نص الآية 9:49
وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَٰفِرِينَ ٤٩
وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَٰفِرِينَ ٤٩
الآية 49 من سورة التوبة (9:49)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 195 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ومن المنافقين من يعتذر بالأعذار المُخْتلَقَة فيقول: يا رسول الله، ائذن لي في التخلف عن الجهاد، ولا تحملني على الخروج معك حتى لا أصيب ذنبًا بسبب فتنة نساء العدو - الروم - إذا شاهدتهن. ألا قد وقعوا في فتنة أعظم مما زعموا، وهي فتنة النفاق، وفتنة التخلف، وإن جهنم يوم القيامة لمحيطة بالكافرين، لا يفوتها منهم أحد، ولا يجدون عنها مهربًا.
ومِن هؤلاء المنافقين من يطلب الإذن للقعود عن الجهاد ويقول: لا توقعْني في الابتلاء بما يعرض لي في حالة الخروج من فتنة النساء. لقد سقط هؤلاء المنافقون في فتنة النفاق الكبرى. فإن جهنم لمحيطة بالكافرين بالله واليوم الآخر، فلا يُفْلِت منهم أحد.
يقول تعالى: ومن المنافقين من يقول لك: يا محمد {ٱئْذَن لِّي} في القعود، {وَلاَ تَفْتِنِّى} بالخروج معك بسبب الجواري من نساء الروم. قال الله تعالى: {أَلا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُواْ} أي: قد سقطوا في الفتنة بقولهم هذا؛ كما قال محمد بن إسحاق عن الزهري ويزيد بن رومان وعبد الله بن أبي بكر وعاصم بن قتادة وغيرهم قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو في جهازه للجد بن قيس أخي بني سلمة: هل لك يا جد العام في جلاد بني الأصفر؟فقال: يا رسول الله أو تأذن لي ولا تفتني، فوالله لقد عرف قومي ما رجل أشد عجباً بالنساء مني، وإني أخشي إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر عنهن. فأعرض عنه رسول الله صلى الله … تابع القراءة
وذُكر أن هذه الآية نزلت في الجدّ بن قيس. ويعني جلّ ثناؤه بقوله: {وَمِنْهُمْ} ومن المنافقين، {مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لي} أُقِمْ فلا أشخص معك، {وَلا تَفْتِنِّي} يقول: ولا تبتلني برؤية نساء بني الأصفر وبناتهم، فإني بالنساء مغرم، فأخرج وآثم بذلك. وبذلك من التأويل تظاهرت الأخبار عن أهل التأويل. ذكر الرواية بذلك عمن قاله: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ائْذَنْ لي وَلا تَفْتِنِّي} قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اغْزُوا تُبُوكَ تَغْنَمُوا بَناتِ الأصْفَرِ وَنِساءَ الرُّومِ فقال الجدّ: ائذن لنا، ولا تفتنا بالنساء. حدثنا القاسم، قال … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّي} من أذِن يأذَن. وإذا أمرت زدت همزة مكسورة وبعدها همزة هي فاء الفعل، ولا يجتمع همزتان؛ فأبدلت من الثانية ياء لكسرة ما قبلها فقلت إيذن. فإذا وصلت زالت العلة في الجمع بين همزتين، ثم همزت فقلت: «ومنهم من يقول ائذن لي». وروى وَرْشٌ عن نافع «وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ اوذَنْ لِي» خفف الهمزة. قال النحاس: يقال إيذن لفلان ثم إيذن له، هجاء الأولىٰ والثانية واحد بألف وياء قبل الذال في الخط. فإن قلت: إيذن لفلان وأذنْ لغيره كان الثاني بغير ياء؛ وكذا الفاء. والفرق بين ثُمّ والواو أن ثم يوقف عليها وتنفصل، والواو والفاء لا يوقف عليهما ولا ينفصلان. قال محمد بن … تابع القراءة
أي: ومن هؤلاء المنافقين من يستأذن في التخلف، ويعتذر بعذر آخر عجيب، فيقول: { ائْذَنْ لِي } في التخلف { وَلا تَفْتِنِّي } في الخروج، فإني إذا خرجت، فرأيت نساء بين الأصفر لا أصبر عنهن، كما قال ذلك "الجد بن قيس". ومقصوده -قبحه اللّه- الرياء والنفاق بأن مقصودي مقصود حسن، فإن في خروجي فتنة وتعرضا للشر، وفي عدم خروجي عافية وكفا عن الشر. قال اللّه تعالى مبينا كذب هذا القول: { أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا } فإنه على تقدير صدق هذا القائل في قصده، [فإن] في التخلف مفسدة كبرى وفتنة عظمى محققة، وهي معصية اللّه ومعصية رسوله، والتجرؤ على الإثم الكبير، والوزر العظيم، وأما الخروج فمفسدة قليلة بالنسبة للتخلف، وهي متوهمة، مع أن هذا القائل قصده التخلف لا غير، ولهذا توعدهم اللّه بقوله: { وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ } ليس لهم عنها مفر ولا مناص، ولا فكاك، ولا خلاص.
{ ومنهم من يقول ائذن لي } في التخلف { ولا تفتنِّي } وهو الجد بن قيس قال له النبي صلى الله عليه وسلم هل لك في جلاد بني الأصفر ؟ فقال : إني مغرّم بالنساء وأخشى إن رأيت ُ نساء بني الأصفر ألا أصبر عنهن فأُفتتن، قال تعالى : { ألا في الفتنة سقطوا } بالتخلُّف، وقرئ سقط { وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } لا محيص لهم عنها .
قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّى}، نزلت في جَدِّ بن قيسٍ المنافق، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لمّا تجهز لغزو تبوك قال: يا أبا وهب هل لك في جلاد بني الأصفر؟ يعني الروم، تتخذ منهم سراري ووصفاء، فقال جد: يا رسول الله لقد عرف قومي أني رجل مغرم بالنساء، وإني أخشى إن رأيت بنات بني الأصفر أن لا أصبر عنهن، ائذنْ لي في القعودِ ولا تفتني بهنّ وأعينك بمالي. قال ابن عباس: اعتلَّ جد بن قيس ولم تكن له علة إلا النفاق، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أذنت لك" فأنزل الله عزّ وجلّ: {وَمِنْهُمْ} يعني من المنافقين {مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّي} في التخلّف {وَلاَ … تابع القراءة
نزلت في بعض المنافقين استأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في التخلّف عن تبوك ولم يُبدوا عذراً يمنعهم من الغزو، ولكنّهم صرّحوا بأنّ الخروج إلى الغزو يفتنهم لمحبّة أموالهم وأهليهم، ففضح الله أمرهم بأنّهم منافقون: لأن ضمير الجمع المجرور عائد إلى { الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر }[التوبة: 45]، وقيل: قال جماعة منهم: ائذن لنا لأنّا قاعدون أذنت لنا أم لم تأذَنْ فأذَنْ لنا لئلا نقع في المعصية. وهذا من أكبر الوقاحة لأنّ الإذن في هذه الحالة كَلا إذنٍ، ولعلّهم قالوا ذلك لعلمهم برفق النبي صلى الله عليه وسلم وقيل: إنّ الجِدّ بن قيس قال: يا رسول الله لقد علم الناس أنّي مُسْتَهْتَر بالنساء فإنّي إذا رأيت … تابع القراءة
قوله تعالى: {ومنهم من قول ائذن لي} سبب نزولها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للجَدِّ بن قيس: «يا جَدُّ، هل لك في جِلاد بني الأصفر، لعلك أن تغنم بعض بنات الأصفر»، فقال: يا رسول الله، ائذن لي فأقيم، ولا تفتني ببنات الأصفر. فأعرض عنه، وقال: «قد أذنت لك» ونزلت هذه الآية، قاله أبو صالح عن ابن عباس. وهذه الآية وما بعدها إلى قوله {إنما الصدقات} في المنافقين. قوله تعالى: {ومنهم} يعني: المنافقين {من يقول ائذن لي} أي: في القعود عن الجهاد، وهو الجد بن قيس. وفي قوله {ولا تفتنّي} أربعة أقوال. أحدها: لا تفتنّي بالنساء، قاله ابن عباس، ومجاهد، وابن زيد. والثاني: لا تُكسبني الإثم بأمرك إيَّايَ بالخروج … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي﴾ الآية. [٤٩].
نزلت في جَدّ بن قَيْس المنافق، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لَمَا تجهز لغزوة تبوك قال له: يا أبا وَهْب، هل لك في جِلاَدِ بني الأصْفَر تتخذ منهم سراري ووُصَفَاء؟ فقال: يا رسول الله لقد عرف قومي أني رجل مغرم بالنساء، وإني أخشى إن رأيت بنات [بني] الأصفر أن لا أصبر عنهن، فلا تفتني بهن، وائذن لي في القعود عنك فأعينك بمالي؛ فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: قد أذنت لك. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبني سلمة -وكان الجد منهم -: من سيدكم يا بني سلمة؟ قالوا: الجَدُّ بن قيس، غير أنه بخيل جبان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وأي داء أدْوَى من البخل، بل سيدكم الفتى الأبيض، الجَعْدُ: بِشْرُ بن البَرَاءِ بن معرور". فقال فيه حسان بن ثابت:
وقال رسول الله والحق لا حـق * بمن قال منا: مَن تعدون سيدا
فقلنا له: جدُّ بن قيس على الذي * نبخله فيـنــا وإن كـان أنـكـدا
فقال: وأيّ الداء أدْوَى مِنَ الذي * رميتم به جَدَّاً وعَالَى بها يـدَا
وسوَّد بشر بـن البـرَاءِ بجــودِه * وحُقَّ لبشر ذي الندا أن يُسَوَّدَا
إذا ما أتـاه الوفـد أنهــب مالــه * وقال: خـذوه إنــه عائــد غــدا
وما بعد هذه الآية كلها للمنافقين إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ الآية [٦٠].
قوله تعالى ومنهم من يقول ائذن لي الآية أخرج الطبراني وأبو نعيم وابن مردويه عن ابن عباس قال لما اراد النبي صلى الله عليه وسلم ان يخرج إلى غزوة تبوك فقال للجد بن قيس يا جد بن قيس ما تقول في مجاهدة بني الآصفر فقال يا رسول الله إني امرؤ صاحب نساء ومتى أرى نساء بني الأصفر أفتتن فائذن لي ولا تفتني فأنزل الله ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني الآية وأخرج ابن بي حاتم وابن مردويه من حديث جابر بن عبد الله مثله وأخرج الطبراني من وجه آخر عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أغزو تغنموا بنات بني الاصفر فقال ناس من المنافقين أنه ليفتنكم بالنساء فأنزل الله ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني
قال تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49)} [التوبة: 49]. 199 - عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: لما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يخرج إلى غزوة تبوك، قال للجد بن قيس: ما تقول في مجاهدة بني الأصفر؟ قال: يا رسول الله إني امرؤ صاحب نساء ومتى أرى نساء بني الأصفر أفتتن، أفتأذن لي في الجلوس ولا تفتني، فأنزل الله: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} ¬أخرجه الطبراني في الكبير برقم: 12654، وقال الهيثمي في المجمع: 7/ 30: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه يحيى الحماني وهو ضعيف، وعزاه في الدر: 3/ 247 لابن المنذر وابن مردويه وأبي نعيم في المعرفة. وله شواهد يتحسن بها منها الحديث التالي.¥.
200 - وقد جاء من مرسل الزهري، ويزيد بن رومان، وعبد الله بن أبي بكر، وعاصم بن عمر بن قتادة وغيرهم، قالوا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم - وهو في جهازه - للجد بن قيس أخي بن سلمة: "هل لك يا جد العام في جلاد بني الأصفر؟ " فقال: يا رسول الله أو تأذن لي ولا تفتني، فوالله لقد عرف قومي ما رجل أشد عجباً بالنساء مني، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا أصبر عنهن. فأعرض عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال. "قد أذنت لك" ففي الجد بن قيس نزلت هذه: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي} الآية، أي إن كان إنما يخشى من نساء بني الأصفر وليس ذلك به، فما سقط فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والرغبة بنفسه عن نفسه أعظم ¬أخرجه البيهقي في الدلائل: 5/ 213، وهو مرسل حسن، ويشهد له ما قبله، وعزاه في الدر: 3/ 248 لابن المنذر.¥.
فوائد الآيات من 48 إلى 54 من سورة التوبة (الصفحة 195 من المصحف).
ائذن لي في العقول عن الجهاد وهو الجد بن قيس قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لك في جلاد بني الاصفر لعلك تغنم بعض بنات الاصفر فقال ائذن لي فاقيم ولا تفتني بالنساء الا في الفتنة وهي الكفر
تَفْتِنِّي أَلا فِي ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُواْ: أي تؤثمني ألا في الإثم وقعوا.
ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا: أي ولا تؤثمني ألا في الإثم وقعوا
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي من أذن يأذن فإذا أمرت زدت همزة مكسورة وقبلها همزة هي فاء الفعل ولا يجتمع همزتان فأبدلت من الثانية ياء لكسرة ما قبلها فقلت:
ائذن لي، فإذا وصلت زالت العلّة في الجمع بين همزتين فهمزت فقلت: ومنهم من يقول أذن لي وروى ورش عن نافع ومنهم من يقول اذن لي خفّف الهمزة.
قال أبو جعفر: يقال: ائذن لفلان ثم ائذن لفلان وهجاء الأول والثاني واحد بألف وباء قبل الذال في الخطّ فإن قلت: ائذن لفلان وأذن لغيره كان الثاني بغير ياء، وكذلك الفاء
والفرق بين ثم والفاء والواو أنّ ثم يوقف عليها وينفصل والفاء والواو لا يوقف عليها ولا ينفصلان.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَقُولُ ائْذَنْ لِي) : هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: (ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا) [الْأَعْرَافِ: ٧٠] وَقَدْ ذُكِرَ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
يَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَٰفِرِينَ