نص الآية 2:16
أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ ١٦
أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ ١٦
الآية 16 من سورة البقرة (2:16)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 1، في الصفحة 3 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أولئك المنافقون الموصوفون بتلك الصفات هم الذين استبدلوا الكفر بالإيمان، فما ربحت تجارتهم؛ لخسارتهم الإيمان بالله، وما كانوا مهتدين إلى الحق.
أولئك المنافقون باعوا أنفسهم في صفقة خاسرة، فأخذوا الكفر، وتركوا الإيمان، فما كسبوا شيئًا، بل خَسِروا الهداية. وهذا هو الخسران المبين.
قال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس، وعن مرة عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ} [البقرة: 16] قال: أخذوا الضلالة، وتركوا الهدى، وقال ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة، أو سعيد بن جبير عن ابن عباس: {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ} أي: الكفر بالإيمان، وقال مجاهد: آمنوا ثم كفروا. وقال قتادة: استحبوا الضلالة على الهدى، وهذا الذي قاله قتادة يشبهه في المعنى قوله تعالى في ثمود: { وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَـٰهُمْ فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ }[فصلت: 17] وحاصل قول المفسرين … تابع القراءة
قال أبو جعفر: إن قال قائل: وكيف اشترى هؤلاء القوم الضلالة بـالهدى، وإنـما كانوا منافقـين لـم يتقدم نفـاقهم إيـمان فـيقال فـيهم بـاعوا هداهم الذي كانوا علـيه بضلالتهم التـى استبدلوها منه؟ وقد علـمت أن معنى الشراء الـمفهوم اعتـياض شيء ببذل شيء مكانه عوضاً منه، والـمنافقون الذين وصفهم الله بهذه الصفة لـم يكونوا قط علـى هدى فـيتركوه ويعتاضوا منه كفراً ونفـاقاً؟ قـيـل: قد اختلف أهل التأويـل فـي معنى ذلك، فنذكر ما قالوا فـيه، ثم نبـين الصحيح من التأويـل فـي ذلك إن شاء الله. حدثنا مـحمد بن حميد، قال: حدثنا سلـمة بن الفضل، عن مـحمد بن إسحاق، عن مـحمد بن أبـي مـحمد مولـى زيد بن ثابت، عن عكرمة، أو عن … تابع القراءة
قوله تعالى: {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرُواْ ٱلضَّلاَلَةَ بِٱلْهُدَىٰ} قال سيبويه: ضُمّت الواو في «ٱشتروا» فرقاً بينها وبين الواو الأصلية؛ نحو: { وَأَلَّوِ ٱسْتَقَامُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ }[الجن:16]. وقال ٱبن كَيْسان: الضمة في الواو أخف من غيرها لأنها من جنسها. وقال الزجاج: حُرّكت بالضم كما فعل في «نحن». وقرأ ٱبن أبي إسحٰق ويحيى بن يعمر بكسر الواو على أصل التقاء الساكنين. وروى أبو زيد الأنصاري عن قَعْنَب أبي السَّمال العدويّ أنه قرأ بفتح الواو لخفة الفتحة وإن كان ما قبلها مفتوحاً. وأجاز الكسائي همز الواو وضمها كأدؤر. وٱشتروا: من الشراء. والشراء هنا مستعار. والمعنى استحبُّوا الكفر على … تابع القراءة
أولئك، أي: المنافقون الموصوفون بتلك الصفات { الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى } أي: رغبوا في الضلالة، رغبة المشتري بالسلعة، التي من رغبته فيها يبذل فيها الأثمان النفيسة، وهذا من أحسن الأمثلة، فإنه جعل الضلالة، التي هي غاية الشر، كالسلعة، وجعل الهدى الذي هو غاية الصلاح بمنزلة الثمن، فبذلوا الهدى رغبة عنه بالضلالة رغبة فيها، فهذه تجارتهم، فبئس التجارة، وبئس الصفقة صفقتهم. وإذا كان من بذل دينارا في مقابلة درهم خاسرا، فكيف من بذل جوهرة وأخذ عنها درهما؟" فكيف من بذل الهدى في مقابلة الضلالة، واختار الشقاء على السعادة، ورغب في سافل الأمور عن عاليها؟" فما ربحت تجارته، بل خسر فيها أعظم … تابع القراءة
{ أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى } أي استبدلوها به { فما ربحت تجارتهم } أي ما ربحوا فيها بل خسروا لمصيرهم إلي النار المؤبدة عليهم { وما كانوا مهتدين } فيما فعلوا.
{وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} يعني هؤلاء المنافقين إذا لقوا المهاجرين والأنصار {قَالُوۤاْ ءَامَنَّا} كإيمانكم {وَإِذَا خَلَوْاْ} رجعوا. ويجوز أن يكون من الخلوة {إِلَى} بمعنى الباء أي بشياطينهم وقيل: إلى بمعنى مع كما قال الله تعالىٰ { وَلاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَٰلَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَٰلِكُمْ }[النساء: 2] أي مع أموالكم {شَيَـٰطِينِهِمْ} أي رؤسائهم وكهنتهم قال ابن عباس رضي الله عنهما: وهم خمسة نفر من اليهود كعب بن الأشرف بالمدينة، وأبو بردة في بني أسلم، وعبد الدار في جهينة، وعوف بن عامر في بني أسد، وعبد الله بن السوداء بالشام، ولا يكون كاهن إلا ومعه شيطان تابع له. والشيطان: المتمرد العاتي من … تابع القراءة
{أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ}. الإشارة إلى من يقول { آمنا بالله وباليوم الآخر }[البقرة: 8] وما عطف على صلته من صفاتهم وجىء باسم إشارة الجمع لأن ما صدق «من» هو فريق من الناس، وفصلت الجملة عن التي قبلها لتفيد تقرير معنى: «{ { ويمدهم في طغيانهم يعمهون }[البقرة: 15] فمضمونها بمنزلة التوكيد، وذلك مما يقتضي الفصل، ولتفيد تعليل مضمون جملة {ويمدهم في طغيانهم يعمهون} فتكون استئنافاً بيانياً لسائل عن العلة، وهي أيضاً فذلكة للجمل السابقة الشارحة لأحوالهم وشأن الفذلكة عدم العطف كقوله تعالى: { تلك عشرة كاملة }[البقرة: 196]، وكل هذه الاعتبارات مقتض لعدم العطف ففيها ثلاثة … تابع القراءة
قوله تعالى: {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى}. في نزولها ثلاثة أقوال. أحدها: أنها نزلت في جميع الكفار، قاله ابن مسعود، وابن عباس. والثاني: أنها في أهل الكتاب، قاله قتادة والسدي ومقاتل. والثالث: أنها في المنافقين، قاله مجاهد. واشتروا: بمعنى استبدلوا، والعرب تجعل من آثر شيئاً على شيء مشترياً له، وبائعاً للآخر، والضلالة والضلال بمعنى واحد. وفيها للمفسرين ثلاثة أقوال. أحدها: ان المراد هاهنا الكفر، والمراد بالهدى: الإيمان، روي عن الحسن وقتادة والسدي. والثاني: أنها الشك، والهدى: اليقين. والثالث: أنها الجهل، والهدى: العلم. وفي كيفية استبدالهم الضلالة بالهدى ثلاثة أقوال. أحدها: أنهم آمنوا ثم كفروا … تابع القراءة
أخرج الفريابي وابن جرير عن مجاهد قال أربع آيات من أول البقرة نزلت في المؤمنين وآيتان في الكافرين وثلاث عشرة آية في المنافقين ( ك ) وأخرج ابن جرير من طريق ابن إسحق عن محمد بن أبي عكرمة عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس في قوله إن الذين كفروا الآيتين أنهما نزلتا في يهود المدينة ( ك ) وأخرج عن الربيع بن أنس قال آيتان نزلتا في قتال الأحزاب إن الذين كفروا سواء عليهم إلى قوله ولهم عذاب عظيم
فوائد الآيات من 6 إلى 16 من سورة البقرة (الصفحة 3 من المصحف).
اشتروا الضلالة استبدلوا الكفر بالايمان
اشتروا الضلالة بالهدى: استبدلوا وأصل هذا أن من اشترى شيئا بشيء فقد استبدل منه واشتقاق الاشتراء من الشروى وهو الميل لأن المشترى يعطى شيئا ويأخذ شيئا والاشتراء أخذ الشيء الثمن عوضا وهو الابتياع والشراء البيع يمد ويقصر ومنه
وشروه بثمن بخس: ويستعمل للابتياع كما يستعمل الاشتراء للبيع أيضا والباء تدخل على المتروك،
فما ربحت تجارتهم: الربح الزيادة على رأس المال والتجارة قال الزمخشري هي صناعة التاجر وهو الذي يبيع ويشتري للربح وناقة تاجرة كأنها من حسنها وسمنها تبيع نفسها انتهى وقضية كلامه أن التجارة البيع والشراء للربح ورد بأنها للشراء للاسترجاع بدليل
لا تلهيهم تجارة ولا بيع: والعطف يدل على المغايرة وبأنه لو حلف لا يتجرف فاشترى للربح حنث ومعنى قولهم ناقة تاجرة أنها تحمل المشتري على شرائها لا أنها تبيع نفسها.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أُولئِكَ مبتدأ، الَّذِينَ خبر. اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى في صلة الذين وفي ضم الواو أربعة أقوال، قول سيبويه : أنّها ضمّت فرقا بينها وبين الواو الأصلية نحو وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى [الجن: ١٦] وقال الفراء: كان يجب أن يكون قبلها واو مضمومة لأنها واو جمع فلمّا حذفت الواو التي قبلها واحتاجوا إلى حركتها حرّكوها بحركة التي حذفت. قال ابن كيسان: الضمة في الواو أخفّ من غيرها لأنها من جنسها، قال أبو إسحاق : هي واو جمع حرّكت بالضم كما فعل في نحن، وقرأ ابن أبي إسحاق ويحيى بن يعمر اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بكسر الواو وعلى الأصل لالتقاء الساكنين: وروى أبو زيد الأنصاري عن قعنب أبي السّمال العدويّ أنه قرأ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بفتح الواو ولخفّة الفتحة وأنّ قبلها مفتوحا، وأجاز الكسائي اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بضم الواو كما يقال: أُقِّتَتْ [المرسلات: ١١] وأدؤر. قال أبو جعفر:
وهذا غلط لأن همزة الواو إذا انضمّت إنّما يجوز فيها إذا انضمّت لغير علّة. فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ رفع بربحت. وَما كانُوا مُهْتَدِينَ نصب على خبر كان، والفراء يقول:
حال غير مستغنى عنها. قال ابن كيسان: يجوز تجارة وتجاير وضلالة وضلايل.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ) : الْأَصْلُ اشْتَرَيُوا، فَقُلِبَتِ الْيَاءُ أَلِفًا، ثُمَّ حُذِفَتِ الْأَلِفُ لِئَلَّا يَلْتَقِيَ سَاكِنَانِ، الْأَلِفُ وَالْوَاوُ. فَإِنْ قُلْتَ: فَالْوَاوُ هُنَا مُتَحَرِّكَةٌ؟. قِيلَ: حَرَكَتُهَا عَارِضَةٌ، فَلَمْ يُعْتَدَّ بِهَا وَفَتْحَةُ الرَّاءِ دَلِيلٌ عَلَى الْأَلِفِ الْمَحْذُوفَةِ.
وَقِيلَ: سَكَنَتِ الْيَاءُ لِثِقَلِ الضَّمَّةِ عَلَيْهَا، ثُمَّ حُذِفَتْ لِئَلَّا يَلْتَقِيَ سَاكِنَانِ.
وَإِنَّمَا حُرِّكَتِ الْوَاوُ بِالضَّمِّ دُونَ غَيْرِهِ ; لِيُفْرَقَ بَيْنَ وَاوِ الْجَمْعِ وَالْوَاوِ الْأَصْلِيَّةِ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ: لَوِ اسْتَطَعْنَا، وَقِيلَ ضُمَّتْ لِأَنَّ الضَّمَّةَ هُنَا أَخَفُّ مِنَ الْكَسْرَةِ ; لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ الْوَاوِ.
وَقِيلَ: حُرِّكَتْ بِحَرَكَةِ الْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ، وَقِيلَ ضُمَّتْ ; لِأَنَّهَا ضَمِيرٌ فَاعِلٌ، فَهِيَ مِثْلُ التَّاءِ فِي قُمْتُ، وَقِيلَ: هِيَ لِلْجَمْعِ فَهِيَ مِثْلُ نَحْنُ، وَقَدْ هَمَزَهَا قَوْمٌ، شَبَّهُوهَا بِالْوَاوِ الْمَضْمُومَةِ ضَمًّا لَازِمًا نَحْوَ: أَثْؤُبٌ.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَفْتَحُهَا إِيثَارًا لِلتَّخْفِيفِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُهَا عَلَى الْأَصْلِ فِي الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْتَلِسُهَا فَيَحْذِفُهَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ قَبْلَهَا فَتْحَةً، وَالْفَتْحَةُ لَا تَدُلُّ عَلَيْهَا.
" إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا لاَ أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً فَقُولُوا لاَ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ "
إِنَّا لَمَّا طَغَا ٱلْمَآءُ حَمَلْنَٰكُمْ فِى ٱلْجَارِيَةِ
أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى ٱلْأَبْصَٰرُ وَلَٰكِن تَعْمَى ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَٰهُمْ فَٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَٰعِقَةُ ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ وَٱلْعَذَابَ بِٱلْمَغْفِرَةِ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى ٱلنَّارِ