قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمْ يَقُولُونَ) يُقْرَأُ بِالْيَاءِ رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ: (فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ) [الْبَقَرَةِ: ١٣٧] وَبِالتَّاءِ رَدًّا عَلَى قَوْلِهِ: (أَتُحَاجُّونَنَا) [الْبَقَرَةِ: ١٣٩].
(هُودًا أَوْ نَصَارَى) : أَوْ هَاهُنَا مَثَّلَهَا فِي قَوْلِهِ: (وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى) [الْبَقَرَةِ: ١٣٥] أَيْ قَالَتِ الْيَهُودُ: كَانَ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءُ هُودًا، وَقَالَتِ النَّصَارَى: كَانُوا نَصَارَى. (
أَمِ اللَّهُ) : مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ أَمِ اللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَمْ هَاهُنَا الْمُتَّصِلَةُ ; أَيْ أَيِّكُمْ أَعْلَمُ، وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى الْإِنْكَارِ. (كَتَمَ شَهَادَةً) : كَتَمَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَقَدْ حُذِفَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا هُنَا تَقْدِيرُهُ: كَتَمَ النَّاسَ شَهَادَةً فَعَلَى هَذَا يَكُونُ «عِنْدَهُ» صِفَةٌ لِشَهَادَةٍ، وَكَذَلِكَ «مَنَّ اللَّهُ» وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُعَلَّقَ مَنْ بِشَهَادَةٍ ; لِئَلَّا يَفْصِلَ بَيْنَ الصِّلَةِ وَالْمَوْصُولِ بِالصِّفَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ عِنْدَهُ، وَمِنَ اللَّهِ، صِفَتَيْنِ لِشَهَادَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ تَجْعَلَ مِنْ ظَرْفًا لِلْعَامِلِ فِي الظَّرْفِ الْأَوَّلِ، وَأَنْ تَجْعَلَهَا حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي عِنْدَهُ.