نص الآية 7:58
وَٱلْبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذْنِ رَبِّهِۦ وَٱلَّذِى خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلْـَٔايَٰتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ٥٨
وَٱلْبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذْنِ رَبِّهِۦ وَٱلَّذِى خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلْـَٔايَٰتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ٥٨
الآية 58 من سورة الأعراف (7:58)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 158 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والأرض الطيبة تُخْرِج نباتها بإذن الله إخراجًا حسنًا تامًّا، وهكذا المؤمن يسمع الموعظة فينتفع بها، فتنتج عملاً صالحًا، والأرض السَّبْخة المالحة لا تُخْرِج نباتها إلا عَسِرًا لا خير فيه، وهكذا الكافر لا ينتفع بالمواعظ، فلا تنتج عنده عملاً صالحًا ينتفع به، مثل هذا التنويع البديع ننوع البراهين والحجج لإثبات الحق لقوم يشكرون نعم الله، فلا يكفرونها، ويطيعون ربهم.
والأرض النقية إذا نزل عليها المطر تُخْرج نباتًا -بإذن الله ومشيئته- طيبًا ميسرًا، وكذلك المؤمن إذا نزلت عليه آيات الله انتفع بها، وأثمرت فيه حياة صالحة، أما الأرض السَّبِخة الرديئة فإنها لا تُخرج النبات إلا عسرًا رديئا لا نفع فيه، ولا تُخرج نباتًا طيبًا، وكذلك الكافر لا ينتفع بآيات الله. مثل ذلك التنويع البديع في البيان نُنوِّع الحجج والبراهين لإثبات الحق لأناس يشكرون نعم الله، ويطيعونه.
لما ذكر تعالى أنه خالق السموات والأرض، وأنه المتصرف الحاكم المدبر المسخر، وأرشد إلى دعائه؛ لأنه على ما يشاء قادر، نبه تعالى على أنه الرزاق، وأنه يعيد الموتى يوم القيامة، فقال: {وهو الذي يرسل الرياح بشراً} أي: منتشرة بين يدي السحاب الحامل للمطر، ومنهم من قرأ: بشرا؛ كقوله: {وَمِنْ ءَايَـٰتِهِ أَن يُرْسِلَ ٱلرِّيَـٰحَ مُبَشِّرَٰتٍ} وقوله: {بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ} أي: بين المطر؛ كما قال: { وَهُوَ ٱلَّذِى يُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ ٱلْوَلِىُّ ٱلْحَمِيدُ }[الشورى: 28] وقال: { فَٱنظُرْ إِلَىٰ ءَاثَـٰرِ رَحْمَةِ ٱللَّهِ كَيْفَ يُحْىِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: والبلد الطيبة تربته العذبة مشاربه، يخرج نباته إذا أنزل الله الغيث وأرسل عليه الحيا بإذنه طيباً ثمره في حينه ووقته. {وَالَّذِي خَبُثَ} فردؤت تربته وملحت مشاربه، {لا يَخْرُجُ} نباته {إلاَّ نَكِداً} يقول: إلاَّ عسراً في شدّة، كما قال الشاعر: لا تُنْجِرُ الوَعْدَ إنْ وَعَدْتَ وَإنْأعْطَيْتَ أعْطَيْتَ تافِهاً نَكِدَا يعني بالتافه: القليل، وبالنكد، العسر، يقال منه: نَكِدَ يَنْكَدُ نَكَداً ونَكْداً، فهو نَكَدٌ ونَكِدٌ، والنكد المصدر، ومن أمثالهم نَكْداً وجَحْداً ونُكْداً وجُحْداً، والجحد: الشدّة والضيق، ويقال إذا شفه وسئل قد نكدوه ينكَدونه نَكْداً، كما قال الشاعر: وأعْطِ ما … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱلْبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَٱلَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً} أي التُّربة الطيبة. والخَبِيثُ الذي في تربته حجارة أو شوك؛ عن الحسن. وقيل: معناه التشبيه، شبَّه تعالى السريعَ الفهم بالبلد الطيب، والبَلِيدَ بالذي خَبُثَ؛ عن النحاس. وقيل: هذا مثل للقلوب؛ فقلب يقبل الوعظ والذِّكْرى، وقلب فاسق يَنْبُو عن ذلك؛ قاله الحسن أيضاً. وقال قتادة: مَثَلُ للمؤمن يعمل محتسِباً متطوّعاً، والمنافق غير محتسب؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذِي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظماً سميناً أو مِرْمَاتَيْن حسَنَتَين لشهد العِشاء. {نَكِداً} نصب على الحال … تابع القراءة
يبين تعالى أثرا من آثار قدرته، ونفحة من نفحات رحمته فقال: { وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ } أي: الرياح المبشرات بالغيث، التي تثيره بإذن اللّه من الأرض، فيستبشر الخلق برحمة اللّه، وترتاح لها قلوبهم قبل نزوله. { حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ } الرياح { سَحَابًا ثِقَالا } قد أثاره بعضها، وألفه ريح أخرى، وألحقه ريح أخرى { سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ } قد كادت تهلك حيواناته، وكاد أهله أن ييأسوا من رحمة اللّه، { فَأَنزلْنَا بِهِ } أي: بذلك البلد الميت { الْمَاء } الغزير من ذلك السحاب وسخر اللّه له ريحا تدره وتفرقه بإذن اللّه. { فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ … تابع القراءة
{ والبلد الطيب } العذب التراب { يخرج نباته } حسنا { بإذن ربه } هذا مثل للمؤمن يسمع الموعظة فينتفع بها { والذي خبث } ترابه { لا يخرج } نباته { إلا نكدا } عسرا بمشقة وهذا مثل للكافر { كذلك } كما بينا ما ذكر { نُصرِّف } نبين { الآيات لقوم يشكرون } الله يؤمنون .
قوله تعالى: {وَهُوَ ٱلَّذِى يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ بُشْراً}، قرأ عاصم "بُشْراً" بالباء وضمها وسكون الشين هاهنا وفي الفرقان وسورة النمل، يعني: أنها تبشر بالمطر بدليل قوله تعالى: { ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ } [الروم: 46]، وقرأ حمزة والكسائي "نَشْراً" بالنون وفتحها، وهي الرياح الطيبة اللينة، قال الله تعالى: { { وٱلنَّاشِرَاتِ نَشْراً } } [المرسلات: 3]، وقرأ ابن عامر بضم النون وسكون الشين، وقرأ الآخرون بضم النون والشين، جمع نشور، مثل صبور وصبر ورسول ورسل، أي: متفرّقة وهي الرياح التي تهب من كل ناحية. {بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ}، أي: قدام المطر. أخبرنا عبدالوهّاب بن محمد الخطيب أنبأنا عبدالعزيز بن أحمد … تابع القراءة
جملة معترضة بين جملة: { كذلك نخرج الموتى }[الأعراف: 57] وبين جملة: { لقد أرسلنا نوحاً }[الأعراف: 59] تتضمّن تفصيلاً لمضمون جملة: { فأخرجنا به من كل الثمرات }[الأعراف: 57] إذ قد بيّن فيها اختلاف حال البلد الذي يصيبه ماء السّحاب، دعا إلى هذا التّفصيل أنّه لما مُثِّل إخراج ثمرات الأرض بإخراج المَوتى منها يوم البعث تذكيراً بذلك للمؤمنين، وإبطالاً لإحالة البعث عند المشركين، مُثل هنا باختلاف حال إخراج النّبات من الأرض اختلافُ حال النّاس الأحياءِ في الانتفاع برحمة هُدى الله، فموقع قوله: {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه} كموقع قوله: { كذلك نخرج الموتى }[الأعراف: 57] ولذلك ذُيل هذا بقوله: {كذلك نصرف … تابع القراءة
قوله تعالى: {والبلد الطيب} يعني: الأرضَ الطيبةَ التربة {يخرج نباته} وقرأ ابن أبي عبلة: «يُخرِج» بضم الياء وكسر الراء، «نباتَه» بنصب التاء، {والذي خبُث لا يخرج} كذلك أيضاً. وقد روى ابان عن عاصم: «لا يُخرِج» بضم الياء وكسر الراء. والمراد بالذي خبث: الأرض السبخة. قوله تعالى: {إلا نكدا} قرأ الجمهور: بفتح النون وكسر الكاف. وقرأ أبو جعفر: «نَكَداً» بفتح الكاف. وقرأ مجاهد، وقتادة، وابن محيصن: «نَكْداً» باسكان الكاف. قال أبو عبيدة: قليلاً عسيراً في شدة، وأنشد: لا تُنْجِزُ الوَعْدَ إنْ وَعَدْتَ وإنْ أعْطَيْتَ أعْطَيْتَ تَافِهاَ نَكِداً قال المفسرون: هذا مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر؛ فالمؤمن إذا سمع القرآن وعقله انتفع به وبان أثره عليه، فشُبِّه بالبلد الطيب الذي يُمرع ويُخصب ويحسن أثر المطر عليه؛ وعكسه الكافر.
فوائد الآيات من 58 إلى 67 من سورة الأعراف (الصفحة 158 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والبلد الطيب الارض الطيبة التربةوالذي خبث الارض السبخةوالنكد القليل العسر في شدة وهذا مثل للمؤمنين ينتفع بالقران والكافر لا ينتفع به
نَكِداً: معناه قليلا عسرا.
لا يخرج إلا نكدا: أي قليلا عسيرا - زه -
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ رفع بالابتداء. يَخْرُجُ نَباتُهُ في موضع الخبر، وقرأ عيسى بن عمر يخرج نباته بإذن ربه بضم الياء والْبَلَدُ الطَّيِّبُ هو الطيّب تربته والذي خبث هو الذي في تربته حجارة وفي أرضه شوك شبّه سريع الفهم بالبلد الطيب. والبلد الذي خبث لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً نصب على الحال، وقرأ طلحة إِلَّا نَكِداً حذف الكسرة
لثقلها ويجوز أن يكون مصدرا بمعنى ذا نكد وقرأ أبو جعفر إِلَّا نَكِداً فهذا مصدر بمعنى ذا نكد كما قال الخنساء: [البسيط] ١٥٣-
فإنّما هي إقبال وإدبار
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَخْرُجُ نَبَاتُهُ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ وَرَفْعِ النَّبَاتِ، وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِضَمِّ الْيَاءِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَيُقْرَأْ بِضَمِّ الْيَاءِ، وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَنَصْبِ النَّبَاتِ؛ أَيْ: فَيُخْرِجُ اللَّهُ، أَوِ الْمَاءُ: بِإِذْنِ رَبِّهِ مُتَعَلِّقٌ بِيَخْرُجُ. (إِلَّا نَكِدًا) : بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْكَافِ، وَهُوَ حَالٌ. وَيُقْرَأُ بِفَتْحِهِمَا عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ؛ أَيْ: ذَا نَكِدٍ، وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْكَافِ وَهُوَ مَصْدَرٌ أَيْضًا، وَهُوَ لُغَةٌ،
وَيُقْرَأُ «يُخْرِجُ» بِضَمِّ الْيَاءِ، وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَنَكِدًا مَفْعُولُهُ.
" إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الأَرْضِ فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الأَرْضِ فَجَاءَ مِنْهُمُ الأَحْمَرُ وَالأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ وَبَيْنَ ذَلِكَ وَالسَّهْلُ وَالْحَزْنُ وَالْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ "
وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن يُرْسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَٰتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِۦ وَلِتَجْرِىَ ٱلْفُلْكُ بِأَمْرِهِۦ وَلِتَبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِهِۦ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
وَهُوَ ٱلَّذِى يُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ مِنۢ بَعْدِ مَا قَنَطُوا۟ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُۥ وَهُوَ ٱلْوَلِىُّ ٱلْحَمِيدُ
فَٱنظُرْ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحْمَتِ ٱللَّهِ كَيْفَ يُحْىِ ٱلْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
وَءَايَةٌ لَّهُمُ ٱلْأَرْضُ ٱلْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَٰهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ
فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنۢبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا ٱلْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَٰمَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ