نص الآية 2:139
قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِى ٱللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ وَنَحْنُ لَهُۥ مُخْلِصُونَ ١٣٩
قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِى ٱللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَآ أَعْمَٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَٰلُكُمْ وَنَحْنُ لَهُۥ مُخْلِصُونَ ١٣٩
الآية 139 من سورة البقرة (2:139)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 1، في الصفحة 21 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل - أيها النبي -: أتجادلوننا - يا أهل الكتاب - في أنكم أولى بالله ودينه منّا؛ لأن دينكم أقدم وكتابكم أسبق، فإن ذلك لا ينفعكم، فالله هو ربنا جميعًا لا تختصون به، ولنا أعمالنا التي لا تُسألون عنها، ولكم أعمالكم التي لا نُسأل عنها، وكلٌّ سيُجْزَى بعمله، ونحن مخلصون لله في العبادة والطاعة لا نشرك به شيئًا.
قل -أيها الرسول لأهل الكتاب-: أتجادلوننا في توحيد الله والإخلاص له، وهو رب العالمين جميعًا، لا يختص بقوم دون قوم، ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم، ونحن لله مخلصو العبادة والطَّاعة لا نشرك به شيئًا، ولا نعبد أحدًا غيره؟
يقول الله تعالى مرشداً نبيه صلوات الله وسلامه عليه إلى درء مجادلة المشركين: {قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِى اللَّهِ} أي: تناظروننا في توحيد الله والإخلاص له والانقياد واتباع أوامره وترك زواجره {وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ} المتصرف فينا وفيكم المستحق لإخلاص الإلهية له وحده لا شريك له {وَلَنَآ أَعْمَـٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـٰلُكُمْ} أي: نحن برآء منكم ومما تعبدون، وأنتم برآء منا، كما قال في الآية الأخرى: { وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّى عَمَلِى وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيۤئُونَ مِمَّآ أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِىۤءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ } [يونس: 41] وقال تعالى: { فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ … تابع القراءة
يعنـي تعالـى ذكره بقوله: {قُلْ أتُـحَاجُّونَنا فِـي اللَّهِ} قل يا مـحمد لـمعاشر الـيهود والنصارى الذين قالوا لك ولأصحابك كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا، وزعموا أن دينهم خير من دينكم، وكتابهم خير من كتابكم لأنه كان قبل كتابكم، وزعموا أنهم من أجل ذلك أولـى بـالله منك: أتـحاجوننا فـي الله، وهو ربنا وربكم، بـيده الـخيرات، وإلـيه الثواب والعقاب، والـجزاء علـى الأعمال الـحسنات منها والسيئات، فتزعمون أنكم بـالله أولـى منّا من أجل أن نبـيكم قبل نبـينا، وكتابكم قبل كتابنا، وربكم وربنا واحد، وأن لكل فريق منا ما عمل واكتسب من صالـح الأعمال وسيئها، ويجازي فـيثاب أو يعاقب لا علـى الأنساب وقدم الدين والكتاب … تابع القراءة
قال الحسن: كانت المحاجة أن قالوا: نحن أوْلى بالله منكم؛ لأنّا أبناء الله وأحباؤه. وقيل: لتقدّم آبائنا وكتبنا، ولأنا لم نعبد الأوثان. فمعنى الآية: قل لهم يا محمد، أي قل لهؤلاء اليهود والنصارى الذين زعموا أنهم أبناء الله وأحباؤه وٱدّعُوا أنهم أوْلى بالله منكم لِقدم آبائهم وكتبهم: «أتحاجُّوننا» أي أتجاذبوننا الحجة على دعواكم والربُّ واحد، وكلٌّ مجازى بعمله؛ فأي تأثير لِقدم الدّين. ومعنى «في الله» أي في دينه والقُرْب منه والحظوة له. وقراءة الجماعة: {أَتُحَآجُّونَنَا}. وجاز ٱجتماع حرفين مثلين من جنس واحد متحركين؛ لأن الثاني كالمنفصل. وقرأ ٱبن مُحَيْصِن «ٱتحاجُّونَا» بالإدغام لاجتماع المثلين. قال … تابع القراءة
المحاجة هي: المجادلة بين اثنين فأكثر، تتعلق بالمسائل الخلافية، حتى يكون كل من الخصمين يريد نصرة قوله، وإبطال قول خصمه، فكل واحد منهما، يجتهد في إقامة الحجة على ذلك، والمطلوب منها، أن تكون بالتي هي أحسن، بأقرب طريق يرد الضال إلى الحق، ويقيم الحجة على المعاند، ويوضح الحق، ويبين الباطل، فإن خرجت عن هذه الأمور، كانت مماراة، ومخاصمة لا خير فيها، وأحدثت من الشر ما أحدثت، فكان أهل الكتاب، يزعمون أنهم أولى بالله من المسلمين، وهذا مجرد دعوى، تفتقر إلى برهان ودليل. فإذا كان رب الجميع واحدا، ليس ربا لكم دوننا، وكل منا ومنكم له عمله، فاستوينا نحن وإياكم بذلك. فهذا لا يوجب أن يكون أحد الفريقين أولى بالله … تابع القراءة
{ قل } لهم { أتحاجوننا } تخاصموننا { في الله } أن اصطفى نبيا من العرب { وهو ربنا وربكم } فله أن يصطفي من عباده ما يشاء { ولنا أعمالنا } نجازى بها { ولكم أعمالكم } تجازون بها فلا يبعد أن يكون في أعمالنا ما نستحق به الإكرام { ونحن له مخلصون } الدين والعمل دونكم فنحن أولى بالاصطفاء، والهمزة للإنكار والجمل الثلاث أحوال .
قوله تعالى: {صِبْغَةَ ٱللَّهِ}: قال ابن عباس في رواية الكلبي وقتادة والحسن: دين الله، وإنما سماه صبغة لأنه يظهر أثر الدين على المتدين كما يظهر أثر الصبغ على الثوب، وقيل لأن المتدين يلزمه ولا يفارقه، كالصبغ يلزم الثوب، وقال مجاهد: فطرة الله، وهو قريب من الأول، وقيل: سنة الله، وقيل: أراد به الختان لأنه يصبغ صاحبه بالدم، قال ابن عباس: هي أن النصارى إذا ولد لأحدهم ولد فأتى عليه سبعة أيام غمسوه في ماء لهم أصفر يقال له المعمودي وصبغوه به ليطهروه بذلك الماء مكان الختان، فإذا فعلوا به ذلك قالوا: الآن صار نصرانياً حقاً فأخبر الله أن دينه الإِسلام لا ما يفعله النصارى، وهو نصب على الإِغراء يعني الزموا … تابع القراءة
استئناف عن قوله { قولوا آمنا بالله }[البقرة: 136] كما تقدم هنا لك، و{تحاجوننا} خطاب لأهل الكتاب لأنه جواب كلامهم السابق ولدليل قوله الآتي: { أم يقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هوداً أو نصارى }[البقرة: 140]. والاستفهام للتعجب والتوبيخ، ومعنى المحاجة في الله الجدال في شؤونه بدلالة الاقتضاء إذ لا محاجة في الذات بما هي ذات والمراد الشأن الذي حمل أهل الكتاب على المحاجة مع المؤمنين فيه وهو ما تضمنته بعثة محمد صلى الله عليه وسلم من أن الله نسخ شريعة اليهود والنصارى وأنه فضله وفضل أمته، ومحاجتهم راجعة إلى الحسد واعتقاد اختصاصهم بفضل الله تعالى وكرامته. فلذلك كان لقوله {وهو … تابع القراءة
قوله تعالى: {أتحاجُّوننا في الله} قال ابن عباس: يريد: يهود المدينة، ونصارى نجران. والمحاجة: المخاصمة في الدين، فان اليهود قالت: نحن أهل الكتاب الأول. وقيل: ظاهرت اليهود عبدة الأوثان، فقيل لهم: تزعمون أنكم موحدون، ونحن نوحد، فلم ظاهرتم من لا يوحد؟! قوله تعالى: {ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم} قال أكثر المفسرين: هذا الكلام اقتضى نوع مساهلة، ثم نسخ بآية السيف.
فوائد الآيات من 135 إلى 141 من سورة البقرة (الصفحة 21 من المصحف).
مُخْلِصُونَ: الإخلاص لله عز وجل أن يكون العبد يقصد بنيته وعمله إلى خالقه ولا يجعل ذلك لغرض الدنيا ولا لتحسين عند مخلوق.
أتحاجوننا: أتجادلوننا وقيل أتخاصموننا،
مخلصون: الإخلاص لله عز وجل أن يكون العبد يقصد بنيته وعمله إلى خالقه ولا يجعل ذلك لغرض الدنيا ولا يحسن عند مخلوق - زه - وللإخلاص تعاريف كثيرة مبينة في غير هذا الموضع.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قُلْ أَتُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ جاز اجتماع حرفين من جنس واحد متحركين لأن الثاني كالمنفصل، وقرأ ابن محيصن قل أتحاجّونّا مدغما، وهذا جائز إلّا أنه مخالف للسواد وقد جمع أيضا بين ساكنين وجاز ذلك لأن الأول حرف مدّ ولين، ويجوز أن تدغم ويومأ إلى الفتحة كما قرئ لا تَأْمَنَّا [يوسف: ١١] بإشمام الضمّة، ويجوز «أتحاجّونا» بحذف النون الثانية كما قرأ نافع فَبِمَ تُبَشِّرُونَ [الحجر: ٥٤].
وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّى عَمَلِى وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعْمَلُ وَأَنَا۠ بَرِىٓءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ
فَإِنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِىَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْأُمِّيِّـۧنَ ءَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا۟ فَقَدِ ٱهْتَدَوا۟ وَّإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَٰغُ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ
وَحَآجَّهُۥ قَوْمُهُۥ قَالَ أَتُحَٰٓجُّوٓنِّى فِى ٱللَّهِ وَقَدْ هَدَىٰنِ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّى شَيْـًٔا وَسِعَ رَبِّى كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِى حَآجَّ إِبْرَٰهِـۧمَ فِى رَبِّهِۦٓ أَنْ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَٰهِـۧمُ رَبِّىَ ٱلَّذِى يُحْىِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحْىِۦ وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَٰهِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأْتِى بِٱلشَّمْسِ مِنَ ٱلْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ ٱلْمَغْرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِى كَفَرَ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ
مَا كَانَ إِبْرَٰهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ …