نص الآية 21:30
أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَٰهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ٣٠
أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَنَّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَٰهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ٣٠
الآية 30 من سورة الأنبياء (21:30)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 324 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أَوَلم يعلم الذين كفروا بالله أن السماوات والأرض كانتا مُلْتصِقتين، لا فراغ بينهما فينزل منه المطر، ففصلنا بينهما، وجعلنا من الماء النازل من السماء إلى الأرض كل شيء من حيوان أو نبات، أفلا يعتبرون بذلك، ويؤمنون بالله وحده؟!
أو لم يعلم هؤلاء الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا ملتصقتين لا فاصل بينهما، فلا مطر من السماء ولا نبات من الأرض، ففصلناهما بقدرتنا، وأنزلنا المطر من السماء، وأخرجنا النبات من الأرض، وجعلنا من الماء كل شيء حي، أفلا يؤمن هؤلاء الجاحدون فيصدقوا بما يشاهدونه، ويخصُّوا الله بالعبادة؟
يقول تعالى منبهاً على قدرته التامة، وسلطانه العظيم في خلقه الأشياء، وقهره لجميع المخلوقات، فقال: {أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ} أي: الجاحدون لإلهيته، العابدون معه غيره، ألم يعلموا أن الله هو المستقل بالخلق، المستبد بالتدبير، فكيف يليق أن يعبد معه غيره، أو يشرك به ما سواه، ألم يروا أن السموات والأرض كانتا رتقاً، أي: كان الجميع متصلاً بعضه ببعض، متلاصق متراكم بعضه فوق بعض في ابتداء الأمر، ففتق هذه من هذه، فجعل السموات سبعاً، والأرض سبعاً، وفصل بين السماء الدنيا والأرض بالهواء، فأمطرت السماء، وأنبتت الأرض، ولهذا قال: {وَجَعَلْنَا مِنَ ٱلْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ} أي … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: أو لـم ينظر هؤلاء الذي كفروا بـالله بأبصار قلوبهم، فـيروا بها، ويعلـموا أن السموات والأرض كانتا رَتْقا: يقول: لـيس فـيهما ثقب، بل كانتا ملتصقتـين يقال منه: رتق فلان الفتق: إذا شدّه، فهو يرتقه رَتْقا ورتوقا ومن ذلك قـيـل للـمرأة التـي فرجها ملتـحم: رتقاء. ووحد الرَّتقْ، وهو من صفة السماء والأرض، وقد جاء بعد قوله:{ كانَتا} لأنه مصدر، مثل قول الزّور والصوم والفطر. وقوله: {فَفَتَقْناهُما} يقول: فصدعناهما وفرجناهما. ثم اختلف أهل التأويل فـي معنى وصف الله السموات والأرض بـالرتق، وكيف كان الرتق، وبأيّ معنى فتق؟ فقال بعضهم: عَنَى بذلك أن السموات والأرض كانتا ملتصقتـين ففصل الله … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ} قراءة العامة «أَوَلَمْ» بالواو. وقرأ ابن كثير وابن محيصن وحميد وشبل بن عباد «أَلَمْ يَرَ» بغير واو، وكذلك هو في مصحف مكة. «أَوَلَمْ يَرَ» بمعنى يعلم. {ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَنَّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً} قال الأخفش: «كانتا» لأنهما صنفان، كما تقول العرب: هما لِقاحان أسودان، وكما قال الله عز وجل: {إِنَّ ٱللَّهَ يُمْسِكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ أَن تَزُولاَ} قال أبو إسحاق: «كانتا» لأنه يعبر عن السموات بلفظ الواحد بسماء؛ ولأن السموات كانت سماء واحدة، وكذلك الأرضون. وقال: «رتقاً» ولم يقل رتقين؛ لأنه مصدر؛ والمعنى كانتا ذواتي رتق … تابع القراءة
أي: أولم ينظر هؤلاء الذين كفروا بربهم، وجحدوا الإخلاص له في العبودية، ما يدلهم دلالة مشاهدة، على أنه الرب المحمود الكريم المعبود، فيشاهدون السماء والأرض فيجدونهما رتقا، هذه ليس فيها سحاب ولا مطر، وهذه هامدة ميتة، لا نبات فيها، ففتقناهما: السماء بالمطر، والأرض بالنبات، أليس الذي أوجد في السماء السحاب، بعد أن كان الجو صافيا لا قزعة فيه، وأودع فيه الماء الغزير، ثم ساقه إلى بلد ميت; قد اغبرت أرجاؤه، وقحط عنه ماؤه، فأمطره فيها، فاهتزت، وتحركت، وربت، وأنبتت من كل زوج بهيج، مختلف الأنواع، متعدد المنافع، [أليس ذلك] دليلا على أنه الحق، وما سواه باطل، وأنه محيي الموتى، وأنه الرحمن الرحيم؟ ولهذا قال: { أَفَلا يُؤْمِنُونَ } أي: إيمانا صحيحا، ما فيه شك ولا شرك. ثم عدد تعالى الأدلة الأفقية فقال: { وَجَعَلْنَا فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ ...}.
{ أوَلم } بواو وتركها { يرَ } يعلم { الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رَتقاً } سدا بمعنى مسدودة { ففتقناهما } جعلنا السماء سبعاً والأرض من سبعاً، أو فتق السماء أن كانت لا تمطر فأمطرت، وفتق الأرض أن كانت لا تنبت فأنبتت { وجعلنا من الماء } النازل من السماء والنابع من الأرض { كل شيء حي } من نبات وغيره أي فالماء سبب لحياته { أفلا يؤمنون } بتوحيدي .
{أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ} قرأ ابن كثير {أَلَمْ يرَ} بغير واو، وكذلك هو في مصاحفهم، معناه: ألم يعلم الذين كفروا، {أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً} قال ابن عباس رضي الله عنهما وعطاء وقتادة: كانتا شيئاً واحداً ملتزقتين، {فَفَتَقْنَـٰهُمَا}، فصلنا بينهما بالهواء، والرّتْقُ في اللغة: السدّ، والفتق: الشق. قال كعب: خلق الله السمواتِ والأرض بعضها على بعض، ثم خلق ريحاً فوسطها ففتحها بها. قال مجاهد والسدي: كانت السماوات مرتفعة طبقة واحدة ففتقها وجعلها سبع سماوات، وكذلك الأرض كانت مرتقة طبقة واحدة فجعلها سبع أرضين. قال عكرمة وعطية: كانت السماء رتقاً لا تمطر والأرض رتقاً لا … تابع القراءة
{أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَنَّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَـٰهُمَا} قرأ الجمهور {أوَلم} ــــ بواو بعد الهمزة ــــ وهي واو العطف، فالجملة معطوفة عطف الاستدلال على الخلق الثاني بالخلق الأول وما فيه من العجائب. وقرأ ابن كثير {ألم يَر} بدون واو عطف. قال أبو شامة: ولم تثبت الواو في مصاحف أهل مكة. قلت: معناه أنها لم تثبت في المصحف الذي أرسل به عثمان إلى مكة فالتزمَ قراء مكة رِواية عدم الواو إلى أن قرأ بها ابن كثير، وأهملت غير قراءته. والاستفهام على كِلتا القراءتين إنكاري، توجه الإنكار على إهمالهم للنظر. والرؤيةُ تحتمل أن تكون بصرية وأن تكون علمية. والاستفهام صالح … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَنَّ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا}. قرأ هذا الحرف عامة السبعة ما عدا ابن كثير "أو لم ير" بواو بعد الهمزة: وقرأه ابن كثير "ألم ير الذين كفروا" بدون واو، وكذلك هو في مصحف مكة. والاستفهام لتوبيخ الكفار وتقريعهم، حيث يشاهدون غرائب صنع الله وعجائبه، ومع هذا يعبدون من دونه ما لا ينفع من عَبَده، ولا يضر من عَصَاه، ولا يقدر على شيء. وقوله {كَانَتَا} التثنية باعتبار النوعين اللذَين هما نوع السماء، ونوع الأرض. كقوله تعالى: { إِنَّ ٱللَّهَ يُمْسِكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ أَن تَزُولاَ }[فاطر: 41] ونظيره قول عمر بن شيبم: ألم … تابع القراءة
قوله تعالى: {أولم ير الذين كفروا} أي: أولم يعلموا. وقرأ ابن كثير: «ألم ير الذين كفروا» بغير واو بين الألف واللام، وكذلك هي في مصاحف أهل مكة، {أنَّ السموات والأرض كانتا رَتْقاً ففتقناهما} قال أبو عبيدة: السموات جمع، والأرض واحدة، فخرجت صفة لفظ الجمع على لفظ صفة الواحد والعرب تفعل هذا إِذا أشركوا بين جمع وبين واحد؛ والرَّتْق مصدر يوصف به الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمؤنث سواء، ومعنى الرَّتْق: الذي ليس فيه ثقب. قال الزجاج: المعنى: كانتا ذواتَي رَتْق، فجعلهما ذوات فتق، وإِنما لم يقل: «رَتْقَيْنِ» لأن الرَّتق مصدر. وللمفسرين في المراد به ثلاثة أقوال. أحدها: أن السموات كانت رَتْقاً لا تُمْطِر … تابع القراءة
فوائد الآيات من 25 إلى 35 من سورة الأنبياء (الصفحة 324 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
رتقا أي ذواتي رتق كانت السماء لا تمطر والارض لا تنبت ففتق هذه بالمطر وهذه بالنباتوجعلنا من الماء أي جعلناه سببا لحياة كل شيء
رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا: قيل: كانت السماوات سماء واحدة والأرضون أرضا واحدة ففتقهما الله عز وجل وجعلهما سبع سماوات وسبع أرضين. وقيل: كانت مع الأرض جميعا واحدة ففتقهما الله بالهواء الذي جعل بينهما. وقيل فتقت السماء بالمطر والأرض بالنبات.
رتقا ففتقناهما: قيل كانت السماوات سماء واحدة والأرضون أيضا واحده ففتقهما الله عز وجل بالهواء الذي جعل بينهما وقيل فتقت السماء بالمطر والأرض بالنبات.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال الأخفش: قال: كانَتا لأنهما صنفان كما تقول العرب: هما لقاحان أسودان، وكما قال جلّ وعزّ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا [فاطر: ٤١] قال أبو إسحاق: كانتا لأنه يعبّر عن السموات بلفظ الواحد بسماء ولأن السموات كانت سماء واحدة، وكذا الأرضون. قال: وقال: رتقا ولم يقل رتقين لأنه مصدر والمعنى: كانتا ذواتي رتق. قال أبو جعفر: وروي عن الحسن أنه قرأ كانَتا رَتْقاً قال عيسى: هو صواب وهي لغة. وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ نعت لشيء، وأجاز الفراء : كلّ شيء حيا بمعنى: وجعلنا كلّ شيء حيّا من الماء.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوَلَمْ) : يُقْرَأُ بِالْوَاوِ وَبِحَذْفِهَا، وَقَدْ ذُكِرَ نَظِيرُهُ فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ).
(كَانَتَا) : الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْجِنْسَيْنِ.
وَ (رَتْقًا) : بِسُكُونِ التَّاءِ ; أَيْ ذَاتَيْ رَتْقٍ، أَوْ مَرْتُوقَتَيْنِ، كَالْخَلْقِ بِمَعْنَى الْمَخْلُوقِ.
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِهَا، وَهُوَ بِمَعْنَى الْمَرْتُوقِ، كَالْقَبْضِ وَالنَّقْضِ.
(وَجَعَلْنَا) أَيْ وَخَلَقْنَا، وَالْمَفْعُولُ «كُلَّ شَيْءٍ»، وَ «حَيٍّ» صِفَةٌ، وَ «مِنْ» لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِكُلٍّ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ فَصَارَ حَالًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَ بِمَعْنَى: صَيَّرَ ; فَيَكُونُ «مِنَ الْمَاءِ» مَفْعُولًا ثَانِيًا.
وَيُقْرَأُ «حَيًّا» عَلَى أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِـ «كُلَّ»، أَوْ مَفْعُولًا ثَانِيًا.