نص الآية 21:44
بَلْ مَتَّعْنَا هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِى ٱلْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ أَفَهُمُ ٱلْغَٰلِبُونَ ٤٤
بَلْ مَتَّعْنَا هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِى ٱلْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ أَفَهُمُ ٱلْغَٰلِبُونَ ٤٤
الآية 44 من سورة الأنبياء (21:44)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 325 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
بل متّعنا هؤلاء الكفار، ومتّعنا آباءهم بما بسطنا عليهم من نعمنا؛ استدراجًا لهم، حتى تَطَاوَل بهم الزمن فاغتروا بذلك، وأقاموا على كفرهم، أفلا يرى هؤلاء المغترّون بنعمنا المستعجلون بعذابنا أنا نأتي الأرض ننقصها من جوانبها بقهرنا لأهلها، وغلبتنا لهم، فيعتبروا بذلك حتى لا يقع بهم ما وقع بغيرهم؟! فليس هؤلاء غالبين، بل هم مغلوبون.
لقد اغترَّ الكفار وآباؤهم بالإمهال لِمَا رأوه من الأموال والبنين وطول الأعمار، فأقاموا على كفرهم لا يَبْرحونه، وظنوا أنهم لا يُعذَّبون وقد غَفَلوا عن سُنَّة ماضية، فالله ينقص الأرض من جوانبها بما ينزله بالمشركين مِن بأس في كل ناحية ومِن هزيمة، أيكون بوسع كفار «مكة» الخروج عن قدرة الله، أو الامتناع من الموت؟
يقول تعالى مخبراً عن المشركين: إنما غرهم وحملهم على ما هم فيه من الضلال أنهم متعوا في الحياة الدنيا، ونعموا، وطال عليهم العمر فيما هم فيه، فاعتقدوا أنهم على شيء، ثم قال واعظاً لهم: {أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِى ٱلأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ} اختلف المفسرون في معناه، وقد أسلفنا في سورة الرعد، وأحسن ما فسر بقوله تعالى: { وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِّنَ ٱلْقُرَىٰ وَصَرَّفْنَا ٱلأَيَـٰتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }[الأحقاف: 27] وقال الحسن البصري: يعني بذلك ظهور الإسلام على الكفر، والمعنى: أفلا يعتبرون بنصر الله لأوليائه على أعدائه، وإهلاكه الأمم المكذبة والقرى الظالمة، وإنجائه … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ما لهؤلاء الـمشركين من آلهة تـمنعهم من دوننا، ولا جار يجيرهم من عذابنا، إذا نـحن أردنا عذابهم، فـاتكلوا علـى ذلك، وعصوا رسلنا اتكالاً منهم علـى ذلك ولكنا متَّعناهم بهذه الـحياة الدنـيا وآبـاءهم من قبلهم حتـى طال علـيهم العمر، وهم علـى كفرهم مقـيـمون، لا تأتـيهم منا واعظة من عذاب ولا زاجرة من عقاب علـى كفرهم وخلافهم أمرنا وعبـادتهم الأوثان والأصنام، فنسوا عهدنا وجهلوا موقع نعمتنا علـيهم، ولـم يعرفوا موضع الشكر. وقوله:{أفَلا يَرَوْنَ أنَّا نَأْتِـي الأرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أطْرَافِها} يقول تعالـى ذكره: أفلا يرى هؤلاء الـمشركون بـالله السائلو مـحمد صلى الله عليه وسلم الآيات … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم} أي يحرسكم ويحفظكم. والكلاَءة الحراسة والحفظ؛ كلاه الله كِلاَء (بالكسر) أي حفظه وحرسه. يقال: اذهب في كِلاءة الله؛ واكتلأت منهم أي احترست، قال الشاعر هو ابن هَرْمة: إنّ سليمى واللَّهُ يَكلأُهَاضنَّت بشيء ما كان يَرْزَأُها وقال آخر:أَنَخْتُ بَعيرِي وَاكْتَلأْتُ بعَيْنِهِ وحكى الكسائي والفراء «قُلْ مَنْ يَكْلَوْكُمْ» بفتح اللام وإسكان الواو. وحكيا «مَنْ يَكْلاَكُمْ» على تخفيف الهمزة في الوجهين، والمعروف تحقيق الهمزة وهي قراءة العامة. فأما «يَكْلاَكُمْ» فخطأ من وجهين فيما ذكره النحاس: أحدهما: أن بدل الهمزة إنما يكون في الشعر. والثاني: أنهما يقولان في الماضي … تابع القراءة
يقول تعالى - ذاكرا عجز هؤلاء، الذين اتخذوا من دونه آلهة، وأنهم محتاجون مضطرون إلى ربهم الرحمن، الذي رحمته، شملت البر والفاجر، في ليلهم ونهارهم - فقال: { قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ } أي: يحرسكم ويحفظكم { بِاللَّيْلِ } إذ كنتم نائمين على فرشكم، وذهبت حواسكم { وَالنَّهَارِ } وقت انتشاركم وغفلتكم { مِنَ الرَّحْمَنِ } أي: بدله غيره، أي: هل يحفظكم أحد غيره؟ لا حافظ إلا هو. { بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ } فلهذا أشركوا به، وإلا فلو أقبلوا على ذكر ربهم، وتلقوا نصائحه، لهدوا لرشدهم، ووفقوا في أمرهم. { أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا } أي: إذا أردناهم بسوء هل من آلهتهم، من … تابع القراءة
{ بل متعنا هؤلاء وآباءهم } بما أنعمنا عليهم { حتى طال عليهم العمر } فاغتروا بذلك { أفلا يرون أنا نأتي الأرض } نقصد أرضهم { ننقصها من أطرافها } بالفتح على النبي { أفهم الغالبون } ؟ لا، بل النبي وأصحابه .
{بَلْ تَأْتِيهِم}، يعني الساعة {بَغْتَةً}، فجأة، {فَتَبْهَتُهُمْ}، أي تُحيِّرهم، يقال: فلان مبهوت أي متحيِّر، {فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ}، يمهلون. {وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ}، نزل، {بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ}، أي جزاء استهزائهم. {قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم}، يحفظكم، {بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ}، إن أنزل بكم عذابه، وقال ابن عباس: من يمنعكم من عذاب الرحمن، {بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم}، عن القرآن ومواعظ الله، {مُّعْرِضُونَ}. {أَمْ لَهُمْ} أم: صلة فيه، وفي أمثاله {آلِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن … تابع القراءة
{قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُّعْرِضُونَ * أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِّن دُونِنَا لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ * بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلاءِ وءابَاءهم حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمْ العُمُرُ} بعد أن سُلِّيَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - على استهزائهم بالوعيد أُمر أن يذكرهم بأن غرورهم بالإمهال من قِبل الله رحمة منه بهم كشأنه في الرحمة بمخلوقاته بأنهم إذا نزل بهم عذابه لا يجدون حافظاً لهم من العذاب غيره ولا تمنعهم منه آلهتهم. والاستفهام إنكار وتقريع، أي لا يكلؤُهم منه أحد فكيف تجهلون ذلك … تابع القراءة
قوله تعالى: {بَلْ مَتَّعْنَا هَـٰؤُلاۤءِ وَآبَآءَهُمْ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمُ ٱلْعُمُرُ}. الظاهر أن الإضراب. {بَلْ} في هذه الآية الكريمة انتقالي. والإشارة في قوله {هَـٰؤُلاۤءِ} راجعة إلى المخاطبين من قبل في قوله: { قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِٱلْلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ }[الأنبياء: 42] الآية، وهم كفَّار قريش، ومن اتخذ آلهة من دون الله. والمعنى: أنه متَّع هؤلاء الكفار وآباءهم قبلهم بما رزقهم من نعيم الدنيا حتى طالت أعمارهم في رخاء ونعمة، فحملهم ذلك على الطغيان واللجاج في الكفر. وما تضمنته هذه الآية الكريمة: من أنه تعالى يمهل الكفار ويملي لهم في النعمة، وأن ذلك يزيدهم كُفراً وضلالاً … تابع القراءة
قوله تعالى: {قل من يكلؤكم} المعنى: قل لهؤلاء المستعجِلين بالعذاب: من يحفظكم من بأس الرحمن إِن أراد إِنزاله بكم؟! وهذا استفهام إِنكار، أي: لا أحد يفعل ذلك، {بل هم عن ذِكْر ربِّهم} أي: عن كلامه ومواعظِهِ {مُعْرِضون} لا يتفكَّرون ولا يعتبرون. {أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا} فيه تقديم وتأخير، وتقديره: أم لهم آلهة من دوننا تمنعهم؟ وهاهنا تم الكلام. ثم وصف آلهتهم بالضعف، فقال: {لا يستطيعون نصر أنفسهم} والمعنى: من لا يقدر على نصر نفسه عمّا يُراد به، فكيف ينصُر غيره؟! قوله تعالى: {ولا هم} في المشار إِليهم قولان. أحدهما: أنهم الكفار وهو قول ابن عباس. والثاني: أنهم الأصنام، قاله قتادة. وفي معنى … تابع القراءة
فوائد الآيات من 36 إلى 44 من سورة الأنبياء (الصفحة 325 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ فإن خفّفت الهمزة جعلتها بين الهمزة والواو، ولهذا كتبت واوا وحكى الكسائي والفراء في التخفيف وجهين آخرين: «قل من يكلوكم» بفتح اللام وإسكان الواو، وحكيا «من يكلاكم» قال: فأما «يكلاكم» فخطأ من جهتين إحداهما: أنّ بدل الهمزة إنما يجوز في الشعر، والجهة الأخرى: أنهما يقولان في الماضي: كليته فينقلب المعنى لأن المعنى كليته أوجعت كليته، ومن قال لرجل: كلأك الله، فقد دعا عليه بأن يصيبه الله بوجع في كليته، والدليل على هذا أنه لا يقال: رجل مكليّ إلّا من هذا، هكذا السماع، ولا نلتفت إلى سماع لا يصحّ. وأما يَكْلَؤُكُمْ فقد حكى مثله سيبويه في آخر الكلمة إنّ من العرب من يقول: هو الوثو فيبدل من الهمزة واوا حرصا على تبيينها، وفي الخفض من الوثي، وهو الكلو، ومن الكلي، وأخذت الكلا.
قال الفراء : ومن قال: يكلوهم قال في الماضي: كلات فيترك النبرة.
قرأ أبو عبد الرحمن السلمي ولا تسمع الصم الدعاء جعلهما مفعولين فردّ عليه بعض أهل اللغة وقال: كان يجب على قوله إذا ما تنذرهم. قال أبو جعفر: وذلك جائز لأنه قد عرف المعنى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا) : قَدْ ذُكِرَ فِي الرَّعْدِ [الرَّعْدِ: ٤١].
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا نَأْتِى ٱلْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَٱللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِۦ وَهُوَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ