نص الآية 29:38
وَعَادًا وَثَمُودَا۟ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَٰكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَعْمَٰلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَكَانُوا۟ مُسْتَبْصِرِينَ ٣٨
وَعَادًا وَثَمُودَا۟ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَٰكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَعْمَٰلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَكَانُوا۟ مُسْتَبْصِرِينَ ٣٨
الآية 38 من سورة العنكبوت (29:38)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 400 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وأهلكنا كذلك عادًا قوم هود، وثمود قوم صالح، وقد تبين لكم - يا أهل مكة - من مساكنهم بالشِّحْر من حضرموت، والحِجْر و ما يدلّكم على إهلاكهم، فمساكنهم الخاوية شاهدة على ذلك، وحسّن لهم الشيطان أعمالهم التي كانوا عليها من الكفر وغيره من المعاصي، فصرفهم عن الطريق المستقيم، وكانوا ذوي إبصار بالحق والضلال والرشد والغي بما علَّمَتهم رسلهم، لكن اختاروا اتباع الهوى على اتباع الهدى.
وأهلكنا عادًا وثمود، وقد تبين لكم من مساكنهم خَرابُها وخلاؤها منهم، وحلول نقمتنا بهم جميعًا، وحسَّن لهم الشيطان أعمالهم القبيحة، فصدَّهم عن سبيل الله وعن طريق الإيمان به وبرسله، وكانوا مستبصرين في كفرهم وضلالهم، معجبين به، يحسبون أنهم على هدى وصواب، بينما هم في الضلال غارقون.
يخبر تعالى عن هؤلاء الأمم المكذبة للرسل كيف أبادهم وتنوع في عذابهم، وأخذهم بالإنتقام منهم، فعاد قوم هود عليه السلام كانوا يسكنون الأحقاف، وهي قريبة من حضرموت بلاد اليمن، وثمود قوم صالح كانوا يسكنون الحجر قريباً من وادي القرى، وكانت العرب تعرف مساكنهما جيداً، وتمر عليها كثيراً، وقارون صاحب الأموال الجزيلة ومفاتيح الكنوز الثقيلة، وفرعون ملك مصر في زمان موسى ووزيره هامان القبطيان الكافران بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم {فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ} أي كانت عقوبته بما يناسبه {فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً} وهم عاد، وذلك أنهم قالوا: من أشد منا قوة؟ فجاءتهم ريح صرصر باردة … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: واذكروا أيها القوم عاداً وثمود، وقد تبـين لكم من مساكنهم خرابُها وخلاؤُها منهم بوقائعنا بهم، وحلول سَطْوتنا بجميعهم {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أعْمالَهمْ} يقول: وحسَّن لهم الشيطان كفرهم بـالله، وتكذيبَهم رسله {فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِـيـلِ} يقول: فردّهم بتزيـينه لهم ما زيَّن لهم من الكفر، عن سبـيـل الله، التـي هي الإيـمان به ورسله، وما جاءوهم به من عند ربهم {وكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ} يقول: وكانوا مستبصرين فـي ضلالتهم، مُعْجَبـين بها، يحسِبون أنهم علـى هدى وصواب، وهم علـى الضلال. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَعَاداً وَثَمُودَ} قال الكسائي: قال بعضهم هو راجع إلى أوّل السورة؛ أي ولقد فتنا الذين من قبلهم وفتنا عاداً وثمودا. قال: وأحب إليّ أن يكون معطوفاً على {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ} وأخذت عاداً وثموداً. وزعم الزجاج: أن التقدير وأهلكنا عاداً وثموداً. وقيل: المعنى واذكر عاداً إذ أرسلنا إليهم هوداً فكذبوه فأهلكناهم، وثموداً أيضاً أرسلنا إليهم صالحاً فكذبوه فأهلكناهم بالصيحة كما أهلكنا عاداً بالريح العقيم. {وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم} يا معشر الكفار {مِّن مَّسَاكِنِهِمْ} بالحِجْر والأحقاف آياتٌ في إهلاكهم فحذف فاعل التبيّن. {وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} أي أعمالهم الخسيسة … تابع القراءة
أي: وكذلك ما فعلنا بعاد وثمود، وقد علمتم قصصهم، وتبين لكم بشيء تشاهدونه بأبصاركم من مساكنهم وآثارهم التي بانوا عنها، وقد جاءتهم رسلهم بالآيات البينات، المفيدة للبصيرة، فكذبوهم وجادلوهم. { وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ } حتى ظنوا أنها أفضل مما جاءتهم به الرسل، وكذلك قارون، وفرعون، وهامان، حين بعث اللّه إليهم موسى بن عمران، بالآيات البينات، والبراهين الساطعات، فلم ينقادوا، واستكبروا في الأرض، [على عباد اللّه فأذلوهم، وعلى الحق فردوه فلم يقدروا على النجاء حين نزلت بهم العقوبة] { وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ } اللّه، ولا فائتين، بل سلموا واستسلموا. { فَكُلا } من هؤلاء الأمم المكذبة { … تابع القراءة
{ و } أهلكنا { عادا وثمودا } بالصرف وتركه بمعنى الحي والقبيلة { وقد تبيّن لكم } إهلاكهم { من مساكنهم } بالحجر واليمن { وزيَّن لهم الشيطان أعمالهم } من الكفر والمعاصي { فصدهم عن السبيل } سبيل الحق { وكانوا مستبصرين } ذوي بصائر.
{وَعَاداً وَثَمُودَ}، أي: وأهلكنا عاداً وثموداً، {وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم}, يا أهل مكة، {مِّن مَّسَـٰكِنِهِمْ}، منازلهم بالحِجْر واليمن، {وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَعْمَـٰلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ}، عن سبيل الحق {وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ}، قال مقاتل، والكلبي، وقتادة: كانوا معجبين في دينهم وضلالتهم، يحسبون أنهم على هدى، وهم على الباطل، والمعنى: أنهم كانوا عند أنفسهم مستبصرين. قال الفراء: كانوا عقلاء ذوي بصائر. {وَقَـٰرُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَـٰمَـٰنَ}، أي: وأهلكنا هؤلاء، {وَلَقَدْ جَآءَهُمْ مُّوسَىٰ بِٱلْبَيِّنَـٰتِ}، بالدَّلالات، {فَٱسْتَكْبَرُواْ فِى ٱلأَرْضِ وَمَا كَانُواْ … تابع القراءة
لما جرى ذكر أهل مدين وقوم لوط أكملت القصص بالإشارة إلى عاد وثمود إذ قد عرف في القرآن اقتران هذه الأمم في نسق القصص. والواو عاطفة قصة على قصة. وانتصاب {عاداً} يجوز أن يكون بفعل مقدَّر يدل عليه السياق، تقديره: وأهلكنا عاداً، لأن قوله تعالى آنفاً { فأخذتهم الرجفة }[العنكبوت: 37] يدل على معنى الإهلاك، قاله الزجاج وتبعه الزمخشري. ومعلوم أنه إهلاك خاص من بطش الله تعالى، فظهر تقدير: وأهلكنا عاداً. ويجوز أن يقدر فعل (واذكر) كما هو ظاهر ومقدر في كثير من قصص القرآن. ويجوز أن يكون معطوفاً على ضمير { فأخذتهم الرجفة }[العنكبوت: 37] والتقدير: وأخذت عاداً وثمودا. وعن الكسائي أنه منصوب بالعطف على {الذين من … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَعَاداً وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَكَانُواْ مُسْتَبْصِرِينَ وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَآءَهُمْ مُّوسَىٰ بِٱلْبَيِّنَاتِ فَٱسْتَكْبَرُواْ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا كَانُواْ سَابِقِينَ فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ ٱلصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ ٱلأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا}. الظاهر أن قوله: وعاداً: مفعول به لأهلكنا مقدرة، ويدل على ذلك قوله قبل: { فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وعاداً وثمود} قال الزجاج: المعنى: وأهلكنا عاداً وثموداً، لأن قبل هذا {فأخذتْهم الرجفة}. قوله تعالى: {وقد تَبَيَّن لكم مِنْ مساكنهم} أي: ظهر لكم يا أهل مكة من منازلهم بالحجاز واليمن آية في هلاكهم، {وكانوا مستبصِرِين} قال الفراء: أي: ذوي بصائر. وقال الزجاج: أتوا ما أتوه وقد تبين لهم أن عاقبته عذابهم. وقال غيره: كانوا عند أنفسهم مستبصِرِين، يظنون أنهم على حق. قوله تعالى: {وما كانوا سابِقِين} أي: ما كانوا يفوتون الله أن يفعل بهم ما يريد. قوله تعالى: {فكلاًّ أخذْنا بذنْبه} أي: عاقبْنا بتكذيبه {فمنهم من أرسَلْنا عليه حاصباً} يعني قوم لوط {ومنهم من أخذتْه الصَّيحة} يعني ثموداً وقوم شعيب {ومنهم مَنْ خَسَفْنا به الأرض} يعني قارون وأصحابه {ومنهم من أغرقْنا} يعني قوم نوح وفرعون {وما كان الله لِيَظْلِمهم} فيعذِّبهم على غير ذَنْب {ولكنْ كانوا أنفسَهم يَظْلِمون} بالإِقامة على المعاصي.
فوائد الآيات من 31 إلى 38 من سورة العنكبوت (الصفحة 400 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وقد تبين لكم أي ظهر لكم يا أهل مكة من منازلهم بالحجاز واليمن آية في هلاكهم وكانوا مستبصرين أي ذوي بصائر
مستبصرين: ذوي بصائر تمكنهم تمييز الحق من الباطل وقيل مستبصرين عند أنفسهم بزعمهم.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَعاداً وَثَمُودَ قال الكسائي: قال بعضهم: هو راجع إلى أول السورة وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ... وَعاداً وَثَمُودَ، قال: وأحبّ إليّ أن يكون على فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ وأخذت عادا وثمودا. وزعم أبو إسحاق أن التقدير: وأهلكنا عادا وثمودا.
وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ فيه قولان: أحدهما أنّ المعنى: وكانوا مستبصرين في الضلالة، والقول الآخر وكانوا مستبصرين أي قد عرفوا الحقّ من الباطل بظهور البراهين. وهذا القول أشبه- والله أعلم- لأنه إنما يقال: فلان مستبصر إذا عرف الشيء على الحقيقة، ومن كفر فلم يعرف الشيء على حقيقته فلا يخلو أمره من إحدى جهتين إمّا أن يكون معاندا وإما أن يكون قد ترك ما يجب عليه من الاستدلال وتعرّف الحقّ، وهو على أحد هذين يعاقب.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ؛ فَعَلَى
هَذَا يَنْتَصِبُ «أَهْلَكَ» بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ وَنُنْجِي أَهْلَكَ؛ وَفِي قَوْلِ الْأَخْفَشِ: هِيَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ أَوْ جَرٍّ، وَمَوْضِعُهُ نَصْبٌ فَتَعْطِفُ عَلَى الْمَوْضِعِ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِي تَقْدِيرِ الِانْفِصَالِ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ ظَاهِرًا؛ وَسِيبَوَيْهِ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُضْمَرِ وَالْمُظْهَرِ، فَيَقُولُ لَا يَجُوزُ إِثْبَاتُ النُّونِ فِي التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ مَعَ الْمُضْمَرِ كَمَا فِي التَّنْوِينِ؛ وَيَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ مَعَ الْمُظْهَرِ.
وَالضَّمِيرُ فِي «مِنْهَا» لِلْعُقُوبَةِ.
وَ (شُعَيْبًا) : مَعْطُوفٌ عَلَى نُوحٍ؛ وَالْفَاءُ فِي «فَقَالَ» : عَاطِفَةٌ عَلَى أَرْسَلْنَا الْمُقَدَّرَةِ.
وَ (عَادًا وَثَمُودَ) : أَيْ وَاذْكُرْ، أَوْ وَأَهْلَكْنَا.
(وَقَارُونَ) وَمَا بَعْدَهُ كَذَلِكَ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى الْهَاءِ فِي «صَدِّهِمْ».
وَ (كُلًّا) : مَنْصُوبٌ بِـ «أَخَذْنَا». وَ «مَنْ» فِي «مَنْ أَرْسَلْنَا» وَمَا بَعْدَهَا: نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ؛ وَبَعْضُ الرَّوَاجِعِ مَحْذُوفٌ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَعْمَٰلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ