نص الآية 21:49
ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ٤٩
ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشْفِقُونَ ٤٩
الآية 49 من سورة الأنبياء (21:49)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 326 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
الذين يخافون عقاب ربهم الذي يؤمنون به مع أنهم لم يشاهدوه، وهم من الساعة خائفون.
ولقد آتينا موسى وهارون حجة ونصرًا على عدوهما، وكتابًا - وهو التوراة - فَرَقْنا به بين الحق والباطل، ونورًا يهتدي به المتقون الذين يخافون عقاب ربهم، وهم من الساعة التي تقوم فيها القيامة خائفون وجلون.
قد تقدم التنبيه على أن الله تعالى كثيراً ما يقرن بين ذكر موسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهما، وبين كتابيهما، ولهذا قال: {وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ٱلْفُرْقَانَ} قال مجاهد: يعني: الكتاب. وقال أبو صالح: التوراة. وقال قتادة: التوراة حلالها وحرامها، وما فرق الله بين الحق والباطل. وقال ابن زيد: يعني: النصر، وجامع القول في ذلك: أن الكتب السماوية مشتملة على التفرقة بين الحق والباطل، والهدى والضلال، والغي والرشاد، والحلال والحرام، وعلى ما يحصل نوراً في القلوب، وهداية وخوفاً وإنابة وخشية، ولهذا قال: {ٱلْفُرْقَانَ وَضِيَآءً وَذِكْراً لِّلْمُتَّقِينَ} أي: تذكيراً لهم وعظة، ثم وصفهم فقال … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: آتـينا موسى وهارون الفرقان الذِّكْر الذي آتـيناهما للـمتقـين الذين يخافون ربهم بـالغيب، يعنـي فـي الدنـيا أن يعاقبهم فـي الآخرة إذا قدموا علـيه بتضيـيعهم ما ألزمهم من فرائضه فهم من خشيته يحافظون علـى حدوده وفرائضه، وهم من الساعة التـي تقوم فـيها القـيامة مشفقون، حذرون أن تقوم علـيهم، فـيردوا علـى ربهم قد فرّطوا فـي الواجب علـيهم لله، فـيعاقبهم من العقوبة بـما لا قِبَل لهم به.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَارُونَ ٱلْفُرْقَانَ وَضِيَآءً} وحكي عن ابن عباس وعكرمة «الْفُرْقَانَ ضِيَاءً» بغير واو على الحال. وزعم الفراء أن حذف الواو والمجيء بها واحد، كما قال الله عز وجل: { إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِزِينَةٍ ٱلْكَوَاكِبِ وَحِفْظاً }[الصافات: 6 ـ 7] أي حفظاً. ورد عليه هذا القول الزجاج. قال: لأن الواو تجيء لمعنى فلا تزاد. قال: وتفسير «الفرقان» التوراة؛ لأن فيها الفرق بين الحرام والحلال. قال: «وَضِيَاءً» مثل «فِيهِ هُدًى وَنُورٌ» وقال ابن زيد: «الفرقان» هنا هو النصر على الأعداء؛ دليله قوله تعالى: { وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ … تابع القراءة
كثيرا ما يجمع تعالى، بين هذين الكتابين الجليلين، اللذين لم يطرق العالم أفضل منهما، ولا أعظم ذكرا، ولا أبرك، ولا أعظم هدى وبيانا، [وهما التوراة والقرآن] فأخبر أنه آتى موسى أصلا وهارون تبعا { الْفُرْقَانَ } وهي التوراة الفارقة بين الحق والباطل، والهدى والضلال، وأنها { ضِيَاءً } أي: نور يهتدي به المهتدون، ويأتم به السالكون، وتعرف به الأحكام، ويميز به بين الحلال والحرام، وينير في ظلمة الجهل والبدع والغواية، { وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ } يتذكرون به، ما ينفعهم، وما يضرهم، ويتذكر به الخير والشر، وخص { المتقين } بالذكر، لأنهم المنتفعون بذلك، علما وعملا. ثم فسر المتقين فقال: { الَّذِينَ يَخْشَوْنَ … تابع القراءة
{ الذين يخشون ربهم بالغيب } عن الناس أي في الخلاء عنهم { وهم من الساعة } أي أهوالها { مشفقون } خائفون .
قوله عز وجل: {وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ٱلْفُرْقَانَ}، يعني الكتاب المفرِّق بين الحق والباطل، وهو التوراة. وقال ابن زيد: الفرقان النصر على الأعداء، كما قال الله تعالى: { وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ ٱلْفُرْقَانِ } [الأنفال: 41]، يعني يوم بدر، لأنه قال {وَضِيَآءً}، أدخل الواو فيه أي آتينا موسى النصر والضياء، وهو التوراة. ومن قال: المراد بالفرقان التوراة، قال: الواو في قوله: {وَضِيَآءً}، زائدة مقحمة، معناه: آتيناه التوراة ضياء، وقيل: هو صفة أخرى للتوراة، {وَذِكْراً}، تذكيراً، {لِّلْمُتَّقِينَ}. {ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ}، أي يخافونه ولم يروه، {وَهُم … تابع القراءة
عطف على جملة { بل قالوا أضغاث أحلام }[الأنبياء: 5] إلى قوله تعالى: { فليأتنا بآية كما أرسل الأولون }[الأنبياء: 5] لإقامة الحجة على المشركين بالدلائل العقلية والإقناعية والزجرية، ثم بدلائل شواهد التاريخ وأحوال الأمم السابقة الشاهدة بتنظير ما أوتيه النبي - صلى الله عليه وسلم - بما أوتيه سلفه من الرسل والأنبياء، وأنه ما كان بِدْعاً من الرسل في دعوته إلى التوحيد تلك الدعوة التي كذبه المشركون لأجلها مع ما تخلل ذلك من ذكر عناد الأقوام، وثبات الأقدام، والتأييد من الملك العلاّم، وفي ذلك تسلية للنبي - صلى الله عليه وسلم - على ما يلاقيه من قومه بأن تلك سنة الرسل السابقين كما قال تعالى: { سنة من قد … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: أنه التوارة التي فرَّق بها بين الحلال والحرام، قاله مجاهد، وقتادة. والثاني: البرهان الذي فرق به بين حق موسى وباطل فرعون، قاله ابن زيد. والثالث: النصر والنجاة لموسى، وإِهلاك فرعون، قاله ابن السائب. قوله تعالى: {وضياءً} روى عكرمة عن ابن عباس أنه كان يرى الواو زائدة؛ قال الزجاج: وكذلك قال بعض النحويين أن المعنى: الفرقان ضياء، وعند البصرين: أن الواو لا تُزاد ولا تأتي إِلا بمعنى العطف، فهي هاهنا مثل قوله تعالى: { فيها هدىً ونورٌ } [المائدة: 44]. قال المفسرون: والمعنى أنهم استضاؤوا بالتوراة حتى اهتدَوا بها في دينهم. ومعنى قوله … تابع القراءة
فوائد الآيات من 45 إلى 57 من سورة الأنبياء (الصفحة 326 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَخْشَوْنَ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَلَى الصِّفَةِ، أَوْ نَصْبٍ بِإِضْمَارِ أَعْنِي.
أَوْ رَفْعٍ عَلَى إِضْمَارِ «هُمْ». وَ «بِالْغَيْبِ» حَالٌ.
مَّنْ خَشِىَ ٱلرَّحْمَٰنَ بِٱلْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَىٰ حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰٓ إِنَّمَا تُنذِرُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِۦ وَإِلَى ٱللَّهِ ٱلْمَصِيرُ