نص الآية 7:190
فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُمَا صَٰلِحًا جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَىٰهُمَا فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ١٩٠
فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُمَا صَٰلِحًا جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَىٰهُمَا فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ١٩٠
الآية 190 من سورة الأعراف (7:190)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 9، في الصفحة 175 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فلما استجاب الله دعاءهما، وأعطاهما ولدًا صالحًا كما دَعَوَا صَيَّرَا لله شركاء فيما وهبهما فَعَبَّدَا ولدهما لغيره، وسَمَّيَاهُ عبد الحارث، فتعالى الله وتنزه عن كل شريك، فهو المنفرد بالربوبية والألوهية.
فلما رزق الله الزوجين ولدًا صالحًا، جعلا لله شركاء في ذلك الولد الذي انفرد الله بخلقه فعبَّداه لغير الله، فتعالى الله وتنزه عن كل شرك.
ينبه تعالى على أنه خلق جميع الناس من آدم عليه السلام. وأنه خلق منه زوجته حواء، ثم انتشر الناس منهما؛ كما قال تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوۤاْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ ٱللَّهِ أَتْقَاكُمْ } [الحجرات: 13] وقال تعالى: { يَـٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا }[النساء: 1] الآية، وقال في هذا الآية الكريمة {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} أي: ليألفها ويسكن بها؛ كقوله تعالى: { وَمِنْ ءايَـٰتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: فلـما رزقهما الله ولداً صالـحاً كما سألا جعلا له شركاء فـيـما آتاهما ورزقهما. ثم اختلف أهل التأويـل فـي الشركاء التـي جعلاها فـيـما أوتـيا من الـمولود، فقال بعضهم: جعلا له شركاء فـي الاسم. ذكر من قال ذلك. حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا عبد الصمد، قال ثنا عمر بن إبراهيـم، عن قتادة، عن الـحسن، عن سمرة بن جندب، عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم، قال: كانَتْ حَوَّاءُ لا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ، فَنَذَرَتْ لَئِنْ عاشَ لَهَا وَلَدٌ لَتُسَمِّيَنه عَبْدَ الـحَرْثِ، فعاشَ لَهَا وَلَدٌ، فَسَمّتْهُ عَبْدَ الـحَرْثِ، وإنَّـمَا كانَ ذلكَ مِنْ وَحْيِ الشَّيْطانِ حدثنـي مـحمد بن عبد الأعلـى، قال … تابع القراءة
فيه سبع مسائل: الأُولى ـ قوله تعالى: {هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} قال جمهور المفسرين: المراد بالنفس الواحدة آدم. {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} يعني حوّاء. {لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} ليأنس بها ويطمئن، وكان هذا كله في الجنة. ثم ابتدأ بحالة أُخرى هي في الدنيا بعد هبوطهما فقال: {فَلَماَّ تَغَشَّاهَا} كناية عن الوِقاع. {حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً} كلّ ما كان في بطن أو على رأس شجرة فهو حَملٌ بالفتح. وإذا كان على ظهر أو على رأس فهو حِمل بالكسر. وقد حكى يعقوب في حِمل النخلة الكَسْر. وقال أبو سعيد السيرافيّ: يقال في حمل المرأة حَمل وحِمل، يشبه مرّة لاستبطانه بحَمل المرأة، ومرّة لبُروزه … تابع القراءة
أي: { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ } أيها الرجال والنساء، المنتشرون في الأرض على كثرتكم وتفرقكم. { مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ } وهو آدم أبو البشر صلى الله عليه وسلم. { وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا } أي: خلق من آدم زوجته حواء لأجل أن يسكن إليها لأنها إذا كانت منه حصل بينهما من المناسبة والموافقة ما يقتضي سكون أحدهما إلى الآخر، فانقاد كل منهما إلى صاحبه بزمام الشهوة. { فَلَمَّا تَغَشَّاهَا } أي: تجللها مجامعا لها قدَّر الباري أن يوجد من تلك الشهوة وذلك الجماع النسل، [وحينئذ] حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا، وذلك في ابتداء الحمل، لا تحس به الأنثى، ولا يثقلها. { فَلَمَّا } استمرت به و { أَثْقَلَتْ } به حين كبر في … تابع القراءة
{ فلمَّا آتاهما } ولدا { صالحا جعلا له شركاء } وفي قراءة بكسر الشين والتنوين أي شريكا { فيما آتاهما } بتسميته عبد الحارث ولا ينبغي أن يكون عبدا إلا لله، وليس بإشراك في العبودية لعصمة آدم وروى سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لما ولدت حواء طاف بها إبليس وكان لا يعيش لها ولد فقال: سميه عبد الحارث فإنه يعيش فسمته فعاش فكان ذلك من وحي الشيطان وأمره رواه الحاكم وقال صحيح والترمذي وقال حسن غريب { فتعالى الله عما يشركون } أي أهل مكة به من الأصنام، والجملة مسببة عطف على خلقكم وما بينهما اعتراض .
قوله تعالى: {هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ}، يعني: آدم، {وَجَعَلَ}، وخلق {مِنْهَا زَوْجَهَا}، يعني: حواء، {لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا}، ليأنس بها ويأوي إليها {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا}، أي: واقعها وجامعها {حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا}، وهو أول ما تحمل المرأة من النطفة يكون خفيفاً عليها، {فَمَرَّتْ بِهِ}، أي: استمرّت به وقامت وقعدت به، ولم يثقلها، {فَلَمَّآ أَثْقَلَت}، أي: كبر الولد في بطنها وصارت ذات ثقل بحملها ودنت ولادتها، {دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا}، يعني آدم وحوّاء، {لَئِنْ ءَاتَيْتَنَا} يا ربّنا {صَالِحاً}، أي: بشراً سوياً مثلنا، {لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ}، قال المفسرون … تابع القراءة
جملة مستأنفة استئنافاً ابتدائياً، عاد بها الكلام إلى تقرير دليل التوحيد وإبطال الشرك من الذي سلف ذكره في قوله: { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظُهورهم ذريتهم }[الأعراف: 172] الآية، وليست من القول المأمور به في قوله: { قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً }[الأعراف: 188] لأن ذلك المقول قصد منه إبطال الملازمة بين وصف الرسالة وعلْم الرسول بالغيب، وقد تم ذلك، فالمناسب أن يكون الغرض الآخر كلاماً موجهاً من الله تعالى إلى المشركين لإقامة الحجة عليهم بفساد عقولهم في إشراكهم وإشراك آبائهم. ومناسبة الانتقالَ جريان ذكر اسم الله في قوله: { إلاّ ما شاء الله }[الأعراف: 188] وضمير الخطاب في {خلقكم} للمشركين من … تابع القراءة
في هذه الآية الكريمة وجهان من التفسير معروفان عند العلماء، والقرآن يشهد لأحدهما. الأول: أن حواء كانت لا يعيش لها ولد، فحملت. فجاءها الشيطان، فقال لها سمي هذا الولد عبد الحارث فإنه يعيش، والحارث من أسماء الشيطان، فسمته عبد الحارث فقال تعالى: {فَلَمَّآ آتَاهُمَا صَالِحاً} أي ولداً إنساناً ذكراً جعلا له شركاء بتسميته عبد الحارث، وقد جاء بنحو هذا حديث مرفوع وهو معلول كما أوضحه ابن كثير في تفسيره. الوجه الثاني: أن معنى الآية أنه لما آتى آدم وحواء صالحاً كفر به بعد ذلك كثير من ذريتهما، وأسند فعل الذرية إلى آدم وحواء، لأنهما أصل لذريتهما كما قال: { وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {هو الذي خلقكم من نفس واحدة} يعني بالنفس: آدم، وبزوجها: حواء. ومعنى: {ليسكن إليها} ليأنس بها ويأوي إليها. {فلما تغشَّاها} أي: جامعها. قال الزجاج: وهذا أحسن كناية عن الجماع. والحمل، بفتح الحاء: ما كان في بطن، أو أخرجتْه شجرة. والحمل، بكسر الحاء: ما يُحمل. والمراد بالحمل الخفيف: الماء. قوله تعالى: {فمرَّتْ به} أي: استمرَّت به، قعدت وقامت ولم يُثقلها. وقرأ سعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، وابن عباس، والضحاك: «فاستمرت به». وقرأ أُبَيُّ بن كعب، والجوني: «استمارَّت به» بزيادة ألف. وقرأ عبد الله ابن عمرو، والجحدري: «فمارَّت به» بألف وتشديد الراء. وقرأ أبو العالية، وأيوب، ويحيى بن يعمر … تابع القراءة
فوائد الآيات من 188 إلى 195 من سورة الأعراف (الصفحة 175 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
تغشاها جامعهافمرت به أي قعدت وقامت ولم يثقلهاصالحا أي مشابها لها وخافا ان يكون بهيمه وذلك ان ابليس أتى حواء فقال لعل حملك خنزير اوكلب ارايت ان دعوت الله فجعله انسانا مثلك ومثل ادم أتسمينه باسمي قالت نعم فحينئذ دعوا الله ربهما فلما ولدته جاءها قال اين ما وعدتني قالت ما اسمك قال الحارث فسمته عبد الحارث ورضي ادم بذلك فلذلك قوله تعالى جعلا له شركاء أي شريكا والمعنى اطاعا ابليس في الاسم وقيل الضمير في قوله جعلا له شركاء عائد الى النفس وزوجه من ولد ادم لا الى ادم وحواء والذين جعلوا له شركاء الكفار به
تغشاها جامعهافمرت به أي قعدت وقامت ولم يثقلهاصالحا أي مشابها لها وخافا ان يكون بهيمه وذلك ان ابليس أتى حواء فقال لعل حملك خنزير اوكلب ارايت ان دعوت الله فجعله انسانا مثلك ومثل ادم أتسمينه باسمي قالت نعم فحينئذ دعوا الله ربهما فلما ولدته جاءها قال اين ما وعدتني قالت ما اسمك قال الحارث فسمته عبد الحارث ورضي ادم بذلك فلذلك قوله تعالى جعلا له شركاء أي شريكا والمعنى اطاعا ابليس في الاسم وقيل الضمير في قوله جعلا له شركاء عائد الى النفس وزوجه من ولد ادم لا الى ادم وحواء والذين جعلوا له شركاء الكفار به
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً قيل: التقدير إيتاء صالحا، وهو ذكر وأنثى كما كانت حواء تلد. جَعَلا لَهُ قيل: يعني الذكر والأنثى الكافرين ويعني به الجنسين ودل على هذا فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ولم يقل: يشركان فهذا قول حسن، وقيل: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ومن هيئة واحدة وشكل واحد وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها أي من جنسها فلمّا تغشّاها يعني الجنسين وعلى هذا القول لا يكون لآدم وحواء في الآية ذكر. قرأ أهل المدينة وعاصم جعلا له شركا وقرأ أبو عمرو وسائر أهل الكوفة جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ وأنكر الأخفش سعيد القراءة الأولى، وقال: كان يجب على هذه القراءة أن يكون جعلا لغيره شريكا لأنهما يقرّان أن الأصل لله جلّ وعزّ فإنما يجعلان لغيره الشرك. قال أبو جعفر: التأويل لمن قرأ القراءة الأولى جعلا له ذا شرك مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢].
قَوْلُهُ تَعَالَى: (جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ) : يُقْرَأُ بِالْمَدِّ عَلَى الْجَمْعِ؛ وَشِرْكًا بِكَسْرِ الشِّينِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَالتَّنْوِينِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تَقْدِيرُهُ: جَعَلَا لِغَيْرِهِ شِرْكًا؛ أَيْ: نَصِيبًا. وَالثَّانِي: جَعَلَا لَهُ ذَا شِرْكٍ، فَحُذِفَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْمُضَافُ.