نص الآية 29:41
مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلْعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ ٱلْبُيُوتِ لَبَيْتُ ٱلْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ٤١
مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلْعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ ٱلْبُيُوتِ لَبَيْتُ ٱلْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ ٤١
الآية 41 من سورة العنكبوت (29:41)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 401 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
مثل المشركين الذين اتخذوا من دون الله أصنامًا يعبدونهم رجاء نفعهم أو شفاعتهم كمثل العنكبوت اتخذت بيتًا يحميها من الاعتداء عليها، وإن أضعف البيوت لبيت العنكبوت، فهو لا يدفع عنها عدوًّا، وكذلك أصنامهم لا تنفع ولا تضر ولا تشفع، لو كان المشركون يعلمون ذلك لَمَا اتخذوا أصنامًا يعبدونها من دون الله.
مثل الذين جعلوا الأوثان من دون الله أولياء يرجون نصرها، كمثل العنكبوت التي عملت بيتًا لنفسها ليحفظها، فلم يُغن عنها شيئًا عند حاجتها إليه، فكذلك هؤلاء المشركون لم يُغْن عنهم أولياؤهم الذين اتخذوهم من دون الله شيئًا، وإن أضعف البيوت لَبيت العنكبوت، لو كانوا يعلمون ذلك ما اتخذوهم أولياء، فهم لا ينفعونهم ولا يضرونهم.
هذا مثل ضربه الله تعالى للمشركين في اتخاذهم آلهة من دون الله يرجون نصرهم ورزقهم، ويتمسكون بهم في الشدائد، فهم في ذلك كبيت العنكبوت في ضعفه ووهنه، فليس في أيدي هؤلاء من آلهتهم، إلا كمن يتمسك ببيت العنكبوت، فإنه لا يجدي عنه شيئاً، فلو علموا هذا الحال لما اتخذوا من دون الله أولياء، وهذا بخلاف المسلم المؤمن قلبه لله وهو مع ذلك يحسن العمل في اتباع الشرع، فإنه متمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها لقوتها وثباتها. ثم قال تعالى متوعداً لمن عبد غيره وأشرك به، إنه تعالى يعلم ما هم عليه من الأعمال ويعلم ما يشركون به من الأنداد، وسيجزيهم وصفهم، إنه حكيم عليم، ثم قال تعالى: {وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: مثل الذين اتـخذوا الآلهة والأوثان من دون الله أولـياء يرجون نَصْرها ونفعها عند حاجتهم إلـيها فـي ضعف احتـيالهم، وقبح رواياتهم، وسوء اختـيارهم لأنفسهم، كمَثلِ العنكبوت فـي ضعفها، وقلة احتـيالها لنفسها، اتـخذت بـيتاً لنفسها، كيـما يُكِنَّها، فلـم يغن عنها شيئاً عند حاجتها إلـيه، فكذلك هؤلاء الـمشركون لـم يغن عنهم حين نزل بهم أمر الله، وحلّ بهم سخطه أولـياؤُهم الذين اتـخذوهم من دون الله شيئاً، ولـم يدفعوا عنهم ما أحلّ الله بهم من سخطه بعبـادتهم إياهم. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي … تابع القراءة
قوله تعالى: {مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلْعَنكَبُوتِ} قال الأخفش: {كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ} وقف تام، ثم قصّ قصّتها فقال: {ٱتَّخَذَتْ بَيْتاً} قال ابن الأنباري: وهذا غلط؛ لأن {اتَّخَذَتْ بَيْتاً} صلة للعنكبوت، كأنه قال: كمثل التي اتخذت بيتاً فلا يحسن الوقف على الصلة دون الموصول، وهو بمنزلة قوله: { كَمَثَلِ ٱلْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً }[الجمعة: 5] فيحمل صلة للحمار ولا يحسن الوقف على الحمار دون يحمل. قال الفراء: هو مثل ضربه الله سبحانه لمن اتخذ من دونه آلهة لا تنفعه ولا تضره؛ كما أن بيت العنكبوت لا يقيها حراً ولا برداً. ولا يحسن الوقف على العنكبوت … تابع القراءة
هذا مثل ضربه اللّه لمن عبد معه غيره، يقصد به التعزز والتَّقَوِّي والنفع، وأن الأمر بخلاف مقصوده، فإن مثله كمثل العنكبوت، اتخذت بيتا يقيها من الحر والبرد والآفات، { وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ } أضعفها وأوهاها { لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ } فالعنكبوت من الحيوانات الضعيفة، وبيتها من أضعف البيوت، فما ازدادت باتخاذه إلا ضعفا، كذلك هؤلاء الذين يتخذون من دونه أولياء، فقراء عاجزون من جميع الوجوه، وحين اتخذوا الأولياء من دونه يتعززون بهم ويستنصرونهم، ازدادوا ضعفا إلى ضعفهم، ووهنا إلى وهنهم. فإنهم اتكلوا عليهم في كثير من مصالحهم، وألقوها عليهم، وتخلوا هم عنها، على أن أولئك سيقومون بها، فخذلوهم، فلم … تابع القراءة
{ مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء } أي أصناماً يرجون نفعها { كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً } لنفسها تأوي إليه { وإن أوهن } أضعف { البيوت لبيت العنكبوت } لا يدفع عنها حراً ولا برداً كذلك الأصنام لا تنفع عابديها { لو كانوا يعلمون } ذلك ما عبدوها.
{مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَآءَ}, يعني: الأصنام، يرجون نصرها ونفعها، {كَمَثَلِ ٱلْعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتْ بَيْتاً}، لنفسها تأوي إليه، وإن بيتها في غاية الضعف والوهاء، لا يدفع عنها حراً ولا برداً، وكذلك الأوثان لا تملك لعابديها نفعاً ولا ضراً. {وَإِنَّ أَوْهَنَ ٱلْبُيُوتِ لَبَيْتُ ٱلْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ}. {إِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَىْءٍ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ}، قرأ أهل البصرة، وعاصم: "يدعون" بالياء لذكر الأمم قبلها، وقرأ الآخرون بالتاء. {وَتِلْكَ ٱلأَمْثَالُ} الأشباه، والمَثَلُ: كلام سائر يتضمن تشبيه الآخر بالأول … تابع القراءة
لما بينت لهم الأشباه والأمثال من الأمم التي اتخذت الأصنام من دون الله فما أغنت عنهم أصنامهم لما جاءهم عذاب الله أعقب ذلك بضرب المثل لحال جميع أولئك وحال من ماثلهم من مشركي قريش في اتخاذهم ما يحسبونه دافعاً عنهم وهو أضعف من أن يدفع عن نفسه، بحال العنكبوت تتخذ لنفسها بيتاً تحسب أنها تعتصم به من المعتدي عليها فإذا هو لا يصمد ولا يثبت لأضعف تحريك فيسقط ويتمزق. والمقصود بهذا الكلام مشركو قريش، وتعلم مساواة غيرهم لهم في ذلك بدلالة لحن الخطاب، والقرينة قوله بعده { إن الله يعلم ما تدعون من دونه من شيء }[العنكبوت: 42] فضمير {اتخذوا} عائد إلى معلوم من سياق الكلام وهم مشركو قريش. وجملة {اتخذت بيتاً} حال … تابع القراءة
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأعراف في الكلام على قوله تعالى: { فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ }[الأعراف: 176] الآية وفي مواضع أخر.
قوله تعالى: {مَثَلُ الذين اتَّخذوا من دون الله أولياءَ} يعني الأصنام يتخذها المشركون أولياء يرجون نفعها ونصرها، فمَثَلهم في ضعف احتيالهم {كَمَثَل العنكبوت اتَّخذتْ بيتاً} قال ثعلب: والعنكبوت أنثى، وقد يذكِّرها بعض العرب، قال الشاعر: [على هَطَّالِهم منهم بُيوتٌ] كأنَّ العَنْكَبُوتَ هو ابْتَناها قوله تعالى: {إِنَّ الله يَعْلَمُ ما يَدْعُون مِنْ دونه مِنْ شَيء} أي: هو عالِم بما عبدوه من دونه، لا يخفى عليه ذلك؛ والمعنى: أنه يجازيهم على كفرهم. {وتلك الأمثال} يعني أمثال القرآن التي شبّه بها أحوال الكفار؛ وقيل: إِن «تلك» بمعنى «هذه» {والعالِمون}: الذين يعقلون عن الله عز وجل.
فوائد الآيات من 39 إلى 45 من سورة العنكبوت (الصفحة 401 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
أولياء يعني الأصنام
وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت: أي لا بيت أوهى ولا أقل وقاية للحر والبرد من بيت العنكبوت.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ الكاف في موضع رفع على التأويل، لأنها خبر الابتداء في موضع نصب على الظرف. والعنكبوت مؤنّثة، وحكى الفراء تذكيرها وأنشد: [الوافر] ٣٣١-على هطّالهم منهم بيوتكأنّ العنكبوت هو ابتناها
قال أبو جعفر: وفي جمع العنكبوت وجوه يقال: عناكب وعناكيب وعكاب وعكب وأعكب، وقد حكي أنّه يقال: عنكب. وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ قال الضحاك: ضرب مثلا لضعف آلهتهم ووهنها فشبّهها ببيت العنكبوت.
وَالنُّونُ فِي عَنْكَبُوتٍ أَصْلٌ، وَالتَّاءُ زَائِدَةٌ، لِقَوْلِهِمْ فِي جَمْعِهِ: عَنَاكِبُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا يَدْعُونَ) : هِيَ اسْتِفْهَامٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ «يَدْعُونَ» لَا بِـ «يَعْلَمُ» وَ «مِنْ شَيْءٍ» : تَبْيِينٌ. وَقِيلَ: «مَا» بِمَعْنَى الَّذِي.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً؛ وَ «شَيْءٍ» : مَصْدَرٌ؛ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نَافِيَةً، وَ «مِنْ» : زَائِدَةٌ. وَشَيْئًا: مَفْعُولُ «يَدْعُونَ».
وَ (نَضْرِبُهَا) : حَالٌ مِنَ الْأَمْثَالِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا. وَ «الْأَمْثَالُ» نَعْتٌ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرْبَانًا ءَالِهَةًۢ بَلْ ضَلُّوا۟ عَنْهُمْ وَذَٰلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ يَفْتَرُونَ
مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِى عَنْهُم مَّا كَسَبُوا۟ شَيْـًٔا وَلَا مَا ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَآءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ
أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا۟ لَا يَمْلِكُونَ شَيْـًٔا وَلَا يَعْقِلُونَ