نص الآية 27:64
أَمَّن يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ أَءِلَٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ قُلْ هَاتُوا۟ بُرْهَٰنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ ٦٤
أَمَّن يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ أَءِلَٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ قُلْ هَاتُوا۟ بُرْهَٰنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ ٦٤
الآية 64 من سورة النمل (27:64)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 383 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أم من يبدأ الخلق في الأرحام مرحلة بعد مرحلة، ثم يحييه بعدما يميته، ومن يرزقكم من السماء بالمطر المنزل من جهته، ويرزقكم من الأرض بالنبات الذي ينبته فيها! أمعبود يفعل ذلك مع الله؟! قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين: هاتوا حججكم على ما أنتم عليه من الشرك، إن كنتم صادقين فيما تدعونه من أنكم على حق.
واسألهم من الذي ينشئ الخلق ثم يفنيه إذا شاء، ثم يعيده، ومَن الذي يرزقكم من السماء بإنزال المطر، ومن الأرض بإنبات الزرع وغيره؟ أمعبود سوى الله يفعل ذلك؟ قل: هاتوا حجتكم إن كنتم صادقين في زعمكم أن لله تعالى شريكًا في ملكه وعبادته.
أي: هو الذي بقدرته وسلطانه يبدأ الخلق ثم يعيده؛ كما قال تعالى في الآية الأخرى: { إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ إِنَّهُ هُوَ يُبْدِىءُ وَيُعِيدُ }[البروج: 12 ــــ 13] وقال تعالى: { وَهُوَ ٱلَّذِى يَبْدَؤُاْ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ }[الروم: 27] {وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ} أي: بما ينزل من مطر السماء، وينبت من بركات الأرض؛ كما قال تعالى: { وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجْعِ وَٱلأَرْضِ ذَاتِ ٱلصَّدْعِ }[الطارق: 11 ــــ 12] وقال تعالى: { يَعْلَمُ مَا يَلْجُ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا }[سبأ: 2] فهو … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: أم ما تشركون أيها القوم خير، أم الذي يبدأ الـخـلق ثم يعيده، فـينشئه من غير أصل، ويبتدعه ثم يفنـيه إذا شاء، ثم يعيده إذا أراد كهيئته قبل أن يفنـيه، والذي يرزقكم من السماء والأرض فـينزل من هذه الغيث، وينبت من هذه النبـات لأقواتكم، وأقوات أنعامكم {أءِلَهٌ مَعَ اللّهِ} سوى الله يفعل ذلك؟ وإن زعموا أن إلهاً غير الله يفعل ذلك أو شيئاً منه و{قُلْ} لهم يا مـحمد {هاتُوا بَرْهانَكُمْ}: أي حجتكم علـى أن شيئاً سوى الله يفعل ذلك {إنْ كُنْتُـمْ صَادِقِـينَ} فـي دعواكم. و«من» التـي فـي «أمَّنْ» و«ما» مبتدأ فـي قوله: أما يشركون، والآيات بعدها إلـى قوله: {وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ والأرْضِ} بـمعنى «الذي»، لا بـمعنى الاستفهام، وذلك أن الاستفهام لا يدخـل علـى الاستفهام.
فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى: {أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} قال ابن عباس: هو ذو الضرورة المجهود. وقال السديّ: الذي لا حول له ولا قوّة. وقال ذون النون: هو الذي قطع العلائق عما دون الله. وقال أبو جعفر وأبو عثمان النيسابوري: هو المفلس. وقال سهل بن عبد الله: هو الذي إذا رفع يديه إلى الله داعياً لم يكن له وسيلة من طاعة قدّمها. وجاء رجل إلى مالك بن دينار فقال: أنا أسألك بالله أن تدعو لي فأنا مضطر؛ قال: إذاً فاسأله فإنه يجيب المضطر إذا دعاه. قال الشاعر: وإنِّي لأدعُو الله والأمرُ ضَيِّقٌعليّ فما ينفَكُّ أن يَتفرّجَا ورُبَّ أخٍ سُدَّتْ عليه وُجوهُهُأصاب لَها لَما دعا اللَّهَ … تابع القراءة
أي: من هو الذي يبدأ الخلق وينشئ المخلوقات ويبتدئ خلقها، ثم يعيد الخلق يوم البعث والنشور؟ ومن يرزقكم من السماء والأرض بالمطر والنبات؟. { أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ } يفعل ذلك ويقدر عليه؟ { قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ } أي: حجتكم ودليلكم على ما قلتم { إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } وإلا فبتقدير أنكم تقولون: إن الأصنام لها مشاركة له في شيء من ذلك فذلك مجرد دعوى صدقوها بالبرهان، وإلا فاعرفوا أنكم مبطلون لا حجة لكم، فارجعوا إلى الأدلة اليقينية والبراهين القطعية الدالة على أن الله هو المتفرد بجميع التصرفات وأنه المستحق أن تصرف له جميع أنواع العبادات.
{ أمَّن يبدأ الخلق } في الأرحام من نطفة { ثم يعيده } بعد الموت وإن لم تعترفوا بالإعادة لقيام البراهين عليها { ومن يرزقكم من السماء } بالمطر { والأرض } بالنبات { أَإِله مع الله } أي لا يفعل شيئاً مما ذكر إلا الله ولا إله معه { قل } يا محمد { هاتوا برهانكم } حجتكم { إن كنتم صادقين } أن معي إلهاً فعل شيئاً مما ذكر، وسألوه عن وقت قيام الساعة فنزل:
{أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ}، المكروب المجهود، {إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوۤءَ}، الضر، {وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ ٱلأَرْضِ}، سكانها يهلك قرناً وينشيء آخر. وقيل: يجعل أولادكم خلفاءكم وقيل: جعلكم خلفاء الجن في الأرض. {أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ}، قرأ أبو عمرو بالياء والآخرون بالتاء. {أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِى ظُلُمَـٰتِ ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ}، إذا سافرتم، {وَمَن يُرْسِلُ ٱلرِّيَاحَ بُشْرًاَ بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ}، أي: قدام المطر، { أَءِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ تَعَالَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}. {أَمَّن يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعيدُهُ}، بعد الموت، {وَمَن يَرْزُقُكُم … تابع القراءة
هذا انتقال إلى الاستدلال بتصرف الله تعالى بالحياة الأولى والثانية وبإعطاء المدد لدوام الحياة الأولى مدة مقدرة. وفيه تذكير بنعمة الإيجاد ونعمة الإمداد. والاستفهام تقريري لأنهم لا ينكرون أنه يبدأ الخلق وأنه يرزقهم. وأدمج في خلال الاستفهام قوله {ثم يعيده}لأن تسليم بدئه الخلق يلجئهم إلى فهم إمكان إعادة الخلق التي أحالوها. ولما كان إعادة الخلق محلّ جدل وكان إدماجها إيقاظاً وتذكيراً أعيد الاستفهام في الجملة التي عطفت عليه بقوله {ومن يرزقكم من السماء والأرض}ولأن الرزق مقارن لبدء الخلق فلو عطف على إعادة الخلق لتوهّم أنه يرزق الخلق بعد الإعادة فيحسبوا أن رزقهم في الدنيا من نعم آلهتهم. وإذ قد كانوا … تابع القراءة
قوله تعالى: {أمَّنْ يجيب المُضْطَرَّ} وهو: المكروب المجهود؛ {ويَكْشِفُ السُّوء} يعني الضُّرَّ {ويجعلُكم خُلَفَاءَ الأرض} أي: يُهلك قرناً وينشىء آخرين، و {تَذَكَّرون} بمعنى تتَّعظون. وقرأها أبو عمرو بالياء، والباقون بالتاء. {أمَّنْ يَهديكم} أي: يُرشدكم إِلى مقاصدكم إِذا سافرتم { في ظُلُمات البرِّ والبحر } وقد بيَّنَّاها في [الأنعام:63، 97] وشرحنا ما يليها من الكلمات فيما مضى [الأعراف:57، ويونس:4] إِلى قوله: {وما يَشْعُرونَ} يعني مَنْ في السموات والأرض {أيَّانَ يُبْعَثُونَ} أي: متى يُبْعَثون بعد موتهم. قوله تعالى: {بل أَدْرَكَ عِلْمُهم في الآخرة} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو: {بل أَدْرَكَ} قال … تابع القراءة
فوائد الآيات من 64 إلى 76 من سورة النمل (الصفحة 383 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ …
وَهُوَ ٱلَّذِى يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ ٱلْمَثَلُ ٱلْأَعْلَىٰ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلرَّجْعِ …
هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
كُلُوا۟ وَٱرْعَوْا۟ أَنْعَٰمَكُمْ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلنُّهَىٰ
وَمَن يَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ لَا بُرْهَٰنَ لَهُۥ بِهِۦ فَإِنَّمَا حِسَابُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦٓ إِنَّهُۥ لَا يُفْلِحُ ٱلْكَٰفِرُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَقَالُوا۟ لَن يَدْخُلَ ٱلْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَٰرَىٰ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا۟ بُرْهَٰنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ
تَرْجِعُونَهَآ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ
ٱللَّهُ يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
فَأْتُوا۟ بِكِتَٰبِكُمْ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ
فَأْتُوا۟ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ
قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ قُلِ ٱللَّهُ يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ