انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة البقرة، الآية 178

2:178 الجزء 2 الحزب 3 الصفحة 27 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 2:178

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِصَاصُ فِى ٱلْقَتْلَى ٱلْحُرُّ بِٱلْحُرِّ وَٱلْعَبْدُ بِٱلْعَبْدِ وَٱلْأُنثَىٰ بِٱلْأُنثَىٰ فَمَنْ عُفِىَ لَهُۥ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَٱتِّبَاعٌۢ بِٱلْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَٰنٍ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٌ ۝١٧٨

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 178 من سورة البقرة (2:178)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 2، في الصفحة 27 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.

استمع إلى الآية 178 من سورة البقرة

75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (75)

تفسير الآية 178

المختصر في التفسير

يا أيها الذين آمنوا بالله واتبعوا رسوله، فُرِضَ عليكم في شأن الذين يَقتلون غيرهم عمدًا وعدوانًا، معاقبةُ القاتل بمثل جنايته، فالحر يُقتل بالحر، والعبد يُقتل بالعبد، والأنثى تُقتل بالأنثى، فإن عفا المقتول قبل موته أو عفا ولي المقتول مقابل الدية - وهي مقدار من المال يدفعه القاتل مقابل العفو عنه - فعلى من عَفا اتباعُ القاتل في طلب الدية بالمعروف لا بالمَنِّ والأذى، وعلى القاتل أداء الدية بإحسان، من غير مماطلة وتسويف، وذلك العفو وأَخْذ الدية تخفيف من ربكم عليكم، ورحمة بهذه الأمة، فمن اعتدى على القاتل بعد العفو وقبول الدية؛ فله عذاب أليم من الله تعالى.

التفسير الميسر

يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه فرض الله عليكم أن تقتصوا من القاتل عمدا بقتله، بشرط المساواة والمماثلة: يُقتل الحر بمثله، والعبد بمثله، والأنثى بمثلها. فمن سامحه ولي المقتول بالعفو عن الاقتصاص منه والاكتفاء بأخذ الدية -وهي قدر مالي محدد يدفعه الجاني مقابل العفو عنه- فليلتزم الطرفان بحسن الخلق، فيطالب الولي بالدية من غير عنف، ويدفع القاتل إليه حقه بإحسان، مِن غير تأخير ولا نقص. ذلك العفو مع أخذ الدية تخفيف من ربكم ورحمة بكم; لما فيه من التسهيل والانتفاع. فمَن قتل القاتل بعد العفو عنه وأَخْذِ الدية فله عذاب أليم بقتله قصاصًا في الدنيا، أو بالنار في الآخرة.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 178 إلى 179

يقول تعالى: كتب عليكم العدل في القصاص أيها المؤمنون، حركم بحركم، وعبدكم بعبدكم، وأنثاكم بأنثاكم، ولا تتجاوزوا وتعتدوا كما اعتدى من قبلكم وغيروا حكم الله فيهم، وسبب ذلك قريظة والنضير، كانت بنو النضير قد غزت قريظة في الجاهلية وقهروهم، فكان إذا قتل النضري القرظي لا يقتل به، بل يفادى بمائة وسق من التمر، وإذا قتل القرظي النضري قتل، وإن فادوه فدوه بمائتي وسق من التمر، ضعف دية القرظي، فأمر الله بالعدل في القصاص، ولا يتبع سبيل المفسدين المحرفين المخالفين لأحكام الله فيهم كفراً وبغياً، فقال تعالى: {يـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِصَاصُ فِي ٱلْقَتْلَى ٱلْحُرُّ بِالْحُرِّ … تابع القراءة

تفسير الطبري

يعنـي تعالـى ذكره بقوله:{ كُتِبَ عَلَـيْكُمُ القِصَاصُ فِـي القَتْلَـى } فرض علـيكم. فإن قال قائل: أفرض علـى ولـيّ القتـيـل القصاص من قاتل ولـيه؟ قـيـل: لا ولكنه مبـاح له ذلك، والعفو، وأخذ الدية. فإن قال قائل: وكيف قال:{ كُتِبَ عَلَـيْكُم القِصَاصُ}؟ قـيـل: إن معنى ذلك علـى خلاف ما ذهبت إلـيه، وإنـما معناه: يا أيها الذين آمنوا كتب علـيكم القصاص فـي القتلـى، الـحرّ بـالـحرّ، والعبد بـالعبد، والأنثى بـالأنثى. أي أن الـحرّ إذا قتل الـحرّ، فدم القاتل كفء لدم القتـيـل، والقصاص منه دون غيره من الناس، فلا تـجاوزوا بـالقتل إلـى غيره مـمن لـم يقتل، فإنه حرام علـيكم أن تقتلوا بقتـيـلكم غير قاتله … تابع القراءة

تفسير القرطبي

فيه سبع عشرة مسألة: الأولى: روى البخاري والنسائي والدَّارقُطْني عن ٱبن عباس قال: «كان في بني إسرائيل القصاص ولم تكن فيهم الديّة؛ فقال الله لهذه الأمة: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِصَاصُ فِي ٱلْقَتْلَى ٱلْحُرُّ بِالْحُرِّ وَٱلْعَبْدُ بِٱلْعَبْدِ وَٱلأُنثَىٰ بِٱلأُنْثَىٰ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} فالعَفْوُ أن يقبل الدية في العمد {فَٱتِّبَاعٌ بِٱلْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} يَتّبع بالمعروف ويؤدي بإحسان {ذٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} مما كتب على من كان قبلكم {فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} قتل بعد قبول الدية. هذا لفظ البخاري: حدّثنا … تابع القراءة

تفسير السعدي الآيات 178 إلى 179

يمتن تعالى على عباده المؤمنين، بأنه فرض عليهم { الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى } أي: المساواة فيه، وأن يقتل القاتل على الصفة، التي قتل عليها المقتول، إقامة للعدل والقسط بين العباد. وتوجيه الخطاب لعموم المؤمنين، فيه دليل على أنه يجب عليهم كلهم، حتى أولياء القاتل حتى القاتل بنفسه إعانة ولي المقتول، إذا طلب القصاص وتمكينه من القاتل، وأنه لا يجوز لهم أن يحولوا بين هذا الحد، ويمنعوا الولي من الاقتصاص، كما عليه عادة الجاهلية، ومن أشبههم من إيواء المحدثين. ثم بيَّن تفصيل ذلك فقال: { الْحُرُّ بِالْحُرِّ } يدخل بمنطوقها، الذكر بالذكر، { وَالأنْثَى بِالأنْثَى } والأنثى بالذكر، والذكر بالأنثى، فيكون منطوقها … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ يا أيها الذين منوا كُتب } فرض { عليكم القصاص } المماثلة { في القتلى } وصفا وفعلا { الحر } ولا يقتل بالعبد { والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى } وبيَّنت السنة أن الذكر يقتل بها وأنه تعتبر المماثلة في الدين فلا يقتل مسلم ولو عبدا بكافر ولو حرا { فمن عفي له } من القاتلين { من } دم { أخيه } المقتول { شيء } بأن ترك القصاص منه، وتنكيرُ شيء يفيد سقوط القصاص بالعفو عن بعضه ومن بعض الورثة وفي ذكر أخيه تعطُّف داع إلى العفو وإيذان بأن القتل لا يقطع أخوة الإيمان ومن مبتدأ شرطية أو موصولة والخبر { فاتِّباع } أي فعل العافي إتباع للقاتل { بالمعروف } بأن يطالبه بالدية بلا عنف، وترتيب الإتباع على العفو يفيد أن … تابع القراءة

تفسير البغوي

قوله تعالىٰ: {يا أيُّهَا الَّذِين آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِصَاصُ} قال الشعبي والكلبي وقتادة: نزلت هذه الآية في حيين من أحياء العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الإِسلام بقليل وكانت بينهما قتلى وجراحات لم يأخذها بعضهم من بعض حتى جاء الإِسلام، قال ومقاتل بن حيان: كانت بين بني قريظة والنضير، وقال سعيد بن جبير: كانت بين الأوس والخزرج، قالوا جميعاً وكان لأحد الحيين على الآخر طول في الكثرة والشرف وكانوا ينكحون نساءهم بغير مهور فأقسموا: لنقتلن بالعبد منا الحر منهم وبالمرأة منا الرجل منهم وبالرجل منا الرجلين منهم، وجعلوا جراحاتهم ضعفي جراحات اولئك فرفعوا أمرهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل … تابع القراءة

التحرير والتنوير

أعيد الخطاب بيأيُّها الذين آمنوا لأن هذا صنف من التشريع لأحكام ذات بال في صلاح المجتمع الإسلامي واستتباب نظامه وأمنه حين صار المسلمون بعد الهجرة جماعةً ذات استقلال بنفسها ومديِنتها، فإن هاته الآيات كانت من أول ما أنزل بالمدينة عام الهجرة كما ذكره المفسرون في سبب نزولها في تفسير قوله تعالى بعدَ هذا: { { وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم } } [البقرة: 190] الآية. تلك أحكام متتابعة من إصلاح أحوال الأفراد وأحوال المجتمع، وابتُدىء بأحكام القصاص، لأن أعظم شيء من اختلال الأحوال اختلالُ حفظ نفوس الأمة، وقد أفرط العرب في إضاعة هذا الأصل، يَعلم ذلك مَنْ له إلمام بتاريخهم وآدابهم وأحوالهم، فقد بلغ بهم … تابع القراءة

زاد المسير

قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص} روى شيبان عن قتادة أن أهل الجاهلية كان فيهم بغي وطاعة للشيطان، وكان الحي منهم إذا كان فيهم عدة ومنعة، فقتل عبدهم عبد قوم آخرين؛ قالوا: لن نقتل به إلا حراً، تعززاً لفضلهم على غيرهم. وإذا قتلت امرأة منهم امرأة من آخرين؛ قالوا: لن نقتل بها إلا رجلاً؛ فنزلت هذا الآية. ومعنى «كتب»: فرض، قاله ابن عباس وغيره. والقصاص: مقابلة الفعل بمثله، مأخوذ من: قص الأثر. فان قيل: كيف يكون فرضاً والولي مخير بينه وبين العفو؟ فالجواب: أنه فرض على القاتل للولي، لا على الولي. قوله تعالى: {فمن عفي له من أخيه شيء} أي: من دم أخيه، أي: ترك له القتل، ورضي منه بالدية: ودل … تابع القراءة

تفسير سورة البقرة كاملة

سبب نزول الآية 178 من سورة البقرة

أسباب النزول للواحدي

قوله تعالى: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِصَاصُ فِي ٱلْقَتْلَى﴾ الآية. [١٧٨].

قال الشعبي: كان بين حَيَّين من أحياء العرب قتال، وكان لأحد الحيين طَوْلٌ على الآخر، فقالوا: نقتل بالعبد منا الحُرَّ منكم، وبالمرأة الرجل. فنزلت هذه الآية.

لباب النقول للسيوطي

قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص الآية ( ك ) أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال إن حيين من العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الإسلام بقليل وكان بينهم قتل وجراحات حتى قتلوا العبيد والنساء فلم يأخذ بعضهم عن بعض حتى أسلموا فكان أحد الحيين يتطاول على الآخر في العدد والأموال فحلفوا أن لا يرضوا حتى يقتل بالعبد منا الحر منهم وبالمرأة منا الرجل منهم فنزل فيهم الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 177 إلى 181 من سورة البقرة (الصفحة 27 من المصحف).

  • البِرُّ الذي يحبه الله يكون بتحقيق الإيمان والعمل الصالح، وأما التمسك بالمظاهر فقط فلا يكفي عنده تعالى.
  • من أعظم ما يحفظ الأنفس، ويمنع من التعدي والظلم؛ تطبيق مبدأ القصاص الذي شرعه الله في النفس وما دونها.
  • عِظَمُ شأن الوصية، ولا سيما لمن كان عنده شيء يُوصي به، وإثمُ من غيَّر في وصية الميت وبدَّل ما فيها.

معاني كلمات الآية 178 من سورة البقرة

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

كتب عليكم اى فرض القصاص وهو مقابلة الفعل بمثلهمن اخيه اى من دم اخيه فترك له القتل ورضي منه بالديهفاتباع بالمعروف اى مطالبه بالمعروف وهذا امر لاخذ الديهواداء اليه باحسان امر للمطالبذلك تخفيف من ربكم لان الحكم فى التوراة ان يقتل قاتل العمد من غير غفو ولا ديهفمن اعتدى قتل بعد اخذ الديه فله عذاب اليم

التبيان لابن الهائم

كتب عليكم: فرض - زه - القصاص الأخذ من الجاني مثل ما جنى من قص الأثر وهو تلوه،

عفي له: ترك.

جذور كلمات الآية 178

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 178 من سورة البقرة

إعراب القرآن للنحاس

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ اسم ما لم يسمّ فاعله. فِي الْقَتْلى لم يتبيّن فيه الإعراب لأنّ فيه ألف التأنيث وجيء بها لتأنيث الجماعة. الْحُرُّ بِالْحُرِّ ابتداء وخبر.

وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى نسق عليه. فَمَنْ عُفِيَ لَهُ شرط والجواب فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وهو رفع بالابتداء، والتقدير فعليه اتباع بالمعروف ويجوز في غير القرآن فاتّباعا وأداء يجعلهما مصدرين. ذلِكَ تَخْفِيفٌ ابتداء وخبر.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْحُرُّ بِالْحُرِّ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ ; وَالتَّقْدِيرُ: الْحُرُّ مَأْخُوذٌ بِالْحُرِّ.

(فَمَنْ عُفِيَ لَهُ) : مَنْ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ شَرْطِيَّةً وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي. وَالْخَبَرُ: (فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ) : وَالتَّقْدِيرُ: فَعَلَيْهِ اتِّبَاعٌ.

وَ (مِنْ أَخِيهِ) : أَيٌّ مِنْ دَمِ أَخِيهِ، وَ «مِنْ» كِنَايَةٌ عَنْ وَلِيِّ الْقَاتِلِ ; أَيْ مَنْ جُعِلَ لَهُ مِنْ دَمِ أَخِيهِ بَدَلٌ، وَهُوَ الْقِصَاصُ أَوِ الدِّيَةُ. وَ (شَيْءٌ) : كِنَايَةٌ عَنْ ذَلِكَ الْمُسْتَحَقِّ.

وَقِيلَ «مِنْ» كِنَايَةٌ عَنِ الْقَاتِلِ ; وَالْمَعْنَى إِذَا عُفِيَ عَنِ الْقَاتِلِ فَقُبِلَتْ مِنْهُ الدِّيَةُ.

وَقِيلَ: شَيْءٌ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ ; أَيْ مَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ عَفْوٌ ; كَمَا قَالَ: «لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا» ; أَيْ ضَيْرًا. (

وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ) : أَيْ إِلَى وَلِيِّ الْمَقْتُولِ. (بِإِحْسَانٍ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِأَدَاءٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِلْمَصْدَرِ، وَكَذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ، أَيْ فَعَلَيْهِ اتِّبَاعُهُ عَادِلًا وَمُحْسِنًا، وَالْعَامِلُ فِي الْحَالِ مَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ. (فَمَنِ اعْتَدَى) : شَرْطٌ «فَلَهُ» جَوَابُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي.

الناسخ والمنسوخ في الآية 178 من سورة البقرة

الإيضاح لمكي بن أبي طالب

﴿ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلْقِصَاصُ فِي ٱلْقَتْلَى ٱلْحُرُّ بِالْحُرِّ وَٱلْعَبْدُ بِٱلْعَبْدِ وَٱلأُنثَىٰ بِٱلأُنْثَىٰ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَٱتِّبَاعٌ بِٱلْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾

قوله تعالى: ﴿يا أَيُّها الذين آمنوا كُتِبَ عليكُمُ القِصاصُ في القتلى﴾ الآية.

يجبُ مِن ظاهِر لفظِ الآية أن لا يُقْتَلَ الرَّجُلُ بالمرأة، ولا المرأةُ بالرَّجُل، ولا العبدُ بالحُرِّ (ولا الحُرُّ بالعبد).

وقال ابن عباس: هذا منسوخٌ بقوله في المائدة: ﴿النَّفْس بالنَّفْس﴾ [المائدة: ٤٥].

فهذه (الآيةُ) أَوْجَبَت قَتْلَ الرَّجُلِ بالمرأةِ، والمرأةِ بالرَّجُل، والعبد بالحر، وهذا لا يجوزُ عند جماعةٍ مِن العلماء؛ لأَنَّ ما فرضَه الله علينا لاينسخُه ما حكى اللهُ لنا من شريعةِ غيرِنا؛ إنّما أخبرنا الله - في المائدة - بما شَرَع لِغيرنا، لم يفرضْه علينا، فيكونَ ناسخاً لما تقدَّم من سنة الفرض علينا.

وَلكِنْ: الآيتانِ مُحْكمتان لا نسخَ في واحدةٍ منهما، على ما نبيِّنُه بعد- إن شاءَ الله تعالى -.

وفي هذه الآية أَربعةُ أقوالٍ غير (القول الأول) الذي ذكرناه:

تتمة النص

الأول: قاله الشعبي وغيرُه، قالوا: آيةُ البقرةِ مخصوصةٌ نزلت في قوم تقاتلوا، فقُتِلَ منهم خلقٌ كثيرٌ وكانت إحدى الطَّائفتين أعزَّ من الأخرى، فقالت العزيزةُ: لا يُقتلُ العبدُ منّا إلا بالحرِّ مِنكُم، ولا بالأنثى منا إلا بالرَّجلُ منكُم، فنزلت الآيةُ في ذلك، ثم هي في كُلِّ مَن أراد أن يفعل كفِعْلِهِم، فهي محكمة.

الثاني: قاله السُّدِّي، قال: هي مخصوصةٌ في فريقين تقاتلا على عهدِ النبي - عليه السلام - ووقع بينَهما قتلى، فأمر النبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - أن يفادَى بينهم، ديّاتُ النّساء بديّات النّساء، وديّات الرّجال بديات الرجال، فهي في شيءٍ بعينِه، (وهي تعَبُّدٌ) لمن يأتي بعدَهم، فهي محكمة.

الثالث: قاله الحسنُ البصريُّ، قال: نزلت آيةُ البقرةِ في نسخِ التراجع الذي كانوا يفعلونَه، وذلك أنهم كانوا يَحْكُمون فيما بينَهم أَنَّ الرّجُلَ (إذَا قتل امرأةً، كان أولياءُ المرأة بالخيار، إن شاؤوا قتلوا الرَّجُلَ)، وأدوا نصف دِيَتِه، وإن شاؤا أخذوا نصفَ دِيَة رجل. وإذا قتلت المرأة رجلاً، كان أولياء الرجل مخيّرين إن شاءوا قتلوا المرأة وأخذوا نصف دية الرجل وإن شاءوا أخذوا الدِّيَة كاملةً، ولم يقتلوا المرأةَ، فنسخَ اللهُ ذلك مِن فِعْلِهم. وقد روي هذا القولُ عن عليٍّ - رضي الله عنه - فتكونُ هذه الآيةُ - على هذا القول - محكمةً ناسخةً لما كانوا يفعلونه.

الرابع: قاله أبو عبيد، قال: (آيةُ المائدة مفسِّرةٌ لآية البقرة؛ لأن أنفس) الأحرارِ متساويةٌ فيما بينَهم.

وعلى هذا أكثرُ الفقهاء.

يُقْتَلُ الحرُّ بالحرِّ والأنثى بالأنثى بآية البقرة وآية المائدة.

ويقتلُ الرَّجلُ بالمرأة، والمرأةُ بالرَّجُلِ بآية المائدة.

والآيةُ - عند مالك - محكمةٌ، ورُوِي عنه أنه قال: أَحسنُ ما سمعنا في هذه الآية، أنها يُراد بها الجِنسُ، الذَّكَرُ والأنثى فيه سواء. وأشار أَبو عبيدٍ إلى أَن قولَه هو مذهبُ ابن عباس.

ومعنى قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أخِيهِ شَيءٌ فاتباع بالمعروف﴾ [البقرة: ١٧٨] - الآية -:

قال مؤلفو النّاسخ والمنسوخ: هذا ناسخٌ لما كان عليه بنو إسرائيل من امتناع أخذِ الدِّيَةِ، فخفَّف الله عن هذه الأُمَّة، وأباحَ لهم العفوَ عن القاتل عَمْداً وأَخْد الدِّيَة.

(قال أبو محمد): وقد كان يجبُ أَلاَّ (يَذكروا) هذه الآيةَ وشبهها في الناسخ والمنسوخ؛ لأنها كآي القرآن كُلِّها التي نَسَخَت شرائعَ الكفار وأهل الكتاب، ولو نسخَت آيةً أخرى (لوجبَ) ذكرُها. وقد بيّنا هذا.

وفي هذه الآية إشكالٌ - على مذهب مالك - نُبَيِّنهُ إن شاء الله تعالى: المعروفُ مِن مذهبِ مالكٍ وأَصحابِه: أن المعفوَّ له بالديّة وليُّ الدَّم، عُفِيَ له بدية أُعْطِيَها عِوَضاً من قتل القاتل (فَقبِلَها) والعافي: القاتل عفا عن نفسه بأن بذل الديّة.

والتقدير: فمن أُعْطيَ ديّة فقبِلَها فعليه أن يتبعَ المعطي بالمعروف، وعلى المعطي أن يُؤدِّيَ ما بذل بإحسانٍ.

فـ "مَنْ". في قوله: ﴿فَمنْ عُفِيَ له﴾: اسم وليّ الدم.

فاتِّباعٌ بالمعروف: أَمرٌ للوليّ أن يَتْبَعَ القاتلَ فيما بذلَ له من الدية بمعروف.

(وقولُه): وأداءٌ إليه بإحسان: أَمْرٌ للقاتِل أُمِرَ أَن يُؤدِّيَ إلى الوَليِّ ما بذل له من الدِّية بإحسان.

وفي رجوع الهاءات بيانُ هذا المعنى: فالهاء في "له" وفي "أخيه"، وفي "إليه" يعُدْنَ على الوليّ.

والأخُ: هو القاتل.

وعفي له - على هذا القول - معناه: يُسِّرَ.

(فهذا مذهب مالكٍ وأصحابه).

وقال عبدُ العزيز بنُ أَبي سلمَة: معناها:

من أُعطِيَ لَه (من أخيه شيءٌ مِن) العَقْلِ فرضيَ به فليتبعه بالمعروف، وليؤدِّهِ إليه القاتلُ بإِحسان.

ومذهبُ غيرِ مالكٍ:

أن المعفوَّ له: هو القاتِل.

والعافي: وليُّ الدم.

وعفي: بمعنى: ترك - على هذا القول -.

فاتباع بالمعروف: أمر للوليِّ - مثلُ القول الأول -.

وأَداء إليه بإحسان: أمرٌ للقاتل - كالقول الأول -.

والأخ - في هذا القول -: وليُّ الدم.

و "مَنْ" - في هذا القول -: اسم (القاتل)..

والهاء في "له" وفي "أخيه" - على هذا القول -: تعودان على القاتل.

والهاء في "إليه" (تعود) على الوليِّ - كالقول الأول -.

فأما الترجيح بين المذهبين فليس هذا موضِع ذِكْرِه.

وقد قال مالك في قوله تعالى: ﴿أوْ يَعْفُوَا الّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكَاح﴾ [البقرة: ٢٣٧]:

إن العافي: الوليّ بِتَرْكِ ما وجب لابنتِه البكر أو لأَِمَتِه سُمِّيَ عافياً، لأنه ترك ما وجبَ له، وهو ضدُّ قوله في هذه الآية.

وقال غيرُه: العافي: هو الزوج.

(قال أبو محمد): ولا عفوَ (له) إذا أَدَّى ما عليه.

وهو ضدُّ قوله (في) آية القتل.

فَكُلُّ واحدٍ على ضِدِّ قولِه في الآية الأخرى.

وإنما شرحْتُ معناها على المذهبين؛ لأني ما رأيتُ أحداً بيَّن ذَلِك ولا كَشفه.

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

صحيح صحيح البخاري ⁦4498⁩

كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِهَذِهِ الأُمَّةِ ‏‏‏{‏كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ‏}‏ فَالْعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ ‏‏{‏فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ…

الراوي: ابن عباس + روايتان أخريان مشروح

صحيح صحيح البخاري ⁦6881⁩

كَانَتْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ قِصَاصٌ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ فَقَالَ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ ‏‏{‏كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى‏}‏ إِلَى هَذِهِ الآيَةِ ‏‏{‏فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ‏}‏‏.‏ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَالْعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ، قَالَ ‏‏{‏فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ‏}‏ أَنْ يَطْلُبَ…

الراوي: ابن عباس + روايتان أخريان مشروح

صحيح سنن النسائي ⁦4781⁩

كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏‏{‏ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى ‏}‏ إِلَى قَوْلِهِ ‏‏{‏ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ‏}‏ فَالْعَفْوُ…

الراوي: ابن عباس + روايتان أخريان مشروح

صحيح موطأ مالك ⁦1587⁩

قَالَ مَالِكٌ إِنَّ ابْنَ شِهَابٍ قَالَ مَضَتِ السُّنَّةُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ حِينَ يَعْفُو أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ أَنَّ الدِّيَةَ تَكُونُ عَلَى الْقَاتِلِ فِي مَالِهِ خَاصَّةً إِلاَّ أَنْ تُعِينَهُ الْعَاقِلَةُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهَا ‏.‏ قَالَ مَالِكٌ وَالأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الدِّيَةَ لاَ تَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ حَتَّى تَبْلُغَ الثُّلُثَ…

ضعيف موطأ مالك ⁦1596⁩

حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ، كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ يَذْكُرُ أَنَّهُ أُتِيَ بِسَكْرَانَ قَدْ قَتَلَ رَجُلاً فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ أَنِ اقْتُلْهُ بِهِ ‏.‏ قَالَ يَحْيَى قَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى…

أحاديث أخرى (2)

آيات ذات صلة بالآية 178

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • المائدة 5:45

    وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ وَٱلْأَنفَ بِٱلْأَنفِ وَٱلْأُذُنَ بِٱلْأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُۥ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • البقرة 2:183

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ

  • المائدة 5:94

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَيَبْلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلصَّيْدِ تَنَالُهُۥٓ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلْغَيْبِ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٌ

  • الأحزاب 33:41

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا

  • التوبة 9:119

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ

  • الأحزاب 33:70

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا

  • الصف 61:2

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ

جميع متشابهات سورة البقرة

روابط ذات صلة

الثلاثاء، 20 أكتوبر 2026 9 جمادى الأولى 1448 هـ