نص الآية 2:115
وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ١١٥
وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا۟ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ١١٥
الآية 115 من سورة البقرة (2:115)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 1، في الصفحة 18 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولله ملك المشرق والمغرب وما بينهما، يَأمُر عباده بما شاء، فحيثما تتوجهون فإنكم تستقبلون الله تعالى، فإنْ أمركم باستقبال بيت المقدس أو الكعبة، أو أخطأتم في القبلة، أو شَقَّ عليكم استقبالها؛ فلا حرج عليكم؛ لأن الجهات كلها لله تعالى، إن الله واسع يسع خَلْقَهُ برحمته وتيسيره، عليم بنياتهم وأفعالهم.
ولله جهتا شروق الشمس وغروبها وما بينهما، فهو مالك الأرض كلها. فأي جهة توجهتم إليها في الصلاة بأمر الله لكم فإنكم مبتغون وجهه، لم تخرجوا عن ملكه وطاعته. إن الله واسع الرحمة بعباده، عليم بأفعالهم، لا يغيب عنه منها شيء.
وهذا، والله أعلم، فيه تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، الذين أخرجوا من مكة، وفارقوا مسجدهم ومصلاهم، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بمكة إلى بيت المقدس والكعبة بين يديه، فلما قدم المدينة، وجه إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً، أو سبعة عشر شهراً، ثم صرفه الله إلى الكعبة بعد، ولهذا يقول تعالى: {وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ}، قال أبو عبيد القاسم ابن سلام في كتاب الناسخ والمنسوخ: أخبرنا حجاج بن محمد أخبرنا ابن جريج وعثمان بن عطاء، عن عطاء عن ابن عباس قال: أول ما نسخ لنا من القرآن فيما ذكر لنا، والله أعلم، شأن القبلة. قال الله … تابع القراءة
يعنـي جل ثناؤه بقوله: {ولِلَّهِ الـمَشْرِقُ وَالـمَغْرِبُ} لله ملكهما وتدبـيرهما، كما يقال: لفلان هذه الدار، يعنـي بها أنها له ملكاً، فذلك قوله: {ولِلَّهِ الـمَشْرِقُ وَالـمَغْرِبُ} يعنـي أنهما له ملكاً وخـلقا. والـمشرق: هو موضع شروق الشمس، وهو موضع طلوعها، كما يقال لـموضع طلوعها منه مَطْلِع بكسر اللام، وكما بـينا فـي معنى الـمساجد آنفـاً. فإن قال قائل: أوَ ما كان لله إلا مشرق واحد ومغرب واحد حتـى قـيـل: {ولِلَّهِ الـمَشْرِقُ والـمَغْرِبُ}؟ قـيـل: إن معنى ذلك غير الذي ذهبت إلـيه، وإنـما معنى ذلك: ولله الـمشرق الذي تشرق منه الشمس كل يوم، والـمغرب الذي تغرب فـيه كل يوم. فتأويـله إذا كان ذلك … تابع القراءة
فيه خمس مسائل: الأولى: قوله تعالى: {وَللَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ} «المشرق» موضع الشروق. «والمغرب» موضع الغروب؛ أي هُمَا له ملك وما بينهما من الجهات والمخلوقات بالإيجاد والاختراع؛ كما تقدّم. وخصَّهما بالذكر والإضافة إليه تشريفاً؛ نحو بيت الله، وناقة الله، ولأن سبب الآية ٱقتضى ذلك؛ على ما يأتي. الثانية: قوله تعالى: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ} شَرْطٌ، ولذلك حذفت النون، و «أين» العاملة، و «ما» زائدة، والجواب {فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ}. وقرأ الحسن «تَوَلَّوْا» بفتح التاء واللام، والأصل تتولّوا. و «ثَمَّ» في موضع نصب على الظرف، ومعناها البعد؛ إلا أنها مبنية على الفتح غير مُعْربة لأنها مبهمة، تكون … تابع القراءة
أي: { وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ } خصهما بالذكر، لأنهما محل الآيات العظيمة، فهما مطالع الأنوار ومغاربها، فإذا كان مالكا لها، كان مالكا لكل الجهات. { فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا } وجوهكم من الجهات، إذا كان توليكم إياها بأمره، إما أن يأمركم باستقبال الكعبة بعد أن كنتم مأمورين باستقبال بيت المقدس، أو تؤمرون بالصلاة في السفر على الراحلة ونحوها، فإن القبلة حيثما توجه العبد أو تشتبه القبلة، فيتحرى الصلاة إليها، ثم يتبين له الخطأ، أو يكون معذورا بصلب أو مرض ونحو ذلك، فهذه الأمور، إما أن يكون العبد فيها معذورا أو مأمورا. وبكل حال، فما استقبل جهة من الجهات، خارجة عن ملك ربه. { فَثَمَّ وَجْهُ … تابع القراءة
ونزل لما طعن اليهود في نسخ القبلة أو في صلاة النافلة على الراحلة في السفر حيثما توجهت { ولله المشرق والمغرب } أي الأرض كلها لأنهما ناحيتها { فأينما تولوا } وجوهكم في الصلاة بأمره { فثمَّ } هناك { وجه الله } قبلته التي رضيها { إن الله واسع } يسع فضله كل شئ { عليم } بتدبير خلقه .
قوله عز وجل {وَلِلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ} قال ابن عباس رضي الله عنهما: خرج نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر قبل تحويل القبلة إلى الكعبة، فأصابهم الضباب وحضرت الصلاة، فتحروا القبلة وصلوا فلما ذهب الضباب استبان لهم أنهم لم يصيبوا وأنهم مخطئون في تحريهم فلما قدموا سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فنزلت هذه الآية. وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: نزلت في المسافر يصلي التطوع حيث ما توجهت به راحلته. أخبرنا أبو الحسن محمد بن محمد السرخسي أنا زاهر بن أحمد الفقيه السرخسي أنا أبو اسحاق ابراهيم ابن عبد الصمد الهاشمي أنا … تابع القراءة
لما جاء بوعيدهم ووعد المؤمنين عطف على ذلك تسلية المؤمنين على خروجهم من مكة ونكاية المشركين بفسخ ابتهاجهم بخروج المؤمنين منها وانفرادهم هم بمزية جوار الكعبة فبين أن الأرض كلها لله تعالى وأنها ما تفاضلت جهاتها إلا بكونها مظنة للتقرب إليه تعالى وتذكر نعمه وآياته العظيمة فإذا كانت وجهة الإنسان نحو مرضاة الله تعالى فأينما تولى فقد صادف رضى الله تعالى كانت وجهته الكفر والغرور والظلم فما يغني عنه العياذ بالمواضع المقدسة بل هو فيها دخيل لا يلبث أن يقلع منها قال تعالى: { وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون }[الأنفال: 34] وقال صلى الله عليه وسلم في بني إسرائيل: نحن أحق بموسى منهم فالمراد من … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولله المشرق والمغرب} في نزولها أربعة أقوال. أحدها: أن الصحابة كانوا مع رسول الله في غزوة في ليلة مظلمة، فلم يعرفوا القبلة، فجعل كل واحد منهم مسجداً بين يديه وصلى، فلما أصبحوا إذا هم على غير القبلة، فذكروا ذلك لرسول الله، فأنزل الله تعالى هذه الآية. رواه عامر بن ربيعه. والثاني: أنها نزلت في التطوع بالنافلة، قاله ابن عمر. والثالث: أنه لما نزل قوله تعالى { ادعوني استجب لكم }[غافر:60]. قالوا: إلى أين: فنزلت هذه الآية، قاله مجاهد. والرابع: أنه لما مات النجاشي، وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة عليه؛ قالوا: إنه كان لا يصلي إلى القبلة؛ فنزلت هذه الآية، قاله قتادة. قوله تعالى … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾. [١١٥].
اختلفوا في سبب نزولها.
فأخبرنا أبو منصور المنصوري، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدَّثنا أبو محمد إسماعيل بن علي، حدَّثنا الحسن بن علي بن شبيب العمري، حدَّثنا أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري، قال: وجدت في كتاب أبي: حدَّثنا عبد الملك العَرْزَمِيّ، حدَّثنا عطاء بن أبي رَبَاح، عن جابر بن عبد الله، قال:
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، سَرِيَّة كنتُ فيها، فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة، فقالت طائفة منا: قد عرفنا القبلة، هي ها هنا قِبَلَ الشمال. فصلّوا وخطّوا خطوطاً. وقال بعضنا: القبلة ها هنا قِبَلَ الجنوب، [فصلوا] وخطوا خطوطاً. فلما أصبحوا وطلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة. فلما قَفَلْنَا من سفرنا سألنا النبي صلى الله عليه وسلم، عن ذلك فسكت، فأنزل الله تعالى: ﴿وَللَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ الآية.
وأخبرنا أبو منصور، أخبرنا علي، حدَّثنا يحيى بن صاعد، حدَّثنا محمد بن إسماعيل الأَحْمَسِي، حدَّثنا وكيع، حدَّثنا أشعث السَّمَّان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال:
كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، في السفر في ليلة مظلمة، فلم ندر كيف القبلة، فصلى كل رجل منا على حِيَالِه، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ﴾.
ومذهب ابن عمر: أن الآية نازلة في التطوع بالنافلة.
أخبرنا أبو القاسم بن عبدان، حدَّثنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدَّثنا محمد بن يعقوب، حدَّثنا أبو البختري عبد الله بن محمد بن شاكر، حدَّثنا أبو أسامة، عن عبد الملك بن سليمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر، قال:
أنزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ﴾ أن تصلي حيثما توجهت بك راحلتك؛ في التطوع.
وقال ابن عباس في رواية عطاء: إن النجاشي توفي فأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن النجاشي توفي فصلّ عليه، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أصحابه أن يحضروا، وصفّهم ثم تقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال لهم: إن الله أمرني أن أصلي على النجاشي وقد توفي، فصلوا عليه. فصلّى رسول الله [وهم عليه]. فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، في أنفسهم: كيف نصلي على رجل مات وهو يصلي لغير قبلتنا. وكان النجاشي يصلي إلى بيت المقدس حتى مات وقد صرفت القبلة إلى الكعبة. فأنزل الله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ﴾.
ومذهب قتادة: أن هذه [الآية] منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء الخراساني. وقال: أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة، قال الله تعالى: ﴿وَللَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ﴾ قال: فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، نحو بيت المقدس، وترك البيت العتيق، ثم صرفه الله تعالى إلى البيت العتيق.
وقال في رواية [علي] بن أبي طلحة الوَالبيّ: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما هاجر إلى المدينة -كان أكثر أهلها اليهود - أمره الله أن يستقبل بيت المقدس. ففرحت اليهود، فاستقبلها بضعة عشر شهراً. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يحب قبلة إبراهيم؛ فلما صرفه الله تعالى إليها ارتاب من ذلك اليهود، وقالوا: ما وَلاَّهُمْ عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ فأنزل الله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ﴾.
قوله تعالى ولله المشرق والمغرب أخرج مسلم والترمذي والنسائي عن ابن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته تطوعا أينما توجهت به وهو جاء من مكة إلى المدينة ثم قرأ ابن عمر ولله المشرق والمغرب وقال في هذا نزلت هذه الآية
وأخرج الحاكم عنه قال أنزلت فأينما تولوا فثم وجه الله أن تصلي حيثما توجهت بك راحلتك في التطوع وقال صحيح على شرط مسلم هذا أصح ما ورد في الآية إسنادا وقد اعتمده جماعة لكنه ليس فيه تصريح بذكر السبب بل قال أنزلت في كذا وقد تقدم ما فيه وقد ورد التصريح بسبب نزولها
فأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة أمره الله أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود فاستقبلها بضعة عشر شهرا وكان يحب قبلة إبراهيم وكان يدعو الله وينظر إلى السماء فأنزل الله فولوا وجوهكم شطره فارتاب في ذلك اليهود قالوا ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله قل لله المشرق والمغرب وقال فأينما تولوا فثم وجه الله إسناده قوي والمعنى أيضا يساعده فليعتمد
وفي الآية روايات أخر ضعيفة فأخرج الترمذي وابن ماجة والدارقطني من طريق أشعث السمان عن عاصم بن عبد الله عن عبد الله بن عامر ابن ربيعه عن أبيه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجل منا على حيإله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت فأينما تولوا فثم وجه الله قال الترمذي غريب وأشعث يضعف الحديث
وأخرج الدارقطني وابن مردويه من طريق العرزمي عن عطاء عن جابر قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية كنت فيها فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة فقالت طائفة منا قد عرفنا القبة هي ههنا قبل الشمال فصلوا وخطوا خطوطا وقال بعضنا القبلة ههنا قبل الجنوب فصلوا وخطو خطوطا فلما أصبحوا وطلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة فلما قفلنا من سفرنا سألنا النبي صلى الله عليه وسلم فسكت وأنزل الله ولله المشرق والمغرب الآية
( ك ) وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فأخذتهم ضبابة فلم يهتدوا إلى القبلة فصلوا ثم استبان لهم بعد ما طلعت الشمس أنهم صلوا لغير القبلة فلما جاءوا إلى رسول الله حدثوه فأنزل الله هذه الآية ولله المشرق والمغرب الآية
وأخرج ابن جرير عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أخا لكم قد مات يعني النجاشي فصلوا عليه قالوا نصلي على رجل ليس بمسلم فنزلت وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله الآية قالوا فإنه كان لا يصلي إلى القبلة فأنزل الله ولله المشرق والمغرب الآية غريب جدا وهو مرسل أو معضل
( ك ) وأخرج ابن جرير أيضا عن مجاهد قال لما نزلت ادعوني أستجب لكم قالوا إلى أين فنزلت فأينما تولوا فثم وجه الله
قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115)} [البقرة: 115].
6 - عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، سرية كنت فيها، فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة. فقالت طائفة منا: قد عرفنا القبلة، هي ها هنا قبل الشمال، فصلوا وخطوا خطوطاً، وقال بعضنا: القبلة ها هنا قبل الجنوب، وخطوا خطوطاً. فلما أصبحوا وطلعت الشمس، أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة. فلما قفلنا من سفرنا سألنا النبي عن ذلك، فسكت، وأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ} أي حيث كنتم ¬أخرجه الدارقطني في السنن: 1/ 271 برقم: 3، 4، والبيهقي في السنن: 2/ 10، 11، 12، والحاكم: 1/ 206 - 207، وإسناده فيه ضعف ولكنه يحسن لشواهده ومتابعاته، وقد مال السيوطي إلى تحسينه، وتابعه أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي، والألباني في إرواء الغليل برقم: 291.¥.
فوائد الآيات من 113 إلى 119 من سورة البقرة (الصفحة 18 من المصحف).
قوله تعالى فثم وجه الله اى علمهوالواسع الغنى
فثم وجه الله: أي هنالك جهته التي أمركم بالتوجه إليها وثمة إشارة إلى المكان البعيد،
واسع: جواد يسع لما يسأل ويقال الواسع المحيط بعلم كل شيء كما قال عز وجل
وسع كل شيء علما: - زه - وقيل قادر وقيل واسع الشريعة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَأَيْنَما تُوَلُّوا شرط فلذلك حذفت النون و «أين» العاملة و «ما» زائدة وقرأ الحسن فَأَيْنَما تُوَلُّوا بفتح التاء واللام والأصل تتولّون. فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ «ثمّ» في موضع نصب على الظرف ومعناها البعد إلّا أنّها مبنيّة على الفتح غير معربة لأنها مبهمة تكون بمنزلة هناك للبعد فإن أردت القرب قلت هنا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ) : هُمَا مَوْضِعُ الشُّرُوقِ وَالْغُرُوبِ.
(فَأَيْنَمَا) : شَرْطِيَّةٌ، وَ (تُوَلُّوا) : مَجْزُومٌ بِهِ، وَهُوَ النَّاصِبُ لِأَيْنَ، وَالْجَوَابُ (فَثَمَّ). وَقُرِئَ فِي الشَّاذِّ: تَوَلَّوْا بِفَتْحِ التَّاءِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مُسْتَقْبَلٌ أَيْضًا، وَتَقْدِيرُهُ تَتَوَلَّوْا فَحَذَفَ التَّاءَ الثَّانِيَةَ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَاضِي، وَالضَّمِيرُ لِلْغَائِبِينَ، وَالتَّقْدِيرُ أَيْنَمَا يَتَوَلَّوْنَ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَاضِيًا قَدْ وَقَعَ، وَلَا يَكُونُ أَيْنَ شَرْطًا فِي اللَّفْظِ، بَلْ فِي
الْمَعْنَى، كَمَا تَقُولُ مَا صَنَعْتَ صَنَعْتُ، إِذَا أَرَدْتَ الْمَاضِيَ. وَهَذَا ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ: أَيْنَ إِمَّا اسْتِفْهَامٌ، وَإِمَّا شَرْطٌ، وَلَيْسَ لَهَا مَعْنًى ثَالِثٌ. وَ (ثَمَّ) : اسْمٌ لِلْمَكَانِ الْبَعِيدِ عَنْكَ، وَبُنِيَ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى حَرْفِ الْإِشَارَةِ.
وَقِيلَ: بُنِيَ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى حَرْفِ الْخِطَابِ ; لِأَنَّكَ تَقُولُ فِي الْحَاضِرِ هُنَا، وَفِي الْغَائِبِ هُنَاكَ، وَثَمَّ نَابَ عَنْ هُنَاكَ.
﴿ وَللَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾
قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله﴾
ظاهرُ هذا يَدُلُّ على جوازِ الصَّلاةِ إلى كُلِّ جهةٍ من شرقٍ وغربٍ وغيرِه.
وهو منسوخٌ - عند مالك وأصحابه - بقوله: ﴿فولِّ وجهَكَ شطر المسجد الحَرام﴾ [البقرة: ١٤٤، ١٤٩، ١٥٠] فيكونُ هذا مما نُسِخَ قبل العمل به؛ لأنه لم يثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابُه صلَّوا في سفرٍ ولا حضرٍ فريضةً إلى حيثما توجَّهوا. ونَسْخُها بقوله: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَام﴾ وهو أيضا قولُ قتادة، وابنُ زيد، وهو مرويٌّ عن ابن عباس والحسن.
وللعلماء في هذه الآية خمسة أقوال غيرَ القول الذي ذكرنا:
الأول: قولُ مجاهد والضحاك: قالا: هي ناسخةٌ للصَّلاة إلى بيت المقدس لأن اليهودَ أنكروا رجُوعَ النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الكعبةِ وتركَ بيت المقدس، وقالوا: ﴿مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ التِى كَانُوا عَلَيْهَا﴾؟ [البقرة: ١٤٢] فأنزل الله:﴿قُلْ لِلَّهِ المَشْرِقُ والمغْرِبُ﴾ وأنزل تعالى: ﴿فأَيْنَما تُوَلُّوا فثم وجه الله﴾ [البقرة: ١١٥] أي: فثمّ جِهةُ الله التي أمر بها.
وقيل: الذين أنكروا ذلك همُ العربُ الكفارُ، وهم السّفهاء.
الثاني: قول النخعي: قال: هي مخصوصةٌ محكمةٌ نزلت فيمن جَهِل القبلةَ له أن يُصَلِّي أينما تَوَجَّه ولا إعادةَ عليه. وعليه الإِعادةُ عند مالك وأصحابه في الوقت. وهو خارجٌ عن الأصول.
الثالث: قاله بعضُ أهل المعاني: قالوا هي محكمةٌ مخصوصةٌ في صلاةِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - على النجاشي حينَ صلَّى عليه، واستقبل جِهَتَهُ إلى غير قبلة، فهي خصوصٌ للنبي - عليه السلام -.
الرابع: قاله بعضُ أهل المعاني، قالوا: الآيةُ مخصوصةٌ في الدعاء، ومعناها: ادعوا كيف شِئْتُم مستقبلين القبلةَ وغيرَ مستقبلين، الله يسمع ذلك كُلَّه.
الخامس: قيل إنها مخصوصةٌ في صلاةِ المسافر للنوافل على راحِلَته، يُصَلِّي أينما توجَّهت به راحِلَتُه، وهو جارٍ على مذهب مالك وأصحابه.
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَٰشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ
وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ