نص الآية 7:174
وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَٰتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ١٧٤
وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَٰتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ١٧٤
الآية 174 من سورة الأعراف (7:174)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 9، في الصفحة 173 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وكما بينا الآيات في مصير الأمم المكذبة كذلك نبيِّنها لهؤلاء؛ رجاء أن يرجعوا عما هم عليه من الشرك إلى توحيد الله وعبادته وحده؛ كما جاء في العهد الذي قطعوه لله على أنفسهم.
وكما فَصَّلْنا الآيات، وبيَّنَّا فيها ما فعلناه بالأمم السابقة، كذلك نفصِّل الآيات ونبيِّنها لقومك أيها الرسول; رجاء أن يرجعوا عن شركهم، وينيبوا إلى ربهم.
يخبر تعالى أنه استخرج ذرية بني آدم من أصلابهم شاهدين على أنفسهم أن الله ربهم ومليكهم، وأنه لا إله إلا هو، كما أنه تعالى فطرهم على ذلك، وجبلهم عليه، قال تعالى: { فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ }[الروم: 30] وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:كل مولود يولد على الفطرة - وفي رواية: على هذه الملة - فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه؛ كما تولد البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:يقول الله: إني خلقت … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وكما فصلنا يا مـحمد لقومك آيات هذه السورة، وبـيَّنا فـيها ما فعلنا بـالأمـم السالفة قبل قومك، وأحللنا بهم من الـمثلات بكفرهم وإشراكهم فـي عبـادتـي غيري، كذلك نفصل الآيات غيرها ونبـينها لقومك، لـينزجروا ويرتدعوا، فـينـيبوا إلـى طاعتـي ويتوبوا من شركهم وكفرهم، فـيرجعوا إلـى الإيـمان والإقرار بتوحيدي وإفراد الطاعة لـي وترك عبـادة ما سواي.
فيه ست مسائل: الأولىٰ ـ قوله تعالىٰ: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ} أي وٱذكر لهم مع ما سبق من تذكير المواثيق في كتابهم ما أخذتُ من المواثيق من العباد يوم الذّرّ. وهذه اية مشِكلة، وقد تكلم العلماء في تأويلها وأحكامها، فنذكر ما ذكروه من ذلك حسب ما وقفنا عليه. فقال قوم: معنىٰ الآية أن الله تعالىٰ أخرج من ظهور بني آدم بعضهم من بعض. قالوا: ومعنىٰ «أشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ» دلّهم بخلقه على توحيده؛ لأن كل بالغ يعلم ضرورةً أن له ربَّاً واحداً. {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} أي قال: فقام ذلك مقام الإشهاد عليهم، والإقرار منهم؛ كما قال تعالىٰ في السموات والأرض. { قَالَتَآ أَتَيْنَا … تابع القراءة
يقول تعالى: { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } أي: أخرج من أصلابهم ذريتهم، وجعلهم يتناسلون ويتوالدون قرنا بعد قرن. { و } حين أخرجهم من بطون أمهاتهم وأصلاب آبائهم { أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ } أي: قررهم بإثبات ربوبيته، بما أودعه في فطرهم من الإقرار، بأنه ربهم وخالقهم ومليكهم. قالوا: بلى قد أقررنا بذلك، فإن اللّه تعالى فطر عباده على الدين الحنيف القيم. فكل أحد فهو مفطور على ذلك، ولكن الفطرة قد تغير وتبدل بما يطرأ عليها من العقائد الفاسدة، ولهذا { قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا … تابع القراءة
{ وكذلك نفصِّل الآيات } نبيّنها مثل ما بينا الميثاق ليتدبروها { ولعلهم يرجعون } عن كفرهم .
قوله تعالى: {أَوْ تَقُولُوۤاْ إِنَّمَآ أَشْرَكَ ءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ} يقول إنما أُخذ الميثاق عليكم لئلا تقولوا أيّها المشركون:إنّما أشرك آباؤنا من قبل ونقضوا العهد وكنّا ذرية من بعدهم، أي: كنّا أتباعاً لهم فاقتدينا بهم، فتجعلوا هذا عذراً لأنفسكم وتقولوا، {أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلْمُبْطِلُونَ}، أفتعذبنا بجناية آبائنا المبطلين فلا يمكنهم أن يحتجّوا بمثل هذا الكلام بعد تذكير الله تعالى بأخذ الميثاق على التوحيد. {وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلأَيَـٰتِ}، أي: نُبيّن الآيات ليتدبّرها العباد، {وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}، من الكفر إلى التوحيد. قوله تعالى … تابع القراءة
هذا كلام مصروف إلى غير بني إسرائيل، فإنهم لم يكونوا مشركين والله يقول {أو تقولوا إنما أشرك آباءنا من قبل} فهذا انتقال بالكلام إلى محاجة المشركين من العرب، وهو المقصود من السورة ابتداء ونهاية، فكان هذا الانتقال بمنزلة رد العجز على الصدر. جاء هذا الانتقال بمناسبة ذكر العهد الذي أخذ الله على بني إسرائيل في وصية موسى، وهو ميثاق الكتاب، وفي يوم رفع الطور. وهو عهد حصل بالخطاب التكويني أي بجعل معناه في جبلة كل نسمة وفطرتها، فالجملة معطوفة على الجمل السابقة عطف القصة على القصة. والمقصود به ابتداءهم المشركون. وتَبَدُّل أسلوب القصة واضح إذ اشتملت هذه القصة على خطاب في قوله: {أن تقولوا يوم القيامة} إلى … تابع القراءة
قوله تعالى: {وكذلك نُفَصِّل الآيات} أي: كما بينَّا في أخذ الميثاق الآيات، ليتدبَّرها العباد فيعملوا بموجبها. {ولعلهم يرجعون} أي: ولكي يرجعوا عمَّا هم عليه من الكفر إلى التوحيد.
فوائد الآيات من 171 إلى 178 من سورة الأعراف (الصفحة 173 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَٰتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ ٱلْمُجْرِمِينَ