قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُلْ هِيَ) : هِيَ مُبْتَدَأٌ، وَفِي الْخَبَرِ سِتَّةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: (خَالِصَةً) : عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ رَفَعَ؛ فَعَلَى هَذَا تَكُونُ اللَّامُ مُتَعَلِّقَةً بِخَالِصَةٍ؛ أَيْ: هِيَ خَالِصَةٌ لِمَنْ آمَنَ فِي الدُّنْيَا، وَ «يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ظَرْفٌ لِخَالِصَةٍ، وَلَمْ يَمْتَنِعْ تَعَلُّقُ الظَّرْفَيْنِ بِهَا؛ لِأَنَّ اللَّامَ لِلتَّبْيِينِ. وَ (يَوْم) لَا: ظَرْفٌ مَحْضٌ وَ (فِي) مُتَعَلِّقَةٌ بِآمَنُوا.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ لِلَّذِينِ، وَخَالِصَةٌ خَبَرٌ ثَانٍ، وَفِي مُتَعَلِّقَةٌ بِآمَنُوا. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ لِلَّذِينِ، وَفِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَعْمُول الظّرْف الذى هُوَ اللَّام أى يسْتَقرّ للَّذين آمنُوا فى الْحَيَاة الدُّنْيَا وَخَالِصَةٌ خَبَرٌ ثَانٍ.
وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَلِلَّذِينِ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ «خَالِصَةٌ». وَالْخَامِسُ: أَنْ تَكُونَ اللَّامُ حَالًا مِنَ الظَّرْفِ الَّذِي بَعْدَهَا عَلَى قَوْلِ الْأَخْفَشِ. وَالسَّادِسُ: أَنْ تَكُونَ «خَالِصَةً» نَصْبًا عَلَى الْحَالِ، عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ نَصَبَ، وَالْعَامِلُ فِيهَا لِلَّذِينِ، أَوْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا إِذَا جَعَلْتَهُ خَبَرًا، أَوْ حَالًا، وَالتَّقْدِيرُ: هِيَ لِلَّذِينِ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي حَالِ خُلُوصِهِمَا لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ أَيْ: إِنَّ الزِّينَةَ يُشَارِكُونَ فِيهَا فِي الدُّنْيَا، وَتَخْلُصُ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَعْمَلَ فِي «خَالِصَةً» زِينَةُ اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَصَفَهَا بِقَوْلِهِ الَّتِي، وَالْمَصْدَرُ إِذَا وُصِفَ لَا يَعْمَلُ، وَلَا قَوْلُهُ «أَخْرَجَ» لِأَجْلِ الْفَصْلِ الَّذِي بَيْنَهُمَا، وَهُوَ قَوْلُهُ: قُلْ. وَأَجَازَ أَبُو عَلِيٍّ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا «حَرَّمَ» وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَجْلِ الْفَصْلِ أَيْضًا. (كَذَلِكَ نُفَصِّلُ) : قَدْ ذَكَرْنَا إِعْرَابَ نَظِيرِهِ فِي الْبَقَرَةِ وَالْأَنْعَامِ.