نص الآية 40:60
وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ٦٠
وَقَالَ رَبُّكُمُ ٱدْعُونِىٓ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ٦٠
الآية 60 من سورة غافر (40:60)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 24، في الصفحة 474 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وقال ربكم - أيها الناس -: وحِّدوني في العبادة والمسألة، أجب دعاءكم وأعفُ عنكم وأرحمكم، إن الذين يتعظمون عن إفرادي بالعبادة سيدخلون يوم القيامة جهنم صاغرين ذليلين.
وقال ربكم -أيها العباد-: ادعوني وحدي وخصُّوني بالعبادة أستجب لكم، إن الذين يتكبرون عن إفرادي بالعبودية والألوهية، سيدخلون جهنم صاغرين حقيرين.
هذا من فضله تبارك وتعالى وكرمه أنه ندب عباده إلى دعائه، وتكفل لهم بالإجابة؛ كما كان سفيان الثوري يقول: يا من أحبُّ عباده إليه من سأله فأكثر سؤاله، ويا من أبغضُ عباده إليه من لم يسأله، وليس أحد كذلك غيرك يا رب رواه ابن أبي حاتم، وفي هذا المعنى يقول الشاعر: اللّهُ يغضَبُ إن تركْتَ سؤالَهُوبُنَيُّ آدمَ حينَ يُسْأَلُ يَغْضَبُ وقال قتادة: قال كعب الأحبار: أعطيت هذه الأمة ثلاثاً لم تعطهن أمة قبلها، ولا نبي: كان إذا أرسل الله نبياً قال له: أنت شاهد على أمتك، وجعلتكم شهداء على الناس، وكان يقال له: ليس عليك في الدين من حرج، وقال لهذه الأمة: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ }[الحج: 78] … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: إن الساعة التي يحيي الله فيها الموتى للثواب والعقاب لجائية أيها الناس لا شكّ في مجيئها يقول: فأيقنوا بمجيئها، وأنكم مبعوثون من بعد مماتكم، ومجازون بأعمالكم، فتوبوا إلى ربكم {وَلَكِنَّ أكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ} يقول: ولكن أكثر قريش لا يصدّقون بمجيئها. وقوله: {وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِيبْ لَكُمْ} يقول تعالى ذكره: ويقول ربكم أيها الناس لكم ادعوني: يقول: اعبدوني وأخلصوا لي العبادة دون من تعبدون من دوني من الأوثان والأصنام وغير ذلك {أسْتَجِبْ لَكُمْ} يقول: أُجِبْ دعاءكم فأعفو عنكم وأرحمكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِيۤ أَسْتَجِبْ لَكُمْ} الآية؛ روى النعمان بن بشير قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: الدعاء هو العبادة ثم قرأ {وَقَالَ رَبُّكُـمْ ٱدْعُونِيۤ أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. فدل هذا على أن الدعاء هو العبادة. وكذا قال أكثر المفسرين؛ وأن المعنى: وحِّدوني واعبدوني أتقبل عبادتكم وأغفر لكم. وقيل: هو الذكر والدعاء والسؤال. قال أنس: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأله شِسْع نعله إذا انقطع ويقال الدعاء: هو ترك الذنوب. وحكى … تابع القراءة
هذا من لطفه بعباده، ونعمته العظيمة، حيث دعاهم إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم، وأمرهم بدعائه، دعاء العبادة، ودعاء المسألة، ووعدهم أن يستجيب لهم، وتوعد من استكبر عنها فقال: { إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } أي: ذليلين حقيرين، يجتمع عليهم العذاب والإهانة، جزاء على استكبارهم.
{ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } أي اعبدوني أثبكم بقرينة ما بعده { إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون } بفتح الياء وضم الخاء وبالعكس { جهنم داخرين } صاغرين .
قوله تعالى: {وَمَا يَسْتَوِى ٱلأَعْـمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَلاَ ٱلْمُسِىۤءُ قَلِيـلاً مَّا تَتَذَكَّرُونَ}، قرأ أهل الكوفة "تتذكرون" بالتاء، وقرأ الآخرون بالياء، لأن أول الآيات وآخرها خبر عن قوم. {إِنَّ ٱلسَّاعَةَ}، أي: القيامة, {لأَتِيَـةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ}. {وَقَالَ رَبُّكُـمُ ٱدْعُونِىۤ أَسْتَجِبْ لَكُمْ}، أي: اعبدوني دون غيري أجِبْكم وأثِبْكم وأغفرْ لكم، فلما عبّر عن العبادة بالدعاء جعل الإِنابة استجابةً. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أبو منصور محمد بن سمعان، حدثنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن … تابع القراءة
لما كانت المجادلة في آيات الله تشمل مجادلتهم في وحدانية الإِلهية كما دل عليه قوله الآتي، { ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون اللَّه قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئاً }[غافر: 73، 74]، فجَعل {لم نكن ندعوا} نقيض ما قيل لهم {أين ما كنتم تشركون}، وتشمل المجادلَة في وقوع البعث كما دل عليه قوله بعدَ هذه { ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات اللَّه أنى يصرفون } [غافر: 69] إلى قوله: { إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل } [غافر: 71] الآية، أُعقب ذكر المجادلة أولاً بقوله: { لَخَلق السَّموٰت والأرضِ أكْبرُ من خَلقِ النَّاس }[غافر: 57] وذلك استدلال على إمكان البعث، ثم عطف عليه قوله: {وقَالَ رَبُّكم … تابع القراءة
قال بعض العلماء {ٱدْعُونِيۤ أَسْتَجِبْ لَكُمْ}: اعبدوني أثبكم من عبادتكم، ويدل لهذا قوله بعده: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}. وقال بعض العلماء: {ٱدْعُونِيۤ أَسْتَجِبْ لَكُمْ} أي اسألوني أعطكم. ولا منافاة بين القولين، لأن دعاء الله من أنواع عبادته. وقد أوضحنا هذا المعنى، وبينا وجه الجمع بين قوله تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ }[البقرة: 186] مع قوله تعالى: { فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَآءَ }[الأنعام: 41] فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
{ولقد آتينا موسى الهُدى} من الضلالة، يعني التوراة {وأورَثْنا بني إسرائيل الكتابَ} بعد موسى، وهو التوراة أيضا في قول الأكثرين؛ وقال ابن السائب: التوراة والإنجيل والزَّبور. والذِّكرى بمعنى التذكير. {فاصْبِر} على أذاهم {إنّ وَعْدَ الله حَقٌّ} في نصرك، وهذه الآية في هذه السورة في موضعين [غافر:55ـ77]، وقد ذكروا أنها منسوخة بآية السيف. ومعنى: {سَبّح} صَلِّ. وفي المراد بصلاة العشيّ والإبكارِ ثلاثة أقوال: أحدها: أنها الصلوات الخمس، قاله ابن عباس. والثاني: صلاة الغداة وصلاة العصر، قاله قتادة. والثالث: أنها صلاة كانت قبل أن تُفرض الصلوات، ركعتان غُدوةً وركعتان عشيَّةً، قاله الحسن. وما بعد هذا قد تقدم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 59 إلى 66 من سورة غافر (الصفحة 474 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
داخرين صاغرين
دَاخِرِينَ: صاغرين أذلاء.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ادْعُونِي أمر غير معرب ولا مجزوم عند البصريين إلّا أن تكون معه اللام، وعند الفراء مجزوم على حذف اللام «أستجب» مجزوم عند الجماعة لأنه بمعنى جواب الشرط وهذه الهمزة مقطوعة لأنها بمنزلة النون في نفعل، وسقطت ألف الوصل لأنه قد استغني عنها.
وَجَٰهِدُوا۟ فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦ هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَٰهِيمَ هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِى هَٰذَا لِيَكُونَ ٱلرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ فَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱعْتَصِمُوا۟ بِٱللَّهِ هُوَ مَوْلَىٰكُمْ فَنِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ