نص الآية 7:45
ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِٱلْـَٔاخِرَةِ كَٰفِرُونَ ٤٥
ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِٱلْـَٔاخِرَةِ كَٰفِرُونَ ٤٥
الآية 45 من سورة الأعراف (7:45)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 156 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
هؤلاء الظالمون هم الذين كانوا يعرضون عن سبيل الله بأنفسهم، ويحملون غيرهم على الإعراض عنها، ويرجون أن تكون سبيل الحق معْوَجة حتى لا يسلكها الناس، وهم بالآخرة كافرون غير مستعدين لها.
هؤلاء الكافرون هم الذين كانوا يُعْرِضون عن طريق الله المستقيم، ويمنعون الناس من سلوكه، ويطلبون أن تكون السبيل معوجة حتى لا يتبينها أحد، وهم بالآخرة -وما فيها- جاحدون.
يخبر تعالى بما يخاطب به أهلُ الجنة أهل النار إذا استقروا في منازلهم على وجه التقريع والتوبيخ: {أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا} أن ههنا مفسرة للقول المحذوف، وقد للتحقيق، أي: قالوا لهم: قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ كما أخبر تعالى في سورة الصافات عن الذي كان له قرين من الكفار: { فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِى سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّى لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلاَّ مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ … تابع القراءة
يقول جلّ ثناؤه: إن المؤذّن بين أهل الجنة والنار يقول: أن لعنة الله على الظالمين الذين كفروا بالله وصدّوا عن سبيله. {ويَبْغُونَها عِوَجاً} يقول: حاولوا سبيل الله، وهو دينه، أن يغيروه ويبدلوه عما جعله الله له من استقامته. {وَهُمْ بالآخِرَةِ كافِرُونَ} يقول: وهم لقيام الساعة والبعث في الآخرة والثواب والعقاب فيها جاحدون. والعرب تقول للميل في الدين والطريق: «عِوَج»، بكسر العين، وفي ميل الرجل على الشيء والعطف عليه: عاج إليه يَعُوج عِيَاجاً وعَوَجاً وعِوَجاً، بالكسر من العين والفتح، كما قال الشاعر: قِفَا نَبْكِي مَنازِلَ آلِ لَيْلَىعَلى عِوَجِ إلَيْها وَانْثِناءِ ذكر الفرّاء أن أبا الجراح أنشده إياه بكسر العين من عِوج فأما ما كان خلقة في الإنسان، فإنه يقال فيه: عَوج ساقه، بفتح العين.
قوله تعالىٰ: {ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ} في موضع خفض لـ «الظالمين» على النعت. ويجوز الرفع والنصب على إضمارِهُمْ أو أعني. أي الذين كانوا يصدون في الدنيا الناس عن الإسلام. فهو من الصدّ الذي هو المنع. أو يصدون بأنفسهم عن سبيل الله أي يعرضون. وهذا من الصدود. {وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً} يطلبون ٱعوجاجها ويذمونها فلا يؤمنون بها. وقد مضىٰ هذا المعنى. {وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ كَافِرُونَ} أي وكانوا بها كافرين. فحذف وهو كثير في الكلام.
يقول تعالى لما ذكر استقرار كل من الفريقين في الدارين، ووجدوا ما أخبرت به الرسل ونطقت به الكتب من الثواب والعقاب: أن أهل الجنة نادوا أصحاب النار بأن قالوا: { أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا } حين وعدنا على الإيمان والعمل الصالح الجنة فأدخلناها وأرانا ما وصفه لنا { فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ } على الكفر والمعاصي { حَقًّا قالوا نعم } قد وجدناه حقا، فبين للخلق كلهم، بيانا لا شك فيه، صدق وعد اللّه، ومن أصدق من اللّه قيلا وذهبت عنهم الشكوك والشبه، وصار الأمر حق اليقين، وفرح المؤمنون بوعد اللّه واغتبطوا، وأيس الكفار من الخير، وأقروا على أنفسهم بأنهم مستحقون للعذاب. { … تابع القراءة
{ الذين يصدون } الناس { عن سبيل الله } دينه { ويبغونها } أي يطلبون السبيل { عوجا } معوجة { وهم بالآخرة كافرون } .
قوله تعالى: {وَنَادَىۤ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَـٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا}، من الثواب، {حَقًّا}، أي: صدقاً، {فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ}، من العذاب، {حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ}، قرأ الكسائي بكسر العين حيث كان، والباقون بفتحها وهما لغتان، {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ}، أي: نادى منادٍ أسمع الفريقين، {أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ}، قرأ أهل المدينة والبصرة وعاصم: "أنْ" خفيف، "لعنةُ" رفع، وقرأ الآخرون بالتشديد، "لعنةَ الله" نصب على الظالمين، أي: الكافرين. {ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ} أي: يصرفون الناس، {عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ}، طاعة الله … تابع القراءة
جملة: {ونادى أصحاب الجنّة} يجوز أن تكون معطوفة على جملة { وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا }[الأعراف: 43] إلخ، عطفَ القول على القول، إذْ حكي قولهم المنبيءُ عن بهجتهم بما هم فيه من النّعيم، ثمّ حكي ما يقولونه لأهل النّار حينما يشاهدونهم. ويجوز أن تكون معطوفة على جملة { ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها }[الأعراف: 43] عطف القصّة على القصّة بمناسبة الانتقال من ذكر نداء من قبل الله إلى ذكر مناداة أهل الآخرة بعضِهم بعضاً، فعلى الوجهين يكون التعبير عنهم بأصحاب الجنّة دون ضميرهم توطئة لذكر نداء أصحاب الأعراف ونداء أصحاب النّار، ليعبَّر عن كلّ فريق بعنوانه وليكون منه محسن الطباق في مقابلته بقوله: {أصحاب … تابع القراءة
قوله تعالى: {فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً} أي: من العذاب؟ وهذا سؤال تقرير وتعيير. (قالوا نعم). قرأ الجمهور بفتح العين في سائر القرآن، وكان الكسائي يكسرها. قال الأخفش: هما لغتان. قوله تعالى: {فأذَّن مؤذِّن بينهم} أي نادى منادٍ. {ان لعنةُ الله} قرأ ابن كثير في رواية قنبل، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم: {أنْ لعنةُ الله} خفيفة النون ساكنة. وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي: «أنّ» بالتشديد «لعنةَ الله» بالنصب. قال الأخفش: و«أنْ» في قوله: { أن تلكم الجنة } [الأعراف: 43] وقوله: {أن لعنةُ الله}، وقوله: { أن الحمد لله } [يونس: 10] و {أن قد وجدنا} هي «أنّ» الثقيلة خففت. قال الشاعر: في فِتْيَةٍ كَسُيْوفِ الهِنْدِ … تابع القراءة
فوائد الآيات من 44 إلى 51 من سورة الأعراف (الصفحة 156 من المصحف).
يصدون عن سبيل الله وهو الاسلام وقد سبق في ال عمران يبغونها عوجا
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ في موضع خفض نعت للظالمين ويجوز الرفع والنصب على إضمار.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَصُدُّونَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَرًّا وَنَصْبًا وَرَفْعًا.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ كَٰفِرُونَ
ٱلَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا عَلَى ٱلْـَٔاخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍۭ بَعِيدٍ