نص الآية 21:40
بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ ٤٠
بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ ٤٠
الآية 40 من سورة الأنبياء (21:40)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 325 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لا تأتيهم هذه النار التي يُعَذَّبون بها عن علم منهم، بل تأتيهم فجأة، فلا يقدرون على ردها عنهم، ولا هم يُؤَخَّرون حتى يتوبوا فتنالهم الرحمة.
ولسوف تأتيهم الساعة فجأة، فيتحيَّرون عند ذلك، ويخافون خوفًا عظيمًا، ولا يستطيعون دَفْعَ العذاب عن أنفسهم، ولا يُمْهلون لاستدراك توبة ولا اعتذار.
يخبر تعالى عن المشركين أنهم يستعجلون أيضاً بوقوع العذاب بهم؛ تكذيباً وجحوداً، وكفراً وعناداً واستعباداً، فقال: {وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ} قال الله تعالى: {لَوْ يَعْلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ} أي: لو تيقنوا أنها واقعة بهم لا محالة، لما استعجلوا به. ولو يعلمون حين يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم { لَهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ ٱلنَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ }[الزمر: 16] { لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ }[الأعراف: 41] وقال في هذه الآية: {حِينَ لاَ يَكُفُّونَ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: لا تأتـي هذه النار التـي تلفح وجوه هؤلاء الكفـار الذين وصف أمرهم فـي هذه السورة حين تأتـيهم عن علـم منهم بوقتها، ولكنها تأتـيهم مفـاجأة لا يشعرون بـمـجيئها{فتَبْهَتُهُمْ} يقول: فتغشاهم فجأة، وتلفح وجوههم معاينة كالرجل يبهت الرجل فـي وجهه بـالشيء، حتـى يبقـى الـمبهوت كالـحيران منه.{فلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها} يقول: فلا يطيقون حين تبغتهم فتبهتهم دفعها عن أنفسهم. {وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ} يقول: ولا هم وإن لـم يطيقوا دفعها عن أنفسهم يؤخرون بـالعذاب بها لتوبة يحدثونها وإنابة ينـيبون، لأنها لـيست حين عمل وساعة توبة وإنابة، بل هي ساعة مـجازاة وإثابة.
قوله تعالى: {خُلِقَ ٱلإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} أي رُكِّب على العَجَلة فخلق عَجُولاً؛ كما قال الله تعالى: { ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ }[الروم: 54] أي خلق الإنسان ضعيفاً. ويقال: خلق الإنسان من الشر أي شريراً إذا بالغت في وصفه به. ويقال: إنما أنت ذهاب ومجيء. أي ذاهب جائي. أي طبع الإنسان العجلة، فيستعجل كثيراً من الأشياء وإن كانت مضرة. ثم قيل: المراد بالإنسان آدم عليه السلام. قال سعيد بن جبير والسدي: لما دخل الروح في عيني آدم عليه السلام نظر في ثمار الجنة، فلما دخل جوفه اشتهى الطعام، فوثب من قبل أن تبلغ الروح رجليه عجلان إلى ثمار الجنة. فذلك قوله: {خُلِقَ ٱلإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ}. وقيل … تابع القراءة
وهذا من شدة كفرهم، فإن المشركين إذا رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، استهزأوا به وقالوا: { أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ }أي: هذا المحتقر بزعمهم، الذي يسب آلهتكم ويذمها، ويقع فيها، أي: فلا تبالوا به، ولا تحتفلوا به. هذا استهزاؤهم واحتقارهم له، بما هو من كماله، فإنه الأكمل الأفضل الذي من فضائله ومكارمه، إخلاص العبادة لله، وذم كل ما يعبد من دونه وتنقصه، وذكر محله ومكانته، ولكن محل الازدراء والاستهزاء، هؤلاء الكفار، الذين جمعوا كل خلق ذميم، ولو لم يكن إلا كفرهم بالرب وجحدهم لرسله فصاروا بذلك، من أخس الخلق وأرذلهم، ومع هذا، فذكرهم للرحمن، الذي هو أعلى حالاتهم، كافرون بها، لأنهم لا … تابع القراءة
{ بل تأتيهم } القيامة { بغتة فتبهتهم } تحيرهم { فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون } يمهلون لتوبة أو معذرة .
{بَلْ تَأْتِيهِم}، يعني الساعة {بَغْتَةً}، فجأة، {فَتَبْهَتُهُمْ}، أي تُحيِّرهم، يقال: فلان مبهوت أي متحيِّر، {فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ}، يمهلون. {وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ}، نزل، {بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ}، أي جزاء استهزائهم. {قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم}، يحفظكم، {بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ}، إن أنزل بكم عذابه، وقال ابن عباس: من يمنعكم من عذاب الرحمن، {بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم}، عن القرآن ومواعظ الله، {مُّعْرِضُونَ}. {أَمْ لَهُمْ} أم: صلة فيه، وفي أمثاله {آلِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن … تابع القراءة
نشأ عن ذكر استبطاء المسلمين وعد الله بنصرهم على الكافرين ذِكر نظيره في جانب المشركين أنهم تساءلوا عن وقت هذا الوعد تهكماً، فنشأ به القولان واختلف الحالان فيكون قوله تعالى: { ويقولون متى هذا الوعد }عطفاً على جملة { سأريكم آياتي }[الأنبياء: 37]. وهذا معبّر عن مقالة أخرى من مقالاتهم التي يتلقون بها دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - استهزاء وعناداً.وذكر مقالتهم هذه هنا مناسب لاستبطاء المسلمين النصرْ. وبهذا الاعتبار تكون متصلة بجملة { وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزؤاً }[الأنبياء: 36] فيجوز أن تكون معطوفة عليها.وخاطبوا بضمير الجماعة النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين، ولأجل هذه المقالة … تابع القراءة
قوله تعالى: {خُلِقَ الإِنسانُ من عَجَلٍ} وقرأ أبو رزين العُقيلي، ومجاهد، والضحاك: «خَلَقَ الإنسانَ» بفتح الخاء واللام ونصب النون. وهذه الآية نزلت حين استعجلت قريش بالعذاب. وفي المراد بالإِنسان هاهنا ثلاثة أقوال. أحدها: النضر بن الحارث، وهو الذي قال: { اللهم إِن كان هذا هو الحقَّ من عندك... }الآية [الانفال: 32]، رواه عطاء عن ابن عباس. والثاني: آدم عليه السلام، قاله سعيد بن جبير، والسدي في آخرين. والثالث: أنه اسم جنس، قاله علي بن أحمد النيسابوري؛ فعلى هذا يدخل النضر ابن الحارث وغيره في هذا وإِن كانت الآية نزلت فيه. فأمَّا من قال: أُرِيدَ به آدم، ففي معنى الكلام قولان. أحدهما: أنه خُلق عجولاً … تابع القراءة
فوائد الآيات من 36 إلى 44 من سورة الأنبياء (الصفحة 325 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
تاتيهم يعني الساعةفتبهتهم تحيرهم
تَبْهَتُهُمْ: أي تفجؤهم.
فتبهتهم: تفجؤهم.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
هُمْ في موضع رفع بالابتداء ولا تعمل إلا في معرفة. يُنْظَرُونَ في موضع الخبر.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ عَجَلٍ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِخُلِقَ عَلَى الْمَجَازِ، كَمَا تَقُولُ: خُلِقَ مِنْ طِينٍ.
وَقِيلَ: هُوَ حَالٌ ; أَيْ عَجِلًا. وَجَوَابُ «لَوْ» مَحْذُوفٌ. وَ «حِينَ» مَفْعُولٌ بِهِ لَا ظَرْفَ، وَ «بَغْتَةً» : مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.