نص الآية 2:111
وَقَالُوا۟ لَن يَدْخُلَ ٱلْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَٰرَىٰ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا۟ بُرْهَٰنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ ١١١
وَقَالُوا۟ لَن يَدْخُلَ ٱلْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَٰرَىٰ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا۟ بُرْهَٰنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ ١١١
الآية 111 من سورة البقرة (2:111)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 1، في الصفحة 17 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وقالت كل طائفة من اليهود والنصارى: إن الجنة خاصة بهم، فقال اليهود: لن يدخلها إلا من كان يهوديًّا، وقال النصارى: لن يدخلها إلا من كان نصرانيًّا، تلك أمنياتهم الباطلة وأوهامهم الفاسدة، قل - أيها النبي - رادًّا عليهم: هاتوا حجتكم على ما تزعمون إن كنتم صادقين حقًّا في دعواكم.
ادَّعى كلٌّ من اليهود والنصارى أن الجنة خاصة بطائفته لا يدخلها غيرهم، تلك أوهامهم الفاسدة. قل لهم -أيها الرسول-: أحضروا دليلكم على صحة ما تدَّعون إن كنتم صادقين في دعواكم.
يبين تعالى اغترار اليهود والنصارى بما هم فيه، حيث ادعت كل طائفة من اليهود والنصارى، أنه لن يدخل الجنة إلا من كان على ملتها، كما أخبر الله عنهم في سورة المائدة، أنهم قالوا: { نَحْنُ أَبْنَاءُ ٱللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ } [المائدة: 18] فأكذبهم الله تعالى بما أخبرهم أنه معذبهم بذنوبهم، ولو كانوا كما ادعوا، لما كان الأمر كذلك، وكما تقدم من دعواهم، أنه لن تمسهم النار إلا أياماً معدودة، ثم ينتقلون إلى الجنة، ورد عليهم تعالى في ذلك، وهكذا قال لهم في هذه الدعوى التي ادعوها بلا دليل ولا حجة ولا بينة، فقال: {تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ}، وقال أبو العالية: أماني تمنوها على الله بغير حق، وكذا قال قتادة والربيع بن … تابع القراءة
يعنـي جل ثناؤه بقوله: {وَقالُوا} وقالت الـيهود والنصارى: {لَنْ يَدْخُـلَ الـجَنّةَ}. فإن قال قائل: وكيف جمع الـيهود والنصارى فـي هذا الـخبر مع اختلاف مقالة الفريقـين، والـيهود تدفع النصارى عن أن يكون لها فـي ثواب الله نصيب، والنصارى تدفع الـيهود عن مثل ذلك؟ قـيـل: إن معنى ذلك بخلاف الذي ذهبت إلـيه، وإنـما عنى به: وقالت الـيهود: لن يدخـل الـجنة إلا من كان هوداً، وقالت النصارى: لن يدخـل الـجنة إلا النصارى. ولكن معنى الكلام لـما كان مفهوماً عند الـمخاطبـين به معناه جمع الفريقان فـي الـخبر عنهما، فقـيـل: {قالُوا لَنْ يَدْخُـلَ الـجَنّةَ إلا مَنْ كانَ هُوداً أوْ نَصَارَى} الآية، أي قالت الـيهود … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ ٱلْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَىٰ} المعنى: وقالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان يهودياً. وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيًّا. وأجاز الفراء أن يكون {هُوداً} بمعنى يهوديًّا؛ حُذف منه الزائد، وأن يكون جمع هائد. وقال الأخفش سعيد: {إِلاَّ مَن كَانَ} جعل «كان» واحداً على لفظ «من»، ثم قال هوداً فجمع؛ لأن معنى «مَن» جَمْع. ويجوز {تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ} وتقدّم الكلام في هذا، والحمد لله. قوله تعالى: {قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ} أصل «هاتوا» هاتِيُوا، حُذفت الضمة لثقلها ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين؛ يقال في الواحد المذكر: هات، مثل رام … تابع القراءة
أي: قال اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هودا، وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى، فحكموا لأنفسهم بالجنة وحدهم، وهذا مجرد أماني غير مقبولة، إلا بحجة وبرهان، فأتوا بها إن كنتم صادقين، وهكذا كل من ادعى دعوى، لا بد أن يقيم البرهان على صحة دعواه، وإلا فلو قلبت عليه دعواه، وادعى مدع عكس ما ادعى بلا برهان لكان لا فرق بينهما، فالبرهان هو الذي يصدق الدعاوى أو يكذبها، ولما لم يكن بأيديهم برهان، علم كذبهم بتلك الدعوى. ثم ذكر تعالى البرهان الجلي العام لكل أحد، فقال: { بَلَى } أي: ليس بأمانيكم ودعاويكم، ولكن { مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ } أي: أخلص لله أعماله، متوجها إليه بقلبه، { وَهُوَ } … تابع القراءة
{ وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً } جمع هائد { أو نصارى } قال ذلك يهود المدينة ونصارى نجران لما تناظروا بين يدي النبي أي قال اليهود لن يدخلها إلا اليهود وقال النصارى لن يدخلها إلا النصارى { تلك } القولة { أمانيهم } شهواتهم الباطلة { قل } لهم { هاتوا برهانكم } حجتكم على ذلك { إن كنتم صادقين } فيه .
قوله: {وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ ٱلْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا} أي يهودياً، قال الفراء: حذف الياء الزائدة ورجع إلى الفعل من اليهودية، وقال الأخفش: الهود: جمع هائد، مثل عائد وعوُد، وحائل وحُول {أَوْ نَصَـٰرَىٰ} وذلك أن اليهود قالوا: لن يدخل الجنة إلا من كان يهودياً ولا دين إلا دين اليهودية، وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانياً ولا دين إلا دين النصرانية. وقيل: نزلت في وفد نجران وكانوا نصارى اجتمعوا في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مع اليهود فكذب بعضهم بعضاً، قال الله تعالىٰ {تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ} أي شهواتهم الباطلة التي تمنوها على الله بغير الحق {قُلْ} يا محمد {هَاتُواْ} … تابع القراءة
عطف على {ود كثير}[البقرة: 109] وما بينهما من قوله: { فاعفوا واصفحوا }[البقرة: 109] الآية اعتراض كما تقدم. والضمير لأهل الكتاب كلهم من اليهود والنصارى بقرينة قوله بعده: {إلا من كان هوداً أو نصارى}. ومقول القول مختلف باختلاف القائل فاليهود قالت لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً، والنصارى قالت لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى، جمع القرآن بين قوليهما على طريقة الإيجاز بجمع ما اشتركا فيه وهو نفي دخول الجنة عن المستثنى منه المحذوف لأجل تفريع الاستثناء، ثم جاء بعده تفريق ما اختص به كل فريق وهو قوله: {هوداً أو نصارى} فكلمة (أو) من كلام الحاكي في حكايته وليست من الكلام المحكي فأوْهنا لتقسيم القولين ليرجع … تابع القراءة
قوله تعالى: {وقالوا لن يدخل الجنة إِلا من كان هوداً أو نصارى} قال ابن عباس: اختصم يهود المدينة ونصارى نجران عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت اليهود: ليست النصارى على شيء، ولا يدخل الجنة إلا من كان يهودياً، وكفروا بالإنجيل وعيسى. وقالت النصارى: ليست اليهود على شيء، وكفروا بالتوراة وموسى؛ فقال الله تعالى: {تلك أمانيهم}. واعلم أن الكلام في هذه الآية مجمل، ومعناه: قالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً، وقالت النصارى لن يدخل الجنة إِلا من كان نصرانياً. والهود، جمع: هائد {تلك أَمانيهم} أي: ذاك شيء يتمنونه، وظن يظنونه، هذا معنى قول ابن عباس، ومجاهد. {قال هاتوا برهانكم} أي: حجتكم إن كنتم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 106 إلى 112 من سورة البقرة (الصفحة 17 من المصحف).
قوله تعالى الا من كان هودا هذا قول اليهود او نصارى قول النصارى والهود جمع هائد
هُوداً أَوْ نَصَارَىٰ: أي يهودا، فحذفت ياء الزيادة، وقيل: كانت اليهود تنسب إلى يهوذ بن يعقوب، فسموا اليهود وعربت بالدال.
بُرْهَانَكُمْ: أي حجتكم، يقال قد برهن قوله: بينه بحججه.
هودا أو نصارى: أي يهودا فحذفت الياء الزائدة ويقال كانت اليهود تنتسب إلى يهوذ بن يعقوب فسموا اليهوذ وعرب بالدال وقيل هو موضع هائد كحائل وحول وقيل مصدر وقيل اصله يهودي فحذفت الياءان بديل قراءة أبي / / وفي الكلام إيجاز والتقدير وقالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيا. ،
أمانيهم: أكاذيبهم وأباطيلهم بلغة قريش،
هاتوا: أحضروا وقربوا،
برهانكم: أي حجتكم يقال قد برهن قوله بحججه - زه - وقال ابن عيسى البرهان بيان عن معنى يشهد بمعنى آخر حق في نفسه وشهادته.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أجاز الفراء أن يكون هُوداً بمعنى يهودي وحذف منه الزائدة وأن يكون جمع هائد، والقول الثاني مذهب البصريين. قال الأخفش سعيد: إِلَّا مَنْ كانَ جعل كان واحدا على لفظ «من» ثم قال: هودا فجمع لأنّ معنى من جمع. تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ ابتداء وخبر ويجوز تلك أمانيهم. قُلْ هاتُوا والأصل هاتيوا حذفت الضمة لثقلها ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين يقال في الواحد المذكر: هات يا هذا، مثل رام وفي المؤنث هاتي، مثل رامي. وإِنْ كُنْتُمْ شرط أي «إن كنتم صادقين فبيّنوا ما قلتم ببرهان».
وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ أي ولكن كان، ويجوز الرفع بمعنى ولكن هو تصديق الذي بين يديه وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ.
موضع نصب على البدل من مساجد، ويجوز أن يكون التقدير من أن يذكر وحروف الخفض تحذف مع أن لطول الكلام، وقيل: لأنّ المعنى في الفعل بعدها يتبيّن، وَسَعى معطوف على منع، أُولئِكَ مبتدأ والجملة خبر، خائِفِينَ حال، لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ رفع بابتداء وإن شئت على معنى وجب وكذا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا مَنْ كَانَ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِـ (يَدْخُلَ) لِأَنَّ الْفِعْلَ مُفْرِغٌ لِمَا بَعْدَ إِلَّا «وَكَانَ» مَحْمُولٌ عَلَى لَفْظِ مَنْ فِي الْإِفْرَادِ. وَ (هُودًا) : جَمْعُ هَائِدٍ ; مِثْلُ عَائِذٍ وَعُوذٍ، وَهُوَ مِنْ هَادَ يَهُودُ إِذَا تَابَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ). وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَصْلُهُ يَهْوُدُ فَحُذِفَتِ الْيَاءُ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، وَجُمِعَ عَلَى مَعْنَى مِنْ. وَ (أَوْ) : هُنَا لِتَفْصِيلِ مَا أُجْمِلَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا، وَقَالَتِ النَّصَارَى لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا، وَلَمْ يَقُلْ كُلٌّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى، فَلَمَّا لَمْ يُفَصِّلْ فِي قَوْلِهِ: «وَقَالُوا» ؛ جَاءَ بِأَوْ لِلتَّفْصِيلِ ; إِذْ كَانَتْ مَوْضُوعَةً لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ.
وَ (نَصَارَى) : جَمْعُ نَصْرَانٍ، مِثْلُ سَكْرَانٍ وَسُكَارَى.
(هَاتُوا) : فِعْلٌ مُعْتَلُّ اللَّامِ ; تَقُولُ فِي الْمَاضِي هَاتَا يُهَاتِي مُهَاتَاةً، مِثْلُ رَامِي يُرَامِي مُرَامَاةً، وَهَاتُوا مِثْلُ رَامُوا، وَأَصْلُهُ هَاتِيُوا، ثُمَّ سُكِّنَتِ الْيَاءُ، وَحُذِفَتْ لِمَا ذَكَرْنَا فِي قَوْلِهِ اشْتَرَوْا وَنَظَائِرِهِ، وَتَقُولُ لِلرَّجُلِ فِي الْأَمْرِ: هَاتِ مِثْلُ رَامِ، وَلِلْمَرْأَةِ هَاتِي مِثْلُ رَامِي، وَعَلَيْهِ فَقِسْ بَقِيَّةَ تَصَارِيفِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَهَاتُوا فِعْلٌ مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَتَقْدِيرُهُ: أَحْضِرُوا.
(بُرْهَانَكُمْ) : وَالنُّونُ فِي بُرْهَانٍ أَصْلٌ عِنْدَ قَوْمٍ ; لِقَوْلِهِمْ بَرْهَنْتُ فَثَبَتَتِ النُّونُ فِي الْفِعْلِ، وَزَائِدَةٌ عِنْدَ آخَرِينَ ; لِأَنَّهُ مِنْ «الْبَرَهِ» وَهُوَ الْقَطْعُ وَالْبُرْهَانُ الدَّلِيلُ الْقَاطِعُ.
يَوْمَ لَا يَنفَعُ ٱلظَّٰلِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ ٱللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوٓءُ ٱلدَّارِ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
أَمَّن يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ أَءِلَٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ قُلْ هَاتُوا۟ بُرْهَٰنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ
تَرْجِعُونَهَآ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ
فَأْتُوا۟ بِكِتَٰبِكُمْ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ
فَأْتُوا۟ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ