نص الآية 7:10
وَلَقَدْ مَكَّنَّٰكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَٰيِشَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ ١٠
وَلَقَدْ مَكَّنَّٰكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَٰيِشَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ ١٠
الآية 10 من سورة الأعراف (7:10)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 151 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولقد مَكَّناكم - يا بني آدم - في الأرض، وجعلنا لكم فيها أسبابًا للعيش، فكان عليكم أن تشكروا الله على ذلك، لكن شكركم كان قليلًا.
ولقد مكَّنَّا لكم -أيها الناس- في الأرض، وجعلناها قرارًا لكم، وجعلنا لكم فيها ما تعيشون به من مطاعم ومشارب، ومع ذلك فشكركم لنعم الله قليل.
يقول تعالى ممتناً على عبيده فيما مكن لهم، من أنه جعل الأرض قراراً، وجعل فيها رواسي وأنهاراً، وجعل لهم فيها منازل وبيوتاً، وأباح لهم منافعها، وسخر لهم السحاب لإخراج أرزاقهم منها، وجعل لهم فيها معايش، أي: مكاسب وأسباباً يكسبون بها، ويتجرون فيها، ويتسببون أنواع الأسباب، وأكثرهم مع هذا قليل الشكر على ذلك؛ كقوله: { وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ ٱلإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ }[إبراهيم: 34] وقد قرأ الجميع: معايش، بلا همز إلا عبد الرحمن بن هرمز الأعرج؛ فإنه همزها، والصواب الذي عليه الأكثرون بلا همز؛ لأن معايش جمع معيشة؛ من عاش يعيش عيشاً، ومعيشة أصلها مَعْيِشة، فاستثقلت … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ولقد وطّأنا لكم أيها الناس في الأرض، وجعلناها لكم قراراً تستقرّون فيها، ومهاداً تمتهدونها، وفراشاً تفترشونها. {وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ} تعيشون بها أيام حياتكم، من مطاعم ومشارب، نعمة مني عليكم وإحساناً مني إليكم. {قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ} يقول: وأنتم قليل شكركم على هذه النعم التي أنعمتها عليكم لعبادتكم غيري، واتخاذكم إلهاً سواي. والمعايش: جمع معيشة. واختلفت القرّاء في قراءتها، فقرأ ذلك عامة قرّاء الأمصار: {مَعايِشَ} بغير همز، وقرأه عبد الرحمن الأعرج: «مَعائِشَ» بالهمز. والصواب من القراءة في ذلك عندنا: {مَعايِشَ} بغير همز، لأنها مفاعل من قول القائل: عشت تعيش، فالميم … تابع القراءة
أي جعلناها لكم قراراً ومِهاداً، وهيأنا لكم فيها أسباب المعيشة. والمَعايش جمع مَعيشة، أي ما يُتعيَّش به من المطعم والمشرب وما تكون به الحياة. يُقال: عاش يَعِيش عَيْشاً ومَعاشاً ومَعِيشاً ومَعِيشة وعِيشَة. وقال الزجاج: المَعِيشة ما يُتوصّل به إلى العيش. ومعِيشة في قول الأخفش وكثيرٍ من النحويين مَفْعِلة. وقرأ الأعرج: «مَعَائِشَ» بالهمز. وكذا روى خارجة بن مُصْعَب عن نافع. قال النحاس: والهمز لحن لا يجوز؛ لأن الواحدة معِيشة، أصلها معيِشة، فزيدت ألف الوصل وهي ساكنة والياء ساكنة، فلا بدّ من تحريكٍ إذ لا سبيل إلى الحذف، والألف لا تحرّك فحرّكت الياء بما كان يجب لها في الواحد. ونظيره من الواو مَنارة … تابع القراءة
يقول تعالى ممتنا على عباده بذكر المسكن والمعيشة: { وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأرْضِ } أي: هيأناها لكم، بحيث تتمكنون من البناء عليها وحرثها، ووجوه الانتفاع بها { وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ } مما يخرج من الأشجار والنبات، ومعادن الأرض، وأنواع الصنائع والتجارات، فإنه هو الذي هيأها، وسخر أسبابها. { قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ } اللّه، الذي أنعم عليكم بأصناف النعم، وصرف عنكم النقم.
{ ولقد مكَّناكم } يا بني آدم { في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش } بالياء أسبابا تعيشون بها جمع معيشة { قليلا ما } لتأكيد القلة { تشكرون } على ذلك .
{وَمَنْ خَفَّتْ مَوَٰزِينُهُ فَأُوْلَـٰۤئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَـٰتِنَا يَظْلِمُونَ}، يجحدون، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه حين حضره الموت في وصيّته لعمر رضي الله عنه: إنّما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتّباعهم الحق في الدنيا، وثقله عليهم، وحُقَّ لميزانٍ يوضع فيه الحق غداً أن يكون ثقيلاً، وإنما خفتْ موازينُ من خفتْ موازينُه يومَ القيامة باتّباعهم الباطلَ في الدنيا، وخفته عليهم حق لميزان يوضع فيه الباطل غداً أن يكون خفيفاً. فإن قيل: قد قال: "من ثقلت موازينه" ذكر بلفظ الجمع، والميزان واحد، قيل: يجوز أن يكون لفظه جمعاً ومعناه واحد؛ كقوله: "يا أيها … تابع القراءة
عطف على جملة: { ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون }[الأعراف: 3] فهذا تذكير لهم بأن الله هو ولي الخلق، لأنّه خالقهم على وجه الأرض، وخالق ما به عيشهم الذي به بقاء وجودهم إلى أجل معلوم، وتوبيخ على قلّة شكرها، كما دلّ عليه تذييل الجملة بقوله: {قليلاً ما تشكرون} فإنّ النّفوس التي لا يزجُرها التّهديد قد تنفعها الذكريات الصّالحة، وقد قال أحد الخوارج وطُلب منه أن يخرج إلى قتال الحجّاج بن يوسف وكان قد أسدى إليه نِعماً:أأقَاتِلُ الحجّاجَ عن سلطانهبيدٍ تُقِرّ بأنَّها مَوْلاَتِه وتأكيد الخبر بلام القسم وقد، المفيد للتّحقيققِ، تنزيلٌ للذين هم المقصود من الخطاب منزّلة من ينكر مضمون الخبر لأنّهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ} الآية. لم يبين هنا كيفية هذه المعايش التي جعل لنا في الأرض، ولكنه بين ذلك في مواضع أخر كقوله: { فَلْيَنظُرِ ٱلإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا ٱلْمَآءَ صَبّاً ثُمَّ شَقَقْنَا ٱلأَرْضَ شَقّاً فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً وَحَدَآئِقَ غُلْباً وَفَاكِهَةً وَأَبّاً مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ }[عبس: 24-32]. وقوله: { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلْمَآءَ إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ }[السجدة: 27]، وقوله: { … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولقد مكنَّاكم في الأرض} فيه قولان. أحدهما: مكنَّاكم إياها. والثاني: سهَّلنا عليكم التصرف فيها. وفي المعايش قولان. أحدهما: ما تعيشون به من المطاعم والمشارب. والثاني: ما تتوصَّلون به إلى المعايش، من زراعة، وعمل، وكسب. وأكثر القراء على ترك الهمز في «معايش» وقد رواها خارجة عن نافع مهموزة. قال الزجاج: وجميع النحويين البصريين يزعمون أن همزها خطأ، لأن الهمز إنما يكون في الياء الزائدة، نحو صحيفة وصحائف؛ فصحيفة من الصحف؛ والياء زائدة، فأما معايش، فمن العيش، فالياء أصلية. قوله تعالى: {قليلاً ما تشكرون} أي: شكركم قليل. وقال ابن عباس: يريد: أنكم غير شاكرين.
فوائد الآيات من 1 إلى 11 من سورة الأعراف (الصفحة 151 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
مَعَايِشَ: لا تهمز لأنها مفاعل من العيش، واحدتها معيشة، والأصل معيشة على مفعله، وهي ما يعاش به من النبات والحيوان وغير ذلك.
معايش: لا تهمز لأنها مفاعل من العيش مفردها معيشة والأصل معيشة على وزن مفعلة وهي ما يتنافس به من الثياب والحيوان وغير ذلك.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وقرأ الأعرج معائش بالهمز وكذا روى خارجة بن مصعب عن نافع. قال
أبو جعفر: والهمز لحن لا يجوز لأن الواحد معيشة فزدت ألف الجمع وهي ساكنة والياء ساكنة فلا بد من تحريك إذ لا سبيل إلى الحذف والألف لا تحرّك فحرّكت الياء بما كان يجب لها في الواحد ونظيره من الواو منارة ومناور ومقامة ومقاوم كما قال: [الطويل] ١٤٤-وإنّي لقوّام مقاوم لم يكنجرير ولا مولى جرير يقومها
وكذا مصيبة ومصاوب هذا الجيد ولغة شاذّة مصايب. قال الأخفش: إنما جاز مصايب لأن الواحدة معتلّة. قال أبو إسحاق: هذا خطأ يلزمه أن يقول: مقايم، ولكن القول عندي أنه مثل وسادة وإسادة.
أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمْ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَزْنًا
وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَٰيِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ