نص الآية 34:12
وَلِسُلَيْمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُۥ عَيْنَ ٱلْقِطْرِ وَمِنَ ٱلْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِۦ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ١٢
وَلِسُلَيْمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُۥ عَيْنَ ٱلْقِطْرِ وَمِنَ ٱلْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِۦ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ١٢
الآية 12 من سورة سبإ (34:12)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 429 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وسخرنا لسليمان بن داود عليهما السلام الريح، تسير في الصباح مسافة شهر، وتسير في المساء مسافة شهر، وسيّلنا له عين النحاس ليصنع من النحاس ما يشاء، وسخرنا له من الجن من يعمل بين يديه بأمر ربه، والذي يميل من الجن عمَّا أمرناه به من العمل نُذِيقُه من عذاب النار الملتهبة.
وسخَّرنا لسليمان الريح تجري من أول النهار إلى انتصافه مسيرة شهر، ومن منتصف النهار إلى الليل مسيرة شهر بالسير المعتاد، وأسلنا له النحاس كما يسيل الماء، يعمل به ما يشاء، وسخَّرنا له من الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه، ومن يعدل منهم عن أمرنا الذي أمرناه به من طاعة سليمان نذقه من عذاب النار المستعرة.
لما ذكر تعالى ما أنعم به على داود، عطف بذكر ما أعطى ابنه سليمان عليهما الصلاة والسلام من تسخير الريح له، تحمل بساطه، غدوها شهر ورواحها شهر. قال الحسن البصري: كان يغدو على بساطه من دمشق، فينزل باصطخر يتغذى بها، ويذهب رائحاً من اصطخر فيبيت بكابل، وبين دمشق واصطخر شهر كامل للمسرع، وبين اصطخر وكابل شهر كامل للمسرع. وقوله تعالى: {وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ ٱلْقِطْرِ} قال ابن عباس رضي لله عنهما ومجاهد وعكرمة وعطاء الخراساني وقتادة والسدي ومالك عن زيد بن أسلم، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغير واحد: القطر: النحاس. قال قتادة: وكانت باليمن، فكل ما يصنع الناس مما أخرج الله تعالى لسليمان عليه السلام. قال … تابع القراءة
اختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: {وَلِسُلَـيْـمانَ الرّيحَ} فقرأته عامة قرّاء الأمصار {وَلِسُلَـيْـمانَ الرّيحَ} بنصب الريح، بـمعنى: ولقد آتـينا داود منا فضلاً، وسخرنا لسلـيـمان الريحَ. وقرأ ذلك عاصم: «وَلِسُلَـيْـمانَ الرّيحُ» رفعاً بحرف الصفة، إذ لـم يظهر الناصب. والصواب من القراءة فـي ذلك عندنا النصب لإجماع الـحجة من القرّاء علـيه. وقوله: {غُدُوُّها شَهْرٌ} يقول تعالـى ذكره: وسخرنا لسلـيـمان الريح، غدوّها إلـى انتصاف النهار مسيرة شهر، ورواحها من انتصاف النهار إلـى اللـيـل مسيرة شهر. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلِسُلَيْمَانَ ٱلرِّيحَ} قال الزجاج، التقدير وسخرنا لسليمان الريح. وقرأ عاصم في رواية أبي بكر عنه: «الرِّيحُ» بالرفع على الابتداء، والمعنى له تسخير الريح، أو بالاستقرار، أي ولسليمان الريح ثابتة، وفيه ذلك المعنى الأول. فإن قال قائل: إذا قلت أعطيت زيداً درهماً ولعمرو دينار؛ فرفعته فلم يكن فيه معنى الأول، وجاز أن يكون لم تعطه الدينار. وقيل: الأمر كذا ولكن الآية على خلاف هذا من جهة المعنى، لأنه قد علم أنه لم يسخرها أحد إلا الله عز وجل. {غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ} أي مسيرة شهر. قال الحسن: كان يغدو من دمشق فَيقِيل بإصْطَخْر، وبينهما مسيرة شهر للمسرع، ثم يروح من إصْطَخر … تابع القراءة
لما ذكر فضله على داود عليه السلام، ذكر فضله على ابنه سليمان، عليه الصلاة والسلام، وأن اللّه سخر له الريح تجري بأمره، وتحمله، وتحمل جميع ما معه، وتقطع المسافة البعيدة جدا، في مدة يسيرة، فتسير في اليوم، مسيرة شهرين. { غُدُوُّهَا شَهْرٌ } أي: أول النهار إلى الزوال { وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ } من الزوال، إلى آخر النهار { وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ } أي: سخرنا له عين النحاس، وسهلنا له الأسباب، في استخراج ما يستخرج منها من الأواني وغيرها. وسخر اللّه له أيضا، الشياطين والجن، لا يقدرون أن يستعصوا عن أمره، { وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ } وأعمالهم كل ما شاء … تابع القراءة
{ و } سخرنا { لسليمان الريح } وقراءة الرفع بتقدير تسخير { غدوها } مسيرها من الغدوة بمعنى الصباح إلى الزوال { شهر ورواحها } سيرها من الزوال إلى الغروب { شهر } أي مسيرته { وأسلنا } أذبنا { له عين القطر } أي النحاس فأجريت ثلاثة أيام بلياليهن كجري الماء وعمل الناس إلى اليوم مما أعطي سليمان { ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن } بأمر { ربه ومن يزغ } يعدل { منهم عن أمرنا } له بطاعته { نذقه من عذاب السعير } النار في الآخرة، وقيل في الدنيا بأن يضربه ملك بسوط منها ضربة تحرقه.
{وَلِسُلَيْمَـٰنَ ٱلرِّيحَ} أي: وسخرنا لسليمان الريح، وقرأ أبو بكر عن عاصم: الريح بالرفع أي: له تسخير الريح، {غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ}, أي: سير غُدوِّ تلك الريح المسخرة له مسيرة شهر، وسير رواحها مسيرة شهر، وكانت تسير به في يوم واحد مسيرة شهرين. قال الحسن: كان يغدو من دمشق فيقيل بإصطخر وبينهما مسيرة شهر، ثم يروح من اصطخر فيبيت بكابل وبينهما مسيرة شهر للراكب المسرع. وقيل: إنه كان يتغدى بالري ويتعشى بسمرقند. {وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ ٱلْقِطْرِ}، أي: أذَبْنَا له عين النحاس، و"القِطْرُ": النحاس. قال أهل التفسير: أجريت له عين النحاس ثلاثة أيام بلياليهن كجري الماء، وكان بأرض اليمن … تابع القراءة
عطف فضيلة سليمان على فضيلة داود للاعتبار بما أوتيه سليمان من فضل كرامةً لأبيه على إنابته ولسليمان على نشأته الصالحة عند أبيه، فالعطف على { { ولقد آتينا داود منا فضلاً } } [سبأ: 10] والمناسبة مثل مناسبة ذكر داود فإن سليمان كان موصوفاً بالإِنابة قال تعالى: { { ثم أناب } } في سورة ص (34). و{الريح} عطف على {الحديد} في قوله: { { وألنا له الحديد } } [سبأ: 10] بتقدير فعل يدل عليه {وألنا}. والتقدير: وسخرنا لسليمان الريح على نحو قول الشاعر: مُتَقَلِّداً سيفاً ورُمْحاً أي وحاملاً رمحاً. واللام في قوله: {لسليمان} لام التقوية أنه لما حذف الفعل لدلالة ما تقدم عليه قرن مفعوله الأول بلام التقوية لأن … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلِسُلَيْمَانَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ}. قد بينا الآيات التي فيها إيضاح له في سورة الأنبياء في الكلام على قوله: { وَلِسُلَيْمَانَ ٱلرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى ٱلأَرْضِ }[الأنبياء: 81] الآية. مع الأجوبة عن بعض الأسئلة الواردة، على الآيات المذكورة. قوله تعالى: {وَمِنَ ٱلْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ} إلى قوله تعالى: {وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأنبياء في الكلام على قوله تعالى: { وَمِنَ ٱلشَّيَاطِينِ مَن يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلاً دُونَ ذٰلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ }[الأنبياء: 82].
قوله تعالى: {ولِسليمان الرِّيح} قرأ الأكثرون بنصب الرِّيح على معنى: وسخَّرنا لسليمان الرِّيحَ. وروى أبو بكر، والمفضل عن عاصم: {الرِّيحُ} رفعاً، أي: له تسخيرُ الريح. وقرأ أبو جعفر: {الرِّياح} على الجمع. {غُدُوُّها شَهْرٌ} قال قتادة: تغدو مسيرةَ شهر إِلى نصف النهار، وتروح مسيرةَ شهر إِلى آخر النهار، فهي تسير في اليوم الواحد مسيرة شهرين. قال الحسن: لمَّا شَغَلت نبيَّ الله سليمانَ الخيلُ عن الصلاة فعقرها، أبدله الله خيراً منها وأسرع وهي الريح، فكان يغدو من دمشق فيَقيل بإِصْطَخْر وبينهما مسيرة شهر للمسرع، ثم يروح من إِصطخر فيبيت بكابُل، وبينهما مسيرة شهر للمسرع. قوله تعالى: {وأَسَلْنَا له عَيْنَ … تابع القراءة
فوائد الآيات من 8 إلى 14 من سورة سبإ (الصفحة 429 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
غدوها شهر ورواحها شهر أي تسير في يوم مسيرة شهرينوالقطر النحاس وهو الصفرومن يزع منهم أي يعدل عن أمرنا له بطاعة سليمان
أَسَلْنَا: أذبنا، من قولك: سال الشيء وأسلته أنا.
أسلنا أذبنا من قولك سال الشيء وأسلته أنا،: عين القطر " النحاس بلغة خثعم.
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ جعله الكسائي نسقا على وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ وقال: المعنى:
وألنّا لسليمان الرّيح، وقال أبو إسحاق: التقدير: وسخّرنا لسليمان الريح: وقرأ عاصم وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ بالرفع بالابتداء أو بالاستقرار أي لسليمان الريح ثابتة وفيه ذلك
المعنى، فإن قال قائل: إذا قلت: أعطيت زيدا دينارا ولعمرو درهم، فرفعت لم يكن فيه كمعنى الأول، وجاز أن يكون لم تعطه الدرهم قيل: الأمر كذا الآية على خلاف هذا من المعنى قد علم أنه لم يسخّرها أحد غير الله جلّ وعزّ غُدُوُّها شَهْرٌ أي مسيرة شهر، وكذا وَرَواحُها شَهْرٌ وروى الأعمش عن المنهال عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان سليمان صلّى الله عليه وسلّم إذا جلس نصبت حواليه أربعمائة ألف كرسيّ ثم جلس رؤساء الإنس مما يليه، وجلس سفلة الإنس مما يليهم، وجلس رؤساء الجنّ مما يلي سفلة الإنس وجلس سفلة الجن مما يليهم، وموكل بكلّ كرسي طائر يعمل بعينه ثم تقلّهم الريح والطير تظلّهم من الشمس، فيغدو من بيت المقدس إلى إصطخر فيقيل بها ثم يروح من إصطخر فيبيت في بيت المقدس ثمّ قرأ ابن عباس غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ. وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ «من» في وضع نصب بمعنى وسخرنا، ويجوز أن يكون في موضع رفع كما تقدّم في الريح. وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ شرط وجوابه. ومِنَ في موضع رفع بالابتداء وهو تام.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ) : يُقْرَأُ بِالنَّصْبِ؛ أَيْ وَسَخَّرْنَا. وَبِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ.
وَ (غُدُوُّهَا شَهْرٌ) : جُمْلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ «الرِّيحِ» وَالتَّقْدِيرُ: مُدَّةَ غُدُوِّهَا، لِأَنَّ الْغُدُوَّ مَصْدَرٌ وَلَيْسَ بِزَمَانٍ.
(مَنْ يَعْمَلُ) :«مَنْ» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ؛ أَيْ وَسَخَّرَنَا لَهُ مِنِ الْجِنِّ فَرِيقًا يَعْمَلُ؛ أَوْ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى الِابْتِدَاءِ أَوِ الْفَاعِلِ؛ أَيْ وَلَهُ مِنَ الْجِنِّ فَرِيقٌ يَعْمَلُ.
وَ (آلَ دَاوُدَ) : أَيْ يَا آلَ، أَوْ أَعْنِي آلَ دَاوُدَ.
وَ (شُكْرًا) : مَفْعُولٌ لَهُ. وَقِيلَ: هُوَ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ عَمَلًا شُكْرًا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: اشْكُرُوا شُكْرًا.