نص الآية 7:102
وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ لَفَٰسِقِينَ ١٠٢
وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَإِن وَجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ لَفَٰسِقِينَ ١٠٢
الآية 102 من سورة الأعراف (7:102)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 9، في الصفحة 163 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وما وجدنا لأكثر الأمم التي أُرْسِلَ إليها الرسل من وفاء والتزام بما أوصاهم الله، ولم نجد لهم انقيادًا لأوامره، وإنما وجدنا أكثرهم خارجين عن طاعة الله.
وما وَجَدْنا لأكثر الأمم الماضية من أمانة ولا وفاء بالعهد، وما وجدنا أكثرهم إلا فسقة عن طاعة الله وامتثال أمره.
لما قص تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم خبر قوم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب، وما كان من إهلاكه الكافرين وإنجائه المؤمنين، وأنه تعالى أعذر إليهم بأن بين لهم الحق بالحجج على ألسنة الرسل صلوات الله عليهم أجمعين، قال تعالى: {تِلْكَ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّ عَلَيْكَ} أي: يا محمد {مِنْ أَنبَآئِهَا} أي: من أخبارها {وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ} أي: الحجج على صدقهم فيما أخبروهم به، كما قال تعالى: { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً }[الإسراء: 15] وقال تعالى: { ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَآئِمٌ وَحَصِيدٌ وَمَا ظَلَمْنَـٰهُمْ وَلَـٰكِن … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ولـم نـجد لأكثر أهل هذه القرى التـي أهلكناها واقتصصنا علـيك يا مـحمد نبأها من عهد، يقول: من وفـاء بـما وصيناهم به من توحيد الله، واتبـاع رسله، والعمل بطاعته، واجتناب معاصيه وهجر عبـادة الأوثان والأصنام. والعهد: هو الوصية، وقد بـينا ذلك فـيـما مضى بـما أغنى عن إعادته. {وَإنْ وَجَدْنآ أكْثَرَهُمْ لَفَـاسِقِـينَ} يقول: وما وجدنا أكثرهم إلا فسقة عن طاعة ربهم، تاركين عهده ووصيته. وقد بـيَّنا معنى الفسق قبل. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قول الله تعالـى: {وَإنْ … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ}: «مِن» زائدة، وهي تدل على معنىٰ الجِنس؛ ولولا «مِن» لجاز أن يتوهم أنه واحد في المعنىٰ. قال ابن عباس: يريد العهد المأخوذ عليهم وقت الذَّرِّ، ومن نقض العهد قيل له إنه لا عهد له، أي كأنه لم يعهد. وقال الحسن: العهد الذي عهد إليهم مع الأنبياء أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً. وقيل: أراد أن الكفار منقسمون؛ فالأكثرون منهم من لا أمانة له ولا وفاء، ومنهم من له أمانة مع كفره وإن قلّوا؛ روي عن أبي عبيدة.
يقول تعالى منبها للأمم الغابرين بعد هلاك الأمم الغابرين { أَوَ لَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ } أي: أو لم يتبين ويتضح للأمم الذين ورثوا الأرض، بعد إهلاك من قبلهم بذنوبهم، ثم عملوا كأعمال أولئك المهلكين؟. أو لم يهتدوا أن اللّه، لو شاء لأصابهم بذنوبهم، فإن هذه سنته في الأولين والآخرين. وقوله: { وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ } أي: إذا نبههم اللّه فلم ينتبهوا، وذكرهم فلم يتذكروا، وهداهم بالآيات والعبر فلم يهتدوا، فإن اللّه تعالى يعاقبهم ويطبع على قلوبهم، فيعلوها الران والدنس، حتى يختم عليها، فلا … تابع القراءة
{ وما وجدنا لأكثرهم } أي الناس { من عهد } أي وفاء بعهدهم يوم أخذ الميثاق { وإن } مخففة { وجدنا أكثرهم لفاسقين } .
{تِلْكَ ٱلْقُرَىٰ}، أي: هذه القرى التي ذكرت لك أمرها وأمر أهلها، يعني: قرى يوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وشعيب. {نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا}، أخبارها لما فيها من الاعتبار، {وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ}، بالآيات والمعجزات والعجائب، {فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ}، أي: فما كانوا ليؤمنوا بعد رؤية المعجزات والعجائب بما كذبوا من قبل رؤيتهم تلك العجائب، نظيره قوله عزّ وجلّ: { قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ }[المائدة: 102]. قال ابن عباس والسدي: يعني فما كان هؤلاء الكفار الذين أهلكناهم ليؤمنوا عند إرسال … تابع القراءة
لما تكرر ذكر القرى التي كذب أهلها رسل الله بالتعيين وبالتعميم، صارت للسامعين كالحاضرة المشاهدة الصالحة لأن يشار إليها، فجاء اسم الإشارة لزيادة إحضارها في أذهان السامعين من قوم محمد صلى الله عليه وسلم ليعتبروا حالهم بحال أهل القرى، فيروا أنهم سواء فيفيئوا إلى الحق. وجملة: {تلك القرى} مستأنفة استئناف الفذلكة لما قبلها من القصص من قوله: { لقد أرسلنا نوحاً إلى قومه }[الأعراف: 59] ثم قوله تعالى: { وما أرسلنا في قرية من نبي }[الأعراف: 94] الآية. و{القرى} يجوز أن يكون خبراً عن اسم الإشارة لأن استحضار القرى في الذهن بحيث صارت كالمشاهد للسامع، فكانت الإشارة إليها إشارة عبرة بحالها، وذلك مفيد للمقصود … تابع القراءة
قوله تعالى: {وما وجدنا لأكثرهم} قال مجاهد: يعني: القرون الماضية. {من عهد} قال أبو عبيدة: أي: وفاء. قال ابن عباس: يريد: الوفاء بالعهد الذي عاهدهم حين أخرجهم من صلب آدم. وقال الحسن: العهد هاهنا: ما عهده إليهم مع الأنبياء أن لا يشركوا به شيئاً. قوله تعالى: {وإن وجدنا} قال أبو عبيدة: وما وجدنا أكثرهم إلا الفاسقين.
فوائد الآيات من 96 إلى 104 من سورة الأعراف (الصفحة 163 من المصحف).
من عهد أي وفاءوان وجدنا وما وجدنا اكثرهم الا فاسقين
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ في موضع نصب فالمعنى وما وجدنا لأكثرهم عهدا ومن زائدة للتوكيد وفيه قولان: أحدهما أن يكون المعنى وما وجدنا لأكثرهم وفاء بالعهد أي وفاء عهد أي إذا عوهدوا لم يوفوا، والقول الثاني أن يكون العهد بمعنى الطاعة لأنّ على الإنسان الطاعة كما عليه الوفاء بالعهد. وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ الفراء يقول: المعنى وما وجدنا أكثرهم إلا فاسقين، وسيبويه يذهب إلى أنّ «إن» هذه هي الثقيلة خفّفت ولزمت اللام.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِأَكْثَرِهِمْ) : هُوَ حَالٌ مِنْ «عَهْدٍ». وَمِنْ زَائِدَةٌ؛ أَيْ: مَا وَجَدْنَا عَهْدًا لِأَكْثَرِهِمْ.
(وَإِنْ وَجَدْنَا) : مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَاسْمُهَا مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: وَإِنَّا وَجَدْنَا. وَاللَّامُ فِي «لَفَاسِقِينَ» لَازِمَةٌ لَهَا؛ لِتَفْصِلَ بَيْنَ أَنِ الْمُخَفَّفَةَ وَبَيْنَ إِنْ بِمَعْنَى «مَا»، وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: مِنَ الثَّقِيلَةِ «إِنْ» بِمَعْنَى «مَا»، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: (وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً) [الْبَقَرَةِ: ١٤٣].
قَالَ تَعَالَى ﴿ثمَّ بعثنَا من بعدهمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْن وملئه فظلموا بهَا فَانْظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَة المفسدين﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَيْفَ كَانَ) : كَيْفَ فِي مَوْضِعِ نَصْبِ خَبَرِ كَانَ. (عَاقِبَةُ) : اسْمُهَا، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ «فَانْظُرْ».
بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا۟ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا۟ لَعَادُوا۟ لِمَا نُهُوا۟ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَٰذِبُونَ
وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ
وَسْـَٔلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ ٱلرَّحْمَٰنِ ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ
وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلطَّٰغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ ٱلضَّلَٰلَةُ فَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ