نص الآية 2:112
بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُۥٓ أَجْرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ١١٢
بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُۥٓ أَجْرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ١١٢
الآية 112 من سورة البقرة (2:112)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 1، في الصفحة 17 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إنما يدخل الجنة كل من أخلص لله متوجهًا إليه، وهو - مع إخلاصه - محسنٌ في عبادته باتباع ما جاء به الرسول، فذاك الذي يدخل الجنة من أي طائفة كان، وله ثوابه عند ربه، ولا خوف عليهم فيما يستقبلون من الآخرة، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من الدنيا. وهي أوصاف لا تتحقق بعد مجيء النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلّا في المسلمين.
ليس الأمر كما زعموا أنَّ الجنة تختص بطائفة دون غيرها، وإنما يدخل الجنَّة مَن أخلص لله وحده لا شريك له، وهو متبع للرسول محمد صلى الله عليه وسلم في كل أقواله وأعماله. فمن فعل ذلك فله ثواب عمله عند ربه في الآخرة، وهو دخول الجنة، وهم لا يخافون فيما يستقبلونه من أمر الآخرة، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا.
يبين تعالى اغترار اليهود والنصارى بما هم فيه، حيث ادعت كل طائفة من اليهود والنصارى، أنه لن يدخل الجنة إلا من كان على ملتها، كما أخبر الله عنهم في سورة المائدة، أنهم قالوا: { نَحْنُ أَبْنَاءُ ٱللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ } [المائدة: 18] فأكذبهم الله تعالى بما أخبرهم أنه معذبهم بذنوبهم، ولو كانوا كما ادعوا، لما كان الأمر كذلك، وكما تقدم من دعواهم، أنه لن تمسهم النار إلا أياماً معدودة، ثم ينتقلون إلى الجنة، ورد عليهم تعالى في ذلك، وهكذا قال لهم في هذه الدعوى التي ادعوها بلا دليل ولا حجة ولا بينة، فقال: {تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ}، وقال أبو العالية: أماني تمنوها على الله بغير حق، وكذا قال قتادة والربيع بن … تابع القراءة
يعنـي بقوله جل ثناؤه: {بَلَـى مَنْ أسْلَـمَ} أنه لـيس كما قال الزاعمون { لَنْ يَدْخُـلَ الـجَنّةَ إلا مَنْ كانَ هُوداً أوْ نَصَارَى وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ ٱلْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَىٰ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ }[البقرة: 111] ولكن من أسلـم وجهه لله وهو مـحسن، فهو الذي يدخـلها وينعم فـيها. كما: حدثنـي موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السدي، قال: أخبرهم أن من يدخـل الـجنة هو من أسلـم وجهه لله الآية. وقد بـينا معنى {بَلـى} فـيـما مضى قبل. وأما قوله: {مَنْ أسْلَـمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ} فإنه يعنـي بإسلام الوجه التذلل لطاعته … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ ٱلْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَىٰ} المعنى: وقالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان يهودياً. وقالت النصارى لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانيًّا. وأجاز الفراء أن يكون {هُوداً} بمعنى يهوديًّا؛ حُذف منه الزائد، وأن يكون جمع هائد. وقال الأخفش سعيد: {إِلاَّ مَن كَانَ} جعل «كان» واحداً على لفظ «من»، ثم قال هوداً فجمع؛ لأن معنى «مَن» جَمْع. ويجوز {تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ} وتقدّم الكلام في هذا، والحمد لله. قوله تعالى: {قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ} أصل «هاتوا» هاتِيُوا، حُذفت الضمة لثقلها ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين؛ يقال في الواحد المذكر: هات، مثل رام … تابع القراءة
أي: قال اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هودا، وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى، فحكموا لأنفسهم بالجنة وحدهم، وهذا مجرد أماني غير مقبولة، إلا بحجة وبرهان، فأتوا بها إن كنتم صادقين، وهكذا كل من ادعى دعوى، لا بد أن يقيم البرهان على صحة دعواه، وإلا فلو قلبت عليه دعواه، وادعى مدع عكس ما ادعى بلا برهان لكان لا فرق بينهما، فالبرهان هو الذي يصدق الدعاوى أو يكذبها، ولما لم يكن بأيديهم برهان، علم كذبهم بتلك الدعوى. ثم ذكر تعالى البرهان الجلي العام لكل أحد، فقال: { بَلَى } أي: ليس بأمانيكم ودعاويكم، ولكن { مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ } أي: أخلص لله أعماله، متوجها إليه بقلبه، { وَهُوَ } … تابع القراءة
{ بلى } يدخل الجنة غيرهم { من أسلم وجهه لله } أي انقاد لأمره. وخص الوجه لأنه أشرف الأعضاء فغيره أولى { وهو محسن } موحد { فله أجره عند ربِّه } أي ثواب عمله الجنة { ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون } في الآخرة .
قوله: {وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ ٱلْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا} أي يهودياً، قال الفراء: حذف الياء الزائدة ورجع إلى الفعل من اليهودية، وقال الأخفش: الهود: جمع هائد، مثل عائد وعوُد، وحائل وحُول {أَوْ نَصَـٰرَىٰ} وذلك أن اليهود قالوا: لن يدخل الجنة إلا من كان يهودياً ولا دين إلا دين اليهودية، وقالت النصارى: لن يدخل الجنة إلا من كان نصرانياً ولا دين إلا دين النصرانية. وقيل: نزلت في وفد نجران وكانوا نصارى اجتمعوا في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم مع اليهود فكذب بعضهم بعضاً، قال الله تعالىٰ {تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ} أي شهواتهم الباطلة التي تمنوها على الله بغير الحق {قُلْ} يا محمد {هَاتُواْ} … تابع القراءة
عطف على {ود كثير}[البقرة: 109] وما بينهما من قوله: { فاعفوا واصفحوا }[البقرة: 109] الآية اعتراض كما تقدم. والضمير لأهل الكتاب كلهم من اليهود والنصارى بقرينة قوله بعده: {إلا من كان هوداً أو نصارى}. ومقول القول مختلف باختلاف القائل فاليهود قالت لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً، والنصارى قالت لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى، جمع القرآن بين قوليهما على طريقة الإيجاز بجمع ما اشتركا فيه وهو نفي دخول الجنة عن المستثنى منه المحذوف لأجل تفريع الاستثناء، ثم جاء بعده تفريق ما اختص به كل فريق وهو قوله: {هوداً أو نصارى} فكلمة (أو) من كلام الحاكي في حكايته وليست من الكلام المحكي فأوْهنا لتقسيم القولين ليرجع … تابع القراءة
قوله تعالى: {وقالوا لن يدخل الجنة إِلا من كان هوداً أو نصارى} قال ابن عباس: اختصم يهود المدينة ونصارى نجران عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت اليهود: ليست النصارى على شيء، ولا يدخل الجنة إلا من كان يهودياً، وكفروا بالإنجيل وعيسى. وقالت النصارى: ليست اليهود على شيء، وكفروا بالتوراة وموسى؛ فقال الله تعالى: {تلك أمانيهم}. واعلم أن الكلام في هذه الآية مجمل، ومعناه: قالت اليهود: لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً، وقالت النصارى لن يدخل الجنة إِلا من كان نصرانياً. والهود، جمع: هائد {تلك أَمانيهم} أي: ذاك شيء يتمنونه، وظن يظنونه، هذا معنى قول ابن عباس، ومجاهد. {قال هاتوا برهانكم} أي: حجتكم إن كنتم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 106 إلى 112 من سورة البقرة (الصفحة 17 من المصحف).
بلى رد عليهم من اسلم وجهه اى اخلص دينه
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ على لفظ من ثم قال: فلهم على المعنى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَلَى) : جَوَابُ النَّفْيِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي قَوْلِهِ: (بَلَى مَنْ كَسَبَ) [الْبَقَرَةِ: ٨١] وَ (أَسْلَمَ) : وَ (وَجْهَهُ) : وَ «هُوَ» كُلُّهُ مَحْمُولٌ عَلَى لَفْظِ مَنْ، وَكَذَلِكَ: (فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ)، وَقَوْلُهُ: (وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) مَحْمُولٌ عَلَى مَعْنَاهَا.
فَإِنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِىَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْأُمِّيِّـۧنَ ءَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا۟ فَقَدِ ٱهْتَدَوا۟ وَّإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَٰغُ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ
وَقَدِمْنَآ إِلَىٰ مَا عَمِلُوا۟ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَٰهُ هَبَآءً مَّنثُورًا
وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَعْمَٰلُهُمْ كَسَرَابٍۭ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ ٱلظَّمْـَٔانُ مَآءً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَهُۥ لَمْ يَجِدْهُ شَيْـًٔا وَوَجَدَ ٱللَّهَ عِندَهُۥ فَوَفَّىٰهُ حِسَابَهُۥ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ
إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَهُوَ خَٰدِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوٓا۟ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ قَامُوا۟ كُسَالَىٰ يُرَآءُونَ ٱلنَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا
فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ …
قُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُوا۟ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَٰلِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدًۢا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَآ أَنفَقُوا۟ مَنًّا وَلَآ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُوا۟ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ