نص الآية 7:5
فَمَا كَانَ دَعْوَىٰهُمْ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٥
فَمَا كَانَ دَعْوَىٰهُمْ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٥
الآية 5 من سورة الأعراف (7:5)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 151 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فما كان منهم بعد نزول العذاب إلا أن أَقرُّوا على أنفسهم بظلمهم بالكفر بالله.
فما كان قولهم عند مجيء العذاب إلا الإقرار بالذنوب والإساءة، وأنهم حقيقون بالعذاب الذي نزل بهم.
يقول تعالى: {وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَا} أي: بمخالفة رسلنا وتكذيبهم، فأعقبهم ذلك خزي الدنيا موصولاً بذل الآخرة؛ كما قال تعالى: { وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ }[الأنعام: 10]، وكقوله: { فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ فَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ }[الحج: 45]، وقال تعالى: { وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَـٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ ٱلْوَٰرِثِينَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: فلم يكن دعوى أهل القرية التي أهلكناها إذ جاءهم بأسنا وسطوتنا بياتاً أو هم قائلون، إلا اعترافهم على أنفسهم بأنهم كانوا إلى أنفسهم مسيئين وبربهم آثمين ولأمره ونهيه مخالفين. وعنى بقوله جلّ ثناؤه: {دَعْواهُمْ} في هذا الموضع دعاءهم. وللدعوى في كلام العرب وجهان: أحدهما الدعاء والآخر الادّعاء للحقّ. ومن الدعوى التي معناها الدعاء قول الله تبارك وتعالى: {فَمَا زَالَتْ تِلكَ دَعْوَاهُمْ} ومنه قول الشاعر: وَإنْ مَذِلَتْ رِجْلِي دَعَوْتُكِ أَشْتَفيبدَعْوَاكِ مِنْ مَذْلٍ بِها فَيَهُونُ وقد بيَّنا فيما مضى قبل أن البأس والبأساء: الشدّة، بشواهد ذلك الدالة على صحته، بما أغنى عن إعادته في هذا … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا} «كم» للتكثير؛ كما أن «رُبَّ» للتقليل. وهي في موضع رفع بالابتداء، و«أهلكنا» الخبر. أي وكثير من القرى ـ وهي مواضع اجتماع الناس ـ أهلكناها. ويجوز النصب بإضمار فعل بعدها، ولا يقدّر قبلها؛ لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله. ويقوّي الأوّل قوله: { وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ ٱلْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ } [الإسراء: 17]. ولولا اشتغال «أَهْلَكْنَا» بالضمير لانتصب به موضع «كم». ويجوز أن يكون «أَهْلَكْنَا» صفة للقرية، و«كم» في المعنى هي القرية؛ فإذا وصفت القرية فكأنك قد وصفت كم. يدل على ذلك قوله تعالى: { وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ لاَ تُغْنِي … تابع القراءة
يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم مبينا له عظمة القرآن: { كِتَابٌ أُنزلَ إِلَيْكَ } أي: كتاب جليل حوى كل ما يحتاج إليه العباد، وجميع المطالب الإلهية، والمقاصد الشرعية، محكما مفصلا { فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ } أي: ضيق وشك واشتباه، بل لتعلم أنه تنزيل من حكيم حميد { لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ }وأنه أصدق الكلام فلينشرح له صدرك، ولتطمئن به نفسك، ولتصدع بأوامره ونواهيه، ولا تخش لائما ومعارضا. { لِتُنْذِرَ بِهِ } الخلق، فتعظهم وتذكرهم، فتقوم الحجة على المعاندين. { و } ليكون { َذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ } كما قال … تابع القراءة
{ فما كان دعواهم } قولهم { إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين } .
{فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ}، أي: قولهم ودعاؤهم وتضرّعهم، والدعوى تكون بمعنى الادعاء وبمعنى الدعاء، قال سيبويه: تقول العرب: اللّهمّ أشركنا في صالح دعوى المسلمين، أي في دعائهم، {إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَآ}، عذابنا، {إِلآ أَن قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِينَ}، معناه لم يقدروا على ردّ العذاب، وكان حاصل أمرهم الاعتراف بالجناية حين لا ينفع الاعتراف. {فَلَنَسْـأََلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ}، يعني: الأمم عن إجابتهم الرسل، وهذا سؤال توبيخ لا سؤال استعلام، يعني: نسألهم عمّا بلَّغتهم الرسل، {وَلَنَسْـأََلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ}، عن الإبلاغ. {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ} أي: لنخبرهم عن علم. قال … تابع القراءة
عطف على جملة: { ولا تتّبعوا }[الأعراف: 3] وهذا الخبر مستعمل في التّهديد للمشركين الذين وجه إليهم التّعريض في الآية الأولى والذين قصدوا من العموم. وقد ثلث هنا بتمحيض التّوجيه إليهم. وإنّما خُصّ بالذّكر إهلاك القرى، دون ذكر الأمم كما في قوله: { فأمّا ثمود فأهلكوا بالطّاغية وأمّا عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية }[الحاقة: 5، 6]، لأنّ المواجهين بالتّعريض هم أهل مكّة وهي أمّ القرى، فناسب أن يكون تهديد أهلها بما أصاب القرى وأهلها ولأنّ تعليق فعل {أهلكنا} بالقرية دون أهلها لقصد الإحاطة والشّمول، فهو مغن عن أدوات الشّمول، فالسّامع يعلم أنّ المراد من القرية أهلها لأنّ العبرة والموعظة إنّما هي بما حصل لأهل … تابع القراءة
بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن تلك القرى الكثيرة التي أهلكها في حال البينات، أو في حال القيلولة، لم يكن لهم من الدعوى إلا اعترافهم بأنهم كانوا ظالمين. وأوضح هذا المعنى في قوله: { وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً آخَرِينَ فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ إِذَا هُمْ مِّنْهَا يَرْكُضُونَ لاَ تَرْكُضُواْ وَٱرْجِعُوۤاْ إِلَىٰ مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ قَالُواْ يٰوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ } [الأنبياء: 11-15]. قال ابن جرير - رحمه الله - … تابع القراءة
قوله تعالى: {فما كان دعواهم} قال اللغويون: الدعوى هاهنا بمعنى الدعاء والقول. والمعنى: ما كان قولهم وتداعيهم إذ جاءهم العذاب إلا الاعتراف بالظلم. قال ابن الانباري: وللدعوى في الكلام موضعان. أحدهما: الإدعاء. والثاني: القول والدعاء. قال الشاعر: إذا مَذِلَتْ رِجْلي دعوتُكِ أشْتفي بدَعْواكِ مِنْ مَذْلٍ بها فيهُون
فوائد الآيات من 1 إلى 11 من سورة الأعراف (الصفحة 151 من المصحف).
دعواهم بمعنى دعائهم والمعنى وما كان تداعيهم
دعواهم: دعاؤهم والدعوى الادعاء أيضا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَما كانَ دَعْواهُمْ خبر كان واسمها إِلَّا أَنْ قالُوا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (دَعْوَاهُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْمَ كَانَ، وَ (إِلَّا أَنْ قَالُوا) : الْخَبَرُ، وَيَجُوزُ الْعَكْسُ.
وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا ءَاخَرِينَ …