نص الآية 21:43
أَمْ لَهُمْ ءَالِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنفُسِهِمْ وَلَا هُم مِّنَّا يُصْحَبُونَ ٤٣
أَمْ لَهُمْ ءَالِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنفُسِهِمْ وَلَا هُم مِّنَّا يُصْحَبُونَ ٤٣
الآية 43 من سورة الأنبياء (21:43)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 325 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أم هل لهم آلهة تمنعهم من عذابنا؟ لا يستطيعون نصر أنفسهم بدفع ضر عنها، ولا بجلب نفع لها، ومن لا ينصر نفسه فكيف ينصر غيره؟! ولا هم يُجَارون من عذابنا.
أَلَهُمْ آلهة تمنعهم من عذابنا؟ إنَّ آلهتهم لا يستطيعون أن ينصروا أنفسهم، فكيف ينصرون عابديهم؟ وهم منا لا يُجارون.
يقول تعالى مسلياً لرسوله عما آذاه به المشركون من الاستهزاء والتكذيب: {وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ} يعني: من العذاب الذي كانوا يستبعدون وقوعه؛ كما قال تعالى: { وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّىٰ أَتَـٰهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِ ٱللَّهِ وَلَقدْ جَآءَكَ مِن نَّبَإِ ٱلْمُرْسَلِينَ }[الأنعام: 34] ثم ذكر تعالى نعمته على عبيده في حفظه لهم بالليل والنهار، وكلاءته وحراسته لهم بعينه التي لا تنام، فقال: {قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِٱلَّيْلِ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ألهؤلاء الـمستعجلـي ربهم بـالعذاب آلهة تـمنعهم، إن نـحن أحللنا بهم عذابنا، وأنزلنا بهم بأسنا من دوننا؟ ومعناه: أم لهم آلهة من دوننا تـمنعهم منا؟ ثم وصف جلّ ثناؤه الآلهة بـالضعف والـمهانة، وما هي به من صفتها، فقال: وكيف تستطيع آلهتهم التـي يدعونها من دوننا أن تـمنعهم منا وهي لا تستطيع نصر أنفسها. وقوله:{وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ} اختلف أهل التأويـل فـي الـمعنـيّ بذلك، وفـي معنى «يُصْحَبُون»، فقال بعضهم: عنـي بذلك الآلهة، وأنها لا تصحب من الله بخير. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله:{أمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَـمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم} أي يحرسكم ويحفظكم. والكلاَءة الحراسة والحفظ؛ كلاه الله كِلاَء (بالكسر) أي حفظه وحرسه. يقال: اذهب في كِلاءة الله؛ واكتلأت منهم أي احترست، قال الشاعر هو ابن هَرْمة: إنّ سليمى واللَّهُ يَكلأُهَاضنَّت بشيء ما كان يَرْزَأُها وقال آخر:أَنَخْتُ بَعيرِي وَاكْتَلأْتُ بعَيْنِهِ وحكى الكسائي والفراء «قُلْ مَنْ يَكْلَوْكُمْ» بفتح اللام وإسكان الواو. وحكيا «مَنْ يَكْلاَكُمْ» على تخفيف الهمزة في الوجهين، والمعروف تحقيق الهمزة وهي قراءة العامة. فأما «يَكْلاَكُمْ» فخطأ من وجهين فيما ذكره النحاس: أحدهما: أن بدل الهمزة إنما يكون في الشعر. والثاني: أنهما يقولان في الماضي … تابع القراءة
يقول تعالى - ذاكرا عجز هؤلاء، الذين اتخذوا من دونه آلهة، وأنهم محتاجون مضطرون إلى ربهم الرحمن، الذي رحمته، شملت البر والفاجر، في ليلهم ونهارهم - فقال: { قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ } أي: يحرسكم ويحفظكم { بِاللَّيْلِ } إذ كنتم نائمين على فرشكم، وذهبت حواسكم { وَالنَّهَارِ } وقت انتشاركم وغفلتكم { مِنَ الرَّحْمَنِ } أي: بدله غيره، أي: هل يحفظكم أحد غيره؟ لا حافظ إلا هو. { بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ } فلهذا أشركوا به، وإلا فلو أقبلوا على ذكر ربهم، وتلقوا نصائحه، لهدوا لرشدهم، ووفقوا في أمرهم. { أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا } أي: إذا أردناهم بسوء هل من آلهتهم، من … تابع القراءة
{ أم } فيها معنى الهمزة للإنكار: أي أ { لهم آلهة تمنعهم } مما يسوؤهم { من دوننا } أي ألَهم من يمنعهم منه غيرنا ؟ لا { لا يستطيعون } أي الآلهة { نصر أنفسهم } فلا ينصرونهم { ولا هم } أي الكفار { منا } من عذابنا { يصحبون } يجارون، يقال صحبك الله: أي حفظك وأجارك .
{بَلْ تَأْتِيهِم}، يعني الساعة {بَغْتَةً}، فجأة، {فَتَبْهَتُهُمْ}، أي تُحيِّرهم، يقال: فلان مبهوت أي متحيِّر، {فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ}، يمهلون. {وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ}، نزل، {بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ}، أي جزاء استهزائهم. {قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم}، يحفظكم، {بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ}، إن أنزل بكم عذابه، وقال ابن عباس: من يمنعكم من عذاب الرحمن، {بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم}، عن القرآن ومواعظ الله، {مُّعْرِضُونَ}. {أَمْ لَهُمْ} أم: صلة فيه، وفي أمثاله {آلِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن … تابع القراءة
{قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُّعْرِضُونَ * أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِّن دُونِنَا لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ * بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلاءِ وءابَاءهم حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمْ العُمُرُ} بعد أن سُلِّيَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - على استهزائهم بالوعيد أُمر أن يذكرهم بأن غرورهم بالإمهال من قِبل الله رحمة منه بهم كشأنه في الرحمة بمخلوقاته بأنهم إذا نزل بهم عذابه لا يجدون حافظاً لهم من العذاب غيره ولا تمنعهم منه آلهتهم. والاستفهام إنكار وتقريع، أي لا يكلؤُهم منه أحد فكيف تجهلون ذلك … تابع القراءة
قوله في هذه الآية الكريمة {أَمْ} هي المنقطعة، وهي بمعنى بل والهمزة، فقد اشتملت على معنى الإضراب والإنكار، والمعنى: ألهم آلهة تجعلهم في منعة وعزّ حتى لا ينالهم عذابنا. ثم بين أن آلهتهم التي يزعمون لا تستطيع نفع أنفسها، فكيف تنفع غيرها بقوله: {لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ}. وقوله {مِّن دُونِنَا} فيه وجهان: أحدهما ـ أنه متعلق. {آلِهَةٌ} أي ألهم آلهة {مِّن دُونِنَا} أي سوانا {تَمْنَعُهُمْ} مما نريد أن نفعله بهم من العذاب! كلا! ليس الأمر كذلك. الوجه الثاني ـ أنه متعلق. {تَمْنَعُهُمْ} لقول العرب: منعت دونه، أي كففت أذاه. والأظهر عند الأول. ونحوه كثير في القرآن كقوله: { وَمَن يَقُلْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {قل من يكلؤكم} المعنى: قل لهؤلاء المستعجِلين بالعذاب: من يحفظكم من بأس الرحمن إِن أراد إِنزاله بكم؟! وهذا استفهام إِنكار، أي: لا أحد يفعل ذلك، {بل هم عن ذِكْر ربِّهم} أي: عن كلامه ومواعظِهِ {مُعْرِضون} لا يتفكَّرون ولا يعتبرون. {أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا} فيه تقديم وتأخير، وتقديره: أم لهم آلهة من دوننا تمنعهم؟ وهاهنا تم الكلام. ثم وصف آلهتهم بالضعف، فقال: {لا يستطيعون نصر أنفسهم} والمعنى: من لا يقدر على نصر نفسه عمّا يُراد به، فكيف ينصُر غيره؟! قوله تعالى: {ولا هم} في المشار إِليهم قولان. أحدهما: أنهم الكفار وهو قول ابن عباس. والثاني: أنهم الأصنام، قاله قتادة. وفي معنى … تابع القراءة
فوائد الآيات من 36 إلى 44 من سورة الأنبياء (الصفحة 325 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
يصبحون يجارون
يُصْحَبُونَ: أي يجارون، لأن المجير صاحب لجاره.
يصحبون: يجأرون لأن المجير صاحب لجاره.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ فإن خفّفت الهمزة جعلتها بين الهمزة والواو، ولهذا كتبت واوا وحكى الكسائي والفراء في التخفيف وجهين آخرين: «قل من يكلوكم» بفتح اللام وإسكان الواو، وحكيا «من يكلاكم» قال: فأما «يكلاكم» فخطأ من جهتين إحداهما: أنّ بدل الهمزة إنما يجوز في الشعر، والجهة الأخرى: أنهما يقولان في الماضي: كليته فينقلب المعنى لأن المعنى كليته أوجعت كليته، ومن قال لرجل: كلأك الله، فقد دعا عليه بأن يصيبه الله بوجع في كليته، والدليل على هذا أنه لا يقال: رجل مكليّ إلّا من هذا، هكذا السماع، ولا نلتفت إلى سماع لا يصحّ. وأما يَكْلَؤُكُمْ فقد حكى مثله سيبويه في آخر الكلمة إنّ من العرب من يقول: هو الوثو فيبدل من الهمزة واوا حرصا على تبيينها، وفي الخفض من الوثي، وهو الكلو، ومن الكلي، وأخذت الكلا.
قال الفراء : ومن قال: يكلوهم قال في الماضي: كلات فيترك النبرة.
قرأ أبو عبد الرحمن السلمي ولا تسمع الصم الدعاء جعلهما مفعولين فردّ عليه بعض أهل اللغة وقال: كان يجب على قوله إذا ما تنذرهم. قال أبو جعفر: وذلك جائز لأنه قد عرف المعنى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا يَسْتَطِيعُونَ) : هُوَ مُسْتَأْنَفٌ.