نص الآية 2:154
وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتٌۢ بَلْ أَحْيَآءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ ١٥٤
وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتٌۢ بَلْ أَحْيَآءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ ١٥٤
الآية 154 من سورة البقرة (2:154)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 2، في الصفحة 24 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولا تقولوا -أيها المؤمنون- في شأن من يُقتلون في الجهاد في سبيل الله: إنهم أموات ماتوا كما يموت غيرهم، بل هم أحياءٌ عند ربهم، ولكن لا تُدركون حياتهم؛ لأنها حياة خاصة لا سبيل لمعرفتها إلا بوحي من الله تعالى.
ولا تقولوا -أيها المؤمنون- فيمن يُقتلون مجاهدين في سبيل الله: هم أموات، بل هم أحياء حياة خاصة بهم في قبورهم، لا يعلم كيفيتها إلا الله -تعالى-، ولكنكم لا تُحسُّون بها. وفي هذا دليل على نعيم القبر.
لما فرع تعالى من بيان الأمر بالشكر، شرع في بيان الصبر والإرشاد والاستعانة بالصبر والصلاة، فإن العبد إما أن يكون في نعمة، فيشكر عليها، أو في نقمة، فيصبر عليها؛ كما جاء في الحديث: عجباً للمؤمن، لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيراً له: إن أصابته سراء فشكر، كان خيراً له، وإن أصابته ضراء فصبر، كان خيراً له، وبين تعالى أن أجود ما يستعان به على تحمل المصائب الصبر والصلاة كما تقدم في قوله: { وَٱسْتَعِينُواْ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ } [البقرة: 45]، وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر صلى، والصبر صبران، فصبر على ترك المحارم … تابع القراءة
يعنـي تعالـى ذكره: يا أيها الذين آمنوا استعينوا بـالصبر علـى طاعتـي فـي جهاد عدوّكم وترك معاصيّ وأداء سائر فرائضي علـيكم، ولا تقولوا لـمن يقتل فـي سبـيـل الله هو ميت، فإن الـميت من خـلقـي من سلبته حياته وأعدمته حواسه، فلا يـلتذّ لذّة ولا يدرك نعيـما فإن من قتل منكم ومن سائر خـلقـي فـي سبـيـلـي أحياء عندي فـي حياة ونعيـم وعيش هنـيّ ورزق سنـيّ، فرحين بـما آتـيتهم من فضلـي وحبوتهم به من كرامتـي. كما: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد فـي قوله:{ بَلْ أحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } من ثمر الـجنَّة ويجدون ريحها ولـيسوا فـيها. حدثنـي … تابع القراءة
هذا مِثْل قوله تعالى في الآية الأخرى: { وَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } [آل عمران: 169]، وهناك يأتي الكلام في الشهداء وأحكامهم، إن شاء الله تعالى وإذا كان الله تعالى يحييهم بعد الموت ليرزقهم ـ على ما يأتي ـ فيجوز أن يحيي الكفار ليعذبهم، ويكون فيه دليل على عذاب القبر. والشهداء أحياء كما قال الله تعالى، وليس معناه أنهم سَيَحيوْن؛ إذ لو كان كذلك لم يكن بين الشهداء وبين غيرهم فرق إذ كل أحد سَيَحْيَا. ويدل على هذا قوله تعالى: {وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ} والمؤمنون يشعرون أنهم سيحيوْن. وٱرتفع «أموات» على إضمار مبتدأ، وكذلك «بل أحياء» أي هم أموات وهم أحياء، ولا يصح إعمال القول فيه لأنه ليس بينه وبينه تناسب؛ كما يصح في قولك: قلت كلاماً وحجة.
لما ذكر تبارك وتعالى، الأمر بالاستعانة بالصبر على جميع الأمور ذكر نموذجا مما يستعان بالصبر عليه، وهو الجهاد في سبيله، وهو أفضل الطاعات البدنية، وأشقها على النفوس، لمشقته في نفسه، ولكونه مؤديا للقتل، وعدم الحياة، التي إنما يرغب الراغبون في هذه الدنيا لحصول الحياة ولوازمها، فكل ما يتصرفون به، فإنه سعى لها، ودفع لما يضادها. ومن المعلوم أن المحبوب لا يتركه العاقل إلا لمحبوب أعلى منه وأعظم، فأخبر تعالى: أن من قتل في سبيله، بأن قاتل في سبيل الله، لتكون كلمة الله هي العليا، ودينه الظاهر، لا لغير ذلك من الأغراض، فإنه لم تفته الحياة المحبوبة، بل حصل له حياة أعظم وأكمل، مما تظنون وتحسبون. فالشهداء { … تابع القراءة
{ ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله } هم { أموات بل } هم { أحياء } أرواحهم في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت لحديث بذلك { ولكن لا تشعرون } تعلمون ما هم فيه .
قوله تعالىٰ: {يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسْتَعِينُواْ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ} بالعون والنصرة {وَلاَ تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ} نزلت في قتلى بدر من المسلمين وكانوا أربعة عشر رجلاً ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار كان الناس يقولون لمن يقتل في سبيل الله مات فلان وذهب عنه نعيم الدنيا ولذتها فأنزل الله تعالىٰ: {وَلاَ تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ} {بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ} كما قال في شهداء أُحد { وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ أمْوَاتَاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ }[آل عمران: 169] قال الحسن إن الشهداء أحياء عند الله تعالىٰ تعرض أرزاقهم على أرواحهم فيصل إليهم الرَّوحُ والفرح كما تعرض النار على أرواح آل فرعون غدوة وعشية فيصل إليهم الوجع.
هذه جمل معترضة بين قوله تعالى: { { وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } } [البقرة: 150] وما اتصل به من تعليله بقوله: { { لئلا يكون للناس عليكم حجة } } [البقرة: 150] وما عطف عليه من قوله { { ولأتم نعمتي عليكم } } [البقرة: 150] إلى قوله: { { واشكروا لي ولا تكفرون } } [البقرة: 152] وبين قوله: { { ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب } } [البقرة: 177] لأن ذلك وقع تكملة لدفع المطاعن في شأن تحويل القبلة فله أشد اتصال بقوله: {لئلا يكون للناس عليكم حجةً} المتصل بقوله: { { وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره } } [البقرة: 150]. وهو اعتراض مُطْنِبٌ ابتُدىء به إعداد المسلمين لما هم أهله من نصر دين الله … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أمواتٌ} سبب نزولها أنهم كانوا يقولون لقتلى بدر وأُحد: مات فلان ببدر، مات فلان بأحد، فنزلت هذه الآية، قاله ابن عباس. ورفع الأموات بإضمار مكنى من أسمائهم، أي: لا تقولوا: هم أموات، ذكر نحوه الفراء. فان قيل: فنحن نراهم موتى، فما وجه النهي؟ فالجواب أن المعنى: لا تقولوا: هم أموات لا تصل أرواحهم إلى الجنات، ولا تنال من تحف الله ما لا يناله الأحياء، بل هم أحياء، أرواحهم في حواصل طير خضر تسرح في الجنة، فهم أحياء من هذه الجهة، وإن كانوا أمواتاً من جهة خروج الأرواح، ذكره ابن الأنباري. فان قيل: أليس جميع المؤمنين منعّمين بعد موتهم؟ فلم خصصتم الشهداء؟ فالجواب: أن الشهداء فضلوا على غيرهم بأنهم مرزوقون من مطاعم الجنة ومآكلها، وغيرهم منعم بما دون ذلك، ذكره ابن جرير الطبري.
قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ ٱللَّهِ أَمْوَاتٌ﴾ الآية. [١٥٤].
نزلت في قتلى بدر [من المسلمين]، وكانوا بضعة عشر رجلاً: ثمانيةً من الأنصار، وستة من المهاجرين: وذلك أن الناس كانوا يقولون للرجل يقتل في سبيل الله: مات فلان وذهب عنه نعيم الدنيا ولذتها. فأنزل الله هذه الآية.
قوله تعالى ولا تقولوا لمن يقتل الآية أخرج ابن منده في الصحابة من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال قتل تميم بن الحمام ببدر وفيه وفي غيره نزلت ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات الآية قال أبو نعيم اتفقوا على أنه عمير بن الحمام وأن السدي صحفه
فوائد الآيات من 154 إلى 163 من سورة البقرة (الصفحة 24 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ على إضمار مبتدأ، وكذلك، بَلْ أَحْياءٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمْوَاتٌ) : جُمِعَ عَلَى مَعْنَى مَنْ ; وَأَفْرَدَ (يُقْتَلُ) عَلَى لَفْظِ مَنْ، وَلَوْ جَاءَ مَيِّتٌ كَانَ فَصِيحًا. وَهُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ هُمْ أَمْوَاتٌ.
(بَلْ أَحْيَاءٌ) : أَيْ بَلْ قُولُوا هُمْ أَحْيَاءٌ. وَ «لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ» : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِقَوْلِهِ: وَلَا تَقُولُوا ; لِأَنَّهُ مَحْكِيٌّ، وَبَلْ لَا تَدْخُلُ فِي الْحِكَايَةِ هُنَا.
(وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ) : الْمَعْفُولُ هُنَا مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: لَا تَشْعُرُونَ بِحَيَاتِهِمْ.
وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَٰشِعِينَ
قُلْ يَٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ فِى هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ