نص الآية 29:54
يَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَٰفِرِينَ ٥٤
يَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَٰفِرِينَ ٥٤
الآية 54 من سورة العنكبوت (29:54)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 403 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يستعجلونك بالعذاب الذي وعدتهم إياه، وإن جهنم التي وعدها الله الكافرين لمحيطة بهم، لا يستطيعون الفرار من عذابها.
يستعجلونك بالعذاب في الدنيا، وهو آتيهم لا محالة إمَّا في الدنيا وإما في الآخرة، وإن عذاب جهنم في الآخرة لمحيط بهم، لا مفرَّ لهم منه.
يقول تعالى مخبراً عن جهل المشركين في استعجالهم عذاب الله أن يقع بهم وبأس الله أن يحل عليهم، كما قال تعالى: {وَإِذْ قَالُواْ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} وقال ههنا: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ ٱلْعَذَابُ} أي لولا ما حتم الله من تأخير العذاب إلى يوم القيامة لجاءهم العذاب قريباً سريعاً كما استعجلوه، ثم قال: {وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً} أي فجأة {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: يستعجلكَ يا مـحمد هؤلاء الـمشركون بـمـجيء العذاب ونزوله بهم، والنار بهم مـحيطة لـم يبق إلاَّ أن يدخـلوها. وقـيـل: إن ذلك هو البحر. ذكر من قال ذلك: حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: ثنا مـحمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، قال: سمعت عكرِمة يقول فـي هذه الآية {وَإنَّ جَهَنَّـمَ لَـمُـحِيطَةٌ بـالكافِرِينَ} قال: البحر. أخبرنا ابن وكيع، قال: ثنا غندر، عن شعبة، عن سماك، عن عكرِمة، مثله.
قوله تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ} لما أنذرهم بالعذاب قالوا لفرط الإنكار عَجّل لنا هذا العذاب. وقيل: إن قائل ذلك النّضر بن الحرث وأبو جهل حين قالا؛ { ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ }[الأنفال: 32] وقولهم: { رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ ٱلْحِسَابِ }[صۤ: 16] وقوله: {وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى} في نزول العذاب. قال ابن عباس: يعني هو ما وعدتك ألا أعذب قومك وأؤخرهم إلى يوم القيامة. بيانه: { بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ }[القمر: 46]. وقال الضحاك: هو مدة أعمارهم في الدنيا. وقيل: المراد بالأجل المسمى … تابع القراءة
يخبر تعالى عن جهل المكذبين للرسول وما جاء به، وأنهم يقولون -استعجالا للعذاب، وزيادة تكذيب- { مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ }} ؟ يقول تعالى: { وَلَوْلا أَجَلٌ مُسَمًّى } مضروب لنزوله، ولم يأت بعد، { لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ } بسبب تعجيزهم لنا وتكذيبهم الحق، فلو آخذناهم بجهلهم، لكان كلامهم أسرع لبلائهم وعقوبتهم، ولكن -مع ذلك- فلا يستبطئون نزوله، فإنه سيأتيهم { بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ }. فوقع كما أخبر اللّه تعالى، لما قدموا لـ "بدر" بطرين مفاخرين، ظانين أنهم قادرون على مقصودهم، فأهانهم اللّه، وقتل كبارهم، واستوعب جملة أشرارهم، ولم يبق فيهم بيت إلا أصابته تلك المصيبة، فأتاهم … تابع القراءة
{يستعجلونك بالعذاب} في الدنيا {وإن جهنم لمحيطه بالكافرين}.
{بَلْ هُوَ ءَايَـٰتٌ بَيِّنَـٰتٌ}، قال الحسن: يعني القرآن آيات بينات، {فِى صُدُورِ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ}، يعني المؤمنين الذين حملوا القرآن. وقال ابن عباس رضي الله عنهما، وقتادة: بل هو يعني ـ محمداً صلى الله عليه وسلم ـ ذو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم من أهل الكتاب، لأنهم يجدونه بنعته وصفته في كتبهم، {وَمَا يَجْحَدُ بِـئَايَـٰتِنَآ إِلاَّ ٱلظَّـٰلِمُونَ}. {وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءايَـٰتٌ مِّن رَّبِّهِ}، كما أنزل على الأنبياء من قبل، قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر: "آية" على التوحيد، وقرأ الآخرون: "آيات من ربه"، لقوله عزّ وجلّ: {قُلْ إِنَّمَا ٱلأَيَـٰتُ … تابع القراءة
عطف على جملة: { وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربّه }[العنكبوت: 50] استقصاء في الرد على شبهاتهم وإبطالاً لتَعِلاَّت إعراضهم الناشىء عن المكابرة، وهم يخيلون أنهم إنما أعرضوا لعدم اقتناعهم بآية صدق الرسول صلى الله عليه وسلم ومناسبة وقوعه هذا أنه لما ذكر كفرهم بالله وكان النبي عليه الصلاة والسلام ينذرهم على ذلك بالعذاب وكانوا يستعجلونه به ذكر توركهم عليه عقب ذكر الكفر. واستعجال العذاب: طلب تعجيله وهو العذاب الذي تُوعدوا به. وقصدهم من ذلك الاستخفاف بالوعيد. وتقدم الكلام على تركيب: {يستعجلونك بالعذاب} في قوله تعالى: { ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير } في سورة [يونس: 11]، وقوله: { … تابع القراءة
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: { مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ }[الأنعام: 57] وفي سورة يونس في الكلام على قوله تعالى: { أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ الآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ }[يونس: 51] وفي سورة الرعد في الكلام على قوله تعالى: { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ }[الرعد: 6] الآية.
قوله تعالى: {ويستعجلونك بالعذاب} قال مقاتل: نزلت في النَّضْر بن الحارث حين قال: { فأَمْطِرْ علينا حجارةً مِنَ السَّماء }[الأنفال:32]. وفي [الأجل] المسمى أربعة أقوال. أحدها: أنه يوم القيامة، قاله سعيد ابن جبير. والثاني: أجل الحياة إِلى حين الموت، وأجل الموت إِلى حين البعث، قاله قتادة. والثالث: مُدَّة أعمارهم، قاله الضحاك. والرابع: يوم بدر، حكاه الثعلبي. قوله تعالى: {ولَيَأْتِيَنَّهم} يعني العذاب. وقرأ معاذ القارئ، وأبو نهيك، وابن أبي عبلة: {ولَتَأْتِيَنَّهم} بالتاء {بغتةً وهم لا يَشْعُرون} باتيانه. قوله تعالى: {وإِنَّ جهنَّم لَمُحيطة بالكافرين} أي: جامعة لهم. قوله تعالى: {ويقولُ ذُوقوا} قرأ … تابع القراءة
فوائد الآيات من 53 إلى 63 من سورة العنكبوت (الصفحة 403 من المصحف).
لمحيطة جامعة لهم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلظَّٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا۟ يُغَاثُوا۟ بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِى ٱلْوُجُوهَ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَٰفِرِينَ