال المفسرون واللغويون: معناه: وكم أهلكنا، وأصل القصم: الكسر. وقوله: {كانت ظالمة}، أي: كافرة، والمراد: أهلها. {فلما أَحَسُّوا بأسنا} أي: رأَوا عذابنا بحاسَّة البصر {إِذا هم منها يَرْكُضون} أي: يَعْدُون، وأصل الرَّكْض: تحريكُ الرِّجلين، يقال: رَكَضْتُ الفَرَس: إِذا أَعْدَيته بتحريك رِجليكَ فعدا. قوله تعالى: {لا تَرْكُضوا} قال المفسرون: هذا قول الملائكة لهم: {وارجعوا إِلى ما أُترفتم فيه} أي: إِلى نعَمكم التي أترفتْكم، وهذا توبيخ لهم. وفي قوله: {لعلكم تُسأَلون} قولان. أحدهما: تُسألون من دنياكم شيئاً، استهزاءً بهم، قاله قتادة. والثاني: تُسأَلون عن قتل نبيِّكم، قاله … تابع القراءة
فوائد الآيات من 11 إلى 24 من سورة الأنبياء (الصفحة 323 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
تلك يعني الكلمة وهي يا ويلنا
حَصِيداً خَامِدِينَ: معناه والله أعلم: أنهم حصدوا بالسيف والموت كما يحصد الزرع فلم يبق منهم بقية. وقوله تعالى:
مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ: [هود: ١٠٠] يعني القرى التي أهلكت منها قائم: أي قد بقيت حيطانه، ومنها حصيد قد أمحي أثره.
حصيدا خامدين: معناه أنهم حصدوا بالسيف والموت كما يحصد الزرع فلم يبق منهم بقية.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ «تلك» في موضع رفع إن جعلت دعواهم خبرا، وفي موضع نصب إن جعلت دعواهم الاسم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (تِلْكَ دَعْوَاهُمْ) :«تِلْكَ» فِي مَوْضِعِ رَفْعِ اسْمِ زَالَتْ، وَ «دَعْوَاهُمْ» الْخَبَرُ ; وَيَجُوزُ الْعَكْسُ، وَالدَّعْوَى قَوْلُهُمْ: «يَا وَيْلَنَا».
وَ (حَصِيدًا) : مَفْعُولٌ ثَانٍ ; وَالتَّقْدِيرُ: مِثْلَ حَصِيدٍ ; فَلِذَلِكَ لَمْ يُجْمَعْ، كَمَا لَا يُجْمَعُ «مِثْلُ» الْمُقَدَّرُ.
وَ (خَامِدِينَ) : بِمَنْزِلَةِ: هَذَا حُلْوٌ حَامِضٌ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِحَصِيدٍ.
وَ (لَاعِبِينَ) : حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي خَلَقْنَا.
وَ (إِنْ كُنَّا) : بِمَعْنَى مَا كُنَّا. وَقِيلَ: هِيَ شَرْطٌ.
(فَيَدْمَغُهُ) : قُرِئَ شَاذًّا بِالنَّصْبِ، وَهُوَ بَعِيدٌ، وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَى الْمَعْنَى ; أَيْ بِالْحَقِّ فَالدَّمْغِ.
(مِمَّا تَصِفُونَ) : حَالٌ ; أَيْ وَلَكُمُ الْوَيْلُ وَاقِعًا.
وَ «مَا» : بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، أَوْ مَصْدَرِيَّةٌ.