نص الآية 16:112
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ ١١٢
وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ ١١٢
الآية 112 من سورة النحل (16:112)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 280 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وضرب الله مثلًا قريةً - وهي مكة - كانت آمنة لا يخاف أهلها، مستقرة والناس من حولها يُتَخَطَّفون، يجيئها رزقها هنيئًا سهلًا من كل مكان، فكفر أهلها بما أنعم الله عليهم من النعم ولم يشكروه، فجازاهم الله بالجوع والخوف الشديد الظاهر على أجسامهم فزعًا وهزالًا، حتى صارا كاللباس لهم بسبب ما كانوا يعملون من الكفر والتكذيب.
وضرب الله مثلا بلدة «مكة» كانت في أمان من الاعتداء، واطمئنان مِن ضيق العيش، يأتيها رزقها هنيئًا سهلا من كل جهة، فجحد أهلُها نِعَمَ الله عليهم، وأشركوا به، ولم يشكروا له، فعاقبهم الله بالجوع، والخوف من سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وجيوشه، التي كانت تخيفهم; وذلك بسبب كفرهم وصنيعهم الباطل.
هذا مثل أريد به أهل مكة، فإنها كانت آمنة مطمئنة مستقرة يتخطف الناس من حولها، ومن دخلها كان آمناً لا يخاف، كما قال تعالى: { وَقَالُوۤاْ إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقاً }[القصص: 57]، وهكذا قال ههنا: {يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا} أي: هنيئاً سهلاً {مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ} أي: جحدت آلاء الله عليها، وأعظمها بعثة محمد صلى الله عليه وسلم إليهم، كما قال تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ ٱللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ … تابع القراءة
يقول الله تعالـى ذكره: ومثل الله مثلاً لـمكّة التـي سكانها أهل الشرك بـالله هي القرية التـي كانت آمنة مطمئنة. وكان أمنها أن العرب كانت تتعادى ويقتل بعضها بعضاً ويَسْبِـي بعضها بعضاً، وأهل مكة لا يُغار علـيهم ولا يحارَبون فـي بلدهم، فذلك كان أمنها. وقوله: {مُطْمَئِنَّةً} يعنـي: قارّة بأهلها، لا يحتاج أهلها إلـى النَّـجْع كما كان سكان البوادي يحتاجون إلـيها. {يَأتِـيها رِزْقُها رَغَداً} يقول: يأتـي أهلها معايشهم واسعة كثـيرة. وقوله: {مِنْ كُلّ مَكانٍ} يعنـي: من كلّ فجّ من فِجاج هذه القرية ومن كل ناحية فـيها. وبنـحو الذي قلنا فـي أن القرية التـي ذُكرت فـي هذا الـموضع أريد بها مكة قال أهل … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً} هذا متصل بذكر المشركين. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على مشركي قريش وقال: اللَّهُمّ ٱشْدُدْ وطأتك على مُضَرَ وٱجعلها عليهم سِنينَ كِسنِي يوسف. فابتُلُوا بالقحط حتى أكلوا العظام، ووجّه إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاماً ففرّق فيهم. {كَانَتْ آمِنَةً} لا يُهاج أهلها. {يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ} من البر والبحر؛ نظيره { يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ } [القصص: 57] الآية. {فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ} الأنعم: جمع النِّعمة؛ كالأَشُدّ جمع الشِّدة. وقيل: جمع نُعْمَى؛ مثل بؤسى وأبؤس. وهذا الكفران تكذيب … تابع القراءة
وهذه القرية هي مكة المشرفة التي كانت آمنة مطمئنة لا يهاج فيها أحد، وتحترمها الجاهلية الجهلاء حتى إن أحدهم يجد قاتل أبيه وأخيه، فلا يهيجه مع شدة الحمية فيهم، والنعرة العربية فحصل لها من الأمن التام ما لم يحصل لسواها وكذلك الرزق الواسع. كانت بلدة ليس فيها زرع ولا شجر، ولكن يسر الله لها الرزق يأتيها من كل مكان، فجاءهم رسول منهم يعرفون أمانته وصدقه، يدعوهم إلى أكمل الأمور، وينهاهم عن الأمور السيئة، فكذبوه وكفروا بنعمة الله عليهم، فأذاقهم الله ضد ما كانوا فيه، وألبسهم لباس الجوع الذي هو ضد الرغد، والخوف الذي هو ضد الأمن، وذلك بسبب صنيعهم وكفرهم وعدم شكرهم { وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون }}.
{ وضرب الله مثلاً } ويبدل منه { قرية } هي مكة والمراد أهلها { كانت آمنة } من الغارات لا تهاج { مطمئنة } لا يحتاج إلى الانتقال عنها لضيق أو خوف { يأتيها رزقها رغدا } واسعا { من كل مكان فكفرت بأنعم الله } بتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم { فأذاقها الله لباس الجوع } فقحطوا سبع سنين { والخوف } بسرايا النبي صلى الله عليه وسلم { بما كانوا يصنعون } .
{يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسٍ تُجَـٰدِلُ}، تخاصم وتحتج، {عَن نَّفْسِهَا}، بما أسلفت من خير وشر، مشتغلاً بها لا تتفرغ إلى غيرها، {وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ}. روي أن عمر بن الخطاب قال لكعب الأحبار: خوِّفنا، قال: يا أمير المؤمنين، والذي نفسي بيده، لو وافيتَ يوم القيامة بمثل عمل سبعين نبياً لأتت عليك ساعات وأنت لا تهمك إلا نفسك، وإن لِجهنم زفرةً لا يبقى مَلَك مقرَّب، ولا نبي مرسل منتخب، إلا وقع جاثياً على ركبتيه، حتى إبراهيم خليل الرحمن، يقول: يا رب لا أسألك إلاَّ نفسي، وإن تصديق ذلك: الذي أنزله الله عليكم "يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها". وروى عكرمة عن ابن عباس … تابع القراءة
عطف عظة على عظة. والمعطوف عليها هي جمل الامتنان بنعم الله تعالى عليهم من قوله: { وما بكم من نعمة فمن الله }[النحل: 53] وما اتّصل بها إلى قوله: { يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون }[سورة النحل: 83]. فانتقل الكلام بعد ذلك بتهديد من قوله: { ويوم نبعث من كل أمة شهيداً }[سورة النحل: 84]. فبعد أن توعّدهم بقوارع الوعيد بقوله: { ولهم عذاب أليم }[سورة النحل: 104] وقوله: { فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم }[سورة النحل: 106] إلى قوله { لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون }[سورة النحل: 109] عاد الكلام إلى تهديدهم بعذاب في الدنيا بأن جعلهم مضرب مثل لقرية عذبت عذاب الدنيا، أو جعلهم مثَلاً وعظة … تابع القراءة
قال بعض أهل العلم: "إن هذا مثلٌ ضربه الله لأهل مكة"، وهو رواية العوفي عن ابن عباس، وإليه ذهب مجاهد وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وحكاه مالك عن الزهري رحمهم الله، نقله عنهم ابن كثير وغيره. وهذه الصفات المذكورة التي اتصفت بها هذه القرية - تتفق مع صفات أهل مكة المذكورة في القرآن. فقوله عن هذه القرية {كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّة} قال نظيره عن أهل مكة. كقوله: { أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَماً آمِناً } [القصص: 57] الآية، وقوله: { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ } [العنكبوت: 67] الآية، وقوله: { وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْف } [قريش: 4] … تابع القراءة
قوله تعالى: {وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة} في هذه القرية قولان: أحدهما: أنها مكة، قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والجمهور، وهو الصحيح. والثاني: أنها قرية أوسع الله على أهلها حتى كانوا يستنجون بالخبز، فبعث الله عليهم الجوع حتى كانوا يأكلون ما يقعدون، قاله الحسن. فأما ما يروى عن حفصة أنها قالت: هي المدينة، فذلك على سبيل التمثيل، لا على وجه التفسير، وبيانه: ما روى سليم بن عنز، قال: صدرنا من الحج مع حفصة، وعثمان محصور بالمدينة، فرأت راكبَين فسألْنهما عنه، فقالا: قُتِل، فقالت: والذي نفسي بيده إِنها للْقرية، تعني المدنية التي قال الله تعالى في كتابه: {و ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة}، تعني … تابع القراءة
فوائد الآيات من 111 إلى 118 من سورة النحل (الصفحة 280 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فكلوا يعني المؤمنين وقيل المشركين
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً أي مثل قرية. فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ جمع نعمة عند سيبويه، وقال قطرب: جمع نعم مثل ودّ وأدود.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَرْيَةً) : مِثْلَ قَوْلِهِ: (مَثَلًا عَبْدًا) :[النَّحْلِ: ٧٥].
(وَالْخَوْفِ) بِالْجَرِّ: عَطْفًا عَلَى الْجُوعِ، وَبِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى لِبَاسٍ. وَقِيلَ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَوْضِعِ الْجُوعِ ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: أَنْ أَلْبَسَهُمُ الْجُوعَ وَالْخَوْفَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (١٦٦)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْبَاءِ وَكَسْرِ الذَّالِ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِتَصِفُ. وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ. وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى الَّذِي وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ، وَالْكَذِبُ بَدَلٌ مِنْهُ.
وَقِيلَ: هُوَ مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ أَعْنِي. وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْكَافِ وَالذَّالِ وَفَتْحِ الْبَاءِ، وَهُوَ جَمْعُ كِذَابٍ بِالتَّخْفِيفِ، مِثْلَ كِتَابٍ وَكُتُبٍ. وَهُوَ مَصْدَرٌ. وَهِيَ فِي مَعْنَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى.
وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِضَمِّ الْبَاءِ عَلَى النَّعْتِ لِلْأَلْسِنَةِ ; وَهُوَ جَمْعُ كَاذِبٍ، أَوْ كَذُوبٍ.
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِ الذَّالِ وَالْبَاءِ، عَلَى الْبَدَلِ مِنْ «مَا» سَوَاءٌ جَعَلْتَهَا مَصْدَرِيَّةً، أَوْ بِمَعْنَى الَّذِي.
قَالَ تَعَالَى: (مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١٧)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَتَاعٌ قَلِيلٌ) : أَيْ بَقَاؤُهُمْ مَتَاعٌ، وَنَحْوَ ذَلِكَ.
وَقَالُوٓا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَآ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًا يُجْبَىٰٓ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ بَدَّلُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا۟ قَوْمَهُمْ دَارَ ٱلْبَوَارِ …
لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ يَٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَٰبِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قَدْ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا …
كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُوا۟ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا۟ تَعْلَمُونَ …