نص الآية 7:87
وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ ءَامَنُوا۟ بِٱلَّذِىٓ أُرْسِلْتُ بِهِۦ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يُؤْمِنُوا۟ فَٱصْبِرُوا۟ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَٰكِمِينَ ٨٧
وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ ءَامَنُوا۟ بِٱلَّذِىٓ أُرْسِلْتُ بِهِۦ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يُؤْمِنُوا۟ فَٱصْبِرُوا۟ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَٰكِمِينَ ٨٧
الآية 87 من سورة الأعراف (7:87)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 161 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإن كان جماعة منكم آمنوا بما جئت به من ربي، وجماعة أخرى لم يؤمنوا بذلك فانتظروا - أيها المكذبون - ما يفصل الله بينكم وهو خير من يفصل وأعدل من يقضي.
وإن كان جماعة منكم صدَّقوا بالذي أرسلني الله به، وجماعة لم يصدِّقوا بذلك، فانتظروا أيها المكذبون قضاء الله الفاصل بيننا وبينكم حين يحلُّ عليكم عذابه الذي أنذرتكم به. والله -جلَّ وعلا- هو خير الحاكمين بين عباده.
ينهاهم شعيب عليه السلام عن قطع الطريق الحسي والمعنوي بقوله: {وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٍ تُوعِدُونَ} أي: تتوعدون الناس بالقتل إن لم يعطوكم أموالهم. قال السدي وغيره: كانوا عشارين، وعن ابن عباس ومجاهد وغير واحد: {وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٍ تُوعِدُونَ} أي: تتوعدون المؤمنين الآتين إِلى شعيب ليتبعوه، والأول أظهر؛ لأنه قال: {بِكُلِّ صِرَٰطٍ} وهو الطريق، وهذا الثاني هو قوله: {وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا} أي: وتودون أن تكون سبيل الله عوجاً مائلة {وَٱذْكُرُوۤاْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ} أي: كنتم مستضعفين لقلتكم، فصرتم أعزة لكثرة … تابع القراءة
يعنـي بقوله تعالـى ذكره: {وَإنْ كان طائِفَةً مِنْكُمْ} وإن كانت جماعة منكم وفرقة آمنوا، يقول: صدّقوا، {بـالَّذِي أرْسِلَتُ بِهِ} من إخلاص العبـادة لله وترك معاصيه وظلـم الناس وبخسهم فـي الـمكايـيـل والـموازين، فـاتبعونـي علـى ذلك. {وَطائِفَةٌ لَـمْ يُؤْمِنُوا} يقول: وجماعة أخرى لـم يصدّقوا بذلك، ولـم يتبعونـي علـيه. {فـاصْبِرُوا حتـى يَحْكُمَ اللّهُ بَـيْنَنا} يقول: فـاحتبسوا علـى قضاء الله الفـاصل بـيننا وبـينكم. {وَهُوَ خَيْرُ الـحاكمِينَ} يقول: والله خير من يفصل وأعدل من يقضي، لأنه لا يقع فـي حكمه ميـل إلـى أحد، ولا مـحابـاة لأحد والله أعلـم.
فيه أربع مسائل: الأُولى ـ قوله تعالى: {وَإِلَىٰ مَدْيَنَ} قيل في مَدْين: ٱسم بلد وقُطْر. وقيل: اسم قبيلة كما يقال: بَكْر وتَمِيم. وقيل: هم من ولد مَدْيَن بن إبراهيم الخليل عليه السلام. فمن رأى أن مدين ٱسم رجل لم يصرفه لأنه معرفة أعجميّ. ومن رآه اسماً للقبيلة أو الأرض فهو أحْرَى بألاّ يصرفه. قال المهدويّ: ويروى أنه كان ابن بنت لوط. وقال مكيّ: كان زوج بنت لوط. وٱختلف في نسبه؛ فقال عطاء وابن إسحاق وغيرهما: وشعيب هو ٱبن ميكيل بن يشجر بن مدين بن إبراهيم عليه السلام. وكان ٱسمه بالسريانية بَيْرُوت. وأُمه ميكائيل بنت لوط. وزعم الشرقِيّ بن القُطَامِيّ أن شعيباً بن عَيْفَاء بن يَوْبَبَ بن مدين بن … تابع القراءة
{ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا } . إلى آخر القصة أي: { و } أرسلنا إلى القبيلة المعروفة بمدين { أَخَاهُمْ } في النسب { شُعَيْبًا } يدعوهم إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له، ويأمرهم بإيفاء المكيال والميزان، وأن لا يبخسوا الناس أشياءهم، وأن لا يعثوا في الأرض مفسدين، بالإكثار من عمل المعاصي، ولهذا قال: { وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } فإن ترك المعاصي امتثالا لأمر اللّه وتقربا إليه خير، وأنفع للعبد من ارتكابها الموجب لسخط الجبار، وعذاب النار. { وَلا تَقْعُدُوا } للناس { بِكُلِّ صِرَاطٍ } أي: طريق من الطرق التي يكثر سلوكها … تابع القراءة
{ وإن كان طائفةٌ منكم آمنوا بالذي أُرسلت به وطائفة لم يؤمنوا } به { فاصبروا } انتظروا { حتى يحكم الله بيننا } وبينكم بإنجاء المحق وإهلاك المبطل { وهو خير الحاكمين } أعدلهم .
{وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ ءامَنُواْ بِٱلَّذِىۤ أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يُؤْمِنُواْ}، أي: إن اختلفتم في رسالتي فصرتم فرقتين مكذبين ومصدقين، {فَٱصْبِرُواْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ بَيْنَنَا}، بتعذيب المكذبين وإنجاء المصدقين، {وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَـٰكِمِينَ}. {قَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ}، يعني: الرؤساء الذين تعظموا عن الإيمان به، {لَنُخْرِجَنَّكَ يـٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا}، لترجعن إلى ديننا الذي نحن عليه، {قال} شعيب {أَوَلَوْ كُنَّا كَـٰرِهِينَ}، يعني: لو كنا، أي: وإن كنا كارهين لذلك … تابع القراءة
تفسير صدر هذه الآية هو كتفسير نظيرها في قصّة ثمود، سوى أنّ تجريد فعل {قال يا قوم} من الفاء ــــ هنا ــــ يترجّح أنّه للدّلالة على أنّ كلامه هذا ليس هو الذي فاتحهم به في ابتداء رسالته بل هو مِمّا خاطبهم به بعدَ أن دعاهم مِراراً، وبعدَ أن آمنَ به مَن آمن منهم كما يأتي. ومَدْيَن أمّة سُمّيت باسم جَدّها مَدْيَنَ بننِ إبراهيم الخليللِ عليه السّلام، من زوجه الثّالثة التي تزوّجها في آخر عُمره وهي سرية اسمُها قَطُورَا. وتزوّج مَدْيَنُ ابنةَ لوط عليه السّلام وولد له أبناء: هم (عيفة) و(عفر) و(حنوك) و(أبيداع) و(ألْدَعة) وقد أسكنهم إبراهيم عليه السّلام في ديارهم، وسطاً بين مسكن ابنه إسماعيل عليه السّلام … تابع القراءة
بين تعالى حكمه الذي حكم به بينهم بقوله: { وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ }[هود: 94]: وقوله { فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ }[الأعراف: 78]، وقوله: { ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَانُواْ هُمُ ٱلْخَاسِرِينَ }[الأعراف: 92]، وقوله: { فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ }[الشعراء: 189] الآية. فإن قيل: الهلاك الذي أصاب قوم شعيب ذكر تعالى في الأعراف أنه رجفة، وذكر في هود أنه صيحة، وذكر في الشعراء … تابع القراءة
قوله تعالى: {وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به طائفة لم يؤمنوا} أي: إن أختلفتم في رسالتي، فصرتم فريقين، مصدِّقين ومكذِّبين {فاصبروا حتى يحكم الله بيننا} بتعذيب المكذبين، وإنجاء المصدِّقين {وهو خير الحاكمين} لأنه العدل الذي لا يجور. قوله تعالى: {أو لتعودُنَّ في ملتنا} يعنون: ديننا، وهو الشرك. قال الفراء: جعل في قوله: «لتعودن» لاماً كجواب اليمين، وهو في معنى شرط، ومثله في الكلام: والله لأضربنَّك أو تُقِرّ لي، فيكون معناه معنى: «إلا» أو معنى: «حتى». {قال أو لو كنا كارهين} أي: أو تجبروننا على ملتكم إن كرهناها؟! والألف للاستفهام. فان قيل: كيف قالوا: «لتعودن»، وشعيب لم يكن في كفر قط، فيعود … تابع القراءة
فوائد الآيات من 82 إلى 87 من سورة الأعراف (الصفحة 161 من المصحف).
حتى يحكم الله بيننا بانجاء المصدقين وتعذيب المكذبين
افتح بيننا: أي احكم بيننا
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مذكّر على المعنى وعلى اللفظ كانت.