نص الآية 21:88
فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَنَجَّيْنَٰهُ مِنَ ٱلْغَمِّ وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِى ٱلْمُؤْمِنِينَ ٨٨
فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَنَجَّيْنَٰهُ مِنَ ٱلْغَمِّ وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِى ٱلْمُؤْمِنِينَ ٨٨
الآية 88 من سورة الأنبياء (21:88)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 329 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فأجبنا دعوته، ونجّيناه من كرب الشدة بإخراجه من الظلمات، ومن بطن الحوت، ومثل إنجاء يونس من كربه هذا ننجي المؤمنين إذا وقعوا في كرب ودعوا الله.
فاستجبنا له دعاءه، وخلَّصناه مِن غَم هذه الشدة، وكذلك ننجي المصدِّقين العاملين بشرعنا.
هذه القصة مذكورة هنا وفي سورة "الصافات"، وفي سورة "ن"، وذلك أن يونس بن متى عليه السلام، بعثه الله إلى أهل قرية نينوى، وهي قرية من أرض الموصل، فدعاهم إلى الله تعالى، فأبوا عليه، وتمادوا على كفرهم، فخرج من بين أظهرهم مغاضباً لهم، ووعدهم بالعذاب بعد ثلاث، فلما تحققوا منه ذلك، وعلموا أن النبي لا يكذب، خرجوا إلى الصحراء بأطفالهم وأنعامهم ومواشيهم، وفرقوا بين الأمهات وأولادها، ثم تضرعوا إلى الله عز وجل، وجأروا إليه، ورغت الإبل وفصلانها، وخارت البقر وأولادها، وثغت الغنم وسخالها، فرفع الله عنهم العذاب، قال الله تعالى: { فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {فـاسَتْـجَبْنَا} لـيونس دعاءه إيانا، إذ دعانا فـي بطن الـحوت، ونـجيناه من الغمّ الذي كان فـيه بحبْسناه فـي بطن الـحوت وغمه بخطيئته وذنبه {وكذَلكَ نُنْـجِي الـمُؤْمِنِـينَ} يقول جلّ ثناؤه: وكما أنـجينا يونس من كرب الـحبس فـي بطن الـحوت فـي البحر إذ دعانا، كذلك ننـجي الـمؤمنـين من كربهم إذا استغاثوا بنا ودعونا. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك جاء الأثر. ذكر من قال ذلك: حدثنا عمران بن بكار الكُلاعيّ، قال: ثنا يحيى بن صالح قال: ثنا أبو يحيى بن عبد الرحمن، قال: ثنـي بشر بن منصور، عن علـيّ بن زيد، عن سعيد بن الـمسيب، قال: سمعت سعد بن مالك يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَذَا ٱلنُّونِ} أي واذكر «ذَا النُّون» وهو لقب ليونس بن متى لابتلاع النون إياه. والنون الحوت. وفي حديث عثمان رضي الله عنه أنه رأى صبياً مليحاً فقال: دَسّموا نُونَته كي لا تصيبه العين. روى ثعلب عن ابن الأعرابي: النّونة النقبة التي تكون في ذقن الصبي الصغير، ومعنى دسِّموا سوِّدوا. {إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً} قال الحسن والشعبي وسعيد بن جبير: مغاضباً لربه عز وجل. واختاره الطبري والقتبي واستحسنه المهدوي، وروي عن ابن مسعود. وقال النحاس: وربما أنكر هذا من لا يعرف اللغة وهو قول صحيح. والمعنى: مغاضباً من أجل ربه، كما تقول: غضبت لك أي من أجلك. والمؤمن يغضب لله عز وجل إذا عُصي. وأكثر أهل اللغة … تابع القراءة
أي: واذكر عبدنا ورسولنا ذا النون وهو: يونس، أي: صاحب النون، وهي الحوت، بالذكر الجميل، والثناء الحسن، فإن الله تعالى أرسله إلى قومه، فدعاهم، فلم يؤمنوا فوعدهم بنزول العذاب بأمد سماه لهم. [فجاءهم العذاب] ورأوه عيانا، فعجوا إلى الله، وضجوا وتابوا، فرفع الله عنهم العذاب كما قال تعالى: { فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ }وقال: { وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ }وهذه الأمة العظيمة، الذين … تابع القراءة
{ فاستجبنا له ونجيناه من الغم } بتلك الكلمات { وكذلك } كما نجيناه { ننجي المؤمنين } من كربهم إذا استغاثوا بنا داعين .
فذلك قوله عزّ وجلّ: {فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ}، يعني: أجبناه، {وَنَجَّيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْغَمِّ}، من تلك الظلمات، {وَكَذَٰلِكَ نُنجِـى ٱلْمُؤْمِنِينَ}، من كل كرب إذا دعونا واستغاثوا بنا، قرأ ابن عامر وعاصم برواية أبي بكر: {نُجِّيْ} بنون واحدة وتشديد الجيم وتسكين الياء لأنها مكتوبة في المصحف بنون واحدة، واختلف النحاة في هذه القراءة فذهب أكثرهم إلى أنها لحن لأنه لو كان على ما لم يسم فاعله لم تسكن الياء ورفع المؤمنين، ومنهم من صوبها، وذكر الفراء لها وجهاً آخر وهو إضمار المصدر، أي نجا النجاء المؤمنين ونصب المؤمنين كقولك: ضرب الضرب زيداً، ثم تقول ضرب زيداً بالنصب على إضمار المصدر، وسكن الياء في {نجي} كما … تابع القراءة
عطف على { وذا الكفل }[الأنبياء: 85]. وذكر ذي النون في جملة من خُصّوا بالذكر من الأنبياء لأجل ما في قصته من الآيات في الالتجاء إلى الله والندم على ما صدر منه من الجزع واستجابة الله تعالى له.و (ذو النون) وصفٌ، أي صاحب الحوت. لقب به يونس بن متَى ــــ عليه السلام ــــ. وتقدمت ترجمته في سورة الأنعام وتقدمت قصته مع قومه في سورة يونس. وذهابُه مغاضباً قيل خروجه غضبان من قومه أهل (نينَوى) إذْ أبَوا أن يؤمنوا بما أرسل إليهم به وهم غاضبون من دعوته، فالمغاضبة مفاعلة. وهذا مقتضى المروي عن ابن عباس. وقيل: إنه أوحي إليه أن العذاب نازل بهم بعد مدة فلما أشرفت المدّة على الانقضاء آمنوا فخرج غضبانَ من عدم تحقق … تابع القراءة
أي واذكر ذا النون. والنون: الحوت. "وذا" بمعنى صاحب. فقوله {ذَا ٱلنُّونِ} معناه صاحب الحوت. كما صرح الله بذلك في "القلم" في قوله { وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ ٱلْحُوتِ }[القلم: 48] الآية. وإنما أضافه إلى الحوت لأنه التقمه كما قال تعالى: { { { فَٱلْتَقَمَهُ ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ }[الصافات: 142]. وقوله: {فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ} فيه وجهان من التفسير لا يكذب أحدهما الآخر: الأول ـ أن المعنى {لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ} أي لن نضيق عليه في بطن الحوت. ومن إطلاق "قدر" بمعنى "ضيق" في القرآن قوله تعالى: { ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَنْ يَشَآءُ وَيَقَدِرُ }[الرعد: 26] أي ويضيق الرزق على من يشاء … تابع القراءة
قوله تعالى: {وذا النُّون} يعني: يونس بن متّى. والنون: السمكة؛ أُضيف إِليها لابتلاعها إِياه. قوله تعالى: {إِذ ذهب مغاضِباً} قال ابن قتيبة: المُغاضَبة: مُفاعَلة، وأكثر المفاعَلة من اثنين، كالمناظَرة والمجادَلة والمخاصَمة، وربما تكون من واحد، كقولك: سافرت، وشارفت الأمر، وهي هاهنا من هذا الباب. وقرأ أبو المتوكل، وأبو الجوزاء، وعاصم الجحدري، وابن السميفع: «مُغْضَباً» باسكان الغين وفتح الضاد من غير ألف. واختلفوا في مغاضبته لمن كانت؟ على قولين. أحدهما: أنه غضب على قومه، قاله ابن عباس، والضحاك. وفي سبب غضبه عليهم ثلاثة أقوال. أحدها: أن الله تعالى أوحى إِلى نبي يقال له: شعيا: أن ائت فلاناً الملك، فقل … تابع القراءة
فوائد الآيات من 82 إلى 90 من سورة الأنبياء (الصفحة 329 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (نُنْجِي) : الْجُمْهُورُ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ النُّونَيْنِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ. وَيُقْرَأُ بِنُونٍ وَاحِدَةٍ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ، وَسَكَّنَ الْيَاءَ إِيثَارًا لِلتَّخْفِيفِ، وَالْقَائِمُ مَقَامَ الْفَاعِلِ الْمَصْدَرُ ; أَيْ نَجَّى النَّجَاءُ. وَهُوَ ضَعِيفٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تَسْكِينُ آخَرِ الْمَاضِي. وَالثَّانِي: إِقَامَةُ الْمَصْدَرِ مَقَامَ الْفَاعِلِ مَعَ وُجُودِ الْمَفْعُولِ الصَّحِيحِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ قُلِبَتْ مِنْهُ النُّونُ الثَّانِيَةُ جِيمًا وَأُدْغِمَتْ ; وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا.
وَالثَّالِثُ: أَنَّ أَصْلَهُ نُنَجِّي - بِفَتْحِ النُّونِ الثَّانِيَةِ، وَلَكِنَّهَا حُذِفَتْ كَمَا حُذِفَتِ التَّاءُ الثَّانِيَةُ فِي (تَظَاهَرُونَ) [الْأَحْزَابِ: ٤] وَهَذَا ضَعِيفٌ أَيْضًا لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ النُّونَ الثَّانِيَةَ أَصْلٌ وَهِيَ فَاءُ الْكَلِمَةِ، فَحَذْفُهَا يَبْعُدُ جِدًّا. وَالثَّانِي: أَنَّ حَرَكَتَهَا غَيْرُ حَرَكَةِ النُّونِ الْأُولَى، فَلَا يُسْتَثْقَلُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ «تُظَاهِرُونَ»، أَلَا تَرَى أَنَّكَ لَوْ قُلْتَ: تُتَحَامَى الْمَظَالِمُ، لَمْ يَسُغْ حَذْفُ التَّاءِ الثَّانِيَةِ.