نص الآية 7:56
وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَٰحِهَا وَٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ ٥٦
وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَٰحِهَا وَٱدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ ٥٦
الآية 56 من سورة الأعراف (7:56)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 157 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولا تفسدوا في الأرض بارتكاب المعاصي بعد أن أصلحها الله بإرسال الرسل عليهم السلام وإعمارها بطاعته وحده، وادعوا الله وحده مستشعرين الخوف من عقابه، ومنتظرين حصول ثوابه، إن رحمة الله قريب من المحسنين، فكونوا منهم.
ولا تُفْسدوا في الأرض بأيِّ نوع من أنواع الفساد، بعد إصلاح الله إياها ببعثة الرسل -عليهم السلام- وعُمْرانها بطاعة الله، وادعوه -سبحانه- مخلصين له الدعاء; خوفًا من عقابه ورجاء لثوابه. إن رحمة الله قريب من المحسنين.
أرشد تبارك وتعالى عباده إلى دعائه الذي هو صلاحهم في دنياهم وأخراهم فقال: {ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} قيل: معناه: تذللاً واستكانة، وخفية؛ كقوله: { وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ }[الأعراف: 205] الآية. وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال: رفع الناس أصواتهم بالدعاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم، ولا غائباً، إن الذي تدعون سميع قريبالحديث، وقال ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله: {تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} قال: السر. وقال ابن جرير: تضرعاً: تذللاً، واستكانة لطاعته، وخفية، يقول: بخشوع قلوبكم، وصحة اليقين بوحدانيته وربوبيته … تابع القراءة
يعني تعالى ذكره بقوله: {وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها} لا تشركوا بالله في الأرض ولا تعصوه فيها وذلك هو الفساد فيها. وقد ذكرنا الرواية في ذلك فيما مضى وبيَّنا معناه بشواهده. {بعدَ إصْلاحِها} يقول: بعد إصلاح الله إياها لأهل طاعته بابتعاثه فيهم الرسل دعاة إلى الحقّ، وإيضاحه حججه لهم. {وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً} يَقُولُ: وأخلصوا له الدعاء والعمل، ولا تشركوا في عملكم له شيئاً غيره من الآلهة والأصنام وغير ذلك، وليكن ما يكون منكم في ذلك خوفاً من عقابه وطمعاً في ثوابه وإن من كان دعاؤه إياه على غير ذلك فهو بالآخرة من المكذّبين، لأن من لم يخف عقاب الله ولم يَرْج ثوابه لم يبال ما ركب … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا} فيه مسألة واحدة ـ وهو أنه سبحانه نهى عن كل فساد قلّ أو كثر بعد صلاحٍ قلّ أو كثر. فهو على العموم على الصحيح من الأقوال. وقال الضحاك: معناه لا تُعَوِّروا الماء المَعِين، ولا تقطعوا الشجر المثمِر ضِراراً. وقد ورد: قطع الدنانير من الفساد في الأرض. وقد قيل: تجارة الحكام من الفساد في الأرض. وقال القُشَيرِيّ: المراد ولا تشركوا؛ فهو نهي عن الشرك وسفك الدماء والهرْج في الأرض، وأمر بلزوم الشرائع بعد إصلاحها، بعد أن أصلحها الله ببعثه الرسلَ، وتقرير الشرائع ووضوح مِلّة محمد صلى الله عليه وسلم. قال ٱبن عطية: وقائل هذه المقالة قصد إلى أكبر … تابع القراءة
الدعاء يدخل فيه دعاء المسألة، ودعاء العبادة، فأمر بدعائه { تَضَرُّعًا } أي: إلحاحا في المسألة، ودُءُوبا في العبادة، { وَخُفْيَةً } أي: لا جهرا وعلانية، يخاف منه الرياء، بل خفية وإخلاصا للّه تعالى { إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } أي: المتجاوزين للحد في كل الأمور، ومن الاعتداء كون العبد يسأل اللّه مسائل لا تصلح له، أو يتنطع في السؤال، أو يبالغ في رفع صوته بالدعاء، فكل هذا داخل في الاعتداء المنهي عنه. { وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ } بعمل المعاصي { بَعْدَ إِصْلاحِهَا } بالطاعات، فإن المعاصي تفسد الأخلاق والأعمال والأرزاق، كما قال تعالى: { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا … تابع القراءة
{ ولا تُفسدوا في الأرض } بالشرك والمعاصي { بعد إصلاحها } ببعث الرسل { وادعوه خوفا } من عقابه { وطمعا } في رحمته { إن رحمة الله قريب من المحسنين } المطيعين وتذكير قريب المخبر به عن رحمة لإضافتها إلى الله .
{ ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً}، تذلّلاً واستكانة، {وَخُفْيَةً}، أي: سرّاً. قال الحسن: بينَ دعوةِ السرّ ودعوة العلانية سبعون ضعفاً، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يُسمع لهم صوت، وإنْ كان إلاّ همساً بينهم وبين ربِّهم، ذلك أن الله سبحانه يقول: "ادْعوا ربَّكم تضرّعاً وَخُفْيةً"، وإنّ الله ذكرَ عبداً صالحاً ورضيَ فعله فقال: { { إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَآءً خَفِيّاً } } [مريم: 3]. {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ}، قيل: المعتدين في الدعاء. وقال أبو مجلز: هم الذين يسألون منازل الأنبياء عليهم السلام. أخبرنا محمد بن عبدالعزيز القاشاني، أنبأنا القاسم بن جعفر الهاشمي، أنبأنا أبو علي محمد … تابع القراءة
{وَلاَ تُفْسِدُواْ فِى ٱلأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا}. عُطف النّهي عن الفساد في الأرض على جملة { إنه لا يحب المعتدين }[الأعراف: 55] عَطْفاً على طريقة الاعتراض، فإنّ الكلام لمّا أنبأ عن عناية الله بالمسلمين وتقريبه إياهم إذ أمرهم بأن يدعوه وشرّفهم بذلك العنوان العظيم في قوله: { ربكم }[الأعراف: 55]، وعرّض لهم بمحبّته إياهم دون أعدائهم المعتدين، أعقبه بما يحول بينهم وبين الإدلال على الله بالاسترسال فيما تُمليه عليهم شهواتهم من ثوران القوتين الشّهوية والغَضبيّة، فإنّهما تجنيان فساداً في الغالب، فذكَّرهم بترك الإفساد ليكون صلاحهم منزّهاً عن أن يخالطه فساد، فإنّهم إن أفسدوا في الأرض أفسدوا مخلوقات … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ رَحْمَةَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ ٱلْمُحْسِنِينَ}. ذكر في هذه الآية الكريمة: أن رحمته جل وعلا قريب من عباده المحسنين، وأوضح في موضع آخر صفات عبيده الذين سيكتبها لهم في قوله: { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَـاةَ }[الأعراف: 156] الآية. ووجه تذكير وصف الرحمة مع أنها مؤنثة في قوله: {قَرِيبٌ} ولم يقل قريبة، فيه للعلماء أقوال تزيد على العشرة. نذكر منها إن شاء الله بعضاً، ونترك ما يظهر لنا ضعفه أو بعده عن الظاهر. منها: أن الرحمة مصدر بمعنى الرحم، فالتذكير باعتبار المعنى. ومنها أن من أساليب اللغة العربية أن القرابة إذا كانت … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} فيه ستة أقوال. أحدها: لا تفسدوها بالكفر بعد إصلاحها بالإيمان. والثاني: لا تفسدوها بالظلم بعد إصلاحها بالعدل. والثالث: لا تفسدوها بالمعصية بعد إصلاحها بالطاعة. والرابع: لا تعصوا، فيمسك الله المطر، ويهلك الحرث بمعاصيكم بعد أن أصلحها بالمطر والخصب. والخامس: لا تفسدوها بقتل المؤمن بعد إصلاحها ببقائه. والسادس: لا تفسدوها بتكذيب الرسل بعد إصلاحها بالوحي. وفي قوله: {وادعوه خوفاً وطمعاً} قولان. أحدهما: خوفاً من عقابه، وطمعاً في ثوابه. والثاني: خوفاً من الردِّ وطمعاً في الإِجابة. قوله تعالى: {ان رحمة الله قريب من المحسنين} قال الفراء: رأيت العرب تؤنِّث … تابع القراءة
فوائد الآيات من 52 إلى 57 من سورة الأعراف (الصفحة 157 من المصحف).
ولا تفسدوا في الارض بالكفر والمعاصي بعد اصلاحها بالايمان والطاعة خوفا من الرد وطمعا في الاجابة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
اسم «إنّ» وخبرها «فأما قريب» ولم يقل قريبا ففيه ستة أقوال: من أحسنها أنّ الرحمة والرحم واحد وهي بمعنى العفو والغفران كما قال زياد الأعجم: [الكامل] ١٤٩-إنّ السّماحة والمروءة ضمّناقبرا بمرو على الطّريق الواضح
ومذهب الفراء أن قريبا إنما جاء بغير هاء ليفرق بين قريب من النسب وبينه، وقال من احتجّ له: كذا كلام العرب كما قال امرؤ القيس: [الطويل] ١٥٠-له الويل إن أمسى ولا أمّ هاشمقريب ولا بسباسة ابنة يشكرا
قال أبو إسحاق: هذا خطأ لأن سبيل المذكر والمؤنّث أن يجريا على أفعالهما ومذهب أبي عبيدة أن تذكير قريب على تذكير المكان. قال علي بن سليمان: هذا خطأ ولو كان كما قال لكان قريب منصوبا في القرآن كما تقول: إنّ زيدا قريبا منك.
قال أبو جعفر: والذي قاله أبو عبيدة قد أجاز سيبويه مثله على بعد كما قال لبيد:
[الكامل] ١٥١-فغدت كلا الفرجين تحسب أنّهمولى المخافة خلفها وأمامها
فهذه ثلاثة أقوال، وقال الأخفش: يجوز أن يذكّر كما يذكّر بعض المؤنّث وأنشد: [المتقارب] ١٥٢-فلا مزنة ودقت ودقهاولا أرض أبقل إبقالها
قال: ويجوز أن تكون الرحمة هاهنا للمطر، والقول السادس أن يكون هذا على النسب كما يقال: امرأة طالق وحائض.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَرِيبٌ) : إِنَّمَا لَمْ تُؤَنَّثْ لِأَنَّهُ أَرَادَ الْمَطَرَ. وَقِيلَ: إِنَّ الرَّحْمَةَ وَالتَّرَحُّمَ بِمَعْنًى، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى النَّسَبِ؛ أَيْ: ذَاتُ قُرْبٍ، كَمَا يُقَالُ امْرَأَةٌ طَالِقٌ، وَقِيلَ: هُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَمَا قَالُوا: لِحْيَةٌ دَهِينٌ، وَكَفٌّ خَضِيبٌ. وَقِيلَ: أَرَادُوا الْمَكَانَ؛ أَيْ: أَنَّ مَكَانَ رَحْمَةِ اللَّهِ قَرِيبٌ. وَقِيلَ: فَرَّقَ بِالْحَذْفِ بَيْنَ الْقَرِيبِ مِنَ النَّسَبِ وَبَيْنَ الْقَرِيبِ مِنْ غَيْرِهِ.
وَٱكْتُبْ لَنَا فِى هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِىٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنْ أَشَآءُ وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤْمِنُونَ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥ قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَٱلْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَٰحِهَا ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ