نص الآية 21:81
وَلِسُلَيْمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِى بِأَمْرِهِۦٓ إِلَى ٱلْأَرْضِ ٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَىْءٍ عَٰلِمِينَ ٨١
وَلِسُلَيْمَٰنَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِى بِأَمْرِهِۦٓ إِلَى ٱلْأَرْضِ ٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَىْءٍ عَٰلِمِينَ ٨١
الآية 81 من سورة الأنبياء (21:81)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 328 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وطوّعنا لسليمان الريح شديدة الهبوب تجري بأمره إذا أمرها إلى أرض الشام التي باركنا فيها بما بعثنا فيها من الأنبياء، وبما بسط فيها من الخيرات، وكنا بكل شيء عالمين، لا يخفى علينا منه شيء.
وسخَّرنا لسليمان الريح شديدة الهبوب تحمله ومَن معه، تجري بأمره إلى أرض «بيت المقدس» بـ «الشام» التي باركنا فيها بالخيرات الكثيرة، وقد أحاط علمنا بجميع الأشياء.
قال أبو إسحاق عن مرة عن ابن مسعود: كان ذلك الحرث كرماً قد تدلت عناقيده، وكذا قال شريح. وقال ابن عباس: النفش: الرعي. وقال شريح والزهري وقتادة: النفش لا يكون إلا بالليل، زاد قتادة: والهمل بالنهار. وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب وهارون بن إدريس الأصم، قالا: حدثنا المحاربي عن أشعث عن أبي إسحاق عن مرة عن ابن مسعود في قوله: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَـٰنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى ٱلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ} قال: كرم قد أنبتت عناقيده، فأفسدته، قال: فقضى داود بالغنم لصاحب الكرم، فقال سليمان: غير هذا يا نبي الله قال: وما ذاك؟ قال: تدفع الكرم إلى صاحب الغنم، فيقوم عليه حتى يعود كما كان، وتدفع … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره:{ وَ} سخرنا {لِسُلَـيْـمانَ} بن داود الرّيحَ عاصِفَةً وعصوفُها: شدة هبوبها {تَـجْرِي بأمْرِهِ إلـى الأرْضِ التـي بـارَكْنا فِـيها} يقول: تـجري الريح بأمر سلـيـمان {إلـى الأَرْضِ الَّتـي بَـارَكْنا فـيها } يعنـي: إلـى الشام وذلك أنها كانت تـجري بسلـيـمان وأصحابه إلـى حيث شاء سلـيـمان، ثم تعود به إلـى منزله بـالشام، فلذلك قـيـل: {إلـى الأرْضِ التـي بـارَكْنا فِـيها}. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن مـحمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلـم، عن وهب بن منبه قال: كان سلـيـمان إذا خرج إلـى مـجلسه عكفت علـيه الطير، وقام له الـجنّ والإنس حتـى يجلس إلـى سريره. وكان امرءا غزّاءً، قلـما … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلِسُلَيْمَانَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةً} أي وسخرنا لسليمان الريح عاصفة، أي شديدة الهُبوب. يقال منه: عَصفت الريحُ أي اشتدت فهي ريح عاصفٌ وعَصُوف. وفي لغة بني أسد: أعَصفت الريحُ فهي مُعْصِف ومُعْصِفة. والعَصْف التِّبن فسمى به شدة الريح؛ لأنها تعصفه بشدة تطيرها. وقرأ عبد الرحمن الأعرج والسّلَمي وأبو بكر «وَلِسُلَيْمَان الرِّيحُ» برفع الحاء على القطع مما قبله؛ والمعنى ولسليمان تسخير الريح؛ ابتداء وخبر. {تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} يعني الشام. يروى أنها كانت تجري به وبأصحابه إلى حيث أراد، ثم تردّه إلى الشام. وقال وهب: كان سليمان بن داود إذا خرج إلى مجلسه … تابع القراءة
أي: واذكر هذين النبيين الكريمين { داود } و { سليمان } مثنيا مبجلا إذ آتاهما الله العلم الواسع والحكم بين العباد، بدليل قوله: { إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ } أي: إذ تحاكم إليهما صاحب حرث، نفشت فيه غنم القوم الآخرين، أي: رعت ليلا فأكلت ما في أشجاره، ورعت زرعه، فقضى فيه داود عليه السلام، بأن الغنم تكون لصاحب الحرث، نظرا إلى تفريط أصحابها، فعاقبهم بهذه العقوبة، وحكم فيها سليمان بحكم موافق للصواب، بأن أصحاب الغنم يدفعون غنمهم إلى صاحب الحرث فينتفع بدرها وصوفها ويقومون على بستان صاحب الحرث، حتى يعود إلى حاله الأولى، فإذا عاد إلى حاله، ترادا ورجع كل منهما بما … تابع القراءة
{ و } سخرنا { لسليمان الريح عاصفة } وفي آية أخرى: رخاء، أي شديدة الهبوب وخفيفته حسب إرادته { تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها } وهي الشام { وكنا بكل شيء عالمين } من ذلك علم الله تعالى بأن ما يعطيه سليمان يدعوه إلى الخضوع لربه ففعله تعالى على مقتضى علمه .
{وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ}، المراد باللبوس هنا الدروع لأنها تلبس، وهو في اللغة اسم لكل ما يلبس ويستعمل في الأسلحة كلها، وهو بمعنى الملبوس كالجلوس والركوب، قال قتادة: أول من صنع الدروع وسردها وحلقها داود وكانت من قبل صفائح، والدرع يجمع الخفة والحصانة، {لِتُحْصِنَكُم}، لتحرزكم وتمنعكم، {مِّن بَأْسِكُمْ}، أي من حرب عدوكم، قال السدي: من وقع السلاح فيكم، قرأ أبو جعفر وابن عامر وحفص عن عاصم ويعقوب: {لِتُحْصِنَكُم} بالتاء، يعني الصنعة، وقرأ أبو بكر عن عاصم بالنون لقوله: {وَعَلَّمْنَاهُ} وقرأ الآخرون بالياء، جعلوا الفعل للبوس، وقيل: ليحصنكم الله وجل، {فَهَلْ أَنتُمْ شَـٰكِرُونَ}، يقول لداود … تابع القراءة
عطف على جملة { وسخرنا مع داوود الجبال يسبحن }[الأنبياء: 79] بمناسبة تسخيرٍ خارق للعادة في كلتا القصتين معجزة للنبئين - عليهما السلام -.والأرض التي بارك الله فيها هي أرض الشام. وتسخير الريح: تسخيرها لما تصلح له، وهو سير المراكب في البحر. والمراد أنها تجري إلى الشام راجعة عن الأقطار التي خرجت إليها لمصالح مُلك سليمان من غزو أو تجارة بقرينة أنها مسخرة لسليمان فلا بد أن تكون سائرة لفائدة الأمة التي هُو مَلِكها. وعلم من أنها تجري إلى الأرض التي بارك الله فيها أنها تخرج من تلك الأرض حاملة الجنود أو مصدّرة البضائع التي تصدرها مملكة سليمان إلى بلاد الأرض وتقفل راجعة بالبضائع والميرة ومواد الصناعة … تابع القراءة
قوله: {وَلِسُلَيْمَانَ ٱلرِّيحَ} معطوف على معمول "سَخَّرْنَا"، في قوله: { وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ ٱلْجِبَالَ } [الأنبياء: 79] أي وسخرنا لسليمان الريح في حال كونها عاصفة. أي شديدة الهبوب. يقال عصفت الريح أي اشتدت، فهي ريح عاصف وعصوف، وفي لغة بني أسد (أعصفت) فهي معصف ومعصفة، وقد قدمنا بعض شواهده العربية في سورة (الإسراء). وقوله {تَجْرِي بِأَمْرِهِ} أي تطيعه وتجري إلى المحل الذي يأمرها به، وما ذكره في هذه الآية: من تسخير الريح لسليمان، وأنها تجري بأمره ـ بينه في غير هذا الموضع وزاد بيان قدر سرعتها، وذلك في قوله { وَلِسُلَيْمَانَ ٱلرِّيحَ }[سبأ: 12]، وقوله: { فَسَخَّرْنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجْرِي … تابع القراءة
قوله تعالى: {وداود وسليمان إِذ يحكمان في الحرث} وفيه قولان. أحدهما: أنه كان عنباً، قاله ابن مسعود، ومسروق، وشريح. والثاني: كان زرعاً، قاله قتادة. {إِذ نَفَشَتْ فيه غَنَمُ القوم} قال ابن قتيبة: أي: رَعَتْ ليلاً، يقال: نَفَشَت الغنمُ بالليل، وهي إِبل نَفَشٌ ونُفَّاشٌ ونِفَاشٌ، والواحد: نَافِشٌ، وَسَرَحَتْ وسَرَبَتْ بالنهار. قال قتادة: النَّفَش بالليل، والهَمَل بالنهار. وقال ابن السكِّيت: النَّفَش: أن تنتشر الغنم بالليل ترعى بلا راعٍ. الإِشارة إِلى القصة ذكر أهل التفسير أن رجلين كانا على عهد داود عليه السلام، أحدهما صاحب حرث، والآخر صاحب غنم، فتفلَّتت الغنم فوقعت في الحرث فلم تُبق منه شيئاً … تابع القراءة
فوائد الآيات من 73 إلى 81 من سورة الأنبياء (الصفحة 328 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والعاصفة القويةالى الارض وهي ارض الشام
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً معطوف أي وسخّرنا لسليمان الريح، وقرأ عبد الرحمن الأعرج ولسليمان الريح بالرفع قطعه من الأول، ورفع بالابتداء، كما تقول:
أعطيت زيدا درهما ولعمر دينار.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا لِلَبُوسٍ، وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِعَلَّمْنَا، أَوْ بِصَنْعَةِ.
(لِتُحْصِنَكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ لَكُمْ، بِإِعَادَةِ الْجَارِّ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِعَلَّمْنَا ; أَيْ لِأَجْلِ تَحْصِينِكُمْ.
وَيُحْصِنَكُمْ - بِالْيَاءِ عَلَى أَنَّ الْفَاعِلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، أَوْ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَوِ الصُّنْعُ، أَوِ التَّعْلِيمُ، أَوِ اللَّبُوسُ ; وَبِالتَّاءِ ; أَيِ الصَّنْعَةُ، أَوِ الدُّرُوعُ. وَبِالنُّونِ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى التَّعْظِيمِ.
وَيُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ.
وَ (الرِّيحَ) : نُصِبَ عَلَى تَقْدِيرِ: وَسَخَّرْنَا لِسُلَيْمَانَ ; وَدَلَّ عَلَيْهِ وَ «سَخَّرْنَا» الْأُولَى.
وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ.
وَ (عَاصِفَةً) : حَالٌ، وَ «تَجْرِي» : حَالٌ أُخْرَى ; إِمَّا بَدَلًا مِنْ عَاصِفَةً، أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِيهَا.
فَسَخَّرْنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجْرِى بِأَمْرِهِۦ رُخَآءً حَيْثُ أَصَابَ
وَلِسُلَيْمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُۥ عَيْنَ ٱلْقِطْرِ وَمِنَ ٱلْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِۦ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَنَجَّيْنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلْأَرْضِ ٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا لِلْعَٰلَمِينَ