نص الآية 7:170
وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتَٰبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ ١٧٠
وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتَٰبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ ١٧٠
الآية 170 من سورة الأعراف (7:170)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 9، في الصفحة 172 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والذين يتَمَسَّكون بالكتاب، ويعملون بما فيه، ويقيمون الصلاة بالمحافظة على أوقاتها وشروطها وواجباتها وسننها، سيجازيهم الله على أعمالهم، فالله لا يضيع أجرَ مَن عملُه صالح.
والذين يتمسَّكون بالكتاب، ويعملون بما فيه من العقائد والأحكام، ويحافظون على الصلاة بحدودها، ولا يضيعون أوقاتها، فإن الله يثيبهم على أعمالهم الصالحة، ولا يضيعها.
يذكر تعالى أنه فرقهم في الأرض أمماً، أي: طوائف وفرقاً؛ كما قال: { وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِى إِسْرَٰءِيلَ ٱسْكُنُواْ ٱلأَرْضَ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلأَخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا }[الإسراء: 104] {مِّنْهُمُ ٱلصَّـٰلِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَٰلِكَ} أي: فيهم الصالح وغير ذلك؛ كقول الجن: { وَأَنَّا مِنَّا ٱلصَّـٰلِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً }[الجن: 11] {وَبَلَوْنَـٰهُمْ} أي: اختبرناهم {بِٱلْحَسَنَـٰتِ وَٱلسَّيِّئَاتِ} أي: بالرخاء والشدة، والرغبة والرهبة، والعافية والبلاء {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} ثم قال تعالى: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ ٱلْكِتَـٰبَ … تابع القراءة
واختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: «يُـمْسِكُونَ» بتـخفـيف الـميـم وتسكينها، من أمسك يـمسك. وقرأه آخرون: {يُـمَسِّكُونَ} بفتـح الـميـم وتشديد السين، من مسَّك يـمسِّك. ويعنـي بذلك: والذين يعملون بـما فـي كتاب الله، وأقاموا الصلاة بحدودها، ولـم يضيعوا أوقاتها {إنَّا لا نُضِيعُ أجْرَ الـمُصْلِـحِينَ} يقول تعالـى ذكره: فمن فعل ذلك من خـلقـي، فإنـي لا أضيع أجر عمله الصالـح. كما: حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {وَالَّذِينَ يُـمَسِّكُونَ بـالكِتابِ} قال: كتاب الله الذي جاء به موسى صلى الله عليه وسلم. حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مـجاهد، قوله: {والَّذِينَ يُـمَسِّكُونَ بـالكِتابِ} من يهود أو نصارى {إنَّا لا نُضِيعُ أجْرَ الـمُصْلِـحِينَ}.
قوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتَابِ} أي بالتوراة، أي بالعمل بها؛ يقال: مسك به وتمسك به أي ٱستمسك به. وقرأ أبو العالِية وعاصم في رواية أبي بكر «يُمْسِكُونَ» بالتخفيف من أمسك يمسك. والقراءة الأُولى أوْلى؛ لأن فيها معنى التكرير والتكثير للتمسك بكتاب الله تعالى وبدينه فبذلك يُمدحون. فالتمسك بكتاب الله والدِّين يحتاج إلى الملازمة والتكرير لفعل ذلك. وقال كعب بن زهير: فما تَمسّكُ بالعهد الذي زعمتْإلاّ كما تُمسك الماءَ الغرابيلُ فجاء به على طبعه يذمّ بكثرة نقض العهد.
{ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ } إلى آخر قصته. أي: ثم بعثنا من بعد أولئك الرسل موسى الكليم، الإمام العظيم، والرسول الكريم، إلى قوم عتاة جبابرة، وهم فرعون وملؤه، من أشرافهم وكبرائهم، فأراهم من آيات اللّه العظيمة ما لم يشاهد له نظير { فَظَلَمُوا بِهَا } بأن لم ينقادوا لحقها الذي من لم ينقد له فهو ظالم، بل استكبروا عنها. { فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ } كيف أهلكهم اللّه، وأتبعهم الذم واللعنة في الدنيا ويوم القيامة، بئس الرفد المرفود، وهذا مجمل فصله بقوله: { وَقَالَ مُوسَى } حين جاء إلى فرعون يدعوه إلى الإيمان. { يَا فِرْعَوْنُ … تابع القراءة
{ والذين يمسِّكون } بالتشديد والتخفيف { بالكتاب } منهم { وأقاموا الصلاة } كعبد الله بن سلام وأصحابه { إنا لا نضيع أجر المصلحين } الجملة خبر الذين، وفيه وضع الظاهر موضع المضمر أي أجرهم .
{وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالكِتَابِ} قرأ أبو عامر عن عاصم: "يُمْسِكون" بالتخفيف، وقراءة العامة بالتشديد لأنه يقال تمسّكت بالشيء، ولا يقال أمسكت بالشيء، إنما يقال أمسكته، وقرأ أُبيّ بن كعب: "والذين تمسّكوا بالكتاب"، على الماضي وهو جيد لقوله تعالى: {وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ}، إذْ قَلّ ما يعطف ماضٍ على مستقبل إلاّ في المعنى، [وأراد] الذين يعملون بما في الكتاب، قال مجاهد: هم المؤمنون من أهل الكتاب، عبدالله بن سلام وأصحابه، تمسكوا بالكتاب الذي جاء به موسى فلم يحرّفوه ولم يكتموه ولم يتخذوه مأكلةً. وقال عطاء: هم أمّة محمد صلى الله عليه وسلم. {وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ … تابع القراءة
جملة {فخلف} تفريع على قوله: { وقطّعناهم }[الأعراف: 168] إن كان المراد تقطيعهم في بلاد أعدائهم وإخراجهم من مملكتهم، فتكون الآية مشيرة إلى عودة بني إسرائيل إلى بلادهم في عهد الملك (كورش) ملك الفرس في حدود سنة 530 قبل الميلاد، فإنه لما فتح بلاد أشور أذن لليهود الذين أسرهم (بختنصر) أن يرجعوا إلى بلادهم فرجعوا، وبنوا بيت المقدس بعد خرابه على يد (نحميا) و(عزرا) كما تضمنه سفر نحميا وسفر عزرا، وكان من جملة ما أحيوه أنهم أتوا بسفر شريعة موسى الذي كتبه عزرا وقرأوه على الشعب في (أورشليم) فيكون المراد بالخلْف ما أوّله ذلك الفلّ من بني إسرائيل الذين رجعوا من أسر الآشوريين. والمراد بإرث الكتاب إعادة … تابع القراءة
قوله تعالى: {والذين يُمسِّكون بالكتاب} قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: {يمسِّكون} مشددة، وقرؤوا: { { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } } مخففة [الممتحنة: 10] وقرأهما أبو عمرو بالتشديد. وروى أبو بكر عن عاصم أنه خففهما. ويقال: مسَّكتُ بالشيء، وتمسّكت به، واستمسكت به، وامتسكت به. وهذه الآية نزلت في مؤمني أهل الكتاب الذين حفظوا حدوده ولم يُحرِّفوه، منهم [عبد الله] بن سلام واصحابه. قال ابن الأنباري: وخبر «الذين»: «إنا» وما بعده، وله ضمير مقدر بعد «المصلحين» تأويله: والذين يمسّكون بالكتاب إنا لا نضيع أجر المصلحين منهم، ولهذه العلة وَعَدَهُم حفظَ الأجر بشرطٍ، إذ كان منهم من لم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 164 إلى 170 من سورة الأعراف (الصفحة 172 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ ابتداء والتقدير في خبره إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ منهم، وقرأ أبو العالية وعاصم وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وكلام العرب على غير هذا يقولون: مسّكت وأمسكته وكذا القراءة وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [الممتحنة:
١٠] وقال كعب ابن زهير فجاء به على طبعه: [البسيط] ١٦٣-فما تمسّك بالحبل الذي زعمتإلّا كما تمسك الماء الغرابيل
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا