نص الآية 8:14
ذَٰلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَٰفِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٤
ذَٰلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَٰفِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ ١٤
الآية 14 من سورة الأنفال (8:14)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 9، في الصفحة 178 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ذلكم العذاب المذكور لكم - أيها المخالفون لله ورسوله - فذوقوه مُعَجَّلًا لكم في الحياة الدنيا، وفي الآخرة لكم عذاب النار إن متم على كفركم وعنادكم.
ذلكم العذاب الذي عجَّلته لكم -أيها الكافرون المخالفون لأوامر الله ورسوله في الدنيا- فذوقوه في الحياة الدنيا، ولكم في الآخرة عذاب النار.
يذكرهم الله تعالى بما أنعم به عليهم؛ من إلقائه النعاس عليهم أماناً أمنهم به من خوفهم الذي حصل لهم من كثرة عدوهم وقلة عددهم، وكذلك فعل تعالى بهم يوم أحد كما قال تعالى: { ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّن بَعْدِ ٱلْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً يَغْشَىٰ طَآئِفَةً مِّنْكُمْ وَطَآئِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ }[آل عمران: 154] الآية، قال أبو طلحة: كنت ممن أصابه النعاس يوم أحد، ولقد سقط السيف من يدي مراراً، يسقط وآخذه، ويسقط وآخذه، ولقد نظرت إليهم يميدون وهم تحت الحجف، وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا زهير، حدثنا ابن مهدي عن شعبة عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي رضي الله عنه قال: ما كان فينا فارس … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: هذا العقاب الذي عجلته لكم أيها الكافرون الـمشاقون لله ورسوله فـي الدنـيا، من الضرب فوق الأعناق منكم، وضرب كلّ بنان بأيدي أولـيائي الـمؤمنـين، فذوقوه عاجلاً، واعلـموا أن لكم فـي الآجل والـمعاد عذاب النار. ولفتـح «أن» من قوله: {وأنَّ للكافِرِينَ} من الإعراب وجهان: أحدهما الرفع، والآخر النصب. فأما الرفع فبـمعنى: ذلكم فذوقوه، ذلكم وأن للكافرين عذاب النار بنـية تكرير «ذلكم»، كأنه قـيـل: ذلكم الأمر وهذا. وأما النصب فمن وجهين: أحدهما: ذلكم فذوقوه، واعلـموا، أو وأيقنوا أن للكافرين، فـيكون نصبه بنـية فعل مضمر، قال الشاعر: ورأيْتِ زَوْجَكِ فـي الوَغَىمُتَقَلِّدًا سَيفـاً وَرُمْـحَاً بـمعنى: وحاملاً رمـحاً. والآخر بـمعنى: ذلكم فذوقوه، وبأن للكافرين عذاب النار، ثم حذفت البـاء فنصبت.
قوله تعالى: {ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ ٱللَّهَ} «ذلِك» في موضع رفع على الابتداء، والتقدير: ذلك الأمر، أو الأمر ذلك. «شَاقُّوا اللَّهَ» أي أولياءه. والشقاق: أن يصِير كل واحد في شِق. وقد تقدّم. {ذٰلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ ٱلنَّارِ} قال الزجاج: «ذلكم» رفع بإضمار الأمر أو القصة، أي الأمر ذلكم فذوقوه. ويجوز أن يكون في موضع نصب بـ «ذُوقُوا»؛ كقولك: زيداً فاضربه. ومعنى الكلام التوبيخ للكافرين. «وأنّ» في موضع رفع عطف على ذلكم. قال الفرّاء: ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى وبأن للكافرين. قال: ويجوز أن يضمر واعلموا أن. الزجاج: لو جاز إضمار واعلموا لجاز زيد منطلق وعمراً جالساً، بل كان يجوز في الابتداء زيداً منطلقاً؛ لأن المخبر معلِم، وهذا لا يقوله أحد من النحويين.
أي: اذكروا نعمة اللّه عليكم، لما قارب التقاؤكم بعدوكم، استغثتم بربكم، وطلبتم منه أن يعينكم وينصركم { فَاسْتَجَابَ لَكُمْ } وأغاثكم بعدة أمور: منها: أن اللّه أمدكم { بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ } أي: يردف بعضهم بعضا. { وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ } أي: إنزال الملائكة { إِلا بُشْرَى } أي: لتستبشر بذلك نفوسكم، { وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ } وإلا فالنصر بيد اللّه، ليس بكثرة عَدَدٍ ولا عُدَدٍ. { إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ } لا يغالبه مغالب، بل هو القهار، الذي يخذل من بلغوا من الكثرة وقوة العدد والآلات ما بلغوا. { حَكِيمٌ } حيث قدر الأمور بأسبابها، ووضع الأشياء مواضعها. ومن نصره واستجابته … تابع القراءة
{ ذلكم } العذاب { فذوقوه } أيها الكفار في الدنيا { وأن للكافرين } في الآخرة { عذاب النار } .
{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللهَ} خالفوا الله، {وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ}. {ذٰلِكُمْ}، أي: هذا العذاب والضرب الذي عجلته لكم أيها الكفار ببدر، {فَذُوقُوهُ}، عاجلاً، {وَأَنَّ لِلْكَـٰفِرِينَ}، أي: واعلموا وأيقنوا أن للكافرين أجلاً في المعاد، {عَذَابَ ٱلنَّارِ}. روى عكرمة عن ابن عباس قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغ من بدر: عليك بالعير ليس دونها شيء، فناداه العباس وهو أسير في وثاقه: لا يصلح لك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لِمَه؟"قال: لأن الله تعالى وعدك إحدى الطائفتين وقد أعطاك وما وعدك ». قوله عزّ وجلّ … تابع القراءة
الخطاب في {ذلكم فذوقوه} للمشركين الذين قُتلوا، والذين قطعت بنانهم أي يقال لهم هذا الكلام حيث تُضرب أعناقهم وبنانهم بأن يُلْقى في نفوسهم حينما يصابون إن أصابتهم كانت لمشاقتهم الله ورسوله، فإنهم كانوا يسمعون توعد الله إياهم بالعذاب والبطش كقوله: { يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون }[الدخان: 16] وقوله: { وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصُدون عن المسجد الحرام }[الأنفال: 34] ونحو ذلك وكانوا لا يخلُون من اختلاج الشك نفوسهم، فإذا رأوا القتل الذي لم يألفوه، ورأى الواحد منهم نفسه مضروباً بالسيف، ضرباً لا يستطيع له دفاعاً، علم أن وعيد الله تحقق فيه، فجاش في نفسه أن ذلك لمشاقته الله ورسوله، ولعلهم كانوا … تابع القراءة
قوله تعالى: {إذ يوحي ربك إلى الملائكة إني معكم} قال الزجاج: {إذ} في موضع نصب، والمعنى: وليربط إذ يوحي. ويجوز أن يكون المعنى: واذكروا إذ يوحي. قال ابن عباس: وهذا الوحي: إلهام. قوله تعالى: {إلى الملائكة} وهم الذين أمدَّ بهم المسلمين. {أني معكم} بالعون والنصرة. {فثبِّتوا الذين آمنوا} فيه أربعة أقوال. أحدها: قاتلوا معهم، قاله الحسن. والثاني: بشِّروهم بالنصر، فكان الملك يسير أمام الصف في صورة الرجل، ويقول: أبشروا فان الله ناصركم، قاله مقاتل. والثالث: ثبِّتوهم بأشياء تُلْقُونها في قلوبهم تَقوى بها. ذكره الزجاج. والرابع: صححوا عزائمهم ونياتهم على الجهاد، ذكره الثعلبي. فأما الرعب: فهو الخوف. قال … تابع القراءة
فوائد الآيات من 9 إلى 16 من سورة الأنفال (الصفحة 178 من المصحف).
ذلكم فذوقوه المعنى ذوقوا هذا في الدنيا
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ كما تقدّم في الأول، وَأَنَّ في موضع رفع بعطفها على ذلكم. قال الفراء : ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى «وبأنّ للكافرين» قال:
ويجوز أن يضمر واعلموا أنّ، قال أبو إسحاق: لو جاز إضمار واعلموا لجاز زيد منطلق وعمرا جالسا، بل كان يجوز في الابتداء: زيدا منطلقا لأن المخبر معلم وهذا لا يقوله أحد من النحويين.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ) : أَيِ الْأَمْرُ ذَلِكُمْ، أَوْ ذَلِكُمْ وَاقِعٌ، أَوْ مُسْتَحَقٌّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ؛ أَيْ: ذُوقُوا ذَلِكُمْ، وَجُعِلَ الْفِعْلُ الَّذِي بَعْدَهُ مُفَسِّرًا لَهُ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: بَاشِرُوا ذَلِكُمْ فَذُقُوهُ لِتَكُونَ الْفَاءُ عَاطِفَةً. (
وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ) : أَيْ: وَالْأَمْرُ أَنَّ لِلْكَافِرِينَ.