انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة البقرة، الآية 17

2:17 الجزء 1 الحزب 1 الصفحة 4 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 2:17

مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِى ظُلُمَٰتٍ لَّا يُبْصِرُونَ ۝١٧

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 17 من سورة البقرة (2:17)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 1، في الصفحة 4 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.

استمع إلى الآية 17 من سورة البقرة

75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (75)

تفسير الآية 17

المختصر في التفسير

ضرب الله لهؤلاء المنافقين مثلين: مثلًا ناريًّا، ومثلًا مائيًّا، فأما مثلهم الناري: فهم كمثل من أوقد نارًا ليستضيء بها، فلما سطع نورها وظن أنه ينتفع بضوئها خمدت، فذهب ما فيها من إشراق، وبقي ما فيها من إحراق، فبقي أصحابها في ظلمات لا يرون شيئًا، ولا يهتدون سبيلًا.

التفسير الميسر

حال المنافقين الذين آمنوا -ظاهرًا لا باطنًا- برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، ثم كفروا، فصاروا يتخبطون في ظلماتِ ضلالهم وهم لا يشعرون، ولا أمل لهم في الخروج منها، تُشْبه حالَ جماعة في ليلة مظلمة، وأوقد أحدهم نارًا عظيمة للدفء والإضاءة، فلما سطعت النار وأنارت ما حوله، انطفأت وأعتمت، فصار أصحابها في ظلمات لا يرون شيئًا، ولا يهتدون إلى طريق ولا مخرج.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 16 إلى 18

قال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس، وعن مرة عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ} [البقرة: 16] قال: أخذوا الضلالة، وتركوا الهدى، وقال ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة، أو سعيد بن جبير عن ابن عباس: {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلضَّلَـٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ} أي: الكفر بالإيمان، وقال مجاهد: آمنوا ثم كفروا. وقال قتادة: استحبوا الضلالة على الهدى، وهذا الذي قاله قتادة يشبهه في المعنى قوله تعالى في ثمود: { وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَـٰهُمْ فَٱسْتَحَبُّواْ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ }[فصلت: 17] وحاصل قول المفسرين … تابع القراءة

تفسير الطبري

قال أبو جعفر: إن قال لنا قائل: وكيف قـيـل:{مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسْتَوْقَدَ نَاراً} وقد علـمت أن الهاء والـميـم من قوله:{مَثَلُهُمْ} كناية جماعة من الرجال أو الرجال والنساء. «والذي» دلالة علـى واحد من الذكور؟ فكيف جعل الـخبر عن واحد مثلاً لـجماعة؟ وهلاّ قـيـل: مثلهم كمثل الذين استوقدوا ناراً وإن جاز عندك أن تـمثل الـجماعة بـالواحد فتـجيز لقائل رأى جماعة من الرجال فأعجبته صورهم وتـمام خـلقهم وأجسامهم أن يقول: كأن هؤلاء، أو كأن أجسام هؤلاء، نـخـلة. قـيـل: أما فـي الـموضع الذي مثل ربنا جل ثناؤه جماعة من الـمنافقـين بـالواحد الذي جعله لأفعالهم مثلاً فجائز حسن، وفـي نظائره كما قال جل ثناؤه … تابع القراءة

تفسير القرطبي

قوله تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسْتَوْقَدَ نَاراً} فمثلهم رفع بالابتداء والخبر في الكاف، فهي ٱسم؛ كما هي في قول الأعْشَى: أتنتهون ولن يَنْهَى ذوِي شَطَطٍكالطعن يذهب فيه الزيتُ والفُتُلُ وقول ٱمرىء القيس:ورُحْنَا بِكَابْنِ الماءِ يُجَنبُ وسطَناتَصَوَّبُ فيه العينُ طَوْراً وتَرْتقِي أراد مثل الطعن، وبمثل ٱبن الماء. ويجوز أن يكون الخبر محذوفاً؛ تقديره مثلهم مستقر كمثل؛ فالكاف على هذا حرف. والمَثَل والمِثْل والمِثيل واحد ومعناه الشبيه. والمتماثلان: المتشابهان؛ هكذا قال أهل اللغة. قوله: {ٱلَّذِي} يقع للواحد والجمع. قال ٱبن الشَّجَرِي هبةُ الله بن عليّ: ومن العرب من يأتي بالجمع بلفظ … تابع القراءة

تفسير السعدي الآيات 17 إلى 20

أي: مثلهم المطابق لما كانوا عليه كمثل الذي استوقد نارا، أي: كان في ظلمة عظيمة، وحاجة إلى النار شديدة فاستوقدها من غيره، ولم تكن عنده معدة، بل هي خارجة عنه، فلما أضاءت النار ما حوله، ونظر المحل الذي هو فيه، وما فيه من المخاوف وأمنها، وانتفع بتلك النار، وقرت بها عينه، وظن أنه قادر عليها، فبينما هو كذلك، إذ ذهب الله بنوره، فذهب عنه النور، وذهب معه السرور، وبقي في الظلمة العظيمة والنار المحرقة، فذهب ما فيها من الإشراق، وبقي ما فيها من الإحراق، فبقي في ظلمات متعددة: ظلمة الليل، وظلمة السحاب، وظلمة المطر، والظلمة الحاصلة بعد النور، فكيف يكون حال هذا الموصوف؟ فكذلك هؤلاء المنافقون، استوقدوا نار … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ مثلهم } صفتهم في نفاقهم { كمثل الذي استوقد } أوقد { ناراً } في ظلمة { فلما أضاءت } أنارت { ما حوله } فأبصر واستدفأ وأمن مما يخافه { ذهب الله بنورهم } أطفأه وجُمع الضمير مراعاة لمعنى الذي { وتركهم في ظلمات لا يبصرون } ما حولهم متحيرين عن الطريق خائفين فكذلك هؤلاء أمِنوا بإظهار كلمة الإيمان فإذا ماتوا جاءهم الخوف والعذاب.

تفسير البغوي الآيات 14 إلى 18

{وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} يعني هؤلاء المنافقين إذا لقوا المهاجرين والأنصار {قَالُوۤاْ ءَامَنَّا} كإيمانكم {وَإِذَا خَلَوْاْ} رجعوا. ويجوز أن يكون من الخلوة {إِلَى} بمعنى الباء أي بشياطينهم وقيل: إلى بمعنى مع كما قال الله تعالىٰ { وَلاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَٰلَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَٰلِكُمْ }[النساء: 2] أي مع أموالكم {شَيَـٰطِينِهِمْ} أي رؤسائهم وكهنتهم قال ابن عباس رضي الله عنهما: وهم خمسة نفر من اليهود كعب بن الأشرف بالمدينة، وأبو بردة في بني أسلم، وعبد الدار في جهينة، وعوف بن عامر في بني أسد، وعبد الله بن السوداء بالشام، ولا يكون كاهن إلا ومعه شيطان تابع له. والشيطان: المتمرد العاتي من … تابع القراءة

التحرير والتنوير

{مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَاراً}. أعقبت تفاصيل صفاتهم بتصوير مجموعها في صورة واحدة، بتشبيه حالهم بهيئة محسوسة، وهذه طريقة تشبيه التمثيل، إلحاقاً لتلك الأحوال المعقولة بالأشياء المحسوسة، لأن النفس إلى المحسوس أميل. وإتماماً للبيان بجمع المتفرقات في السمع، المطالة في اللفظ، في صورة واحدة لأن للإجمال بعد التفصيل وقعاً من نفوس السامعين. وتقريراً لجميع ما تقدم في الذهن بصورة تخالف ما صور سالفاً لأن تجدد الصورة عند النفس أحب من تكررها. قال في «الكشاف»: «ولضرب العرب الأمثال واستحضار العلماء المِثل والنظائر شأن ليس بالخفي في إبراز خبيات المعاني ورفع الأستار عن الحقائق حتى تريك المتخيل … تابع القراءة

زاد المسير

قوله تعالى: {مثلهم كمثَل الذي اسْتوقد ناراً}. هذه الآية نزلت في المنافقين. والمثل بتحريك الثاء: ما يضرب ويوضع لبيان النظائر في الاحوال. وفي قوله تعالى«استوقد» قولان. أحدهما: أن السين زائدة، وأنشدوا: وداعٍ دعا يا من يجيب إِلى الندى فلم يستجبه عند ذاك مجيب أراد: فلم يجبه، وهذا قول الجمهور، منهم الأخفش وابن قتيبة. والثاني: أن السين داخلة للطلب، أراد: كمن طلب من غيره ناراً. قوله تعالى: {فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون}. وفي«أضاءت» قولان: أحدهما: أنه من الفعل المتعدي، قال الشاعر: أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه وقال آخر:أضاءت لنا النار وجهاً … تابع القراءة

تفسير سورة البقرة كاملة

سبب نزول الآية 17 من سورة البقرة

لباب النقول للسيوطي الآيات 1–20

أخرج الفريابي وابن جرير عن مجاهد قال أربع آيات من أول البقرة نزلت في المؤمنين وآيتان في الكافرين وثلاث عشرة آية في المنافقين ( ك ) وأخرج ابن جرير من طريق ابن إسحق عن محمد بن أبي عكرمة عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس في قوله إن الذين كفروا الآيتين أنهما نزلتا في يهود المدينة ( ك ) وأخرج عن الربيع بن أنس قال آيتان نزلتا في قتال الأحزاب إن الذين كفروا سواء عليهم إلى قوله ولهم عذاب عظيم

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 17 إلى 24 من سورة البقرة (الصفحة 4 من المصحف).

  • أن الله تعالى يخذل المنافقين في أشد أحوالهم حاجة وأكثرها شدة؛ جزاء نفاقهم وإعراضهم عن الهدى.
  • من أعظم الأدلة على وجوب إفراد الله بالعبادة أنه تعالى هو الذي خلق لنا ما في الكون وجعله مسخَّرًا لنا.
  • عجز الخلق عن الإتيان بمثل سورة من القرآن الكريم يدل على أنه تنزيل من حكيم عليم.

معاني كلمات الآية 17 من سورة البقرة

في كتب غريب القرآن

نزهة القلوب للسجستاني

ٱسْتَوْقَدَ: بمعنى أوقد

بُكْمٌ: خرس.

صَيِّبٍ: أي مطر؛ فيعل من صاب يصوب إذا نزل من السماء.

رَعْدٌ: انظر ١٣ من الرعد.

ٱسْتَوْقَدَ: بمعنى أوقد

بُكْمٌ: خرس.

صَيِّبٍ: أي مطر؛ فيعل من صاب يصوب إذا نزل من السماء.

رَعْدٌ: انظر ١٣ من الرعد.

ٱسْتَوْقَدَ: بمعنى أوقد

بُكْمٌ: خرس.

صَيِّبٍ: أي مطر؛ فيعل من صاب يصوب إذا نزل من السماء.

رَعْدٌ: انظر ١٣ من الرعد.

التبيان لابن الهائم

مثلهم كمثل الذي استوقد نارا: أي أوقد - زه - مثل استجاب بمعنى أجاب وقيل هو على بابه وهو استدعاء الإيقاد والمثل في أصل كلامهم بمعنى المثل وهو النظير يقال مثل ومثل ومثيل كشبه وشبه وشبيه ثم قيل للقول السائر الممثل مضربه بمورده مثل والمراد به هنا الصفة والنار جوهر لطيف مضيء حار محرق واشتقاقها من نار ينور إذا نفر لأن فيها حركة واضطرابا،

فلما أضاءت ما حوله: لما كلمة تدل على وجود شيء لوجود غيره وأضاءت وضاءت لغتنان بمعنى ويجوز في ( ما ) أن تكون موصولة وأن تكون نكرة موصوفة وأن تكون صلة. وحول الشيء ما دار من جوانبه وتأليفه للدوران والإطافة. ذهب الذهاب المرور أو الزوال أو الإبطال تفسيرات -

والإذهاب الحمل عليه وكذلك الذهاب به،: بنورهم

النور الضوء - زه - النور نقيض الظلمة واشتقاقه من النار،: وتركهم

يجوز أن يكون ترك بمعنى صير وأن يكون بمعنى طرح خلى،: في ظلمات " جمع ظلمة وهي عرض يناقض النور وقيل عدم النور وكذلك الظلام واشتقاقها من قولهم ما ظلمك أن تفعل كذا أي ما منعك وما شغلك لأنها تسد العين وتمنع الرؤية.

جذور كلمات الآية 17

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 17 من سورة البقرة

إعراب القرآن للنحاس

ابتداء. كَمَثَلِ الَّذِي خبره والكاف بمعنى مثل والَّذِي خفض بالإضافة.

اسْتَوْقَدَ ناراً صلته. فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ «ما» : في موضع نصب بمعنى الذي وكذا إن كانت نكرة إلّا أنّ النعت يلزمها إذا كانت نكرة وإن كانت زائدة فلا موضع لها.

وحَوْلَهُ: ظرف مكان والهاء في موضع خفض بإضافته إليها. ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وأذهب نورهم بمعنى واحد. وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ وقرأ أبو السّمال وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ بإسكان اللام حذف الضمة لثقلها، ومن أثبتها فللفرق بين الاسم والنعت، ويقال:

«ظلمات» بفتح اللام. قال البصريون: أبدل من الضمة فتحة لأنّها أخفّ، وقال الكسائي: ظلمات جمع الجمع جمع ظلم: لا يُبْصِرُونَ فعل مستقبل في موضع الحال.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ) : ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ، وَالْكَافُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَرْفَ جَرٍّ فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْمًا بِمَعْنَى مِثْلَ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ.

قَوْلُهُ: (الَّذِي اسْتَوْقَدَ) : الَّذِي هَاهُنَا مُفْرَدٌ فِي اللَّفْظِ، وَالْمَعْنَى عَلَى الْجَمْعِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ((ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ)) وَمَا بَعْدَهُ. وَفِي وُقُوعِ الْمُفْرَدِ هُنَا مَوْقِعَ الْجَمْعِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ جِنْسٌ، مِثْلُ: مَنْ وَمَا، فَيَعُودُ الضَّمِيرُ إِلَيْهِ تَارَةً بِلَفْظِ الْمُفْرَدِ، وَتَارَةً بِلَفْظِ الْجَمْعِ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَرَادَ الَّذِينَ فَحُذِفَتِ النُّونُ لِطُولِ الْكَلَامِ بِالصِّلَةِ، وَمِثْلُهُ: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) ثُمَّ قَالَ: (أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) [الزُّمَرِ: ٣٣].

وَاسْتَوْقَدَ بِمَعْنَى أَوْقَدَ، مِثْلُ اسْتَقَرَّ بِمَعْنَى قَرَّ ; وَقِيلَ: اسْتَوْقَدَ اسْتَدْعَى الْإِيقَادَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَمَّا أَضَاءَتْ) : لَمَّا هَاهُنَا اسْمٌ، وَهِيَ ظَرْفُ زَمَانٍ، وَكَذَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَقَعَ بَعْدَهَا الْمَاضِي، وَكَانَ لَهَا جَوَابٌ، وَالْعَامِلُ فِيهَا جَوَابُهَا، مِثْلُ: إِذَا.

وَأَضَاءَتْ: مُتَعَدٍّ، فَيَكُونُ ((مَا)) عَلَى هَذَا مَفْعُولًا بِهِ ; وَقِيلَ أَضَاءَ لَازِمٌ، يُقَالُ: ضَاءَتِ النَّارُ وَأَضَاءَتْ بِمَعْنًى، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ ((مَا)) ظَرْفًا، وَفِي ((مَا)) ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هِيَ بِمَعْنَى الَّذِي.

وَالثَّانِي: هِيَ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ ; أَيْ مَكَانًا حَوْلَهُ. وَالثَّالِثُ هِيَ زَائِدَةٌ.

قَوْلُهُ: (ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ) [الْبَقَرَةِ: ١٧] الْبَاءُ هُنَا مُعَدِّيَةٌ لِلْفِعْلِ، كَتَعْدِيَةِ الْهَمْزَةِ لَهُ، وَالتَّقْدِيرُ: أَذْهَبَ اللَّهُ نُورَهُمْ. وَمَثَلُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ.

وَقَدْ تَأْتِي الْبَاءُ فِي مِثْلِ هَذَا لِلْحَالِ ; كَقَوْلِكَ: ذَهَبْتُ بِزَيْدٍ، أَيْ ذَهَبْتُ وَمَعِي زَيْدٌ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ) : تَرَكَهُمْ هَاهُنَا يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى صَيَّرَهُمْ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ التَّرْكُ الَّذِي هُوَ الْإِهْمَالُ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي فِي ظُلُمَاتٍ، فَلَا يَتَعَلَّقُ الْجَارُّ بِمَحْذُوفٍ، وَيَكُونُ ((لَا يُبْصِرُونَ)) حَالًا.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَا يُبْصِرُونَ هُوَ الْمَفْعُولُ الثَّانِي، وَفِي ظُلُمَاتٍ ظَرْفٌ يَتَعَلَّقُ بِتَرْكِهِمْ، أَوْ بِـ ((يُبْصِرُونَ))، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُبْصِرُونَ، أَوْ مِنَ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ.

آيات ذات صلة بالآية 17

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • البقرة 2:8

    وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ

  • الأحزاب 33:19

    أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَآءَ ٱلْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَٱلَّذِى يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلْخَيْرِ أُو۟لَٰٓئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا۟ فَأَحْبَطَ ٱللَّهُ أَعْمَٰلَهُمْ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا

  • لقمان 31:28

    مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَٰحِدَةٍ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ

  • الجمعة 62:5

    مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًۢا بِئْسَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ

  • الحج 22:46

    أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى ٱلْأَبْصَٰرُ وَلَٰكِن تَعْمَى ٱلْقُلُوبُ ٱلَّتِى فِى ٱلصُّدُورِ

روابط ذات صلة

الخميس، 22 أكتوبر 2026 11 جمادى الأولى 1448 هـ