نص الآية 29:37
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دَارِهِمْ جَٰثِمِينَ ٣٧
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دَارِهِمْ جَٰثِمِينَ ٣٧
الآية 37 من سورة العنكبوت (29:37)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 400 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فكذبه قومه، فأصابتهم الزلزلة، فأصبحوا في دارهم ساقطين على وجوههم قد لصقت وجوههم بالتراب، لا حَرَاكَ بهم.
فكذَّب أهل «مدين» شعيبًا فيما جاءهم به عن الله من الرسالة، فأخذتهم الزلزلة الشديدة، فأصبحوا في دارهم صَرْعى هالكين.
يخبر تعالى عن عبده ورسوله شعيب عليه السلام، أنه أنذر قومه أهل مدين، فأمرهم بعبادة الله وحده لا شريك له، وأن يخافوا بأس الله ونقمته وسطوته يوم القيامة، فقال: {يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱرْجُواْ ٱلْيَوْمَ ٱلأَخِرَ} قال ابن جرير: قال بعضهم معناه واخشوا اليوم الآخر، وهذا كقوله تعالى: { لِّمَن كَانَ يَرْجُو ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلأَخِرَ }[الممتحنة: 6] وقوله: {وَلاَ تَعْثَوْاْ فِى ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ} نهاهم عن العيث في الأرض بالفساد وهو السعي فيها والبغي على أهلها، وذلك أنهم كانوا ينقصون المكيال والميزان ويقطعون الطريق على الناس، هذا مع كفرهم بالله ورسوله، فأهلكهم الله برجفة عظيمة زلزلت عليهم … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: فكذّب أهل مَدين شعيبـاً فـيـما أتاهم به عن الله من الرسالة، فأخذتهم رَجْفة العذاب فأصبحوا فـي دارهم جاثمين جُثوما، بعضهم علـى بعض مَوْتَـى. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة {فَأصْبَحُوا فِـي دَارِهِمْ جاثِمِين}: أي ميتـين.
قوله تعالى: {وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً} أي وأرسلنا إلى مدين. وقد تقدّم ذكرهم وفسادهم في «الأعراف» و«هود» {وَٱرْجُواْ ٱلْيَوْمَ آلآخِرَ} وقال يونس النحوي؛ أي اخشوا الآخرة التي فيها الجزاء على الأعمال. {وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ} أي لا تكفروا فإنه أصل كل فساد. والعُثُوُّ والعِثيّ أشد الفساد. عَثِيَ يَعثَى وعَثَا يَعثُو بمعنى واحد. وقد تقدّم. وقيل: {وَارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ} أي صدّقوا به فإن القوم كانوا ينكرونه.
أي { و } أرسلنا { إِلَى مَدْيَنَ } القبيلة المعروفة المشهورة { شُعَيْبًا } فأمرهم بعبادة اللّه وحده لا شريك له، والإيمان بالبعث ورجائه، والعمل له، ونهاهم عن الإفساد في الأرض، ببخس المكاييل والموازين، والسعي بقطع الطرق، فكذبوه فأخذهم عذاب اللّه { فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ }.
{ فكذبوه فأخذتهم الرجفة } الزلزلة الشديدة { فأصبحوا في دارهم جاثمين } باركين على الركب ميّتين.
{قَالَ}, لوط: {رَبِّ ٱنصُرْنِى عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْمُفْسِدِينَ}, بتحقيق قولي في العذاب. {وَلَمَّا جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَٰهِيمَ بِٱلْبُشْرَىٰ}، من الله بإسحاق ويعقوب، {قَالُوۤاْ إِنَّا مُهْلِكُوۤ أَهْلِ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ}، يعني قوم لوط، والقرية سدوم، {إِنَّ أَهْلَهَا كَانواْ ظَـٰلِمِينَ}. {قَالَ}، إبراهيم للرسل: {إِنَّ فِيهَا لُوطاً قَالُواْ}، يعني: قالت الملائكة: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ}، قرأ حمزة والكسائي ويعقوب: «لننجيه» بالتخفيف، وقرأ الباقون بالتشديد، {وَأَهْلَهُ إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَـٰبِرِينَ}، أي: الباقين في العذاب. {وَلَمَّآ أَن جَآءَتْ … تابع القراءة
الأخذ: الإعدام والإهلاك؛ شبه الإعدام بالأخذ بجامع الإزالة. و {الرجفة}: الزلزال الشديد الذي ترتجف منه الأرض، وفي سورة هود سُميت بالصيحة لأن لتلك الرجفة صوتاً شديداً كالصيحة. وتقدم تفسير ذلك. وقد أشير في قصة إبراهيم ولوط إلى ما له تعلق بالغرض المسوق فيه، وهو المصابرة على إبلاغ الرسالة، والصبر على أذى الكافرين، ونصر الله إياهما، وتعذيب الكافرين وإنجاء المؤمنين.
قوله تعالى: {وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً} إلى قوله: {فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ}. تقدم إيضاحه في سورة الأعراف، في الكلام على قصته مع قومه وفي الشعراء أيضاً.
قوله تعالى: {وارجُوا اليومَ الآخِر} قال المفسرون: اخشَوا البعث الذي فيه جزاء الأعمال.
فوائد الآيات من 31 إلى 38 من سورة العنكبوت (الصفحة 400 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ٱلرَّجْفَةُ: أي حركة الأرض، يعني الزلزلة الشديدة.
جَاثِمِينَ: بعضهم على بعض. وجاثمين: باركين على الركب أيضا. والجثوم للناس والطير: بمنزلة البروك للبعير.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ) : الْكَافُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ؛ فَعَلَى
هَذَا يَنْتَصِبُ «أَهْلَكَ» بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ وَنُنْجِي أَهْلَكَ؛ وَفِي قَوْلِ الْأَخْفَشِ: هِيَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ أَوْ جَرٍّ، وَمَوْضِعُهُ نَصْبٌ فَتَعْطِفُ عَلَى الْمَوْضِعِ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِي تَقْدِيرِ الِانْفِصَالِ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ ظَاهِرًا؛ وَسِيبَوَيْهِ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُضْمَرِ وَالْمُظْهَرِ، فَيَقُولُ لَا يَجُوزُ إِثْبَاتُ النُّونِ فِي التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ مَعَ الْمُضْمَرِ كَمَا فِي التَّنْوِينِ؛ وَيَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ مَعَ الْمُظْهَرِ.
وَالضَّمِيرُ فِي «مِنْهَا» لِلْعُقُوبَةِ.
وَ (شُعَيْبًا) : مَعْطُوفٌ عَلَى نُوحٍ؛ وَالْفَاءُ فِي «فَقَالَ» : عَاطِفَةٌ عَلَى أَرْسَلْنَا الْمُقَدَّرَةِ.
وَ (عَادًا وَثَمُودَ) : أَيْ وَاذْكُرْ، أَوْ وَأَهْلَكْنَا.
(وَقَارُونَ) وَمَا بَعْدَهُ كَذَلِكَ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى الْهَاءِ فِي «صَدِّهِمْ».
وَ (كُلًّا) : مَنْصُوبٌ بِـ «أَخَذْنَا». وَ «مَنْ» فِي «مَنْ أَرْسَلْنَا» وَمَا بَعْدَهَا: نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ؛ وَبَعْضُ الرَّوَاجِعِ مَحْذُوفٌ.
لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دَارِهِمْ جَٰثِمِينَ
فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دَارِهِمْ جَٰثِمِينَ