نص الآية 21:5
بَلْ قَالُوٓا۟ أَضْغَٰثُ أَحْلَٰمٍۭ بَلِ ٱفْتَرَىٰهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِـَٔايَةٍ كَمَآ أُرْسِلَ ٱلْأَوَّلُونَ ٥
بَلْ قَالُوٓا۟ أَضْغَٰثُ أَحْلَٰمٍۭ بَلِ ٱفْتَرَىٰهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِـَٔايَةٍ كَمَآ أُرْسِلَ ٱلْأَوَّلُونَ ٥
الآية 5 من سورة الأنبياء (21:5)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 322 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
بل ترددوا بشأن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، فتارة قالوا: أحلام مختلطة لا تأويل لها، وقالوا تارة: لا، بل اختلقه من غير أن يكون له أصل، وقالوا تارة: هو شاعر، وإن كان صادقًا في دعواه فليجئنا بمعجزة مثل الأولين من الرسل، فقد جاؤوا بالمعجزات، مثل عصا موسى، وناقة صالح.
بل جحد الكفار القرآن فمِن قائل: إنه أخلاط أحلام لا حقيقة لها، ومن قائل: إنه اختلاق وكذب وليس وحيًا، ومن قائل: إن محمدًا شاعر، وهذا الذي جاء به شعر، وإن أراد منا أن نصدِّقه فليجئنا بمعجزة محسوسة كناقة صالح، وآيات موسى وعيسى، وما جاء به الرسل من قبله.
هذا تنبيه من الله عز وجل على اقتراب الساعة ودنوها، وأن الناس في غفلة عنها، أي: لا يعملون لها، ولا يستعدون من أجلها. وقال النسائي: حدثنا أحمد بن نصر، حدثنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم {فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ} قال: في الدنيا. وقال تعالى: { أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ }[النحل: 1] وقال: { ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ وَإِن يَرَوْاْ آيَةً يُعْرِضُواْ } [القمر: 1 - 2] الآية، وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة الحسن بن هانىء أبي نواس الشاعر أنه قال: أشعر الناس الشيخ الطاهر … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ما صدّقوا بحكمة هذا القرآن ولا أنه من عند الله، ولا أقرّوا بأنه وحي أوْحَى الله إلـى مـحمد صلى الله عليه وسلم بل قال بعضهم: هو أهاويـل رؤيا رآها في النوم، وقال بعضهم: هو فرْية واختلاق افتراه واختلقه من قِبَل نفسه، وقال بعضهم: بل مـحمد شاعر، وهذا الذي جاءكم به شعر.{ فَلْـيَأْتِنا } يقول: قالوا فلـيجئنا مـحمد إن كان صادقا فـي قوله إن الله بعثه رسولاً إلـينا وإن هذا الذي يتلوه علـينا وحي من الله أوحاه إلـينا،{ بآية} يقول: بحجة ودلالة علـى حقـيقة ما يقول ويدّعي،{كمَا أُرْسِلَ الأوَّلُونَ} يقول: كما جاءت به الرسل الأوّلون من قبْله من إحياء الـموَتـى وإبراء الأكمه والأبرص وكناقة … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْ رَبِّي يَعْلَمُ ٱلْقَوْلَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ} أي لا يخفى عليه شيء مما يقال في السماء والأرض. وفي مصاحف أهل الكوفة «قَالَ رَبِّي» أي قال محمد ربي يعلم القول؛ أي هو عالم بما تناجيتم به. وقيل: إن القراءة الأولى أولى؛ لأنهم أسروا هذا القول فأظهر الله عز وجل عليه نبيه صلى الله عليه وسلم، وأمره أن يقول لهم هذا؛ قال النحاس: والقراءتان صحيحتان وهما بمنزلة الآيتين، وفيهما من الفائدة أن النبي صلى الله عليه وسلم أُمِر وأنه قال كما أُمِرَ. قوله تعالى: {بَلْ قَالُوۤاْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ} قال الزجاج: أي قالوا الذي يأتي به أضغاث أحلام. وقال غيره: أي قالوا هو أخلاط كالأحلام … تابع القراءة
يذكر تعالى ائتفاك المكذبين بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به من القرآن العظيم، وأنهم سفهوه وقالوا فيه الأقاويل الباطلة المختلفة، فتارة يقولون: { أضغاث أحلام } بمنزلة كلام النائم الهاذي، الذي لا يحس بما يقول، وتارة يقولون: { افتراه } واختلقه وتقوله من عند نفسه، وتارة يقولون: إنه شاعر وما جاء به شعر. وكل من له أدنى معرفة بالواقع، من حالة الرسول، ونظر في هذا الذي جاء به، جزم جزما لا يقبل الشك، أنه أجل الكلام وأعلاه، وأنه من عند الله، وأن أحدا من البشر لا يقدر على الإتيان بمثل بعضه، كما تحدى الله أعداءه بذلك، ليعارضوا مع توفر دواعيهم لمعارضته وعداوته، فلم يقدروا على شيء من معارضته، وهم يعلمون … تابع القراءة
{ بل } للانتقال من غرض إلى آخر في المواضع الثلاثة { قالوا } فيما أتى به من القرآن هو { أضغاث أحلام } أخلاط رآها في النوم { بل افتراه } اختلقه { بل هو شاعر } فما أتى به شعر { فليأتنا بآية كما أرسل الأولون } كالناقة والعصا واليد قال تعالى :
{لاَهِيَةً}، ساهيةً غافلة، {قُلُوبُهُمْ}، معرضةً عن ذكر الله، وقوله: {لاَهِيَةً} نعتٌ تقدَّم الاسم، ومن حق النعت أن يتبعَ الاسم في الإِعراب، وإذا تقدَّم النعتُ الاسمَ فله حالتان: فصلٌ ووصلٌ، فحالتُه في الفصل النصبُ كقوله تعالى: { خُشَّعاً أَبْصَـٰرُهُمْ }[القمر: 7]، { وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَـٰلُهَا } [الإنسان: 14]، و{لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ}، وفي الوصل حالة ما قبله من الإِعراب كقوله، { أَخْرِجْنَا مِنْ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّـٰلِمِ أَهْلُهَا }[النساء: 75]؛ {وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجْوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ}، أي أشركوا، قوله: {وَأَسَرُّواْ} فعل تقدم الجمع وكان حقه وأسر، قال الكسائي: فيه تقديم … تابع القراءة
{بل}الأولى من كلام الله تعالى إضراب انتقال من حكاية قول فريق منهم { أفتأتون السحر وأنتم تبصرون }[الأنبياء: 3] إلى حكاية قول آخر من أقوال المشركين، وهو زعمهم أنّ ما يخبر عنه ويحكيه هو أحلام يراها فيحكيها، فضمير {قالوا} لجماعة المشركين لا لخصوص القائلين الأولين.و {بل} الثانية يجوز أن تكون من الكلام المحكي عنهم وهي إضراب انتقال فيما يصفون به القرآن. والمعنى: بل افتراه واختلقه من غير أحلام، أي هو كلام مكذوب. ثم انتقلوا فقالوا {هو شاعر} أي كلامه شعر، فحرف (بل) الثالثة إضراب منهم عن كلامهم وذلك مؤذن باضطرابهم وهذا الاضطراب ناشىء عن ترددهم مما ينتحلونه من الاعتلال عن القرآن. وذلك شأن المبطل المباهت … تابع القراءة
قوله تعالى: {بَلْ قَالُوۤاْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ ٱفْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ}. الظاهر أن الإضراب في قوله هنا {بَلْ قَالُوۤاْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ} إلخ، إضراب انتقالي لا إبطالي، لأنهم قالوا ذلك كله، وقال بعض العلماء: كل هذه الأقوال المختلفة التي حكاها الله عنهم صدرت من طائفة متفقة لا يثبتون على قول، بل تارة يقولون هو ساحر، وتارة شاعر، وهكذا، لأن المبطل لا يثبت على قول واحد. وقال بعض أهل العلم: كل واحد من تلك الأقوال قالته طائفة: كما قدمنا الإشارة إلى هذا في سورة "الحجر" في الكلام على قوله تعالى: { ٱلَّذِينَ جَعَلُواْ ٱلْقُرْآنَ عِضِينَ }[الحجر: 91] وقد رد الله عليهم هذه الدعاوى الباطلة في … تابع القراءة
وهي مكية باجماعهم من غير خلاف نعلمه. قوله عز وجل: {اقترب} افتعل، من القُرْب، يقال: قَرُبَ الشيء واقترب. وهذه الآية نزلت في كفار مكة. وقال الزجاج: اقترب للناس وقت حسابهم. وقيل: اللام في قوله: {للناس} بمعنى: «مِنْ». والمراد بالحساب: محاسبة الله لهم على أعمالهم. وفي معنى قُرْبِهِ قولان. أحدهما: أنه آتٍ، وكلُّ آتٍ قريبٌ. والثاني: لأن الزمان ـ لِكثرة ما مضى وقِلَّة ما بقي ـ قريبٌ. قوله تعالى: {وهُمْ في غفلة} أي: عمَّا يفعل الله بهم ذلك اليوم {معرضون} عن التأهُّب له. وقيل: «اقترب للناس» عامٌّ، والغفلة والإِعراض خاص في الكفار، بدلالة قوله تعالى: {ما يأتيهم من ذِكْرٍ من ربهم مُحْدَثٍ}، وفي هذا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 10 من سورة الأنبياء (الصفحة 322 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فلياتينا باية كالناقة والعصا
افتراه: افتعله واختلقه.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ قال أبو إسحاق: أي بل قالوا الذي يأتي به أضغاث أحلام، وقال غيره: هو أحلام اختلاط. والمعنى كالأحلام المختلطة فلما رأوا أن الأمر ليس كما قالوا انتقلوا عن ذلك فقالوا: بَلِ افْتَراهُ ثم انتقلوا عن ذلك فقالوا: بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ أي كما أرسل موسى صلّى الله عليه وسلّم بالعصا وغيرها من الآيات، وكان هذا منهم تعنّتا إذ كان الله جلّ وعزّ قد أعطاه من الآيات ما فيه كفاية، ويبيّن الله جلّ وعزّ أنّهم لو كانوا يؤمنون لأعطاهم ما سألوا كقوله: وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ [الأنفال: ٢٣].
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ) : أَيْ هَذَا أَضْغَاثُ.
(كَمَا أُرْسِلَ) : أَيْ إِتْيَانًا مِثْلَ إِرْسَالِ الْأَوَّلِينَ.
وَ (أَهْلَكْنَاهَا) : صِفَةٌ لِقَرْيَةٍ إِمَّا عَلَى اللَّفْظِ أَوْ عَلَى الْمَوْضِعِ.
وَ (يُوحَى) بِالْيَاءِ، وَ «إِلَيْهِمْ» : قَائِمٌ مَقَامَ الْفَاعِلِ. وَ (نُوحِي) بِالنُّونِ، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ ; أَيِ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ.