نص الآية 29:3
وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَٰذِبِينَ ٣
وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَٰذِبِينَ ٣
الآية 3 من سورة العنكبوت (29:3)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 396 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولقد اختبرنا الذين كانوا قبلهم، فليعلمنّ الله علم ظهورٍ ويكشف لكم صدقَ الصادقين في إيمانهم وكذب الكاذبين فيه.
ولقد فتنَّا الذين من قبلهم من الأمم واختبرناهم، ممن أرسلنا إليهم رسلنا، فليعلمنَّ الله علمًا ظاهرًا للخلق صدق الصادقين في إيمانهم، وكذب الكاذبين؛ ليميز كلَّ فريق من الآخر.
أما الكلام على الحروف المقطعة، فقد تقدم في أول سورة البقرة. وقوله تعالى: {أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوۤاْ أَن يَقُولُوۤاْ آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ} استفهام إنكار، ومعناه: أن الله سبحانه وتعالى لابد أن يبتلي عباده المؤمنين، بحسب ما عندهم من الإيمان؛ كما جاء في الحديث الصحيح أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة، زيد له في البلاءوهذه الآية كقوله: { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ ٱلصَّابِرِينَ }[آل عمران: 142] ومثلها في سورة براءة. وقال في … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ولقد اختبرنا الذين من قبلهم من الأمـم، مـمن أرسلنا إلـيهم رسلنا، فقالوا مثل ما قالته أمتك يا مـحمد بأعدائهم، وتـمكيننا إياهم من أذاهم، كموسى إذا أرسلناه إلـى بنـي إسرائيـل، فـابتلـيناهم بفرعون وملئهم، وكعيسى إذ أرسلناه إلـى بنـي إسرائيـل، فـابتلَـينا من اتبعه بـمن توَلـى عنه، فكذلك ابتلـينا أتبـاعك بـمخالفـيك من أعدائك {فَلَـيَعْلَـمَنَّ اللّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا} منهم فـي قـيـلهم آمنا {وَلَـيَعْلَـمَنَّ الكاذِبِـين} منهم فـي قـيـلهم ذلك، والله عالـم بذلك منهم قبل الاختبـار، وفـي حال الاختبـار، وبعد الاختبـار، ولكن معنى ذلك: ولَـيُظْهِرَنّ الله صدق الصادق منهم فـي قـيـله … تابع القراءة
قوله تعالى: {الۤـمۤ * أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوۤاْ أَن يَقُولُوۤاْ آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ } تقدّم القول في أوائل السور. وقال ابن عباس: المعنى أنا الله أعلم. وقيل: هو اسم للسورة. وقيل اسم للقرآن. {أَحَسِبَ} استفهام أريد به التقرير والتوبيخ ومعناه الظن. {أَنْ يُتْرَكُوا} في موضع نصب بـ{ـحَسِبَ} وهي وصلتها مقام المفعولين على قول سيبويه. و{أن} الثانية من {أَنْ يَقُولُوا} في موضع نصب على إحدى جهتين، بمعنى لأن يقولوا أو بأن يقولوا أو على أن يقولوا. والجهة الأخرى أن يكون على التكرير؛ والتقدير {الۤـمۤ أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوۤاْ} أَحَسِبُوا {أَن يَقُولُوۤاْ آمَنَّا وَهُمْ لاَ … تابع القراءة
يخبر تعالى عن [تمام] حكمته وأن حكمته لا تقتضي أن كل من قال " إنه مؤمن " وادعى لنفسه الإيمان، أن يبقوا في حالة يسلمون فيها من الفتن والمحن، ولا يعرض لهم ما يشوش عليهم إيمانهم وفروعه، فإنهم لو كان الأمر كذلك، لم يتميز الصادق من الكاذب، والمحق من المبطل، ولكن سنته وعادته في الأولين وفي هذه الأمة، أن يبتليهم بالسراء والضراء، والعسر واليسر، والمنشط والمكره، والغنى والفقر، وإدالة الأعداء عليهم في بعض الأحيان، ومجاهدة الأعداء بالقول والعمل ونحو ذلك من الفتن، التي ترجع كلها إلى فتنة الشبهات المعارضة للعقيدة، والشهوات المعارضة للإرادة، فمن كان عند ورود الشبهات يثبت إيمانه ولا يتزلزل، ويدفعها بما معه … تابع القراءة
{ ولقد فتنَّا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا } في إيمانهم علم مشاهدة { وليعلمنَّ الكاذبين } فيه.
{الۤـمۤ أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ} أظَنَّ الناسُ، {أَن يُتْرَكُوۤاْ}، بغير اختبار ولا ابتلاء، {أَن يَقُولُوۤاْ}, أي: بأن يقولوا، {ءَامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ}، لا يبتلون في أموالهم وأنفسهم؟ كلا لنختبرنهم ليتبَّين المخلص من المنافق والصادق من الكاذب. واختلفوا في سبب نزول هذه الآية. قال الشعبي: نزلت في أناس كانوا بمكة قد أقروا بالإِسلام، فكتب إليهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه لا يقبل منكم إقرار بالإِسلام حتى تهاجروا، فخرجوا عامدين إلى المدينة فاتبعهم المشركون فقاتلوهم فمنهم من قتل ومنهم من نجا، فأنزل الله هاتين الآيتين. وكأن ابن عباس رضي الله عنهما قال: وأراد الناس الذين آمنوا بمكة … تابع القراءة
انتقال إلى التنويه بالفتون لأجل الإيمان بالله بأنه سنة الله في سالف أهل الإيمان وتأكيد الجملة بلام القسم وحرف التحقيق لتنزيل المؤمنين حين استعظموا ما نالهم من الفتنة من المشركين واستبطأوا النصر على الظالمين، وذهولهم عن سنة الكون في تلك الحالة منزلة من ينكر أن من يخالف الدهماء في ضلالهم ويتجافى عن أخلاقهم ورذالتهم لا بدّ أن تلحقه منهم فتنة. ولما كان هذا السنن من آثار ما طبع الله عليه عقول غالب البشر وتفكيرهم غير المعصوم بالدلائل وكان حاصلاً في الأمم السالفة كلها أسند فتون تلك الأمم إلى الله تعالى إسناداً مجازياً لأنه خالق أسبابه كما خلق أسباب العصمة منه لمن كان أهلاً للعصمة من مثله، وفي هذا … تابع القراءة
قوله تعالى: {الۤمۤ أحَسِبَ النَّاسُ أنْ يُتْرَكوا} في سبب نزولها ثلاثة أقوال. أحدها: أنَّه لمَّا أُمر بالهجرة، كتب المسلمون إِلى إِخوانهم بمكة أنَّه لا يُقْبَل منكم إِسلامكم حتى تُهاجِروا، فخرجوا نحو المدينة فأدركهم المشركون فردُّوهم، فأنزل الله عز وجل من أول هذه السورة عشر آيات، فكتبوا إِليهم يخبرونهم بما نزل فيهم، فقالوا: نَخْرُج، فان اتَّبَعَنَا أحدٌ قاتلناه، فخرجوا فاتَّبعهم المشركون فقاتلوهم، فمنهم مَنْ قُتل، ومنهم مَنْ نجا، فأنزل الله عز وجل فيهم { ثُمَّ إِنَّ ربِّكَ للذين هاجروا مِنْ بَعْد ما فُتِنوا } [النحل:110]، هذا قول الحسن، والشعبي. والثاني: أنَّها نزلت في عمَّار بن ياسر إِذ كان … تابع القراءة
فوائد الآيات من 28:85 إلى 29:6 (الصفحة 396 من المصحف).
فليعلمن أي ليرين
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ فيه قولان: أحدهما أن يكون صدقوا مشتقّا من الصدق، والكاذبين مشتقّا من الكذب الذي هو ضدّ الصدق، ويكون المعنى:
فليبيننّ الله الذين صدقوا، فقالوا نحن مؤمنون واعتقدوا مثل ذلك، والذين كذبوا حين اعتقدوا غير ذلك وصدقوا في قولهم نحن نصبر ونثبت مع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في الحرب ويعلم الذين كذبوا، والقول الآخر أن يكون صدقوا مشتقّا من الصدق، وهو الصلب، والكاذبين من كذب إذا انهزم، فيكون المعنى: فليعلمنّ الله الذين ثبتوا في الحرب والذين انهزموا، كما قال: [البسيط] ٣٢٨-ليث بعثر يصطاد الرّجال إذاما الّليث كذّب عن أقرانه صدقا
وجعلت فليعلمنّ في موضع ليبيّننّ مجازا.
وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ