وقد قيل: إنها منسوخةٌ بقوله: ﴿فَطلِّقوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ﴾ [الطلاق: ١].
قال أبو محمد: وهذا قول بعيدٌ، بل الآيتان محكمتان في معنيين مختلفين، لا ينسخ أَحدُهما الآخرَ آيةُ البقرة ذكر الله فيها (بيانَ) عدد الطلاق، وآيةُ الطَّلاقِ ذكرَ الله فيها بيانَ وقتِ بالطَّلاق. فهما حُكْمان مختلفان معمولٌ بهما، لا ينسخ أَحدُهما الآخر لتبايُنِ معنييهما.
قوله تعالى: ﴿ولاَ يَحِلُّ لكُمْ أن تأخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيئاً إلاَّ أن يخافا ألا يُقِيما حُدودَ الله﴾ [البقرة: ٢٢٩] الآية:
أدخل أبو عبيد هذه الآية في الناسخ والمنسوخ. وليست منه إنما هو استثناءٌ بحرفِ الاستثناء.
وقد قيل: إنه منسوخٌ بقوله: ﴿فإن طِبْنَ لَكُم عن شيءٍ منهُ نفسا فكلوه﴾ [النساء: ٤].
والأوْلى والأَحْسن: أن تكونَ الآيتان محكمتيْنِ في حكمين مختلفين، لا ينسخُ أَحدُهما الآخرَ:
آية البقرة في (منع) ما يأخذ الزَّوج من زوجتِه - على الإكراه والمضارة بها -.
وآية النساء في جواز ما يأخذ منها - على التطوُّع وطيب النفس من غير مضارَّة منه لها -.
فهما حكمان مختلفان.