نص الآية 7:55
ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ ٥٥
ٱدْعُوا۟ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ ٥٥
الآية 55 من سورة الأعراف (7:55)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 157 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ادعوا - أيها المؤمنون - ربكم بتذلل تام وتواضع خفية وسرًّا، مخلصين في الدعاء غير مرائين ولا مشركين به سبحانه غيره في الدعاء، إنه لا يحب المتجاوزين لحدوده في الدعاء، ومن أعظم التجاوز لحدوده في الدعاء دعاء غيره معه كما يفعل المشركون.
ادعوا -أيها المؤمنون- ربكم متذللين له خفية وسرًّا، وليكن الدعاء بخشوع وبُعْدٍ عن الرياء. إن الله تعالى لا يحب المتجاوزين حدود شرعه، وأعظم التجاوز الشرك بالله، كدعاء غير الله من الأموات والأوثان، ونحو ذلك.
أرشد تبارك وتعالى عباده إلى دعائه الذي هو صلاحهم في دنياهم وأخراهم فقال: {ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} قيل: معناه: تذللاً واستكانة، وخفية؛ كقوله: { وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ }[الأعراف: 205] الآية. وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال: رفع الناس أصواتهم بالدعاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم، ولا غائباً، إن الذي تدعون سميع قريبالحديث، وقال ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله: {تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً} قال: السر. وقال ابن جرير: تضرعاً: تذللاً، واستكانة لطاعته، وخفية، يقول: بخشوع قلوبكم، وصحة اليقين بوحدانيته وربوبيته … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ادعوا أيها الناس ربكم وحده، فأخلصوا له الدعاء دون ما تدعون من دونه من الآلهة والأصنام. {تَضَرُّعاً} يقول: تذللاً واستكانة لطاعته. {وَخُفْيَةً} يقول: بخشوع قلوبكم وصحة اليقين منكم بوحدانيته فيما بينكم وبينه، لا جهاراً مراءاة، وقلوبكم غير موقنة بوحدانيته وربوبيته، فعل أهل النفاق والخداع لله ولرسوله. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن المبارك فضالة، عن الحسن، قال: إن كان الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر جاره، وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس، وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزوّار وما يشعرون به. ولقد أدركنا … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى: {ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ} هذا أمرٌ بالدعاء وتعبُّد به. ثم قرن جلّ وعز بالأمر صفاتٍ تحسُنُ معه، وهي الخشوع والاستكانة والتضرع. ومعنى «خُفْيَةً» أي سراً في النفس ليبعد عن الرياء؛ وبذلك أثنى على نبيه زكريا عليه السلام إذ قال مخبراً عنه: { إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَآءً خَفِيّاً }[مريم: 3]. ونحوه قول النبيّ صلى الله عليه وسلم: خيرُ الذكر الخفيُّ وخيرُ الرزق ما يكفي. والشريعة مقرّرة أن السر فيما لم يعترض من أعمال البر أعظم أجراً من الجهر. وقد تقدّم هذا المعنى في «البقرة». قال الحسن بن أبي الحسن: لقد أدركنا أقواماً ما كان على الأرض عمل يقدرون على أن يكون سراً فيكون … تابع القراءة
الدعاء يدخل فيه دعاء المسألة، ودعاء العبادة، فأمر بدعائه { تَضَرُّعًا } أي: إلحاحا في المسألة، ودُءُوبا في العبادة، { وَخُفْيَةً } أي: لا جهرا وعلانية، يخاف منه الرياء، بل خفية وإخلاصا للّه تعالى { إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } أي: المتجاوزين للحد في كل الأمور، ومن الاعتداء كون العبد يسأل اللّه مسائل لا تصلح له، أو يتنطع في السؤال، أو يبالغ في رفع صوته بالدعاء، فكل هذا داخل في الاعتداء المنهي عنه. { وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ } بعمل المعاصي { بَعْدَ إِصْلاحِهَا } بالطاعات، فإن المعاصي تفسد الأخلاق والأعمال والأرزاق، كما قال تعالى: { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا … تابع القراءة
{ ادعوا ربَّكم تضرُّعا } حال تذللا { وخُفية } سرا { إنه لا يحب المعتدين } في الدعاء بالتشدق ورفع الصوت .
{ ٱدْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً}، تذلّلاً واستكانة، {وَخُفْيَةً}، أي: سرّاً. قال الحسن: بينَ دعوةِ السرّ ودعوة العلانية سبعون ضعفاً، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يُسمع لهم صوت، وإنْ كان إلاّ همساً بينهم وبين ربِّهم، ذلك أن الله سبحانه يقول: "ادْعوا ربَّكم تضرّعاً وَخُفْيةً"، وإنّ الله ذكرَ عبداً صالحاً ورضيَ فعله فقال: { { إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَآءً خَفِيّاً } } [مريم: 3]. {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ}، قيل: المعتدين في الدعاء. وقال أبو مجلز: هم الذين يسألون منازل الأنبياء عليهم السلام. أخبرنا محمد بن عبدالعزيز القاشاني، أنبأنا القاسم بن جعفر الهاشمي، أنبأنا أبو علي محمد … تابع القراءة
استئناف جاء معترضاً بين ذكر دلائل وحدانية الله تعالى بذكر عظيم قدرته على تكوين أشياء لا يشاركه غيره في تكوينها. فالجملة معترضة بين جملة { يغشى الليل النهار }[الأعراف: 54] وجملة: { وهو الذي يرسل الرياح }[الأعراف: 57] جرى هذا الاعتراض على عادة القرآن في انتهاز فُرص تهنُّؤ القلوب للذّكرى. والخطاب بــــ {ادعوا} خاص بالمسلمين لأنّه تعليم لأدب دعاء الله تعالى وعبادته، وليس المشركون بمتهيّئين لمثل هذا الخطاب، وهو تقريب للؤمنين وإدناء لهم وتنبيه على رضى الله عنهم ومحبّته، وشاهدُه قوله بعده: { إن رحمت الله قريب من المحسنين }[الأعراف: 56]. والخطاب مُوَجَّه إلى المسلمين بقرينة السياق. و(الدّعاء) حقيقته … تابع القراءة
قوله تعالى: {ادعوا ربكم تضرعاً} التضرع: التذلُّل والخضوع، والخُفية: خلاف العلانية. قال الحسن: كانوا يجتهدون في الدعاء، ولا تسمع إلا همساً. ومن هذا حديث أبي موسى: { اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائباً } وفي الاعتداء المذكور هاهنا قولان. أحدهما: أنه الاعتداء في الدعاء. ثم فيه ثلاثة أقوال. أحدها: أن يدعو على المؤمنين بالشر، كالخزي واللعنة، قاله سعيد بن جبير، ومقاتل. والثاني: أن يسأل مالا يستحقه من منازل الأنبياء، قاله أبو مجلز. والثالث: أنه الجهر في الدعاء، قاله ابن السائب. والثاني: أنه مجاوزة المأمور به، قاله الزجاج.
فوائد الآيات من 52 إلى 57 من سورة الأعراف (الصفحة 157 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
التضرع التذلل الخفية ضد العلانية والاعتداء مجاوزة المامور به
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَخُفْيَةً) : يُقْرَأُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ، وَالْمَصْدَرَانِ حَالَانِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا لَهُ، وَمِثْلُهُ: (خَوْفًا وَطَمَعًا) [الْأَعْرَافِ: ٥٦].
فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا وَمِنَ ٱلْأَنْعَٰمِ أَزْوَٰجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ
وَءَايَةٌ لَّهُمُ ٱلَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ …
تَبَارَكَ ٱلَّذِى جَعَلَ فِى ٱلسَّمَآءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَٰجًا وَقَمَرًا مُّنِيرًا
وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْـَٔاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْغَٰفِلِينَ
إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيًّا
وَٱكْتُبْ لَنَا فِى هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِىٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنْ أَشَآءُ وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤْمِنُونَ …