نص الآية 4:107
وَلَا تُجَٰدِلْ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا ١٠٧
وَلَا تُجَٰدِلْ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا ١٠٧
الآية 107 من سورة النساء (4:107)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 5، في الصفحة 96 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولا تخاصم عن أي شخص يخون ويبالغ في إخفاء خيانته، والله لا يحب من كان كثير الخيانة والإثم.
ولا تدافع عن الذين يخونون أنفسهم بمعصية الله. إن الله -سبحانه- لا يحب مَن عَظُمَتْ خيانته، وكثر ذنبه.
يقول تعالى: مخاطباً لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم {إِنَّآ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ} أي: هو حق من الله، وهو يتضمن الحق في خبره وطلبه، وقوله: {لِتَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَاكَ ٱللَّهُ} احتج به من ذهب من علماء الأصول إلى أنه كان صلى الله عليه وسلم له أن يحكم بالاجتهاد بهذه الآية، وبما ثبت في الصحيحين من رواية هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع جلبة خصم بباب حجرته، فخرج إليهم، فقال: ألا إنما أنا بشر، وإنما أقضي بنحو مما أسمع، ولعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له، فمن قضيت له بحق مسلم، فإنما هي قطعة من … تابع القراءة
يعني بذلك جلّ ثناؤه: {وَلاَ تُجَـٰدِلْ } يا محمد فتخاصم {عَنِ ٱلَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ } يعني: يخوّنون أنفسهم، يجعلونها خونة بخيانتهم ما خانوا من أموال من خانوه ماله وهم بنو أبيرق، يقول: لا تخاصم عنهم من يطالبهم بحقوقهم، وما خانوه فيه من أموالهم. {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً } يقول: إن الله لا يحبّ من كان من صفته خيانة الناس في أموالهم، وركوب الإثم في ذلك وغيره، مما حرّمه الله عليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وقد تقدّم ذكر الرواية عنهم. حدثنا الحسن بن يحيـى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {وَلاَ تُجَـٰدِلْ عَنِ ٱلَّذِينَ … تابع القراءة
أي لا تحاجج عن الذين يخونون أنفسهم؛ نزلت في أُسَيْر بن عُروة كما تقدّم. والمجادلة المخاصمة. من الجدل وهو الفتل، ومنه رجل مجدول الخلق، ومنه الأجدل للصقر. وقيل: هو من الجَدَالة وهي وجه الأرض، فكل واحد من الخصمين يريد أن يُلقي صاحبه عليها قال العجّاج: قد أركب الحالة بعد الحالهْوأترُك العاجز بالجَدَالهمُنعَفِراً ليست له محاله الجَدَالة الأرض؛ من ذلك قولهم: تركته مُجَدّلا؛ أي مطروحاً على الجَدَالة. قوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ} أي لا يَرضَى عنه ولا يُنوِّه بذكر. {مَن كَانَ خَوَّاناً} خائناً. «وخوّانا» أبلغ؛ لأنه من أبنية المبالغة؛ وإنما كان ذلك لعظم قدر تلك الخيانة. والله أعلم.
يخبر تعالى أنه أنزل على عبده ورسوله الكتاب بالحق، أي: محفوظًا في إنزاله من الشياطين، أن يتطرق إليه منهم باطل، بل نزل بالحق، ومشتملا أيضا على الحق، فأخباره صدق، وأوامره ونواهيه عدل { وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا }وأخبر أنه أنزله ليحكم بين الناس. وفي الآية الأخرى: { وَأَنزلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نزلَ إِلَيْهِمْ }}. فيحتمل أن هذه الآية في الحكم بين الناس في مسائل النزاع والاختلاف، وتلك في تبيين جميع الدين وأصوله وفروعه، ويحتمل أن الآيتين كلتيهما معناهما واحد، فيكون الحكم بين الناس هنا يشمل الحكم بينهم في الدماء والأعراض والأموال وسائر الحقوق وفي العقائد … تابع القراءة
{ ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم } يخونونها بالمعاصي لأن وبال خيانتهم عليهم { إن الله لا يحب من كان خوانا } كثير الخيانة { أثيما } أي يعاقبه .
{وَٱسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ}، ممّا هممتَ به من معاقبة اليهودي، وقال مقاتل: واستغفرِ الله من جِدَالِكَ عن طعمة {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً}. {وَلاَ تُجَادِلْ}، لا تُخاصم، {عَنِ ٱلَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ}، أي: يظلمون أنفسَهم بالخيانة والسرقة، {إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أثِيماً} يريد خواناً في الدرع، أثيماً في رميه اليهودي، قيل: إنه خطاب مع النبي صلّى الله عليه وسلم، والمُرادُ به غيره، كقوله تعالى: «فإنْ كنتَ في شكٍّ ممّا أنزلنا إليك»، والاستغفار في حق الأنبياء بعد النبوة على أحد الوجوه الثلاثة: إمّا لذنبٍ تقدم على النبوة أو لذنوب أمته وقرابته، أو لمباحٍ جاء … تابع القراءة
اتّصال هذه الآية بما قبلها يرجع إلى ما مضى من وصف أحوال المنافقين ومناصريهم، وانتقل من ذلك إلى الاستعداد لقتال المناوين للإسلام من قوله: { يأيها الذين آمنوا خُذوا حذركم فانفروا }[النساء: 71] الآية، وتخلّل فيه من أحوال المنافقين في تربّصهم بالمسلمين الدوائر ومختلف أحوال القبائل في علائقهم مع المسلمين، واستطرد لذكر قتل الخطأ والعمد، وانتقل إلى ذكر الهجرة، وعقّب بذكر صلاة السفر وصلاة الخوف، عاد الكلام بعد ذلك إلى أحوال أهل النفاق. والجملة مستأنفة استئنافاً ابتدائياً. وجمهور المفسّرين على أنّ هاته الآية نزلت بسبب حادثة رواها الترمذي حاصلها: أنّ أخوةً ثلاثة يقال لهم: بِشر وبَشير ومُبشّر، أبناء … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولا تجادلْ عن الذين يختانون أنفسَهم} أي: يُخوِّنون أنفسهم، فيجعلونها خائنة بارتكاب الخيانة. قال عكرمة: والمراد بهم: طُعمة بن أُبيرق، وقومه الذين جادلوا عنه. وفي حديث العوفي عن ابن عباس قال: انطلق نفرٌ من عشيرةِ طُعمة ليلاً إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إِن صاحبنا بريء. و«الاستخفاء»: الاستتار، والمعنى: يستترون من الناس لئلاَّ يطّلعوا على خيانتهم وكذبهم، ولا يستترون من الله، وهو معهم بالعلم. وكلُّ ما فُكِّر فيه، أو خيض فيه بليل، فقد بُيّت. وجمهور العلماء على أن المشار إِليه بالاستخفاء، والتبييت، قوم طعمة. والذي بيّتوا: احتيالهم في براءة صاحبهم بالكذب. وقال الزجاج: هو السارق نفسه، والذي بيّت أنه قال: أرمي اليهودي بأنّه سارق الدرع، وأحلف أني لم أسرقها، فتقبل يميني، ولا تقبل يمين اليهودي.
قوله تعالى: ﴿إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَاكَ ٱللَّهُ...﴾ الآية، إلى قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [١٠٥-١١٦].
أنزلت كلها في قصة واحدة، وذلك أن رجلاً من الأنصار يقال له: طعمة بن أُبَيْرق، أحد بني ظفر بن الحارث، سرق درعاً من جار له يقال له: قتادة بن النعمان؛ وكانت الدرع في جراب فيه دقيق، فجعل الدقيق ينتثر من خرق في الجراب، حتى انتهى إلى الدار وفيها أثر الدقيق. ثم خبأها عند رجل من اليهود يقال له: زيد بن السمين؛ فالتمست الدرع عند طُعْمَة فلم توجد عنده، وحلف لهم والله ما أخذها وما له به من علم. فقال أصحاب الدرع: بلى والله قد أَدْلَجَ علينا فأخذها، وطلبنا أثره حتى دخل داره، فرأينا أثر الدقيق: فلما أن حلف تركوه واتبعوا أثر الدقيق حتى انتهوا إلى منزل اليهودي، فأخذوه فقال: دفعها إِليَّ طُعْمَةُ بن أُبَيْرِق، وشهد له أناس من اليهود على ذلك، فقالت بنو ظفر - وهم قوم طعمة -: انطلقوا بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلموه في ذلك وسألوه أن يجادل عن صاحبهم وقالوا: إن لم تفعل هلك صاحبنا وافتضح وبرئ اليهودي، فهمَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل - وكان هواه معهم - وأن يعاقب اليهودي، حتى أنزل الله تعالى: ﴿إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلْكِتَابَ بِٱلْحَقِّ﴾ الآية كلها. وهذا قول جماعة من المفسرين.
فوائد الآيات من 106 إلى 113 من سورة النساء (الصفحة 96 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ويختانون انفسهم يجعلونها خائنة بارتكاب الخيانة
خوانا: مبالغا في الخيانة مصرا عليها،
أثيما: مبالغا في إثمه لا يقلع عنه
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا وَبِذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَٰمَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْجَارِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْجَارِ ٱلْجُنُبِ وَٱلصَّاحِبِ بِٱلْجَنۢبِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا
وَقَٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ
إِنَّ ٱللَّهَ يُدَٰفِعُ عَنِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ
وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَٱنۢبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَآءٍ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْخَآئِنِينَ
إِنَّ قَٰرُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ وَءَاتَيْنَٰهُ مِنَ ٱلْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُۥ لَتَنُوٓأُ بِٱلْعُصْبَةِ أُو۟لِى ٱلْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُۥ قَوْمُهُۥ لَا تَفْرَحْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ