نص الآية 7:6
فَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ ٦
فَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْـَٔلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ ٦
الآية 6 من سورة الأعراف (7:6)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 151 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فلنسألنَّ يوم القيامة الأمم التي أرسلنا إليها رسلنا عما أجابوا به الرسل، ولنسألن الرسل عن تبليغ ما أُمِروا بتبليغه، وعما أجابتهم به أممهم.
فلنسألن الأمم الذين أرسل إليهم المرسلون: ماذا أجبتم رسلنا إليكم؟ ولنسْألَنَّ المرسلين عن تبليغهم لرسالات ربهم، وعمَّا أجابتهم به أممهم.
يقول تعالى: {وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَا} أي: بمخالفة رسلنا وتكذيبهم، فأعقبهم ذلك خزي الدنيا موصولاً بذل الآخرة؛ كما قال تعالى: { وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ }[الأنعام: 10]، وكقوله: { فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَـٰهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ فَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ }[الحج: 45]، وقال تعالى: { وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَـٰكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ ٱلْوَٰرِثِينَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: لنسألنّ الأمم الذين أرسلت إليهم رسلي ماذا عملت فيما جاءتهم به الرسل من عندي من أمري ونهيي، هل عملوا بما أمرتهم به وانتهوا عما نهيتهم عنه وأطاعوا أمري، أم عصوني، فخالفوا ذلك؟ {وَلَنَسْأَلَنَّ المُرْسَلِينَ} يقول: ولنسألنّ الرسل الذين أرسلتهم إلى الأمم، هل بلغتهم رسالاتي وأدّت إليهم ما أمرتهم بأدائه إليه، أم قصَّروا في ذلك ففرّطوا ولم يبلغوهم؟. وكذلك كان أهل التأويل يتأوّلونه. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ وَلَنَسأَلَنَّ المُرْسَلِينَ} قال … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {فَلَنَسْأَلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ} دليل على أن الكفار يحاسبون. وفي التنزيل { ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ }. [الغاشية: 26]. وفي سورة القصص { وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلْمُجْرِمُونَ } [القصص: 78] يعني إذا استقرّوا في العذاب. والآخرة مَواطنُ: موطن يسألون فيه للحساب. وموطن لا يسألون فيه. وسؤالهم سؤال تقرير وتوبيخ وإفضاح. وسؤال الرسل سؤال ٱستشهادٍ بهم وإفصاح؛ أي عن جواب القوم لهم. وهو معنى قوله: { لِّيَسْأَلَ ٱلصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ }[الأحزاب: 78] على ما يأتي. وقيل: المعنى {فَلَنَسْأَلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ} أي الأنبياء {وَلَنَسْأَلَنَّ … تابع القراءة
يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم مبينا له عظمة القرآن: { كِتَابٌ أُنزلَ إِلَيْكَ } أي: كتاب جليل حوى كل ما يحتاج إليه العباد، وجميع المطالب الإلهية، والمقاصد الشرعية، محكما مفصلا { فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ } أي: ضيق وشك واشتباه، بل لتعلم أنه تنزيل من حكيم حميد { لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ }وأنه أصدق الكلام فلينشرح له صدرك، ولتطمئن به نفسك، ولتصدع بأوامره ونواهيه، ولا تخش لائما ومعارضا. { لِتُنْذِرَ بِهِ } الخلق، فتعظهم وتذكرهم، فتقوم الحجة على المعاندين. { و } ليكون { َذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ } كما قال … تابع القراءة
{ فلنسألن الذين أرسل إليهم } أي الأمم عن إجابتهم الرسل وعملهم { ولنسألن المرسلين } عن الإبلاغ .
{فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ}، أي: قولهم ودعاؤهم وتضرّعهم، والدعوى تكون بمعنى الادعاء وبمعنى الدعاء، قال سيبويه: تقول العرب: اللّهمّ أشركنا في صالح دعوى المسلمين، أي في دعائهم، {إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَآ}، عذابنا، {إِلآ أَن قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا ظَـٰلِمِينَ}، معناه لم يقدروا على ردّ العذاب، وكان حاصل أمرهم الاعتراف بالجناية حين لا ينفع الاعتراف. {فَلَنَسْـأََلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ}، يعني: الأمم عن إجابتهم الرسل، وهذا سؤال توبيخ لا سؤال استعلام، يعني: نسألهم عمّا بلَّغتهم الرسل، {وَلَنَسْـأََلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ}، عن الإبلاغ. {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ} أي: لنخبرهم عن علم. قال … تابع القراءة
الفاء في قوله: {فلنسألن} عاطفة، لِترتيب الأخبار لأنّ وجود لام القسم علامة على أنّه كلام أنُفٌ انتقال من خبر إلى خبر، ومن قصة إلى قصة وهو انتقالٌ من الخبر عن حَالتهم الدنيوية إلى الخبر عن أحوالهم في الآخرة. وأكّد الخبر بلام القسم ونون التّوكيد لإزالة الشكّ في ذلك. وسؤال الذين أرسل إليهم سُؤال عن بلوغ الرّسالة. وهو سؤال تقريع في ذلك المحشر، قال تعالى: { ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين }[القصص: 65]. وسؤال المرسلين عن تبليغهم الرّسالة سؤال إرهاب لأمُمِهم، لأنّهم إذا سمعوا شهادة رسلهم عليهم أيقنوا بأنّهم مسوقون إلى العذاب، وقد تقدّم ذلك في قوله: { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد }[النساء: 41] … تابع القراءة
لم يبين هنا الشيء المسؤول عنه المرسلون، ولا الشيء المسؤول عنه الذين أرسل إليهم. وبين في مواضع أخر أنه يسأل المرسلين عما أجابتهم به أممهم، ويسأل الأمم عما أجابوا به رسلهم. قال في الأول: { يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ } [المائدة: 109]. وقال في الثاني: { وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ }[القصص: 65]. وبين في موضع آخر أنه يسأل جميع الخلق عما كانوا يعلمون، وهو قوله تعالى: { فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }[الحجر: 92-93]. وهنا إشكال معروف: وهو أنه تعالى قال هنا: {فَلَنَسْأَلَنَّ ٱلَّذِينَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {فلنسألنَّ الذين أُرسل إليهم} يعني: الأمم يُسأَلون: هل بلَّغكم الرُّسُلُ، وماذا أجبتم؟ ويسأل الرسل: هل بَلَّغتم، وماذا أُجبتم؟. {فلنقصنَّ عليهم} أي: فلنُخبرنَّهم بما عملوا بعلم منا {وما كنا غائبين} عن الرسل والأمم. وقال ابن عباس: يوضع الكتاب فيتكلم بما كانوا يعملون.
فوائد الآيات من 1 إلى 11 من سورة الأعراف (الصفحة 151 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فدلّ بهذا على أن الكفار يحاسبون وهذه لام القسم وحقيقتها أنها للتوكيد وكذا فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ خبر كان وبطل عمل ما.
وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَآ أَجَبْتُمُ ٱلْمُرْسَلِينَ
يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ قَالُوا۟ لَا عِلْمَ لَنَآ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلْغُيُوبِ