نص الآية 7:92
ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ شُعَيْبًا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا۟ فِيهَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ شُعَيْبًا كَانُوا۟ هُمُ ٱلْخَٰسِرِينَ ٩٢
ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ شُعَيْبًا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا۟ فِيهَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ شُعَيْبًا كَانُوا۟ هُمُ ٱلْخَٰسِرِينَ ٩٢
الآية 92 من سورة الأعراف (7:92)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 9، في الصفحة 162 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
الذين كَذَّبُوا شعيبًا هلكوا جميعًا، وصاروا كأنهم لم يقيموا بدارهم ولم يتمتعوا فيها، الذين كذبوا شعيبًا كانوا هم الخاسرين؛ لأنهم خسروا أنفسهم وما ملكوا، ولم يكن المؤمنون من قومه هم الخاسرين كما ادعى هؤلاء الكافرون المكذبون.
الذين كذَّبوا شعيبًا كأنهم لم يقيموا في ديارهم، ولم يتمتعوا فيها، حيث استؤصلوا، فلم يبق لهم أثر، وأصابهم الخسران والهلاك في الدنيا والآخرة.
يخبر تعالى عن شدة كفرهم وتمردهم وعتوهم، وما هم فيه من الضلال، وما جبلت عليه قلوبهم من المخالفة للحق، ولهذا أقسموا وقالوا: {لَئِنِ ٱتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَـٰسِرُونَ} فلهذا عقبه بقوله: { فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَـٰثِمِينَ} أخبر تعالى هنا أنهم أخذتهم الرجفة، وذلك كما أرجفوا شعيباً وأصحابه، وتوعدهم بالجلاء؛ كما أخبر عنهم في سورة هود فقال: { وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِى دِيَـٰرِهِمْ جَـٰثِمِينَ }[هود: 94] والمناسبة هناك … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: فأهلك الذين كذّبوا شعيبـاً فلـم يؤمنوا به، فأبـادهم، فصارت قريتهم منهم خاوية خلاء {كأنْ لَـمْ يَغْنَوْا فِـيها} يقول: كأن لـم ينزلوا قطّ، ولـم يعيشوا بها حين هلكوا، يقال: غَنِـيَ فلان بـمكان كذا فهو يَغْنَى به غِنًى وغُنِـيّا: إذا نزل به وكان به، كما قال الشاعر: وَلَقَدْ يَغْنَى بِهِ جِيرانُكِ الْـ مُـمِسْكُو مِنْكِ بعَهْدٍ وَوِصَالِ وقال رُؤْبة:وَعَهْدُ مَغْنَى دِمْنَةٍ بِضَلْفَعا إنـما هو مَفْعَل من غَنِـي. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، قال: ثنا معمر، عن قتادة: {كأنْ لَـمْ يَغْنَوْا فِـيها} … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَقَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ} أي قالوا لِمن دونهم. {لَئِنِ ٱتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ} أي هالكون. {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ} أي الزلزلة. وقيل: الصيحة. وأصحاب الأَيْكَة أهلِكوا بالظُّلّة، على ما يأتي. قوله تعالى: {ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا} قال الجرجانِيّ: قيل هذا كلام مستأنف؛ أي الذين كذبوا شعيبا صاروا كأنهم لم يزالوا موتى. و «يَغْنَوْا» يقيموا؛ يقال: غَنِيت بالمكان إذا أقمت به. وغنِي القوم في دارهم أي طال مُقامهم فيها. والمَغْنَى: المنزل؛ والجمع المَغَاني. قال لَبِيد: وغَنِيت سِتاً قبلَ مَجْرَى … تابع القراءة
{ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا } . إلى آخر القصة أي: { و } أرسلنا إلى القبيلة المعروفة بمدين { أَخَاهُمْ } في النسب { شُعَيْبًا } يدعوهم إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له، ويأمرهم بإيفاء المكيال والميزان، وأن لا يبخسوا الناس أشياءهم، وأن لا يعثوا في الأرض مفسدين، بالإكثار من عمل المعاصي، ولهذا قال: { وَلا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } فإن ترك المعاصي امتثالا لأمر اللّه وتقربا إليه خير، وأنفع للعبد من ارتكابها الموجب لسخط الجبار، وعذاب النار. { وَلا تَقْعُدُوا } للناس { بِكُلِّ صِرَاطٍ } أي: طريق من الطرق التي يكثر سلوكها … تابع القراءة
{ الذين كذَّبوا شعيبا } مبتدأ خبره { كأن } مخففة واسمها محذوف أي كأنهم { لم يَغنوا } يقيموا { فيها } في ديارهم { الذين كذَّبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين } التأكيد بإعادة الموصول وغيره للرد عليهم في قولهم السابق .
{وَقَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَئِنِ ٱتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً}، وتركتم دينكم، {إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَـٰسِرُونَ}، مغبونون، وقال عطاء: جاهلون. قال الضحاك: عجزة. {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ}، قال الكلبي: الزلزلة، وقال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره: فتح الله عليهم باباً من جهنم، فأرسل عليهم حراً شديداً، فأخذ بأنفاسهم ولم ينفعهم ظلّ ولا ماء، فكانوا يدخلون الأسراب ليتبردوا فيها، فإذا دخلوها وجدوها أشدَّ حراً من الظاهر، فخرجوا هرباً إلى البرية فبعث الله سحابة فيها ريح طيبة فأظلتهم، وهي الظلة، فوجدوا لها برداً ونسيماً فنادى بعضهم بعضاً حتى اجتمعوا تحت السحابة، رجالهم ونساؤهم … تابع القراءة
عُطفت جملة: {وقال الملأ} ولم تفصل كما فصلت التي قبلها لانتهاء المحاورة المقتضية فصل الجمل في حكاية المحاورة، وهذا قول أنف وجه فيه الملأ خطابهم إلى عامة قومهم الباقين على الكفر تحذيراً لهم من اتباع شعيب خشية عليهم من أن تحيك في نفوسهم دعوة شعيب وصدْق مجادلته، فلما رأوا حجته ساطعة ولم يستطيعوا الفلج عليه في المجادلة، وصمموا على كفرهم، أقبلوا على خطاب الحاضرين من قومهم ليحذروهم من متابعة شعيب ويهددوهم بالخسارة. وذِكْرُ {المَلأ} إظهار في مقام الإضمار لبعد المعاد. وإنّما وصف الملأ بالموصول وصلته دون أن يكتفي بحرف التعريف المقتضي أن الملأ الثاني هو الملأ المذكور قبله، لقصد زيادة ذم الملأ بوصف … تابع القراءة
قوله تعالى: {قد افترينا على الله كذباً إن عدنا في ملتكم} وذلك أن القوم كانوا يدّعون أن الله أمرهم بما هم عليه، فلذلك سمَّوه مِلَّةً. {وما يكون لنا أن نعود فيها} أي: في الملة، {إلا أن يشاء الله} أي: إلا أن يكون قد سبق في علم الله ومشيئته أن نعود فيها، {وسع ربُّنا كل شيء علماً} قال ابن عباس: يعلم ما يكون قبل أن يكون. قوله تعالى: {على الله توكلنا} أي: فيما توعدتمونا به، وفي حراستنا عن الضلال. {ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق} قال أبو عبيدة: احكم بيننا، وأنشد: أَلاَ أَبْلِغْ بَنِي عُصْمٍ رَسُوْلاً بأنِّي عَنْ فُتَاحَتِكُمْ غَنِيُّ قال الفراء: وأهل عُمان يسمون القاضي: الفاتح والفتَّاح. قال … تابع القراءة
فوائد الآيات من 88 إلى 95 من سورة الأعراف (الصفحة 162 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كان لم يغنوا فيها أي يعيشوا في دارهم
يَغْنَوْاْ فِيهَا: أي يقيموا فيها، ويقال ينزلوا فيها، ويقال يعيشوا فيها مستغنين، والمغاني: المنازل، واحدها مغنى.
يغنوا فيها: يقيموا فيها ويقال يتراءون فيها ويقال يعيشون فيها مستغنين والمغاني المنازل واحدها مغني.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا) : لَكَ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَفِي الْخَبَرِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: كَأَنْ لَمْ يُغْنَوْا فِيهَا، وَمَا بَعْدَهُ جُمْلَةٌ أُخْرَى، أَوْ بَدَلٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَغْنَوْا، أَوْ نَصْبٌ بِإِضْمَارِ أَعْنِي. وَالثَّانِي: أَنَّ الْخَبَرَ «الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا»، وَ (كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا) عَلَى هَذَا حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي كَذَّبُوا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِقَوْلِهِ: (الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) [الْأَعْرَافِ: ٩٠]. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْهُ، وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ يَكُونُ «كَأَنْ لَمْ» حَالًا.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.