انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة البقرة، الآية 187

2:187 الجزء 2 الحزب 3 الصفحة 29 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 2:187

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَٱلْـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَٰكِفُونَ فِى ٱلْمَسَٰجِدِ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ۝١٨٧

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 187 من سورة البقرة (2:187)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 2، في الصفحة 29 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.

استمع إلى الآية 187 من سورة البقرة

75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (75)

تفسير الآية 187

المختصر في التفسير

قد كان في أول الأمر يحرم على الرجل إذا نام في ليلة الصيام ثم استيقظ قبل الفجر أن يأكل أو يقرب أهله، فنسخ الله ذلك، وأباح الله لكم -أيها المؤمنون- في ليالي الصيام جماع نسائكم، فهن ستر وإعفاف لكم، وأنتم ستر وإعفاف لهن، لا يستغني بعضكم عن بعض، عَلِمَ الله أنكم كنتم تخونون أنفسكم بفعل ما نهاكم عنه، فرحمكم وتاب عليكم، وخفف عنكم، فالآن جامعوهن، واطلبوا ما قدّر الله لكم من الذرية، وكلوا واشربوا في الليل كله، حتى يتبين لكم طلوع الفجر الصادق ببياض الفجر وانفصاله عن سواد الليل، ثم أكملوا الصيام بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر حتى تغيب الشمس، ولا تجامعوا النساء وأنتم معتكفون في المساجد؛ لأن ذلك يبطله. تلك الأحكام المذكورة هي حدود الله بين الحلال والحرام فلا تقربوها أبدًا؛ فإن من اقترب من حدود الله يوشك أن يقع في الحرام، وبمثل هذا البيان الواضح الجلي لتلك الأحكام يبين الله آياته للناس لعلهم يتقونه بفعل ما أمر وترك ما نهى.

التفسير الميسر

أباح الله لكم في ليالي شهر رمضان جماعَ نسائكم، هنَّ ستر وحفظ لكم، وأنتم ستر وحفظ لهن. علم الله أنكم كنتم تخونون أنفسكم; بمخالفة ما حرَّمه الله عليكم من مجامعة النساء بعد العشاء في ليالي الصيام -وكان ذلك في أول الإسلام-، فتاب الله عليكم ووسَّع لكم في الأمر، فالآن جامعوهن، واطلبوا ما قدَّره الله لكم من الأولاد، وكلوا واشربوا حتى يتبَيَّن ضياء الصباح من سواد الليل، بظهور الفجر الصادق، ثم أتموا الصيام بالإمساك عن المفطرات إلى دخول الليل بغروب الشمس. ولا تجامعوا نساءكم أو تتعاطوا ما يفضي إلى جماعهن إذا كنتم معتكفين في المساجد; لأن هذا يفسد الاعتكاف (وهو الإقامة في المسجد مدة معلومة بنيَّة التقرب إلى الله تعالى) . تلك الأحكام التي شرعها الله لكم هي حدوده الفاصلة بين الحلال والحرام، فلا تقربوها حتى لا تقعوا في الحرام. بمثل هذا البيان الواضح يبين الله آياته وأحكامه للناس; كي يتقوه ويخشَوْه.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير

هذه رخصة من الله تعالى للمسلمين، ورفع لما كان عليه الأمر في ابتداء الإسلام، فإنه كان إذا أفطر أحدهم إنما يحل له الأكل والشرب والجماع إلى صلاة العشاء، أو ينام قبل ذلك، فمتى نام أو صلى العشاء حرم عليه الطعام والشراب والجماع إلى الليلة القابلة، فوجدوا من ذلك مشقة كبيرة، والرفث هنا هو الجماع، قاله ابن عباس وعطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وطاوس وسالم بن عبد الله وعمرو بن دينار والحسن وقتادة والزهري والضحاك وإبراهيم النخعي والسدي وعطاء الخراساني ومقاتل بن حيان، وقوله: {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ} قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان: يعني هن سكن … تابع القراءة

تفسير الطبري

يعنـي تعالـى ذكره بقوله:{ أُحِلَّ لَكُمْ} أطلق لكم وأبـيح. ويعنـي بقوله:{ لَـيْـلَةَ الصِّيَامِ } فـي لـيـلة الصيام. فأما الرفث فأنه كناية عن الـجماع فـي هذا الـموضع، يقال: هو الرفث والرفوث. وقد رُوي أنها فـي قراءة عبد الله: «أحل لكم لـيـلة الصيام الرفوث إلـى نسائكم». وبـمثل الذي قلنا فـي تأويـل الرفث قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عبد الله بن عبد الـحكم الـمصري، قال: ثنا أيوب بن سويد، عن سفـيان، عن عاصم، عن بكر عن عبد الله الـمزنـي، عن ابن عبـاس قال: الرفث: الـجماع، ولكن الله كريـم يَكْنـي. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عاصم، عن بكر، عن ابن عبـاس، مثله. حدثنـي مـحمد بن … تابع القراءة

تفسير القرطبي

فيه ست وثلاثون مسألة: الأولى: قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ} لفظ «أُحِلَّ» يقتضي أنه كان محرّماً قبل ذلك ثم نُسخ. روى أبو داود عن ٱبن أبي لَيْلَى قال وحدّثنا أصحابنا قال: وكان الرجل إذا أفطر فنام قبل أن يأكل لم يأكل حتى يصبح، قال: فجاء عمر فأراد ٱمرأته فقالت: إني قد نمت؛ فظن أنها تعتلّ فأتاها. فجاء رجل من الأنصار فأراد طعاماً فقالوا: حتى نسخّن لك شيئاً فنام؛ فلما أصبحوا أُنزلت هذه الآية، وفيها {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ}. وروى البخاريّ عن البراء قال: كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائماً فحضر الإفطار فنام قبل أن يُفطِر لم يأكل ليلته ولا … تابع القراءة

تفسير السعدي

كان في أول فرض الصيام، يحرم على المسلمين في الليل بعد النوم الأكل والشرب والجماع، فحصلت المشقة لبعضهم، فخفف الله تعالى عنهم ذلك، وأباح في ليالي الصيام كلها الأكل والشرب والجماع، سواء نام أو لم ينم، لكونهم يختانون أنفسهم بترك بعض ما أمروا به. { فتاب } الله { عليكم } بأن وسع لكم أمرا كان - لولا توسعته - موجبا للإثم { وعفا عنكم } ما سلف من التخون. { فالآن } بعد هذه الرخصة والسعة من الله { باشروهن } وطأ وقبلة ولمسا وغير ذلك. { وابتغوا ما كتب الله لكم } أي: انووا في مباشرتكم لزوجاتكم التقرب إلى الله تعالى والمقصود الأعظم من الوطء، وهو حصول الذرية وإعفاف فرجه وفرج زوجته، وحصول مقاصد النكاح. ومما … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ أُحلَّ لكم ليلة الصيام الرفث } بمعنى الإفضاء { إلى نسائكم } بالجماع، نزل نسخا لما كان في صدر الإسلام على تحريمه وتحريم الأكل والشرب بعد العشاء { هن لباس لكم وأنتم لباس لهن } كناية عن تعانقهما أو احتياج كل منهما إلى صاحبه { علم الله أنكم كنتم تختانون } تخونون { أنفسكم } بالجماع ليلة الصيام وقع ذلك لعمر وغيره واعتذروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم { فتاب عليكم } قبل توبتكم { وعفا عنكم فالآن } إذ أحل لكم { باشروهن } جامعوهن { وابتغوا } اطلبوا { ما كتب الله لكم } أي أباحه من الجماع أو قدره من الولد { وكلوا واشربوا } الليل كله { حتى يتبيَّن } يظهر { لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } أي … تابع القراءة

تفسير البغوي

قوله تعالىٰ: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةُ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلى نِسَآئِكُمْ} فالرفث كناية عن الجماع، قال ابن عباس: إن الله تعالى حيي كريم يكنى كلما ذكر في القرآن من المباشرة والملامسة والإِفضاء والدخول والرفث فإنما عنى به الجماع وقال الزجاج: الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجال من النساء، قال أهل التفسير: كان في ابتداء الأمر إذا أفطر الرجل حل له الطعام والشراب والجماع إلى أن يصلي العشاء الآخرة أو يرقد قبلها، فإذا صلى العشاء أو رقد قبلها حرم عليه الطعام والشراب والنساء إلى الليلة القابلة، ثم إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه واقع أهله بعدما صلى العشاء فلما اغتسل أخذ يبكي ويلوم نفسه، فأتى النبي صلى … تابع القراءة

التحرير والتنوير

انتقال في أحكام الصيام إلى بيان أعمال في بعض أزمنة رمضان قد يظن أنها تنافي عبادة الصيام، ولأجل هذا الانتقال فُصلت الجملة عن الجمل السابقة. وذكروا لسبب نزول هذه الآية كلاماً مضطرباً غير مُبيّن فروى أبو داود عن معاذ بن جبل كان المسلمون إذا نام أحدهم إذا صلى العِشاء وسهر بعدها لم يأكل ولم يباشر أهله بعد ذلك فجاء عُمر يريد امرأتْه فقالت: إني قد نمت فظن أنها تعْتَلُّ فباشرها، وروى البخاري عن البراء بن عازب أن قيس بن صرمة جاء إلى منزله بعد الغروب يريد طعامه فقالت له امرأته: حتى نسخنَ لك شيئاً فنام فجاءت امرأته فوجدته نائماً فقالت: خيبةً لك فبقي كذلك فلما انتصف النهار أغمي عليه من الجوع، وفي كتاب … تابع القراءة

أضواء البيان

قوله تعالى: {حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلأَسْوَدِ}. بينه قوله: {مِنَ الْفَجْرِ}، والعرب تسمي ضوء الصبح خيطاً، وظلام الليل المختلط به خيطاً، ومنه قول أبي دواد الإيادي: قلما أضاءت لنا سدفة ولاح من الصبح خيط أنارا وقول الآخر: الخيط الأبيض ضوء الصبح منفلق والخيط الأسود جنح الليل مكتوم

زاد المسير

قوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث} سبب نزول هذه الآية أن الصحابة كانوا إذا نام الرجل قبل الأكل والجماع، حرما عليه إلى أن يفطر، فجاء شيخ من الأنصار وهو صائم إلى أهله، فقال: عشوني، فقالوا: حتى نسخن لك طعاماً، فوضع رأسه فنام، فجاؤوا بالطعام، فقال: قد كنت نمت، فبات يتقلب ظهراً لبطن، فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم؛ فأخبره، فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله! إني أردت أهلي الليلة، فقالت: إنها قد نامت، فظننتها تعتل، فواقعتها، فأخبرتني أنها قد نامت، فأنزل الله تعالى في عمر بن الخطاب: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} وأنزل الله في الأنصاري: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط … تابع القراءة

تفسير سورة البقرة كاملة

سبب نزول الآية 187 من سورة البقرة

أسباب النزول للواحدي

قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ...﴾. [١٨٧].

قال ابن عباس في رواية الوَالبي: وذلك أن المسلمين كانوا في شهر رمضان إذا صلّوا العشاء حَرُمَ عليهم النساء والطعام إلى مثلها من القابلة. ثم إن ناساً من المسلمين أصابوا من الطعام والنساء في شهر رمضان بعد العشاء، منهم: عمر بن الخطاب، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله هذه الآية.

أخبرنا أبو بكر الأصفهاني، أخبرنا أبو الشيخ الحافظ، حدَّثنا عبد الرحمن بن محمد الرازي، حدَّثنا سهل بن عثمان العسكري، حدَّثنا يحيى بن [أبي] زائدة، حدَّثني أبي وغيره، عن أبي إسحاق، عن البَرَاء بن عازب قال:

كان المسلمون إذا أفطروا يأكلون ويشربون ويمسون النساء ما لم يناموا، فإذا ناموا لم يفعلوا شيئاً من ذلك إلى مثلها [من القابلة]. إن قيس بن صِرْمَة الأنصاري كان صائماً، فأتى أهله عند الإفطار فانطلقت امرأته تطلب شيئاً وغلبته عينه فنام، فلما انتصف النهار من غد غشي عليه. قال: وأتى عمر امرأته وقد نامت، فذكر ذلك للنبي، صلى الله عليه وسلم، فنزل: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ ٱلْفَجْرِ﴾ ففرح المسلمون بذلك.

تتمة النص

أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي حامد، أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد الشيباني، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدَّغُولي، حدَّثنا الزعفراني، حدَّثنا شبابة، حدَّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البَرَاءِ قال:

كان أصحاب محمد، صلى الله عليه وسلم، إذا كان الرجل صائماً فحضر الإفطار فنام قبل أن يطعم لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وإن قيس بن صِرْمَة الأنصاري كان صائماً، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال: هل عندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلُبُ لك؛ وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه وجاءته امرأته فلما رأته قالت: خيبة لك. فأصبح صائماً، فلما انتصف النهار غُشِيَ عليه، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ﴾ ففرحوا بها فرحاً شديداً.

رواه البخاري عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل.

أخبرنا الحسن بن محمد الفارسي، أخبرنا محمد بن الفضل، أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن الحافظ، حدَّثنا محمد بن يحيى، حدَّثنا هشام بن عمار، حدَّثنا يحيى بن حمزة، حدَّثنا إسحاق بن أبي فَرْوَة، عن الزهري أنه حدثه عن القاسم بن محمد قال:

إن بدء الصوم: كان يصوم الرجل من عشاء إلى عشاء، فإذا نام لم يصل إلى أهله بعد ذلك ولم يأكل ولم يشرب. حتى جاء عمر إلى امرأته فقال: إني قد نمت، فوقع بها. وأمسى صِرْمَة بن أنس صائماً فنام قبل أن يفطر - وكانوا إذا ناموا لم يأكلوا ولم يشربوا - فأصبح صائماً وكاد الصوم يقتلهم، فأنزل الله عز وجلّ الرخصة، قال: ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾ الآية.

أخبرنا سعيد بن محمد الزاهد، أخبرنا جدي، أخبرنا أبو عمر الحبري، حدَّثنا محمد بن يحيى، حدَّثنا ابن أبي مريم. أخبرنا أو غَسّان. حدَّثني أبو حازم، عن سهل بن سَعْد قال:

نزلت هذه الآية: ﴿وَكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلأَسْوَدِ﴾ ولم ينزل ﴿مِنَ ٱلْفَجْرِ﴾ فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رُؤْيَتَهُما فأنزل الله تعالى بعد ذلك: ﴿مِنَ ٱلْفَجْرِ﴾ فعلموا [أنه] إنما يعني بذلك الليل والنهار.

رواه البخاري عن ابن أبي مريم.

ورواه مسلم، عن محمد بن سهل، عن ابن أبي مريم.

لباب النقول للسيوطي

قوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الآية روى أحمد وأبو داود والحاكم من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال كانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا فإذا ناموا امتنعوا ثم ان رجلا من الأنصار يقال له قيس بن صرمة صلى العشاء ثم نام فلم يأكل ولم يشرب حتى أصبح فأصبح مجهودا وكان عمر قد أصاب من النساء بعدما نام فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فأنزل الله أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم إلى قوله ثم أتموا الصيام إلى الليل هذا الحديث مشهور عن ابن أبي ليلى لكنه لم يسمع من معاذ وله شواهد فأخرج البخاري عن البراء قال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائما فلما حضر الإفطار أتى إمرأته فقال هل عندك طعام فقالت لا ولكني أنطلق فأطلب لك وكان يومه يعمل فغلبته عينه وجاءته إمرأته فلما رأته قالت خيبة لك فلما انتصف النهار غشي عليه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ففرحوا بها فرحا شديدا ونزلت وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر

تتمة النص

وأخرج البخاري عن البراء قال لما نزل صوم شهر رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله فكان رجال يخونون أنفسهم فأنزل الله علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم الآية

وأخرج أحمد وابن جرير ابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه قال كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فأمسى فنام حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد فرجع عمر من عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد سمر عنده فأراد امرأته فقالت إني قد نمت قال 35 ما نمت ووقع عليها وصنع كعب مثل ذلك فغدا عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فنزلت الآية

قوله تعالى من الفجر روى البخاري عن سهل بن سعيد قال أنزلت وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ولم ينزل من الفجر فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الاسود فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رؤيتهما فأنزل الله بعد من الفجر فعلموا إنما يعني الليل والنهار

قوله تعالى ولا تباشروهن الآية أخرج ابن جرير عن قتادة قال كان الرجل اذا اعتكف فخرج من المسجد جامع إن شاء فنزلت ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد

أسباب النزول (مركز تفسير)

قال تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187)} [البقرة: 187].

19 - عَنِ البَرَاءِ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِماً فَحَضَرَ الإِفْطَارُ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ، لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ وَلَا يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ الأَنْصَارِيَّ كَانَ صَائِماً فَلَمَّا حَضَرَ الإِفْطَارَ أَتَى امْرَأَتَهُ فَقَالَ لَهَا: أَعِنْدَكِ طَعَامٌ؟ قَالَتْ: لَا وَلكِنْ أَنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ. وَكَانَ يَوْمَهُ يَعْمَلُ، فَغَلَبَتَهُ عَيْنَاهُ، فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: خَيْبَةً لَكَ. فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَذُكِرَ ذلِكَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةِ: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحَاً شَدِيداً، وَنَزَلَتْ {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} ¬اللفظ للبخاري وأخرجه برقم: 1915، وأبو داود برقم: 2314، والترمذي برقم: 2968، والنسائي: 4/ 147، وابن حبان برقم: 3460، 3461، وابن خزيمة برقم: 1904، والطبري: 2/ 95 - 96، والدارمي: 2/ 5، والبيهقي: 4/ 201، وأحمد: 4/ 292.¥. وفي لفظ آخر للبخاري: عَنِ البَرَاءِ - رضي الله عنه -: لَمَّا نَزَلَ صَوْمُ رَمَضَانَ، كَانُوا لَا يَقْرَبُونَ النِّسَاءَ رَمَضَانَ كُلَّهُ، وَكَانَ رِجَالٌ يَخُونُونَ أَنْفُسَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ} ¬أخرجه البخاري برقم: 4508.¥.

20 - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّاسُ فِي رَمَضَانَ إِذَا صَامَ الرَّجُلُ فَأَمْسَى فَنَامَ حَرُمَ عَلَيْهِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَالنِّسَاءُ حَتَّى يُفْطِرَ مِنَ الغَدِ، فَرَجَعَ عُمَرُ بْنُ الخَطَابِ - رضي الله عنه - مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ لَيْلَةٍ وَقَدْ سَهِرَ عِنْدَهُ، فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ قَدْ نَامَتْ فَأَرَادَهَا، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ نِمْتُ، قَالَ: مَا نِمْتِ. ثُمَّ وَقَعَ بِهَا، وَصَنَعَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ - رضي الله عنه - مِثْلَ ذَلِكَ. فَغَدَا عُمَرٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَهُ. فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ} ¬أخرجه أحمد: 3/ 460، والطبري برقم: 2941 وصححه أحمد شاكر، وحسنه السيوطي في الدر: 1/ 475، وابن كثير في التفسير: 1/ 221، والراوي عن ابن لهيعة أحد العبادلة؛ فالحديث بهذا حسن، انظر تقريب الطبري: 1/ 569 برقم: 66 بتخريجي.¥.

21 - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضي الله عنه - قَالَ: أُنْزِلَتْ {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ}، وَلَمْ يَنْزِلْ مِنَ الفَجْرِ، فَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ، رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلِهِ الخَيْطَ الأَبْيَضَ وَالخَيْطَ الأسْوَدَ، وَلَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا، فَأَنْزَلَ اللهُ بَعْدُ {مِنَ الْفَجْرِ}، فَعَلِمُوا أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارِ ¬أخرجه البخاري برقم: 1917، 4511، ومسلم برقم: 1091، والنسائي في الكبرى برقم: 11022، والطبري برقم: 2990، والطبراني في الكبير برقم: 5791، والبيهقي في السنن: 4/ 515، وأبو يعلى برقم: 7240، والحاكم: 1/ 158، والواحدي: ص 35 - 36، وزاد في الدر عزوه لابن المنذر، وابن أبي حاتم (1/ 480).¥.

22 - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ}، فَكَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا صَلَّوا العَتَمَةَ، حَرُمَ عَلَيْهِمْ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَالنِّسَاءُ وَصَامُوا إِلَى القَابِلَةِ، فَاخْتَانَ رَجُلٌ نَفْسَهُ فَجَامَعَ امْرَأَتَهُ وَقَدْ صَلَّى العِشَاءَ وَلَمْ يُفْطِرْ، فَأَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ يُسْراً لِمَنْ بَقِيَ وَرُخْصَةً وَمَنْفَعَةً، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ} الآيَةَ، وَكَانَ هَذَا مِمَّا نَفَعَ اللهُ بِهِ النَّاسَ وَرَخَّصَ لَهُمْ وَيَسَّرَ ¬أخرجه أبو داود برقم: 2313، وإسناده حسن. وقال الألباني: حسن صحيح.¥.

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 187 إلى 190 من سورة البقرة (الصفحة 29 من المصحف).

  • مشروعية الاعتكاف، وهو لزوم المسجد للعبادة؛ ولهذا يُنهى عن كل ما يعارض مقصود الاعتكاف، ومنه مباشرة المرأة.
  • النهي عن أكل أموال الناس بالباطل، وتحريم كل الوسائل والأساليب التي تقود لذلك، ومنها الرشوة.
  • تحريم الاعتداء والنهي عنه؛ لأن هذا الدين قائم على العدل والإحسان.

معاني كلمات الآية 187 من سورة البقرة

الرَّفَثُ
الجِمَاعُ.
لِبَاسٌ
سَكَنٌ، وَسِتْرٌ عَنِ الحَرَامِ.
تَخْتانُونَ
تَخُونُون، فَتَقَعُونَ فِي المَعْصِيَةِ.
بَاشِرُوهُنَّ
جَامِعُوهُنَّ.
الْخَيْطُ الأَبْيَضُ
نُورُ الفَجْرِ.
الْخَيْطِ الأَسْوَدِ
سَوَادِ اللَّيْلِ.
عَاكِفُونَ
مُقِيمُونَ فِي المَسَاجِدِ؛ بِنِيَّةِ التَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ.
حُدُودُ اللهِ
مُحَرَّمَاتُهُ وَمَنْهِيَّاتُهُ.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

الرفث الجماعهن لباس لكم اى بمنزلة اللباستختانون انفسكم اى تخونونها بارتكاب ما حرم عليكمفالان باشروهن كنايه عن الجماع ولما كانت المباشرة قد تقع على ما دون الجماع اباحهم الجماع الذي يكون من مثله الولد بقولهوابتغوا ما كتب الله لكموالخيط الابيض النهار و الاسود الليل

نزهة القلوب للسجستاني

تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ: تفتعلون من الخيانة

بَٰشِرُوهُنَّ: أي جامعوهن، والمباشرة الجماع، سمى بذلك لمس البشرة، والبشرة ظاهر الجلد؛ والأدمة باطنها

ٱلْخَيْطُ ٱلأَبْيَضُ: هو بياض النهار؛ والخيط الأسود هو سواد الليل

حُدُودُ ٱللَّهِ: أي ما حده الله لكم؛ والحد: النهاية التي إذا بلغها المحدود له امتنع.

التبيان لابن الهائم

الرفث: النكاح، فلا رفث يعني فلا جماع بلغة مذحج، وقيل أيضا الإفصاح بما يجب أن نكنى عنه من ذكر النكاح - زه - أراد بالنكاح الوطء لا العقد، وقيل الأصل فيه فحش القول،

تختانون أنفسكم: تفتعلون من الخيانة - زه - وهي انتقاض الحق على جهة الساترة،

باشروهن: جامعوهن، والمباشرة الجماع سمي بذلك لمس البشرة البشرة، والبشرة ظاهر الجلد والأدمة باطنة،

وابتغوا: اطلبوا،

الخيط الأبيض: بياض النهار،

الخيط الأسود: سواد الليل. حدود الله " ما حده الله لكم، والحد النهاية التي إذا بلغها المحدود له امتنع.

جذور كلمات الآية 187

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 187 من سورة البقرة

إعراب القرآن للنحاس

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ اسم ما لم يسمّ فاعله. قال أبو إسحاق :

«الرفث» كلمة جامعة لكلّ ما يريده الرجل من المرأة. هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ ابتداء وخبر وشدّدت النون من هنّ لأنها بمنزلة الميم والواو في المذكر. عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ فتحت أن بعلم. فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ قد ذكرناه وهو إباحة. وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ عطف عليه وكذا وَكُلُوا وَاشْرَبُوا فَلا تَقْرَبُوها جزم بالنهي والكلام في «لا» كالكلام في لام الأمر.

قال الكسائي: فلا تقربوها قربانا.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ) : لَيْلَةَ ظَرْفٌ لِأُحِلَّ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ ظَرْفًا لِلرَّفَثِ مِنْ جِهَةِ الْإِعْرَابِ ; لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ، وَالْمَصْدَرُ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ مَعْمُولُهُ.

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اللَّيْلَةُ ظَرْفًا لِلرَّفَثِ عَلَى التَّبْيِينِ، وَالتَّقْدِيرُ: أُحِلَّ لَكُمْ أَنْ تَرْفُثُوا لَيْلَةَ الصِّيَامِ فَحَذَفَ وَجَعَلَ الْمَذْكُورَ مُبَيِّنًا لَهُ وَالْمُسْتَعْمَلُ الشَّائِعُ رَفَثَ بِالْمَرْأَةِ بِالْبَاءِ، وَإِنَّمَا جَاءَ هُنَا بِإِلَى ; لِأَنَّ مَعْنَى الرَّفَثِ الْإِفْضَاءُ، وَكَأَنَّهُ قَالَ الْإِفْضَاءَ.

(إِلَى نِسَائِكُمْ) : وَالْهَمْزَةُ فِي نِسَاءٍ مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ ; لِقَوْلِكَ فِي مَعْنَاهُ نِسْوَةٌ، وَهُوَ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ بَلْ وَاحِدَتُهُ امْرَأَةٌ وَأَمَّا نِسَاءٌ فَجَمْعُ نِسْوَةٍ، وَقِيلَ: لَا وَاحِدَ لَهُ.

(كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ) : كُنْتُمْ هُنَا لَفْظُهَا لَفْظُ الْمَاضِي، وَمَعْنَاهَا عَلَى الْمُضِيِّ أَيْضًا، وَالْمَعْنَى أَنَّ الِاخْتِيَانَ كَانَ يَقَعُ مِنْهُمْ فَتَابَ عَلَيْهِمْ مِنْهُ.

وَقِيلَ: إِنَّهُ أَرَادَ الِاخْتِيَانَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَذَكَرَ كَانَ لِيَحْكِيَ بِهَا الْحَالَ كَمَا تَقُولُ إِنْ فَعَلْتَ كُنْتَ ظَالِمًا وَأَلِفُ تَخْتَانُونَ مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ ; لِأَنَّهُ مِنْ خَانَ يَخُونُ، وَتَقُولُ فِي الْجَمْعِ خَوَنَةٌ.

(فَالْآنَ) : حَقِيقَةُ الْآنَ الْوَقْتُ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ، وَقَدْ يَقَعُ عَلَى الْمَاضِي الْقَرِيبِ مِنْكَ، وَعَلَى الْمُسْتَقْبَلِ الْقَرِيبِ وُقُوعُهُ، تَنْزِيلًا لِلْقَرِيبِ مَنْزِلَةَ الْحَاضِرِ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: «فَالْآنَ

بَاشِرُوهُنَّ» ; أَيْ فَالْوَقْتُ الَّذِي كَانَ يَحْرُمُ عَلَيْكُمُ الْجِمَاعُ فِيهِ مِنَ اللَّيْلِ قَدْ أَبَحْنَاهُ لَكُمْ فِيهِ فَعَلَى هَذَا الْآنَ ظَرْفٌ لِـ «بَاشِرُوهُنَّ».

وَقِيلَ: الْكَلَامُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى، وَالتَّقْدِيرُ: فَالْآنَ قَدْ أَبَحْنَا لَكُمْ أَنْ تُبَاشِرُوهُنَّ، وَدَلَّ عَلَى الْمَحْذُوفِ لَفْظُ الْأَمْرِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْإِبَاحَةُ، فَعَلَى هَذَا الْآنَ عَلَى حَقِيقَتِهِ.

(حَتَّى يَتَبَيَّنَ) : يُقَالُ تَبَيَّنَ الشَّيْءُ وَبَانَ، وَأَبَانَ، وَاسْتَبَانَ، كُلُّهُ لَازِمٌ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ أَبَانَ وَاسْتَبَانَ وَتَبَيَّنَ مُتَعَدِّيَةً، وَحَتَّى بِمَعْنَى إِلَى. وَ (مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ لِأَنَّ الْمَعْنَى حَتَّى يُبَايِنَ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ الْخَيْطَ الْأَسْوَدَ، كَمَا تَقُولُ بَانَتِ الْيَدُ مِنْ زَنْدِهَا ; أَيْ فَارَقَتْهُ.

وَأَمَّا: (مِنَ الْفَجْرِ) : فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْأَبْيَضِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَمْيِيزًا، وَالْفَجْرُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ فَجَرَ يَفْجُرُ إِذَا شَقَّ.

(إِلَى اللَّيْلِ) : إِلَى هَاهُنَا لِانْتِهَاءِ غَايَةِ الْإِتْمَامِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الصِّيَامِ لِيَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ.

(وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ) : مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَالْمَعْنَى لَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَقَدْ نَوَيْتُمْ الِاعْتِكَافَ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ النَّهْيَ عَنْ مُبَاشَرَتِهِنَّ فِي الْمَسْجِدِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ فِي غَيْرِ الِاعْتِكَافِ. (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا) : دُخُولُ الْفَاءِ هُنَا عَاطِفَةً عَلَى شَيْءٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: تَنَبَّهُوا فَلَا تَقْرَبُوهَا.

(كَذَلِكَ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ بَيَانًا مِثْلَ هَذَا الْبَيَانِ يَبِينُ.

الناسخ والمنسوخ في الآية 187 من سورة البقرة

الإيضاح لمكي بن أبي طالب

﴿ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَٱلآنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَٱشْرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّليْلِ وَلاَ تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَٰكِفُونَ فِي ٱلْمَسَٰجِدِ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾

قوله تعالى: ﴿فالآن باشروهن﴾ الآية:

أباح الله تعالى المباشرةَ لِلنّساء ليالي الصِّيام كُلّه إباحةً عامةً، والمباشرةُ: الجماعُ لا اختلافَ في هذا، لقوله تعالى: ﴿وابْتَغُوا مَا كتب الله لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] يعني: الولد.

وقد توهَّم قومٌ أنَّ هذا الحُكْمَ منسوخٌ بقوله تعالى: ﴿فاعتزلوا النساء فِي المَحِيض﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وليس الأمرُ كذلك. وإنما هو على أحد وجهين:

- إما أن يكون تحريمُ وطء الحائض نزلَ قبلَ إباحةِ الوطء ليلةَ الصيام، فنزل ذلك وقد استقرَّ في أنفُسِهم تحريمُ وطء الحائض، فصارت المباشرةُ المباحةُ مخصوصةً (ليلَ الصَّوم) في غيرِ الحائض مِن زوجةٍ أَمَة.

تتمة النص

- وإمّا أن يكون تحريمُ وطءِ الحائضِ نزلَ بعدَ هذه الآية، فتكون مبينة لها ومخصِّصةً أنها في غير ذوات الحيض.

فلا يجب أن يدخل هذا في الناسخ والمنسوخ.

ولو نسخَ إباحةَ المباشرة لم ينسخ (إِلاّ) بمنع ذلك كُلِّه، (فيعودُ)الأمرُ إلى منع الوطءِ في ليلِ الصَّوم. وهذا لا يجوزُ لِلنَّصِّ والإِجماعِ على إباحتِه.

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

صحيح صحيح البخاري ⁦1915⁩

من مراحل فرضية الصيام

إِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا، فَحَضَرَ الإِفْطَارُ، فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ وَلاَ يَوْمَهُ، حَتَّى يُمْسِيَ

الراوي: البراء بن عازب + روايتان أخريان مشروح

صحيح صحيح البخاري ⁦1916⁩

إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار

لَمَّا نَزَلَتْ ‏‏{‏حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ‏}‏ عَمَدْتُ إِلَى عِقَالٍ أَسْوَدَ وَإِلَى عِقَالٍ أَبْيَضَ، فَجَعَلْتُهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِي، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ فِي اللَّيْلِ، فَلاَ يَسْتَبِينُ لِي، فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ ‏"‏ إِنَّمَا ذَلِكَ سَوَادُ…

الراوي: عدي بن حاتم + روايتان أخريان مشروح

صحيح متفق عليه صحيح البخاري ⁦1917⁩

أُنْزِلَتْ ‏‏{‏وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ‏}‏ وَلَمْ يَنْزِلْ مِنَ الْفَجْرِ، فَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلِهِ الْخَيْطَ الأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الأَسْوَدَ، وَلَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدُ ‏‏{‏مِنَ…

الراوي: سهل بن سعد الساعدي + 3 روايات أخرى مشروح

صحيح صحيح البخاري ⁦4508⁩

لَمَّا نَزَلَ صَوْمُ رَمَضَانَ كَانُوا لاَ يَقْرَبُونَ النِّسَاءَ رَمَضَانَ كُلَّهُ، وَكَانَ رِجَالٌ يَخُونُونَ أَنْفُسَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ‏‏{‏عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ‏}‏‏.‏

الراوي: البراء بن عازب مشروح

صحيح متفق عليه صحيح البخاري ⁦4511⁩

وَأُنْزِلَتْ ‏‏{‏وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ‏}‏ وَلَمْ يُنْزَلْ ‏‏{‏مِنَ الْفَجْرِ‏}‏ وَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلَيْهِ الْخَيْطَ الأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الأَسْوَدَ، وَلاَ يَزَالُ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ…

الراوي: سهل بن سعد الساعدي + 3 روايات أخرى

أحاديث أخرى (20)

آيات ذات صلة بالآية 187

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • الطلاق 65:2

    فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا۟ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا۟ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا

  • الحديد 57:9

    هُوَ ٱلَّذِى يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِۦٓ ءَايَٰتٍۭ بَيِّنَٰتٍ لِّيُخْرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَإِنَّ ٱللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • البقرة 2:229

    ٱلطَّلَٰقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌۢ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌۢ بِإِحْسَٰنٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا۟ مِمَّآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْـًٔا إِلَّآ أَن يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ ٱللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا ٱفْتَدَتْ بِهِۦ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ

جميع متشابهات سورة البقرة

روابط ذات صلة

الجمعة، 23 أكتوبر 2026 12 جمادى الأولى 1448 هـ