نص الآية 21:80
وَعَلَّمْنَٰهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّنۢ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَٰكِرُونَ ٨٠
وَعَلَّمْنَٰهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّنۢ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنتُمْ شَٰكِرُونَ ٨٠
الآية 80 من سورة الأنبياء (21:80)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 328 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وعلّمنا داود دون سليمان صناعة الدروع لتحميكم من فتك السلاح بأجسامكم، فهل أنتم - أيها الناس - شاكرون لهذه النعمة التي أنعم الله بها عليكم؟!
واختصَّ الله داود عليه السلام بأن علَّمه صناعة الدروع يعملها حِلَقًا متشابكة، تسهِّل حركة الجسم; لتحمي المحاربين مِن وَقْع السلاح فيهم، فهل أنتم شاكرون نعمة الله عليكم حيث أجراها على يد عبده داود؟
قال أبو إسحاق عن مرة عن ابن مسعود: كان ذلك الحرث كرماً قد تدلت عناقيده، وكذا قال شريح. وقال ابن عباس: النفش: الرعي. وقال شريح والزهري وقتادة: النفش لا يكون إلا بالليل، زاد قتادة: والهمل بالنهار. وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب وهارون بن إدريس الأصم، قالا: حدثنا المحاربي عن أشعث عن أبي إسحاق عن مرة عن ابن مسعود في قوله: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَـٰنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى ٱلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ} قال: كرم قد أنبتت عناقيده، فأفسدته، قال: فقضى داود بالغنم لصاحب الكرم، فقال سليمان: غير هذا يا نبي الله قال: وما ذاك؟ قال: تدفع الكرم إلى صاحب الغنم، فيقوم عليه حتى يعود كما كان، وتدفع … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وعلـمنا داود صنعة لَبوس لكم، واللَّبوس عند العرب: السلاح كله، درعا كان أو جَوْشنا أو سيفـا أو رمـحا، يدلّ علـى ذلك قول الهُذلـيّ: وَمَعِي لَبُوسٌ لِلَّبِـيسِ كأنَّهُ رَوْقٌ بِجَبْهَةِ ذِي نِعاجٍ مُـجْفِلِ وإنـما يصف بذلك رمـحاً. وأما فـي هذا الـموضع فإن أهل التأويـل قالوا: عنـي الدروع. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وَعَلَّـمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ....} الآية، قال: كانت قبل داود صفـائح، قال: وكان أوّل من صنع هذا الـحلق وسرد داود. حدثنا ابن عبد الأعلـى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وَعَلَّـمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ} يعني اتخاذ الدروع بإلانة الحديد له، واللبوس عند العرب السلاح كله؛ درعاً كان أو جَوْشناً أو سيفاً أو رمحاً. قال الهُذَلي يصف رمحاً: ومَعِي لَبُوسٌ لِلْبَئيسِ كأَنَّهُرَوْقٌ بجبهة ذِي نِعَاجٍ مُجْفِلِ واللبوس كل ما يلبس، وأنشد ابن السكيت:الْبَسْ لكلِّ حالةٍ لَبُوسَهَاإمّا نَعيمَهَا وإمّا بُوسَهَا وأراد الله تعالى هنا الدّرع، وهو بمعنى الملبوس نحو الرّكوب والحلوب. قال قتادة: أوّل من صنع الدروع داود. وإنما كانت صفائح، فهو أوّل من سردها وحلقها. الثانية: قوله تعالى: {لِتُحْصِنَكُمْ} ليحرزكم. {مِّن بَأْسِكُمْ} أي من حربكم … تابع القراءة
أي: واذكر هذين النبيين الكريمين { داود } و { سليمان } مثنيا مبجلا إذ آتاهما الله العلم الواسع والحكم بين العباد، بدليل قوله: { إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ } أي: إذ تحاكم إليهما صاحب حرث، نفشت فيه غنم القوم الآخرين، أي: رعت ليلا فأكلت ما في أشجاره، ورعت زرعه، فقضى فيه داود عليه السلام، بأن الغنم تكون لصاحب الحرث، نظرا إلى تفريط أصحابها، فعاقبهم بهذه العقوبة، وحكم فيها سليمان بحكم موافق للصواب، بأن أصحاب الغنم يدفعون غنمهم إلى صاحب الحرث فينتفع بدرها وصوفها ويقومون على بستان صاحب الحرث، حتى يعود إلى حاله الأولى، فإذا عاد إلى حاله، ترادا ورجع كل منهما بما … تابع القراءة
{ وعلمناه صنعة لَبُوس } وهي الدرع لأنها تلبس، وهو أول من صنعها وكان قبلها صفائح { لكم } في جملة الناس { لنحصنكم } بالنون لله وبالتحتانية لداود وبالفوقانية للبوس { من بأسكم } حربكم مع أعدائكم { فهل أنتم } يا أهل مكة { شاكرون } نعمتي بتصديق الرسول: أي اشكروني بذلك .
{وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ}، المراد باللبوس هنا الدروع لأنها تلبس، وهو في اللغة اسم لكل ما يلبس ويستعمل في الأسلحة كلها، وهو بمعنى الملبوس كالجلوس والركوب، قال قتادة: أول من صنع الدروع وسردها وحلقها داود وكانت من قبل صفائح، والدرع يجمع الخفة والحصانة، {لِتُحْصِنَكُم}، لتحرزكم وتمنعكم، {مِّن بَأْسِكُمْ}، أي من حرب عدوكم، قال السدي: من وقع السلاح فيكم، قرأ أبو جعفر وابن عامر وحفص عن عاصم ويعقوب: {لِتُحْصِنَكُم} بالتاء، يعني الصنعة، وقرأ أبو بكر عن عاصم بالنون لقوله: {وَعَلَّمْنَاهُ} وقرأ الآخرون بالياء، جعلوا الفعل للبوس، وقيل: ليحصنكم الله وجل، {فَهَلْ أَنتُمْ شَـٰكِرُونَ}، يقول لداود … تابع القراءة
وامتن الله بصنعة علّمها داوود فانتفع بها الناس وهي صنعة الدروع، أي درُوع السرد. قيل كانت الدروع من قبلِ داوود ذات حَراشف من الحديد، فكانت تثقل على الكُماة إذا لبسوها فألهم الله داوود صنع دُروع الحَلَق الدقيقة فهي أخف محملاً وأحسن وقاية. وفي الإصحاح السابع عشر من سفر صمويل الأول أن جالوت الفلسطيني خرج لمبارزة داوود لابساً درعاً حَرشفياً، فكانت الدروع الحرشفية مستعملة في وقت شباب داوود فاستعمل العرب دروع السرد. واشتهر عند العرب، ولقد أجاد كعب بن زهير وصفها بقوله: شمّ العَرانين أبَطال لَبُوسُهممن نَسج دَاوودَ في الهيجا سرابيلبيض سَوابغ قد شُكت لها حلَقكأنها حلَق القَفعاء مجدول وكانت الدروع … تابع القراءة
الضمير في قوله {عَلَّمْنَاهُ} راجع إلى داود، والمراد بصنعة اللبوس: صنعة الدروع ونسجها. والدليل على أن المراد باللبوس في الآية الدروع: أنه أتبعه بقوله {لِتُحْصِنَكُمْ مِّن بَأْسِكُمْ} أي لتحرز وتقي بعضكم من بأس بعض، لأن الدرع تقيه ضرر الضرب بالسيف، والرمي بالرمح والسهم، كما هو معروف. وقد أوضح هذا المعنى بقوله: { وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ أَنِ ٱعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي ٱلسَّرْدِ }[سبأ: 10-11] فقوله: {أَنِ ٱعْمَلْ سَابِغَاتٍ} أي أن اصنع دروعاً سابغات من الحديد الذي ألناه لك. والسرد: نسج الدرع. ويقال فيه الزرد، ومن الأول قول أبي ذؤيب الهذلي: وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو اصنع السوابغ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وداود وسليمان إِذ يحكمان في الحرث} وفيه قولان. أحدهما: أنه كان عنباً، قاله ابن مسعود، ومسروق، وشريح. والثاني: كان زرعاً، قاله قتادة. {إِذ نَفَشَتْ فيه غَنَمُ القوم} قال ابن قتيبة: أي: رَعَتْ ليلاً، يقال: نَفَشَت الغنمُ بالليل، وهي إِبل نَفَشٌ ونُفَّاشٌ ونِفَاشٌ، والواحد: نَافِشٌ، وَسَرَحَتْ وسَرَبَتْ بالنهار. قال قتادة: النَّفَش بالليل، والهَمَل بالنهار. وقال ابن السكِّيت: النَّفَش: أن تنتشر الغنم بالليل ترعى بلا راعٍ. الإِشارة إِلى القصة ذكر أهل التفسير أن رجلين كانا على عهد داود عليه السلام، أحدهما صاحب حرث، والآخر صاحب غنم، فتفلَّتت الغنم فوقعت في الحرث فلم تُبق منه شيئاً … تابع القراءة
فوائد الآيات من 73 إلى 81 من سورة الأنبياء (الصفحة 328 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
صنعة لبوس وهي الدرع ولباس الحرب
لَبُوسٍ: دروع، تكون واحد وجمعا.
لبوس: دروع يكون واحدا وجمعا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا لِلَبُوسٍ، وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِعَلَّمْنَا، أَوْ بِصَنْعَةِ.
(لِتُحْصِنَكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ لَكُمْ، بِإِعَادَةِ الْجَارِّ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِعَلَّمْنَا ; أَيْ لِأَجْلِ تَحْصِينِكُمْ.
وَيُحْصِنَكُمْ - بِالْيَاءِ عَلَى أَنَّ الْفَاعِلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، أَوْ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَوِ الصُّنْعُ، أَوِ التَّعْلِيمُ، أَوِ اللَّبُوسُ ; وَبِالتَّاءِ ; أَيِ الصَّنْعَةُ، أَوِ الدُّرُوعُ. وَبِالنُّونِ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى التَّعْظِيمِ.
وَيُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ.
وَ (الرِّيحَ) : نُصِبَ عَلَى تَقْدِيرِ: وَسَخَّرْنَا لِسُلَيْمَانَ ; وَدَلَّ عَلَيْهِ وَ «سَخَّرْنَا» الْأُولَى.
وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ.
وَ (عَاصِفَةً) : حَالٌ، وَ «تَجْرِي» : حَالٌ أُخْرَى ; إِمَّا بَدَلًا مِنْ عَاصِفَةً، أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِيهَا.
مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ ـ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ـ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ "
وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضْلًا يَٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُۥ وَٱلطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ …