نص الآية 2:175
أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ وَٱلْعَذَابَ بِٱلْمَغْفِرَةِ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى ٱلنَّارِ ١٧٥
أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ وَٱلْعَذَابَ بِٱلْمَغْفِرَةِ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى ٱلنَّارِ ١٧٥
الآية 175 من سورة البقرة (2:175)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 2، في الصفحة 26 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أولئك المتصفون بكتمان العلم الذي يحتاج إليه الناس هم الذين استبدلوا الضلالة بالهدى لمّا كتموا العلم الحق، واستبدلوا عذاب الله بمغفرته، فما أصبرهم على فعل ما يسبب لهم دخول النار، كأنهم لا يبالون بما فيها من عذاب لصبرهم عليها.
أولئك المتصفون بهذه الصفات استبدلوا الضلالة بالهدى وعذاب الله بمغفرته، فما أشد جراءتهم على النار بعملهم أعمال أهل النار!! يعجب الله من إقدامهم على ذلك، فاعجبوا -أيها الناس- من جراءتهم، ومن صبرهم على النار ومكثهم فيها. وهذا على وجه الاستهانة بهم، والاستخفاف بأمرهم.
يقول تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ} يعني: اليهود الذين كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم في كتبهم التي بأيديهم؛ مما تشهد له بالرسالة والنبوة، فكتموا ذلك لئلا تذهب رياستهم، وما كانوا يأخذونه من العرب من الهدايا والتحف على تعظيمهم إياهم، فخشوا ـ لعنهم الله ـ إن أظهروا ذلك، أن يتبعه الناس ويتركوهم، فكتموا ذلك إبقاء على ما كان يحصل لهم من ذلك، وهو نزر يسير، فباعوا أنفسهم بذلك، واعتاضوا عن الهدى واتباع الحق وتصديق الرسول والإيمان بما جاء عن الله، بذلك النزر اليسير، فخابوا وخسروا في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا فإن الله أظهر لعباده صدق رسوله بما نصبه … تابع القراءة
يعني تعالى ذكره بقوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بـالهُدَى } أولئك الذين أخذوا الضلالة وتركوا الهدى، وأخذوا ما يوجب لهم عذاب الله يوم القـيامة وتركوا ما يوجب لهم غفرانه ورضوانه. فـاستغنى بذكر العذاب والـمغفرة من ذكر السبب الذي يوجبهما، لفهم سامعي ذلك لـمعناه والـمراد منه. وقد بـينا نظائر ذلك فـيـما مضى، وكذلك بـينا وجه:{ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بـالهُدَى } بـاختلاف الـمختلفـين والدلالة الشاهدة بـما اخترنا من القول فـيـما مضى قبل فكرهنا إعادته. القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {فَمَا أصْبَرَهُمْ علـى الَّنار}. اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: فما أجرأهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُاْ ٱلضَّلاَلَةَ بِٱلْهُدَىٰ وَٱلْعَذَابَ بِٱلْمَغْفِرَةِ} تقدّم القول فيه. ولما كان العذاب تابعاً للضلالة وكانت المغفرة تابعةً للهدى الذي ٱطّرحوه دخلا في تجوّز الشراء. قوله تعالى: {فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى ٱلنَّارِ} مذهب الجمهور ـ منهم الحسن ومجاهد ـ أن «ما» معناه التعجب؛ وهو مردود إلى المخلوقين، كأنه قال: ٱعجبوا من صبرهم على النار ومُكثهم فيها. وفي التنزيل: { قُتِلَ ٱلإِنسَانُ مَآ أَكْفَرَهُ }[عبس: 17] و { أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ }[مريم: 38] وبهذا المعنى صدر أبو عليّ. قال الحسن وقتادة وٱبن جبير والرّبيع: ما لهم والله عليها من صبر، ولكن ما أجرأهم … تابع القراءة
هذا وعيد شديد لمن كتم ما أنزل الله على رسله، من العلم الذي أخذ الله الميثاق على أهله، أن يبينوه للناس ولا يكتموه، فمن تعوض عنه بالحطام الدنيوي، ونبذ أمر الله، فأولئك: { مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلا النَّارَ } لأن هذا الثمن الذي اكتسبوه، إنما حصل لهم بأقبح المكاسب، وأعظم المحرمات، فكان جزاؤهم من جنس عملهم، { وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } بل قد سخط عليهم وأعرض عنهم، فهذا أعظم عليهم من عذاب النار، { وَلا يُزَكِّيهِمْ } أي: لا يطهرهم من الأخلاق الرذيلة، وليس لهم أعمال تصلح للمدح والرضا والجزاء عليها، وإنما لم يزكهم لأنهم فعلوا أسباب عدم التزكية التي أعظم أسبابها العمل … تابع القراءة
{ أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى } آخذوها بدله في الدنيا { والعذاب بالمغفرة } المعدة لهم في الآخرة لو لم يكتموا { فما أصبرهم على النار } أي ما أشد صبرهم وهو تعجب للمؤمنين من ارتكابهم موجباتها من غير مبالاة وإلا فأيُّ صبر لهم .
قوله تعالىٰ: {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ} «نزلت في رؤساء اليهود وعلمائهم كانوا يصيبون من سفلتهم الهدايا والمآكل وكانوا يرجون أن يكون النبي المبعوث منهم، فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم من غيرهم خافوا ذهاب مأكلهم وزوال رياستهم، فعمدوا إلى صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فغيروها ثم أخرجوها إليهم، فلما نظرت السفلة إلى النعت المغير وجدوه مخالفاً لصفة محمد صلى الله عليه وسلم فلم يتبعوه«» فأنزل الله تعالىٰ {إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ} يعني صفة محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته {وَيَشْتَرُونَ بِهِ} أي بالمكتوم {ثَمَنًا … تابع القراءة
إن جعلت {أولئك} مبتدأً ثانياً لجملة هي خبر ثان عن المبتدأ الأول وهو اسم {إن} في قوله: { { إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب } } [البقرة: 174] فالقول فيه كالقول في نظيره وهو { { أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار } } [البقرة: 174] ونكتة تكريره أنه للتنبيه على أن المشار إليه جدير بأحكام أخرى غير الحكم السابق وأن تلك الأحكام لأهميتها ينبغي ألا تجعل معطوفة تابعة للحكم الأول بل تفرد بالحكمية. وإن جعلته مبتدأ مستقلاً مع جملته فالجملة مستأنفة استئنافاً بيانياً لبيان سبب انغماسهم في عذاب النار؛ لأنه وعيد عظيم جداً يستوجب أن يسأل عنه السائل فيبين بأنهم أخذوا الضلال ونبذوا الهدى واختاروا العذاب … تابع القراءة
قوله تعالى: {أولئك الذين اشتروا الضلالة} أي: اختاروها على الهدى. قوله تعالى: {فما أصبرهم على النار} فيه أربعة أقوال. أحدها: أن معناه: فما أصبرهم على عمل يؤدّيهم إلى النار! قاله عكرمة، والربيع. والثاني: ما أجرأهم على النار؛ قاله الحسن، ومجاهد. وذكر الكسائي أن أعرابياً حلف له رجل كاذباً فقال الأعرابي: ما أصبرك على الله، يريد ما أجرأك. والثالث: ما أبقاهم في النار، كما تقول: ما أصبر فلاناً على الحبس، أي ما أبقاه فيه، ذكره الزجاج. والرابع: أن المعنى: فأي شيء صبّرهم على النار؟! قاله ابن الأنباري. وفي «ما» قولان. أحدهما: أنها للاستفهام، تقديرها: ما الذي أصبرهم؟ قاله عطاء، والسدي، وابن زيد، وأبو بكر بن عياش. والثاني: أنها للتعجب، كقولك: ما أحسن زيداً، وما أعلم عَمراً. وقال ابن الأنباري: معنى الآية التعجب، والله يعجِّبُ المخلوقين، ولا يعجب هو كعجبهم.
فوائد الآيات من 170 إلى 176 من سورة البقرة (الصفحة 26 من المصحف).
فما اصبرهم اى ما اجراهم
أَصْبَرَهُمْ: وصبرهم واحد؛ وقوله تعالى:
فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ: أي أي شيء صبرهم على النار ودعاهم إليها؛ ويقال فما أصبرهم على النار: أي ما أجرأهم على النار.
فما أصبرهم على النار: أي أي شيء صبرهم عليها ودعاهم إليها ويقال ما أصبرهم على النار ما أجرأهم عليها وأصبرهم وصبرهم بمعنى - زه - والحاصل أن في ما قولين أحدهما أنها استفهامية وهو قول ابن عباس والسدى وقال الكسائي والمبرد والمعنى على التوبيخ لهم والتعجب لنا قال الفراء التقدير أي شيء حبسهم عليها وقيل على عمل يؤدي إليها والثاني أنها " تعجبية وهو قول الحسن وقتادة ومجاهد والمعنى ما أشار إليه ثانيا وقال مجاهد ما أعملهم بأعمال أهل النار وقال الزجاج ما أبقاهم على النار.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَمَا أَصْبَرَهُمْ) :«مَا» فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، وَالْكَلَامُ تَعَجُبٌ عَجَّبَ اللَّهُ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ. وَأَصْبَرَ فِعْلٌ فِيهِ ضَمِيرُ الْفَاعِلِ، وَهُوَ الْعَائِدُ عَلَى مَا.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا اسْتِفْهَامًا هُنَا، وَحُكْمُهَا فِي الْإِعْرَابِ كَحُكْمِهَا إِذَا كَانَتْ تَعَجُّبًا، وَهِيَ نَكِرَةٌ غَيْرُ مَوْصُوفَةٍ تَامَّةٌ بِنَفْسِهَا.
وَقِيلَ هِيَ نَفْيٌ أَيْ فَمَا أَصْبَرَهُمُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمْ وَمَا كَانُوا۟ مُهْتَدِينَ